إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

جنبلاط: حزب الله يقرّر مَن الذي سيمشي على السجادة الإيرانية

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2016-02-04

الارشيف

يعرف النائب وليد جنبلاط انّ الحسابات السياسية في لبنان لن تنتظر كثيراً حتى تتبلور هويتها، لكنه لا يخفي امتعاضه من النظام الإيراني، ولا يخفي أيضاً توجهه مع حلفائه نحو الانتصار في المنطقة.

لا يخطئ جنبلاط التقدير، وهذه المرة لا يريد ان يكون آخر الملتحقين بتبنّي إقرار المتغيّر الذي فرضه صمود سورية، حيث راهن جنبلاط على سقوطها لبنانياً، عملاً برهان البيت الأبيض عام 2005، وإقليمياً عام 2011. نعم، ربما كان جنبلاط خارج تصوّر الحراك الشعبي في سورية، لكنه لم يكن خارج رهانات سفير واشنطن الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان، وما كان بحوزته في تلك الفترة من معلومات استخبارية تحدّث عن أكثر من سيناريو لإغراق الرئيس الأسد، وأبرزها ملف المحكمة الدولية.

من دون مكابرة تحدّث جنبلاط عن نجاح الأسد بالصمود، لم يكن يخطر على باله في بداية الأزمة، ربما ظهور مفاجئ لحلفاء مثل إيران وروسيا مستعدّين لبذل الغالي والنفيس لبقاء النظام الذي يكرّس نفوذهم بالمنطقة، ويشكل امتداداً استراتيجياً للسياسة المناهضة للولايات المتحدة.

في تلك المرحلة اعتبر جنبلاط أنّ إيران التي تعاني من عقوبات غير قادرة على الصمود، ولا على تحدّي الرغبة الغربية بإسقاط الأسد، وهي ليست مستعدّة للغرق في وحل قد يعرّض النظام الإيراني الى اهتزاز هو الآخر.

نعم، راهن جنبلاط حتى على سقوط النظام الإيراني بمجرد سقوط الأسد، على اعتبار أنّ الاحتجاجات أتت في وقت مناسب تعيش إيران فيه ما يكفي من الضيق.

روسيا التي فاجأت الكلّ بالتدخل العسكري المباشر في سورية أو بالعملية العسكرية فاجأت جنبلاط أيضاً، فهو لم يكن يحسب لتشدّد روسي تجاه التمسك بالأسد بمعنى انّ رياح التغيير أقوى من رغبة روسيا هكذا أظهرت الأحداث في ليبيا بحسابه.

انتهى رهان جنبلاط على سقوط الأسد، وعبّر عن ذلك بتصريح صحافي في كانون الثاني الماضي، مؤكداً انّ النظام السوري «أمّن نفسه منذ الاتفاق على نزع السلاح الكيميائي منه»، وبات من غير المطلوب حتى التفكير في تغيير النظام، وأنه سيأتي وقت يطلبون فيه من المعارضة اليتيمة في الرياض التي ستلصق بها المعارضة الموالية لدمشق وموسكو الانضمام الى حكومة وحدة وطنية، وسيبقى لبشار الأسد 6 سنوات اضافية يترشّح بعدها، او ربما ابنه، للرئاسة مجدّداً».

كلها مفردات انسحاب من المعركة، لا يريد جنبلاط أن يتشتّت، مثلما تشتّت الكلّ، إثر توقيع الاتفاق الإيراني مع الغرب، لا يريد أن يُوهم نفسه أكثر، فهو ليس أشرف ريفي المتعاطي الحديث مع السياسة، وليس قارئاً حديث العهد في متغيّرات المنطقة، لم يقطع جنبلاط العلاقة بحزب الله حتى في ذروة قتاله في سورية، ولا يسخر اليوم من أيّ مرشح مقرّب من حزب الله ليتبوأ سدة الرئاسة، لا بل دعم ترشيح فرنجية، وربما سوّقه، وأخذ ترشيح عون على محمل الجدّ منذ لحظة إعلان جعجع عن تبنّيه، والأهمّ أنه لم يظهر تمسكاً بفرنجية فعاد خطوة الى الوراء، مذكراً بأنّ مرشح الحزب التقدّمي الاشتراكي لا يزال حتى الساعة النائب هنري حلو، مؤكداً بهذا أنّ شيئاً جدياً يطوف على السطح بهذا الترشيح وانه تجب المراقبة جيداً.

يخرج جنبلاط اليوم ويعلن للبنانيين أنه يعتقد بأنّ الرئيس اللبناني القادم سيأتي على سجادة إيرانية، هذا الكلام فيه ما يكفي من التسليم بالواقع الجديد.

كلام جنبلاط جاء لحظة إعلان فك الحصار عن نُبُّل والزهراء السوريتين اللتين تعتبران المركز الرئيسي لإمداد الأتراك بالمعونة العسكرية واللوجستية للجماعات المسلحة نحو حلب، وجاء أيضاً في يوم زيارة وزير الخارجية الالماني شاينماير الى طهران للاتفاق على أفق علاقة جديدة، والذي أكد بأنّ فصلاً جديداً في العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي وألمانيا قد بدأ بالتنفيذ الرسمي للاتفاق النووي، وقال: «إنّ برلين عازمة على تطوير علاقاتها مع طهران في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والجامعية، متحدثاً عن رغبة في التطوير الشامل للعلاقات مع طهران، وإن غالبية الشركات الألمانية ترغب بالحضور في السوق الإيرانية لتوظيف الاستثمارات والتعاون المشترك.

يعرف جُنبلاط المقاول ورجل الأعمال المحنّك وصاحب المعامل والأموال ماذا يعني هذا الحضور في طهران، وقبله زيارة الرئيس روحاني الى فرنسا وتوقيع العقود الكبرى مع الدولة التي كانت الأكثر تعنّتاً في وجه النظام الإيراني، وفي وجه مرور الاتفاق النووي مع الغرب، لتصبح أكثر عقلانية وترسل وزير خارجيتها الى طهران بعد توقيع الاتفاق وقبل الإعلان حتى عن رفع العقوبات عنها.

يقرأ جنبلاط الانفتاح الغربي على إيران جيداً، ويدرك ان لا جدوى بعد اليوم من مهاجمة النظام الإيراني، فالسجادة الفارسية تمتدّ بسرعة حتى دخلت بيوت الأوروبيين جميعاً، وتتوجّه نحو وضع النقاط على الحروف مع المسؤولين الأميركيين الطامحين للتطبيع.

الرئيس اللبناني القادم سيأتي من دون شك من فوق السجادة الإيرانية. هكذا يعترف جنبلاط أنّ حزب الله وحده مَن يقرّر مَن الذي سيمشي عليها، بصفته الحليف الأكبر لإيران في لبنان، ويغمز جنبلاط لما تبقى من 14 آذار بأن يتوقفوا عن الطفولة السياسية من جهة، ويتفرّج على التقدّم نحو حزب الله من هذه القوى التي طالبت بفتح قنوات مع الحزب من جهة أخرى بعين مترقبة، والى الذين بادروا نحو هذه العلاقة بشيء من القلق او رغبة في المناورة انتظاراً لأيّ انقلاب في المشهد يقول: «ثبّتوا أقدامكم ولا تراهنوا على أيّ معطى، فتركيا تنهزم في شمال سورية وروسيا تموضعت فيها وإيران تطير حول العالم…

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017