إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بعد خالد الضاهر هل تنصّل الحريري من ريفي؟

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2016-02-12

الارشيف

التموضع السياسي المتجدّد في المنطقة والمناورات الديبلوماسية تلعب دوراً مباشراً في صقل العملية السياسية في سورية، وجديد ما أفرز هذه التموضعات وبعض المتغيّرات التي يمكن تلقفها لا يزال واحداً، بثقله وبوزنه يتمثل بالحضور الروسي.

تتحكّم روسيا اليوم بمفاصل العملية العسكرية والسياسية في سورية، وبهذه الخطوة سحبت موسكو مسألة مصير الرئيس الأسد من التداول، وفرضت على الدول المجاورة لسورية لحظات تفكّر وتأمّل استدرجت الانعطافات من جهة وأعلت سقف التحديات من جهة أخرى.

القوى السياسية اللاعبة بالحدث الأمني السوري تأثرت بشكل مباشر بالخطوة الروسية، فتركيا من جهة الشمال، ولبنان من الجهة المقابلة تدرّجاً بالموقف والحضور منذ لحظة إعلان المشاركة الروسية بالعمليات العسكرية حتى الساعة بشكل متفاوت، ما كشف أكثر عن سياسة الأحلاف القابلة للترويض والتصعيد عند دخول أيّ عامل على الصورة.

تلقت تركيا الدخول الروسي أرض المعركة السورية بالمزيد من التصعيد والتوتر والقلق مما يشكله ملف الأكراد تحديداً من مخاطر، بحسب رؤية حزب العدالة والتنمية، وأيقنت أنّ الدور التركي الذي وصل إلى ذروته بالسنوات الماضية بدأ بالانحدار حتى الانحسار، لكن الوقع السياسي للحضور الروسي في سورية استثمر تركياً بشكل جدي من قبل المعارضة التي رفعت من وزن علاقاتها مع روسيا التي فتحت أبوابها أمام رئيس أكبر حزب معارض عشية واقعة إسقاط الطيار الروسي، وبهذا تهديد مباشر لأردوغان ومصير حكمه بعد طغيان هالة الحضور الروسي على مساعيه في سورية وفشل سياسته بشكل أو بآخر.

لبنان واحد من الدول المجاورة الرئيسية المؤثرة على خط الأزمة السورية، وهو بدوره شهد منذ الدخول الروسي ارض المعركة انعطافات محدّدة بدا بعضها على شكل رسائل تمت عنونتها تحت إطار العيش المشترك وعدم تخطي الآخر ومصير التعايش المفروض بين الكيانات المتعددة، لكنه بالواقع ليس إلا محاولة للتعبير عن واقع جديد فرض على لبنان وهو بشكل أساسي تعبير عن تأثير هذا التطور الذي فرضته روسيا ووقعه والقلق الذي أحدثه في الداخل، بحيث كشف أنّ البعض لم يعد واثقاً من قدرة الحرب على سورية بما كان يملك من إمكانات لوجستية وتقنية بدخول روسيا.

التحول البارز جاء من تيار المستقبل الذي تقدّم نحو خصومه بترشيح جريء للنائب سليمان فرنجية الذي يُعتبر مقرّباً جداً من سورية وصديقاً لرئيسها، وبغض النظر عن نجاح المبادرة من عدمها فإنّ مجرد طرح الاسم ومواجهة الحريري لقاعدته الشعبية التي فقدت زخمها منذ مغادرته لبنان يشكل وحده مجازفة كبرى بالاسم والتاريخ والموقف وروحية 14 آذار التي تنادي بعدم قبول أيّ شراكة مع كلّ من يمتّ لهذا النظام بصلة.

بطريقة ذكية أقنع الحريري قاعدته الشعبية بأنّ هذا التحوّل بات ضرورياً من اجل الوصول إلى كسر ما يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، لكنه بطريقة أو بأخرى لا يترجم إلا عجزاً عن إهمال الحضور الروسي والتطور المفترض لمصلحة بقاء النظام في سورية، حتى لو اعتبرت نياته تنفيذاً لرغبة سعودية وهذا صحيح، فهي بدورها غير بعيدة عن الأجواء هذه، ويتوجه ملكها سلمان بن عبد العزيز منتصف شهر آذار المقبل إلى روسيا.

الحدث المفروض على تيار المستقبل تطلّب ذهنية واعية وحضوراً سريعاً في مواطن الشكّ التي يمكن أن يزرعها احد أعضائه أو المنتمين إليه، هكذا حصل مع وزير العدل أشرف ريفي الذي تعرّض لرسالة لاغية من الرئيس سعد الحريري على كلّ ما كان قد تبنّاه من مشاريع في الشمال عملت وساهمت في إنجاز كلّ ما يمكن أن يخدم فكرة إسقاط الرئيس الأسد ونظامه أمنياً ولوجستياً وفكرياً، وقدّم لأهالي تلك المنطقة وعوداً وعهوداً كبرى، حتى ارتفعت شعبيته بشكل ملحوظ خصوصاً بين الإسلاميين.

انسحب الوزير ريفي من جلسة مجلس الوزراء بعد وقت قصير من دخوله على خلفية قضية ميشال سماحة، معلناً تعليق مشاركته في أعمال الحكومة إلى حين إدراج الموضوع كبند أول على جدول أعمال أيّ جلسة مقبلة. ريفي الذي يريد عنوة عدم الاستسلام لفكرة إطلاق سماحة، والذي يريد تسعير الموقف بما يملكه من صلاحيات كوزير للعدل، يصبّ جهوده في كلّ ما يمكنه أن يفرض عقوبة على سماحة الذي يعتبر بنظره متهماً بتفجيرات في منطقته طرابلس.

لا يريد ريفي الاستسلام ولا يريد تخفيض شعبيته في الشمال ولا نكث الوعود لجماعات كان قد وعدها بالكثير… خرج من الجلسة وتوجّه إلى ضريح وسام الحسن… اللافت أن ريفي أكد عند خروجه، أنه قام بالتنسيق مع وزراء تيار المستقبل في الحكومة، حتى جاء ردّ الحريري بعكسه، فقال: «موقف ريفي لا يمثلني ولا يزايدنّ أحد علينا باغتيال وسام الحسن أو محاكمة سماحة، فكلّ من ارتكب جريمة سينال عقابه».

لا يريد الحريري إيصال رسالة خاطئة لخصومه، هكذا يبدو اليوم متمسكاً بما يساعد على أرضية ترفع عنه خانة الشك بانتظار التطورات الخارجية التي بات الحريري يتصرف على أساس تقبّل جديدها الذي يحسم بقاء النظام. ليست المرة الأولى التي يتنصل فيها الحريري من تصريحات من ينتمون إليه، فقد سبق أن أعلن رفضه لكلام متطرف خرج عن النائب خالد الضاهر بحق الجيش اللبناني، ومنذ ذلك الوقت كسرت الجرّة، فهل انكسرت مجدّداً مع ريفي؟ أم أنّ الحريري يريد إيصال رسالة تنصّل من الجماعات التي نسب إليه دعمُها في الشمال، كما حدث مع الأسير سابقاً بما يمثله ريفي للأسباب نفسها المتعلقة بالتموضعات الكبرى؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017