إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الأوراق تختلط مجدداً ، ضياع أمريكي وحزم روسي .!.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2016-05-31

الارشيف

استجابت القيادة الروسية العليا للطلب الأمريكي بتأجيل عملية سحق جبهة النصرة على وعد تحقيق الفصل بين معارضاتها المعتدلة وابعادهم عن مواقع جبهة النصرة ، فهل نجحت الإدارة الأمريكية أم لا ، ولماذا .؟.

من العسير بل والمستحيل فصل جماعات تسميها الإدارة الأمريكية معتدلة عن تنظيم جبهة النصرة الذي يتغلغل في مواقع واسعة ويسيطر عليها في الوقت الذي تستظل تلك المعارضات جناح النصرة لعدم قدرتها على الانفراد بمناطق تنتشر فيها ، أما الفشل الأمريكي فأسبابه عدم قدرة أتباعها على الخروج من تحت عباءة النصرة وفي حال المحاولة فإنهم سيكونوا هدفاً لقواتها التي تشكل أغلبية ساحقة بمن التحق بصفوفها من كتائب وألوية ومسميات عديدة وكلها متشددة حتى بعض فصائل الجيش الحر ، وقد أعلنوا ذلك عبر مواقعهم وأنهم والنصرة جسد واحد وموقف واحد وقرار واحد .. وقد يكون ذلك عملية تضامن أقرب إلى الغزل والرشوة بمواجهة موقف عالمي يصنف النصرة جماعة إرهابية مثلها كمثل داعش ، وقد تكون أسوأ .

الادارة الأمريكية التي لم تحقق النجاح في وعدها للقيادة الروسية تبحث عن زواريب جانبية لإثبات وجودها وأنها صاحبة كلمة في المنطقة ، وتجابه مطالبها بالرفض من قبل الحكومة العراقية التي لم توافق على مشاركة مباشرة للقوات الأمريكية في تحرير المناطق المحتلة من قبل داعش ، وهذا ينم عن انعدام الثقة بهذه القوات التي تأكد للكثيرين أنها لم تهدف في يوم ما إلى القضاء على داعش وإنما استثمار ما تقوم به هذه المنظمة التكفيرية المتخلفة لمصالح أمريكية ذاتية يغلب عليها المصلحة الصهيونية ، وفي الشمال الشرقي من الشام تستظل الإدارة الأمريكية قوات ما يسمونه سوريا الديمقراطية وأغلبها كردية رغم انعدام اجماع كردي عليها ، ومعارضة عشائرية عربية مطلقة لما تخطط له هذه القوات المرتبطة بالخارج كارتباط غيرها من قوات سواء مع تركيا أو السعودية وتدرك الإدارة الأمريكية جيداً نتائج المخطط الكردي في محاولة فرضه الفيدرالية ضمن الدولة الواحدة ، وأن حربا أهلية حقيقية قد تقع لو رغبت الحكومة السورية بتوفير السلاح لعشائر المنطقة وهم الأغلبية ، ويمكن تفسير امتناع الحكومة عن هذا العمل أنه من باب الحرص على مكونات المنطقة وعدم تحقيق الرغبات الأجنبية ومنها الأمريكية التي تصب في المصلحة الصهيونية بالكامل .

للحكومة السورية خططها وأولوياتها في كل منطقة على حدة ، فالتخلص من داعش والنصرة هما أولوية ، وبعد ذلك يمكن معالجة الطفرات الأخرى بالحوار ومشاريع الشراكة الوطنية ، ومن يرفض هذا المبدأ ليس من العسير وضع حد لطموحاته وعمالته بمنتهى البساطة ودون أي تدخل خارجي .

الحراك العسكري المتسارع على الأرض العراقية ونجاحات الجيش العراقي والحشد الشعبي في تحرير الكثير من المناطق يجعل احتمال الهزيمة الكاملة لداعش أقرب إلى الواقع رغم المحاولات الدولية السرية لإطالة المعركة وتوفير سبل الصمود لوحدات داعش وتوفير احتياجاتها ، فتركيا والسعودية ليستا صادقتين في ادعاء محاربة التنظيم الذي خدم مصالحهما على مدى طويل وما زال ، والقول بأستهداف التنظيم لتركيا والأراضي التركية انما هو لعبة استخبارية ، كما في حالة السعودية التي لم يقم التنظيم بأية محاولة لاستغلال تورطها في اليمن وانكشاف حدودها المفتوحة أمامه ، وما من عاقل يصدق أن النظام السعودي لديه رغبة بالقضاء على وليد ينكره ويتألم فعلا إذا تعرض للهزيمة .

لم تتوقف القوى العسكرية السورية والقوات الرديفة لها عن مقارعة داعش في مناطق سيطرته ، سواء في دير الزور ، أو حتى داخل الرقة ، وما يشاع عن احجام الحكومة السورية تزويد قواتها المتواجدة في محيط الرقة بما يلزم من عتاد وذخيرة ومقومات القوة للهجوم هو محض دعاية هدامة لتثبيط المعنويات ، فقوات داعش تتعرض منذ سيطرتها على الرقة لعمليات استنزاف واستهداف قياداتها بطرق مختلفة وقد لحقت بها خسائر جسيمة ونتيجة ذلك وافقت قيادتها مؤخرا على السماح بخروج وهجرة المزيد من المدنيين المتواجدين فيها ، وكذلك قام التنظيم بإجلاء عائلات قواته ، وتسلل الكثير من قادته خارج الرقة وربما وصل بعضهم تركيا نقطة انطلاقهم الأولية .

لم ينتظر الروس كثيرا على الوعد الأمريكي ، بعد أن فهموا اسلوب المماطلة والابتزاز الأمريكي الهادف إلى امتصاص نجاحات القوة الروسية على أرض الواقع خلال فترة زمنية قصيرة قياسا إلى زمن استغرقته حرب التحالف بقيادة أمريكا وضحالة النتائج التي تحقق في ظلها تمدد داعش وانتشارها على مساحات أوسع وربما جاء في حقيقة الأمر طبقا لمخطط أمريكي مشابه إلى حد ما حركة وزير الخارجية الأسبق كيسنجر والذي عبر جولاته المكوكية ومباحثاته أفرغ انتصار حرب تشرين 1973 من مضمونها وحولها إلى شبه هزيمة في بعض جوانبها خصوصا ما يتعلق بتحرير الجولان والأراضي التي احتلها العدو عام 1967 عدا سيناء التي تم وضعها تحت الوصاية الأمريكية وهي اليوم تشكل أفضل حزام أمني للكيان العدو بما يتواجد على ارضها من مراكز انذار مبكر .. لم يتغير الأمريكي بل ربما تطورت عقليته لتحقيق الأفضل وتطوير ألعابه في الوقت الذي يحافظ فيه الروسي على أسلوبه المحكوم بالقوانين الدولية دون التلاعب بتفاصيلها .

تتلقى اليوم قوات جبهة النصرة ومن معها من فصائل المعارضات المسلحة على امتداد الوطن ضربات جوية ساحقة وخصوصا في ادلب ، يجيء ذلك متوافقا مع القرار الذي أعلنت عنه الحكومة الروسية دون مواربة ، بالتوازي مع الفشل الأمريكي في فصل أتباعها عن جبهة النصرة أو خروجهم من مناطق سيطرتها ، وعلى الأغلب لأن هؤلاء غير مؤهلين لفرض سيطرتهم منفردين على أية رقعة مهما صغر حجمها وقل شأنها ، ولا مناص لهم من البقاء تحت أجنحة جبهة النصرة التي أصبحت هدفا مشروعا لأية قوة دولية وخصوصا القوة الجوية الروسية - السورية ، ولتقدم الجيش السوري وحلفائه بعد أن أصبحت شبه مطوقة من عدة جهات ، وبعد أن أصبح عسيرا امدادها عبر الأراضي التركية التي ما زال الطيران الروسي يمتنع عن ضرب القوافل العابرة للحدود متجهة من تركيا إلى مناطق سيطرة هذه الجبهة بذريعة امداد فصائل المعارضات المعتدلة التابعة للقيادة الأمريكو – تركية .. الغربية والممولة سعوديا وخليجيا .

تشهد الحرب الحالية على الأرض السورية عملية خلط أوراق واضحة لا تحتاج إلى ترجمة أو توضيح ، وستتكشف في القادم من الأيام مفاجآت كثيرة ، خصوصا بعد انتهاء عمليات تحرير الفلوجة ونينوى واندحار داعش الذي لن يجد مفرا من اللجوء إلى الأراضي التركية رغم احتمال الصدام مع العناصر الكردية ، أما التوجه نحو العمق السوري فقد يكون أكثر صعوبة مع تكثيف العمليات الجوية المشتركة ، رقابة وقصفا .... الهزيمة المحققة لداعش قادمة وما على النصرة سوى انتظار دورها ومصيرها المحتوم لنجد أن كل ما يقال عن معارضات معتدلة هو مجرد وهم وادعاء وأن هؤلاء انتهوا مع انتهاء التنظيمين التكفيريين ... داعش والنصرة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017