إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

جنبلاط... الأكثر قلقاً!

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2016-04-20

الارشيف

فضائح لبنان التي لا يفتتح فصل منها إلا ليعلن عن الآخر، لا توضع او تندرج ضمن صحوة إصلاح او جردة حساب مبنية على موقف او برنامج تغيير اراد المفسدون انفسهم التخلي عنه من دون رجعة، واذا كان الحرص على حقوق المواطنين وبعض الوزارات والضباط وسير الأجهزة الامنية في لبنان هو أهمّ ما توحي به الجهات المتصارعة فإنّ اللبنانيين باتوا أبعد من ان يتمّ استدراجهم نحو معارك خيالية تقلص فيها زخم ووهج الزعيم منذ ثورات «الربيع العربي» المفترضة وما لحقهم من تداعيات اصطفاف الزعامات فخفت بكلّ ما للكلمة من معنى. هذا ما يعيشه اليوم جدياً الرئيس سعد الحريري في بعض مناطق الشمال اللبناني، ومعه ايضاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي اختار ان يكون رأس حربة في أكثر من ملف إصلاحي في البلاد مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي البلدي، وهو الامر نفسه الذي يجعل من الصراع السياسي والتراشق الكلامي شبه اليومي لدى معظم الافرقاء في البلاد الذين كان من المفترض ان يثوروا على الفساد قبل ايّ استحقاق انتخابي يجيب على اسئلة اللبنانيين مباشرة كردّ فعل متوقع من زعيم هذا الحزب او ذاك.

شيء واحد يشرح استنفار النائب وليد جنبلاط على مواقع التواصل الاجتماعي ومواظبته على متابعة الملفات التي من شأنها تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب المعنوية بوجه خصومه فيها، كيف لا وهو قد خسر جزءاً اساسياً من مصداقيته السياسية في أكثر من توجه كان من المفترض ان يشكل انعطافة استراتيجية لجنبلاط وحزبه كادت تدخله الساحة الاقليمية كلاعب اساسي يمثل الطائفة الدرزية، كما أراد دائماً في معظم حملاته على مركزية الدولة اللبنانية.

أخذ النائب وليد جنبلاط على عاتقه مسؤولية وضع البلاد بصورة تدير مصيره ووجهته السياسية وتجعله احد ابرز حلفاء واشنطن في فترة ما بعد اغتيال الرئيس الاسبق رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان على اعتبار انه أتى وفق منطق انتخابي ضمه للحلف الرباعي الشهير الذي تكَفّل بجعله «بيضة قبان» البلاد بما يتعلق بحساب الاصوات بمجلس النواب، فكانت الاكثرية بمفعول اصوات كتلة جنبلاط كفيلة بأخذ لبنان نحو تلك الضفة.

مرة ثانية قدّم النائب وليد جنبلاط نفسه كراعٍ اساسيّ للمعارضة السورية وداعم كبير لها بكلّ ما تيسّر من قدرات واستشارات تساهم في إسقاط الرئيس السوري بشار الاسد، مستكملاً بطبيعة الحال ما كان الاميركيون قد بدأوه في لبنان بعد اغتيال الحريري وانسحاب الجيش السوري في ما يشبه التسليم بانّ إسقاط الأسد بات اقرب من ايّ وقت مضى بالنسبة للغرب او على الاقلّ سحب نفوذه من لبنان بات حقيقة بعد تلك الاعوام.

الازمة السورية تتوجه اليوم نحو طريق السياسة وتتقلص طروحات الحلول العسكرية التي لا ينفك يردّدها كل من وزيري خارجية اميركا وروسيا جون كيري وسيرغي لافروف على مسامع المجتمعين في مؤتمر جنيف، بالتالي فإنّ اسقاط الرئيس السوري الذي شكل زخماً معنوياً كبيراً تمسك به جنبلاط ليقدّمه حجة على دروز سورية بعدما صعّد بمواقفه المعادية للأسد بات سراباً لا يمكن له ان يعطيه فرصة تطويق الصوت الدرزي بالمنطقة الذي ثبت انه لا يشكل امتداداً لفكر او توجه جنبلاط بطبيعة الحال، كما كان متوقعاً بانكشاف ثبات دروز سوريا الى جانب الاسد موقفاً وحضوراً. يؤثر هذا الاصطفاف بدون شك على حيثية جنبلاط داخلياً وعلى الصوت الدرزي الذي ذهب معه وجاء أكثر من مرة نحو ضفاف من الوعود التي لم ترسُ عليها رغبات جنبلاط حتى الساعة.

يشكل توتر النائب وليد جنبلاط وحضوره الكثيف في ساحات الجدل السياسي والاشتباك مؤشراً على كثير مما يثير قلقه بجدية في ظروف سياسية لا يُحسد عليها، فهو محاط بسلسلة من احتمالات الخسائر الانتخابية التي تؤكد عليها خطوة التعاون بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بلدياً كحدّ أدنى، ونيابياً اذا تماسكت او صمدت المصالحة المسيحية.

جنبلاط الذي لم يعلن عن رفضه لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية او على الأقلّ لم يعلن عن موقف واضح بهذا الخصوص معرّض لخسائر كبيرة، اذا ما وصل الأخير اليها على مستوى الحصص الممكن احتسابها لصالح فريقه ومستوى التناغم غير القابل للتنفيذ خططاً عملية لتعارض المنهجين السياسيين بين حديث وموروث في ادارات البلاد. في نهاية الطريق جنبلاط والمستقبل ركيزتان في النظام السياسي القديم والذي يعملان على تعزيزه وفق منطق الوراثة، فهما لا ينظران نحو النائب سليمان فرنجية الذي يلتقيان على دعم ترشيحه من زاوية ما يمثل في الخيارات الإقليمية التي يبتعدون عن ممثلها الأصيل حزب الله بل يكفيهما أنه من زعامات ورثت الزعامة.

وعلى انّ جنبلاط والمستقبل الشريكين في غنائم ما يسمّيانه زمن الوصاية ويسمّيه اللبنانيون نظام الفساد والزبائنية لا يقدران على الجزم بهوية الرئيس القادم ولا استشراف زمان الانفراجات في لبنان، باعتبار انهما جزء لا يتجزأ من دوامة الفوضى التي يعيشها الجوار، فهما مضطران الى اعادة حساباتهما جيدا كشريكين حكميّين تماماً، كما سحب جنبلاط صورة تشير الى إرباك حاضر كان نشرها مجسّداً المشنوق على صورة ديناصور السراي، كما سحب المشنوق تغريدة وصف فيها جنبلاط بأعتى رموز الفساد في لبنان.

يستفيد اللبنانيون ويستمتعون بما يرون ويشاهدون في زمن نشر الغسيل بين أركان التحالف المتربّع على قمم المصالح والحسابات السياسية المتبدّلة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017