إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

النهضة القومية أو تغريبة الاندثار الذاتي؟!

هاني الحلبي - البناء

نسخة للطباعة 2016-04-23

الارشيف

يستمر التنين المعادي لوجودنا في نسج حلقات الهيمنة على أمتنا في المشرق العربي واستطراداً العالم العربي ومحيطه، حلقة حلقة، وثيقة وثيقة، اتفاقية اتفاقية، وعداً وعداً.. وهذه كلها عناصر إثبات مزدوجة الإدانة، إدانة المعتدي المتمادي وإدانة المعتدى عليه الذي لم تعتبر أكثريته بعد فتثور وينهض!

وهذه القوى اليهوتكفيرية تتركز في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وفي تحالف سعودي إسرائيلي أردني قطري – تركي وحلفائه في الداخل من أنصار الهيمنة السعودية ذات البعد المذهبي واستطراداً تتبعها كل قيادة طائفية لأنها داعشية بالقوة حتى تتوفر شروط نموها لتكون داعشية بالفعل.

تدلّ مؤشرات كثيرة على أنّ التنين المعادي الخفيّ منه والمعلن، لم يجد بقواعده الاستراتيجية والسلوكية والفلسفية والأخلاقية اليهودية الصهيونية وبمنطلقاتها المتعدّدة الأدوات الدولية علينا وأدواتها الداخلية بيننا، أسلوباً أفتك من تفجير الفتنة الداخلية لتحقيق فرز جديد للفيزياء السكانية بين كياناتنا ومناطقنا ودولنا لتفريغ الوطن في تغريبة الاندثار الذاتي الوجودي حصيلة عصر الغباء. غباء القادة وقطعانية الشعوب.

ولعلّ أسطع تلك المؤشرات حالة احتلال عثماني طيلة قرون أربعة لم نتفق على وحدة النظر إليه: نافذو السنة اعتبرته أغلبيتهم سلطانها، إلا قلة من المتنوّرين فكراً كعبد الرحمن الكواكبي، الحقوقي والمفكر والفقيه والإمام والمناضل والشهيد، ورأياً كعبد الغني العريسي وعمر حمد البيروتيين، شهيدَي 6 أيار أما نافذو الشيعة والدروز والعلويون والمسيحيون فاعتبروه بغالبيتهم غريباً عن هويتهم وتاريخهم، ما عدا أفراداً انتهازيين. وفي حالة الانتداب الفرنسي والانكليزي تبادل الانتهازيون والرافضون الأدوار الطائفية.

من المؤشرات لبنانياً أيضاً، تفجير الحرب الدولية الأهلية في لبنان، التي صادفت ذكراها الحادية والأربعين 13 نيسان الحالي، لفحص خطط صناعة شرق أوسط وأدنى وأقصى، حيث تقاطَعَ لإشعالها مفاعلان: المعيار الطائفي للمواطنية، وتضخيم العنصرية نحو «الغريب» السوري او الفلسطيني. فطائفية المواطنية تنتج التفاوت الطائفي الذي أطلق سعاره النظام الملي العثماني لتسميم الوظيفة العامة. والمفاعل الثاني هو العنصرية تجاه «الغريب» الذي تغيّر موضوعها بين فلسطيني حيناً وسوري حيناً آخر. أسهم الرفض العنصري للفلسطيني في إشعال مواجهات بين الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية في العامين 1969 و1973 وإشعال الاقتتال في لبنان باستهداف ناري لحافلة فلسطينية في عين الرمانة في 13 نيسان 1975 بينما تمّ تصميم اغتيال الحريري الأب لتأجيج الرفض العنصري للسوري بنتائج متسلسلة بدأت بخروج الجيش السوري خلال شهرين ونيّف بعده وصولاً إلى زجّ ورثة الحريري السياسيين بخرافة إسقاط الدولة السورية ثأراً. رغم أنّ تشكيل ما سمّيت محكمة دولية خاصة بلبنان مُرّر بأسلوب فضائحي، تشبه آلية الاتهام فيها قرصاً تشبيهياً تحلّق حوله المصنّفون متَّهمين وفي كل دورة له يشير سهمُ القرص إلى متّهم مختلف، حسبما يقتضي تسعير الفتنة المدمّرة.

إقليمياً مؤشرات التهجير الفلسطيني بالمجازر والرعب والقتل ومصادرة الأراضي وتفجير أزمة ديمغرافية هزت اقتصاد ثلاث دول مشرقية مجاورة احتلال العراق وتخطيط تقسيمه إلى ثلاثة كيانات وتسعير البعد الطائفي السني الشيعي والإثني الكردي لتفتيت المنطقة بكردستان كبرى، بدأت طلائعها من فرض الحظر الجوي في سماء العراق إثر الحرب الأميركية الخليجية الأولى عليه 17 كانون الثاني حتى 28 شباط 1991 اقتطاع سيناء من مصر وإقامة دولة إسلامية مستقلة عليها تتيح التحكم بقناة السويس والأمن المائي واستمرار استنزاف مصر وتقسيمها وجوهرة تلك الخطط استهداف الدولة التاريخية في سورية في سياق ما أُسمَي الياسمينة الزرقاء وتصويرها ترغيباً أنها ربيع عربي لإعادة تفكيك العالم العربي على أساس مذهبي عرقي حاضن لدولة يهودية صرفة.

وليست الياسمينة الزرقاء آخر المؤامرات على غفلتنا وأرضنا ووجودنا، فقبلها الكثير من الوثائق والاتفاقات والوعود والخطط: منها: وثيقة كمبل السرية 1907 مراسلات حسين مكماهون ودور الضابط الجاسوس البريطاني توماس إدوارد لورنس في خداع الشريف حسين وانتزاع موافقته على خسارة مئات آلاف الكيلومترات المربعة في شمال سورية والعراق لقاء عرش هاشمي 1913-1916 مذكرة سرية بعنوان مستقبل فلسطين 1915 اتفاقية سايكس بيكو وعد بلفور معاهدة استسلام ألمانيا في فرساي 1918 حيث فيها برزت الهيمنة الأميركية على الاستعمارية الأوروبية بحيث زجّت أميركا بالأوروبيين للانتداب ليستهلكهم حتى تكون استعدت لفرض هيمنتها عالمياً وثيقة لجنة هنري كينج وتشارلز كرين 1919 كأول محاولة أميركية لرسم خريطة الشرق الأوسط وثيقة موشيه دايان 1956-1957 لتقسيم الشرق الأوسط خطة الأميركي «زبغينيو بريجينسكي» العام 1970 لتفتيت العالم العربي دويلات وصاحب نظرية «التحالف مع الأصولية الدينية في الشرق الأوسط» خطة عوديد يينون في آذار 1982 في «لبننة العالم الإسلامي كله»، بتعميم تجربة الاقتتال المذهبي الطائفي العرقي الإقطاعي فيه باستثارة القبائل والعشائر والاثنيات بصحوات على حساب الشعوب لتدمير أيّ وجدان قومي وهوية قومية. وفيها أول خطة تقسيم للعراق بـ 3 دول: شيعية سنية كردية، ومن بعد لبنان والعراق، مصر وليبيا والسودان وسورية والمغرب العربي وإيران وتركيا والصومال وباكستان، وهكذا في 2 حزيران 1982 انطلق التنفيذ الميداني لخطة التفتيت باجتياح لبنان وثيقة «استراتيجية إسرائيل للثمانينيات» التي وضعت بعيد اجتياحها ثلثي لبنان 1982 مخطط الشرق الأوسط من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعد توقيع اتفاقيتي «كامب ديفيد» بعنوان: «التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط» بعد تكليفها ثماني عشرة مؤسسة أميركية حكومية وغير حكومية لوضعه اقتراح البروفيسور الأميركي روبرت تاكر فرض السيطرة الأميركية الفعلية على المنطقة الممتدّة من الكويت نزولاً على طول الإقليم الساحلي للمملكة العربية السعودية حتى قطر «لمنع نزف أميركا حتى الموت «خرائط برنارد لويس 1992» للشرق الأوسط في مجلة «فورين أفيرز» الأميركية «Foreign Affairs» بخريف 1992 بعنوان «إعادة النظر في الشرق الأوسط» مخطط «رالف بيترز» بعنوان «حدود الدم» لإعادة تقسيم الشرق الأوسط خطة «جيورا آيلاند» رئيس شعبة العمليات بالجيش «الإسرائيلي» سابقاً، الرئيس السابق لمجلس الأمن الوطني، للاستراتيجية الأمنية للدولة الصهيونية خطة «جاي بخور» في يديعوت أحرونوت – 27/7/2006 لإعادة صياغة الشرق الأوسط… هذه كلها رأس قمة جبل الجليد من مؤامراتهم النافذة إلى حدّ كبير حالياً!

كتب هيغل مرة: «إننا نتعلّم من التاريخ أنه يستحيل على البشر التعلّم من التاريخ». لكنّ التاريخ ليس معلماً لنتعلّم منه، فهو سجل حياة الشعوب وتجاربها المكتوب بالدم والوجع ووقفات العز والبطولة والقهر أحياناً. بعض الشعوب تقرأ وتعتبر وبعضها الآخر أعمى بصيرة لا يرى ليقرأ فكيف سيعتبر؟

ما زالت الكثرة الشعبية منا قطعان طوائف وأشخاص. تتردّد بينهم أصداء النواقيس فيتبعونها بلا تردّد تارة إلى حريق الحرب وتارة إلى غريق النفايات وطوراً إلى مسالخ الضرائب وطوراً آخر إلى مجازر الفتن وجوع الرغيف… ويعرفون أنّ جراحهم وحدهم يمكنهم تقطيبها بثورة واحدة تطهّر البلاد من حيتان الفساد ومن الأخطبوط الطائفي الاحتكاري الرخيص ومن أذنابهم شبكات التجسس والدعارة وتجار الأعضاء البشرية وأمراء الكبتاغون وسواهم.. خناجر خليجية وصهيونية في خواصرنا وظهورنا!

الكلُّ عدمٌ… لولا المقاومة النواة لأمة نهوضُها عالمٌ جديدٌ!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017