شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-05-07
 

باية احلام يكتبون ؟

حياة الحويك عطية

هم اهل البازار ، ونحن اهل "الا هبي بصحنك فاصبحينا" ، وحتى روح المعلقات هده تخلينا عنها كي لا نبقي منها الا مطالع البكاء على الاطلال ،وابيات الهجاء. هم عرفوا كيف يماطلون ويراوغون حتى وصلوا الى اعلان اقتدارهم النووي . مستفيدين في دلك من الغرق الاميركي في المستنقع العراقي . ونحن نكتفي كما هو الحال دائما بان نخاف من الاشقاء والجيران فنلجا الى الاحتماء بديل تنورة العدو البعيد ، والتنازل للعدو القريب .نلومهم لانه جعلوا منا ورقة يهددون بلعبها حتى الوصول الى ما يريدون ، ونحن نتامر على ان نسقط من يد كل لاعب من لاعبينا الاوراق التي تؤهله للجلوس الى الطاولة .


اوليس من المفارقات الكبرى ان تتزامن الدكرى الثالثة لانطلاق المقاومة العراقية مع اعلان احمدي نجاد عن امتلاك بلاده لقدرات تخصيب اليورانيوم ؟ وان يتزامن دلك مع ما يحصل في لبنان وسوريا وفلسطين ومصر والسودان ؟ فهل نلوم ايران لانها استفادت من اوضاعنا كي تنفد غايات ستراتيجية لها ؟ ام نصفق لانجازها من باب ان الصلعاء تفرح بشعر ابنة الجيران ؟ لا هده ولا تلك . لان الواقع امر من الاثنين . الواقع اننا نعود مرة اخرى الى حالة الرجل المريض التي عشناها في مطلع القرن المنصرم . وادا كان الرجل قد تغير فان الارث ما يزال هوهو . كان المريض هو الامبراطورية العثمانية ، وكان الارث العربي يتمثل في بلادنا كلها التي تقافزت لالتهامها كل القوى الاوروبية ، قومى الاستعمار القديم . اما اليوم فان الرجل المريض هو الاستقلال العربي ولو مع التجزئة ، ومن يتقافز لالتهامه هي القوى الاربع المحيطة ستراتيجيا وجغرافيا : الولايات المتحدة ، تركيا ، ايران واسرائيل . علما بان العباءة الاميركية الواسعة التي تضم تحت جناحيها اوروبا كلها ، تفرد الغطاء ايضا على الثلاثة الطامعين بحصص في المنطقة . من هنا لا ياخد العداء الاميركي الصهيوني لايران الشكل الدي اخده ازاء العراق ، فهنا يدور النواع على حصص وهناك على وجود . ولدا سارت معراضة الولايات المتحدة للبرنامج الايراني ، ومحاولاتها للتضييق عليه وتهديداته ضده ، مثزامنة مع عملية شد ورد بخصوص العراق ، فتارة تثير حلفاءها وتحفزهم على مهاجمة الدور الايراني في بلاد العباسيين ، وتارة تبدي تفهمها لهدا الدور بل واستعدادها للتعامل معه . بل وللوقوف في صفه .

الم تاتي رايس وسترو الى بغداد ليساهما في تحجيم الجعفري ودعم عادل عبد المهدي مرشح ايران لرئاسة الوزراء ؟


لكن امرا ينتصب وسط هدا الدمار العربي كله ، شريان حياة قوي ينبض في هدا الجسد العربي الدي يعتقده الاخرون جثة هامدة صالحة للتشريح . ثمة حس مقاومة مايزال كامنا في عروق الناس رغم كل الموات ، وثمة فعل مقاومة استطاع ان يغرق القوة الكونية الاولى في مستنقع تتوسل الوسائل للخروج منه . وادا كانت ايران قد فهمت دلك بوضوح واستغلته في الوقت المناسب ، فما الدي يمنع العرب ان يفعلوا المثل؟ اللهم الا غياب المشروع وغياب الارادة ، لان هدين لا ينجمان الا عن احترام وثقة مصدرهما المشروعية الشعبية التي يفتقد اليها قادتنا .


مرة قال نابوليون : اكتب خططي باحلام جنودي لنائمين . لا شك ان احمدي نجاد كتب كلمته باحلام الايرانيين ، ولا شك ايضا ان المقاومة العراقية تكتب خططها باحلام العراقيين واحرار العرب والعالم . ولكن باية احلام يكتب الاخرون ؟



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه