إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عاشوراء... وفداء تموز!

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2016-10-12

الارشيف

لماذا أصبحت ثورة الحسين خالدة؟ هل بسبب قيمها الإنسانية النبيلة أم لكونها جزءاً من الأسطورة التي لطالما كانت منابعها من أرض الهلال السوري الخصيب؟

وهل لطقوس الحزن والبكاء التي تصاحب ليالي عاشوراء جذور تاريخية تمتد للطقوس ذاتها في الأساطير السومرية والبابلية والأكادية، حتى وإن كانت هذه الأساطير تتباين في حكاياتها؟ وما علاقة أحزان عاشوراء بالحزن الجماعي المنظّم الذي ورد في ملحمة جلجامش 3200- 3000 ق. م. ؟

يحدثنا أرسطو عن المأساة في كتابه «فن الشعر» ويقول إنها تتضمّن فعلاً نبيلاً، ويحاكي هذا الفعل بطل تراجيدي نبيل هو الآخر. وهذا البطل يجب أن يتصف بصفات حقيقية نبيلة، وهذه الصفات تنطبق عليه أصلاً أو في الرواية التي تُروى عنه، ومن صفاته الامتثال لحكم القدر المكتوب، وفي طقوس عاشوراء الدرامية نجد هذا البطل النبيل الذي تتوفر فيه كلّ الصفات ألا وهو الإمام الحسين.

يؤكد العلامة الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين «أنّ مظاهر الحزن والعزاء الحسيني هي تقليد عربي قديم لا نزال نكرّره إلى يومنا هذا». ما يعني أنّ هذه المراسم قد تطورت فوجِّه هذا البكاء عند البابليين إلى الإله مردوك… ففي اليوم السابع تُقام طقوس محزنة تمثل موت الإله تموز، أثناء احتفالات البابليين بأعياد رأس السنة التي كانت تستغرق 12 يوماً تبدأ في الأول من نيسان. وتنتهي هذه الاحتفالات في معبد مردوك الذي يقع قرب نهر الفرات، حيث تُعاد محاكاة وقائع «قصة الخليقة» وتتمثل في دراما محزنة لموت الإله وصعوده إلى السماء… ولكن لماذا هذا الشبه مع صلب يسوع المسيح وصعوده إلى السماء؟

وبقي عند طائفة الصابئة الحرانية الكلدانية هذا التقليد الحزين وتغريبه، ودخل ضمن احتفالاتها الدينية التي يقع أحدها في منتصف تموزـ ويسمّى عيد «البوقات» ويعني «النساء المبكِّيات»، ويذكر المستشرق السويسري الألماني آدم متز أنه «سرى كثير مما يُقال لإثارة العواطف في يوم جمعة الآلام عند المسيحيين إلى يوم عاشوراء»!

من البديهي القول إنّ طقوس وشعائر عاشوراء مرتبطة بعقيدة متجذرة كان من الطبيعي أن يكون لها هذا الزخم الجماهيري الذي يحرّكه شعور الولاء والانتماء لسيد الشهداء وقضيته، وقد أضفى هذا الزخم جواً تراجيدياً ممسرحاً هدف إلى خلق هوية نأت بنفسها عن حالة الاتكاء غير المبرّر على أنماط المسرح الغربي. ورغم أنّ طقوس العزاء العاشورائية استمدت خصوصيتها من التراث، فإننا نراها تعتمد على الآلات الشعبية بتنظيم إيقاعي يتماهى مع الحركات التي يؤديها الأشخاص المشاركون في الموكب كاللطم على الصدور أو ضرب الجسد بالسلاسل، وما إلى ذلك.

فهل تُلام عشتار على مساهمتها في استدراج تموز إلى عالم القتل ثم نواحها عليه؟ أم تُلام أمة الرسول محمد على خذلانها الحسين ثم نواحها عليه؟ أم أنّ ما حصل هو حركة طبيعية في التاريخ تقتضيها قوانين المجتمعات وتطوراتها؟

لسيد العقل أنطون سعاده: التاريخ هو سجل سير حياة المجتمعات!!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017