إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ماذا عن سيناريو جهنميّ قد يبرّر كلّ شيء؟

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2016-07-11

الارشيف

العراق ــ بريطانيا

فجأة يوضع بين أيدي البريطانيين تقرير لجون شيلكوت، وهو رئيس اللجنة البريطانية المكلفة بالتحقيق في ظروف وملابسات التدخل البريطاني في حرب العراق عام 2003 والتي شكلت قبل سبع سنوات، ويتمّ إبلاغهم بالتالي:

أولاً: أنّ المخططات البريطانية لفترة ما بعد اجتياح العراق عام 2003 «كانت غير مناسبة على الإطلاق».

ثانياً: أنّ الخطط البريطانية والأميركية لمرحلة ما بعد صدام لم تكن مناسبة.

ثالثاً: تحميل رئيس الوزراء حينها طوني بلير المسؤولية والكشف أنه تمّ تحذيره بأنّ التحرك العسكري سيزيد نشاط «القاعدة» في بريطانيا.

تقرير أربك لندن بما فيه الكفاية بعد خضة التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ليبقى اهم ما فيه الاعتراف بتعزيز نمو الارهاب «القاعدة» وما يعادلها اليوم من داعش والنصرة منذ اجتياح العراق.

يكشف التقرير أن صدام حسين كان «بريئاً من التهم» بطريقة او بأخرى، ما يفتح باب مباشرة للتفكير بامكانية صدور سلسلة مراجعات مستقبلاً حول سياسة الغرب في الشرق الأوسط مؤخراً، وهنا لا شيء يمنع أن يكون الغرب قد اخطأ أيضاً في حق الرئيس السوري بشار الأسد أيضاً فما الذي يمنع اليوم مثل هذا التبرير بعد نشر التقرير بالمنطق نفسه المعمول فيه والذي يعتبر أحد أبرز اسباب التخلص من صدام حسين بعد مسألة سلاح الدمار الشامل، وهو كونه طاغوتاً او ديكتاتوراً؟

ليبيا

في تصريح لـ «فرانس 24»، أعلن خالد الزايدي، محامي سيف الإسلام القذافي، الإفراج عن موكله بعد خمس سنوات قضاها في السجن، مستفيداً من قانون العفو العام الذي يطبّق على كلّ الليبيين دون استثناء.

ثانية المراجعات بعد الاعتراف البريطاني بعراق أفضل إبان حكم صدام حسين، تأتي اليوم في ليبيا على شكل الحديث عن إطلاق سراح القذافي، وهو الذي لم يكن رقماً عادياً في السياسة الليبية، فقد تسلّم مهمات أمنية وسياسية رفيعة المستوى ليبقى الأهمّ الدور البريطاني المشبوه في الساحة الليبية والعمليات السرية التي وضعت دايفيد كاميرون امام مساءلة مجلس العموم في أيار الماضي، فقد نقلت صحيفة «تايمز» البريطانية عن شهود عيان قولهم إنّ قوات بريطانية خاصة قدّمت مساعدة عسكرية، لوقف تقدّم مسلحين في مدينة مصراتة غرب ليبيا. وهو ما أكده قائد ميداني في الجيش التابع لحكومة» الوفاق» ليطلب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني اللورد «كريسبن بلانت» فور نشر هذه المعلومات توضيحاً من رئيس الحكومة ديفيد كاميرون حول الدور الحقيقي، الذي تلعبه القوات البريطانية الخاصة في ليبيا.

وبالعودة، كيف يمكن إطلاق سراح القذافي أحد أكبر الضالعين بمفاصل الفساد الحاكم في ليبيا سابقاً، وماذا يعني هذا الأمر بهذا التوقيت بالذات؟ هل بات ممكناً تمرير اسماء كانت تمثل منذ ست سنوات رموز الفساد والديكتاتورية؟

داعش

تستعرض داعش إمكانات هائلة بدورها فجأة وتكشف عن قدرة تنفيذ عالية الدقة تتخطى كل العوائق الأمنية الممكنة وتؤكد دوراً استخبارياً عالياً قادراً على حماية متفجرات بحجم ذلك الذي وقع في الكرادة وراح ضحيته أكثر من 300 ضحية يضاف اليه تفجير بمرقد شيعي حصد قرابة المئة ضحية في تفجيرات لم يشهد العراق مثلها منذ عام 2003 يُضاف الى هذا سلسلة من التفجيرات المتنقلة بين تركيا والسعودية مستهدفة نقاطاً عالية الأهمية مثل مطار اتاتورك وأنحاء المسجد النبوي في مكة والقنصلية الأميركية بجدة.

وهنا يبدو أن القتل وتكثيف العمليات «المبهرة» لداعش أسهمت في خروج مثل تقريري شيلكوت البريطاني الذي ترافق مع هذه العمليات «عنوة» فبات تفجير الكرادة «مضرب مثل» للمهتمين بالتقرير قانوناً الذين وصلت الأمور معهم لما يشبه الترحم على ايام صدام حسين، فقالوا أمام الرأي العام «صحيح، انه كان طاغية، لكن الوضع كان أفضل من اليوم بكثير.. سنوات طويلة واليوم نجد أننا امام انهيار العراق، بوجه هذا المشهد فيضيف أهالي الجنود البريطانيين «اليوم ندرك أننا أرسلنا أبناءنا للعراق من أجل لا شيء وأنهم ماتوا من اجل لا شيء أيضاً، لقد ماتوا بسبب حسابات خاطئة وعلى المسؤول أن يتحاسب».

نضوج السيناريو في سورية

أصبح القبول بالأسد والتعاون معه من اجل قتال الإرهاب اكثر رجوحاً وامكانية بعد الاستسلام لبقائه وعدم إيجاد سبل للتراجع، فلا يمكن هنا مرور فكرة سيف الإسلام القذافي وتبرير توقيت الإعلان مروراً عادياً دون استحضار عائلة الأسد، من جهة أخرى يدرك مطلقي حملة محاسبة طوني بلير وتوقيت الإعلان عن هذا الأمر عشية فشل كبير مُنيت به بريطانيا في مسألة التصويت للانسحاب من الاتحاد الأوروبي أن أول ما سيتبادر للذهن بعد التعمّق بمشهدية العراق كصورة الكارثة المستمرّة مشهد سورية الذي سيأخذ الى حساب تلقائي يسهل على الإذهان فكرة تقديم القبول ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد أمام الرأي العام الغربي، هذا إذا لم يكن قد وصل الى مرحلة «التمني» لحل المسألة السورية وإبقاء الاسد، خصوصاً بعدما زحف الارهاب من سورية لأوروبا، هذا ما لم يكن وارداً سابقاً أي في فترة ما قبل 2011.

أخيراً… ماذا عن سيناريو تراجعي جهنمي بهذا الحجم بربط تناغم الأحداث أعلاه؟ ماذا عن سيناريو يبرّر كل شيء بحجة الدماء التي تراق في العراق، تحديداً وهو يبدو ساحة وكبش الفداء؟ ماذا عن سيناريو يبرر التراجع والتوجه نحو التعاون الأميركي مع روسيا في القضاء على داعش بدعم اوروبي؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017