إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

معركة الموصل.. تقاطع استراتيجيات

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2016-09-17

الارشيف

كلما اقتربت ساعة التحرير تكتسب معركة الموصل أهمية كبيرة بالنسبة لمختلف الأطراف، العراقية والإقليمية والدولية المهتمّة بالأمر، ولكل من هذه القوى روزنامته.. فإذا كان الجيش العراقي يعمل لإنجاز هذه المهمة بهدف إعادة سيطرة الدولة على ما تبقى من الأراضي التي استولى عليها تنظيم «داعش» والقضاء على آخر معاقله وإسقاطه عملياً في الساحة العراقية، فإنه يمكن رؤية التناغم بين الأطراف الدولية والإقليمية المعادية للعراق، وهي إذ تسعى لإقامة كانتون مذهبي «سني» يكرّس مشروع التقسيم، ويكون مشرّعاً لواقع «إقليم كردستان» وسنداً له.

وللموصل، أهمية مكانية حساسة، حيث تجاورها الحدود السورية من جهتها الغربية، ولذلك تثير معركة تحريرها جدلاً مستمراً بين الأطراف ذات الشأن، والإشكالية الأكبر في هذا الموضوع تتمثل في تحديد الجهات في هذه المعركة الخطيرة والمصيرية، وأهم ما يدور الجدل حوله هو مشاركة الحشد الشعبي والبيشمركة، وعلاقاتهما المتشعبة، المحلية والإقليمية والدولية.

في ضوء هذا الواقع يأتي الإعلان عن استعدادت تركية لمعركة الموصل، لتكون مشابهة لعملية «درع الفرات» التي دفعت القوات التركية إلى غزو الأراضي السورية واحتلال مناطق بزعم محاربة «داعش». ولعل تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مشروعه في العراق خلال عودته من قمة دول العشرين في الصين، إشارة إلى أن أحلامه قد تأتي عبر عملية «درع دجلة»، ولكن إذا كان «داعش» جرابلس السورية أختبأ بثياب «الجيش الحر»، فبماذا سيختبئ «داعش» الموصل؟

وأمام تحقيق الحلم التركي شقان اثنان:

الأول، يستند إلى دعم مباشر لطموحات مسعود البرزاني، وبالتالي دعم البيشمركة في معركتها لاستعادة الموصل.

الثاني، يستند إلى دعم ميليشيات الحشد الوطني المكوّن من العشائر العربية التي يقدر عددها بحوالي 6500 مقاتل بقيادة محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي الذي سلّم المدينة للتنظيم الإرهابي وفرّ إلى أربيل! والتي يتم تدريبها في معسكر بعشيقة، وهو القاعدة العسكرية التي أنشأتها تركيا في شمال العراق بمباركة «إقليم كردستان»، وبتنسيق وتعاون مع الولايات المتحدة، وبمعارضة الحكومة العراقية في بغداد..

وفي معركة الموصل ستواجه الأحلام الكردية معوقات كبرى. فالمدينة غالبيتها من العرب السنّة وهو ما سيسبّب توتراً وتصادماً معهم، فهل يحصل اصطدام بين الحليفين التركي و«الكردي» في الموصل!؟ أم أن الاستراتيجية التركية تروم الدفع في اتجاه دعم قوى «كردية» ـ «سنية» مشتركة لانتزاع المدينة والسيطرة على المنطقة وإبعاد النفوذ الإيراني عنها، وصولاً إلى رعاية صيغة تعايش بين السنّة والأكراد برعاية أنقرة؟

في ضوء ذلك تحذّر بغداد من أن سقوط الموصل سيفتح معارك أخرى لن تكون القوى الإقليمية «إيران وتركيا» بعيدة عنها، ذلك أن الأتراك يعتبرون الموصل ولاية عثمانية وهم يسعون إلى ضمّها، والأكراد يعتبرونها جزءاً من «كردستانهم»، وإيران تريدها مجالاً حيوياً مفتوحاً تجاه المتوسط، وعبر العراق وسورية.

في أمسية على ضفاف دجلة، قال عبد الوهاب البياتي «حين يروي لك العراقي نكتة لا تدري أتجهش في الضحك أم تجهش في البكاء».. قد يكون السبب «ميثولوجيا الأنهار».. ففي العراق يفيض دجلة في تموز، ويخرّب محاصيل.. ينتحب الفلاحون وينتحب معهم الملوك، منذ المرثيات السومرية الكبرى وحتى اليوم..

ما ينطبق على العراقيين ينطبق على الأتراك، مع أن بلاد الأناضول تضج بالخيرات.. هكذا خلقهم الله ومعهم تلك «التكشيرة المقدسة»، بحسب وصف يشار كمال.. لا لغة لديهم سوى السيف وسوى الشاربين اللذين يدور حولهما التاريخ..

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017