إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

"الكيان " يتمسك بـ "جدار غزة" رغم معارضة العسكر

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2016-09-28

وكالات - بعد أيام قليلة على نشر وزارة الحرب الصهيونية عطاءً دولياً ومحلياً لإنشاء خط دفاع تحت الأرض ضد الأنفاق على طول الحدود مع قطاع غزة، أظهرت وسائل إعلام أن في داخل قيادة الجيش معارضة شديدة لهذه الخطة. ويُطالب ضباطٌ كبار بتجنب الإنفاق الكبير على هذا المشروع، واللجوء بدلاً من ذلك إلى الدفاع عبر نشاطات ميدانية داخل قطاع غزة.

وكان الكيان الصهيوني قد رفع من وتيرة استعداداتها في مواجهة الأنفاق الهجومية من قطاع غزة التي صارت المشروع الأكبر للمقاومة الفلسطينية، بإعلان عطاء دولي واسع النطاق لتنفيذ أسلوب متطور لمقاومة الأنفاق. ورغم أن جانباً من العطاء لا يزال سرّياً، وهو قصر على شركات تحظى بتصنيف أمني عال في الكيان، فإن شركات دولية متخصصة في الحفريات الهندسية دُعيت للمشاركة في المشروع.

وقد فحص الجيش الصهيوني في العامين الماضيين، مجموعةً من وسائل مواجهة مشكلة الأنفاق التي تمتد من قطاع غزة إلى داخل الأراضي المغتصبة عام 1948 وتهدد مستوطنات أو مواقع عسكرية, ومال الجيش إلى بناء جدران خرسانية سميكة بأعماقٍ كبيرة تحول دون حفرها وتطعيمها بمجسات إلكترونية. وبعد سلسلة من الفحوص والمشاورات، أعطت القيادة السياسية الضوء الأخضر لتوسيع المشروع موضع التنافس بين الشركات.

وبحسب التقديرات، فإن حجم الحفريات ونقل الأتربة وبناء الجدران يتطلب من الشركة الفائزة بالعطاء إقامة مصنع للباطون قرب الحدود مع غزة بغرض تقليص التكاليف العالية التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات ولتسريع انتهاء الأعمال. ويرى الكيان الصهيوني في إنجاز هذا المشروع وسرعة إتمامه شهادةً على قدرة مؤسسته الأمنية في تجسيد خطط إحباط حفر الأنفاق.

وقد انطلقت فكرة الجدار الخرساني تحت الأرض من نجاح مشروع "القبة الحديدية" كنظام مضاد للصواريخ فوق الأرض، واعتباره "قبة حديدية في الأعماق". والجدار الخرساني المقرر هو أسلوب هندسي يتضمن حفراً في أعماق الأرض وبناء جدران مسلحة سميكة جداً بعرض عشرات الأمتار، يمنع أي محاولات للحفر. كما أن الجدران التي ستقام مجهزةٌ بتكنولوجيا تسمح بالإنذار من أي عمليات حفر.

وانشغل الجيش الصهيوني منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، ولكن بكثافة أكبر في الشهور الماضية، في عمليات حفر وتفتيش عن الأنفاق على طول الحدود مع غزة. وللمرة الأولى، استخدم الكيان آليةً عسكرية غير مأهولة تسمى "حامية الحدود" وتحمل كاميرات رصد ومراقبة متطورة على طول الحدود. ويرمي استخدام هذه الآلية إلى اكتشاف متسللين أو زارعي عبوات أو خلايا إطلاق صواريخ مضادة للدروع أو أي تحركات قريبة من الحدود. وتضاف هذه الآلية إلى مجموعة من الوسائل الرصدية والقتالية، وبينها طائرات صغيرة من دون طيار، ومنظومة "يرى ويُطلق"، والتي تحمل رشاشاً يمكن توجيهه عن بعد، وتراكتورات صغيرة مسيطر عليها عن بعد.

وفي كل حال، وكما يبدو عند اقتراب مرحلة الحسم في العطاء لمشروع الحفريات الكبير، ظهر السجال في أوساط القيادة العسكرية بشأن القرار. وتقدم عدد من كبار الضباط للمستوى السياسي بتوصيات تقضي بإعادة النظر في المشروع، والاتجاه إلى العمل المُركّز داخل أراضي القطاع لاكتشاف الأنفاق وتدميرها بدلاً من ذلك.

ومعروف أن الكيان الصهيوني كثف في الآونة الأخيرة من نشاطاته داخل الأراضي المغتصبة بحثاً عن الأنفاق، وكان ذلك متساوقاً مع اتفاقية وقف اطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية. وسهّل قرار الحكومة بأن لا يقف المال عائقاً أمام تجسيد أي حل يمنع الأنفاق، لوزارة الحرب على تخصيص مئات ملايين الشواقل بحثاً عن حلول تكنولوجية متطورة لمواجهة الأنفاق. وأجريت في هذا الشأن تجارب واختبارات وأعمال هندسية واسعة، وظهر المشروع الكبير لإقامة الجدران الخرسانية في الأعماق.

وتقول جهات عسكرية صهيونية إنه نظراً لتكاليف هذا المشروع الذي سيبلغ بضع مئات من ملايين الدولارات، ونظراً لواقع أنه لا يشكل إغلاقاً تاماً للحدود، فإن الأعمال الميدانية المركزة أفضل. وفضلاً عن ذلك، قالت هذه الجهات إن ما تم اكتشافه حتى الآن من أنفاق بعد الحرب، ليست أنفاقا جديدة، بل هي متفرعات عن أنفاق قديمة لم يتم تدمير جزءٍ منها.

في كل حال، فإن المستوى السياسي قرر عدم الأخذ بتحفظات بعض العسكريين وأعلن عن العطاء الذي دخلت فيه حتى الآن على الأقل 20 شركة، ومقررٌ إغلاق المناقصة خلال أسبوع.


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017