إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لوزان.. والخطاب التركي

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2016-10-17

الارشيف

ليس مفاجأة الخطاب التركي، المذهبي والطائفي، خلال وصف «مولود جاووش أوغلو» للأزمة السورية، منذ بداية العدوان وحتى مؤتمر لوزان، وهو بذلك يتسابق مع عويل وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، الذي اعتبر «المشكلة في العراق هي الطائفية»! وكان من الأهمية هو رد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري على الخطاب التركي الذي طالبه بتناول الأزمة السورية من «زاوية إنسانية وليس منطلقات طائفية».

يمكن للمرء ان يكون بهلواناً، ويمكن أن يكون مهرجاً، فهذا حقه. ولكن هل يمكن أن يُترك البهلوان أو المهرج يبحث عن لحظة ما يفجّر فيها حقده المذهبي، بل ويفجّر فيها سورية والعراق، من أجل أن يصبح الإرهاب واحداً يمتد من كراتشي الى دمشق وبغداد، ومن قندهار الى كركوك؟

«جاووش أوغلو» ليس أكثر من دونكيشوت وبندقية مذهبية.. المشهد ليس مضحكاً فقط، ليس مخزياً فقط.. إنه مفزع أيضاً.. هوذا رجل تركيُ آخر آتٍ من أقاصي جهنم!

صحيح، أنه لم يكن متوقعاً خروج مؤتمر لوزان بتوصيات ملزمة للإرهابيين من الانسحاب من مناطق انتشارهم أو إغلاق الحدود البرية في وجههم، إلا أن اللغم المذهبي كان وسيبقى لسان حال دول العدوان على الدولة السورية كما العراقية. وفي هذا السياق يأتي الخطاب التركي مستغلاً مساحة تتيح له التدخل بشكل أو بآخر في العراق وسورية، وهذا الخطاب المذهبي لم يوفر حتى الداخل التركي، ولعلنا نتذكر تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في مخاطبة زعيم أكبر حزب تركي علماني معارض «كمال قليتشدار أوغلو» آذار 2013 ، بأنه علويّ، وذلك في سابقة لم تشهدها تركيا سابقاً ومنذ تأسيسها في العام 1923.. هي لعبة «الدومينو» التي باتت تدفع الداخل التركي نحو السقوط والانهيار.


في أنقرة قيل امشوا فوق هذا الخط، أي فوق النار، ولا تخافوا.. حين تصبح سورية في يد الأتراك، والشيشان، والايغور، تعود أسطنبول منارة المنطقة.. منارة في زمن تورا بورا!

لنتصور أن حلب انتقلت الى أيدي هؤلاء الإرهابيين البرابرة. ولقد راجعنا اسماء الضحايا الذين استشهدوا وجلّهم من اهل حلب، ولا ينتمون الى المناطق التي تقول «جبهة النصرة» بتطهيرها من الزنادقة والهراطقة ومن أهل الشرك..! فماذا تعني حلب التي هي ثوب القلب، وثوب الروح، لحفاة القلب ولحفاة الروح، سوى أنها بؤبؤ عين دمشق؟

ما يعنينا الآن من خريطة الحقائب الدبلوماسية، وخريطة حجز المقاعد، لا فارق هنا بين الإعصار والنسيم العليل، وبين الزلزال ومواويل القرى. يُراد لنا أن نؤمن أن هؤلاء هم قادة العالم.. هم قدرُنا، في زمن تراجع الخطاب القومي المدني الذي يؤكد هويتنا السورية الجامعة!

بين سورية، وحيث يُراد أن تضمحل الدولة ويضمحل المجتمع، ناهيك عن العراق المعلّق على الاحتمالات التراجيدية كلها في المنطقة، أين فلسطين؟ بل أين تقع فلسطين؟

لا.. سورية والعراق لن يكونا يا «جاووش أوغلو» كعرب الخليج مجرد عباءة مرقّطة بالذهب عند هذه المفترقات القومية الكبرى..

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017