إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المادة الثامنة... والقارئون وفق الرغبات والأهواء!

معن حمية - البناء

نسخة للطباعة 2016-11-05

الارشيف

بعض السياسيين والمحللين «بارعون» في مجافاة الموضوعية وفي تقديم قراءة خاطئة للنصوص الواضحة، خصوصاً عندما يتعارض الواقع مع رغباتهم وأهوائهم. وهذه البراعة الدوغماتية، عدا عن كونها تخالف العقل والمنطق، فإنها تضع الشأن السياسي على سكة مسار انحداري بهدف إنزاله إلى مستويات متدنية!

بعض هؤلاء وصلت بهم «البراعة» إلى اكتشاف «تناقضات» في خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، واعتبارهم أنّ الالتزام بميثاق الجامعة العربية وخصوصاً المادة الثامنة منه، يتعارض مع التشديد «على التعامل مع الإرهاب استباقياً وردعياً وتصدياً»!

على أية حال، خطاب القسم واضح، وهو حدّد ثوابت ومرتكزات لا تحتمل التأويل والتفسير، ومن جملة المرتكزات العمل من أجل بناء دولة المواطنة، وقانون جديد للانتخابات النيابية، والتأكيد على خيار المقاومة، في سبيل تحرير ما تبقّى من أراضٍ لبنانية محتلّة، والتشديد على تعزيز الجيش وتطوير قدراته، وتبني الحرب الاستباقية ضدّ الإرهاب، وتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني الطائف ، بما في ذلك احترام ميثاق الجامعة العربية، وكلّ هذه المرتكزات التي تضمّنها خطاب القسم تنطوي على التزام تامّ بثوابت لبنان وخياراته، ومعروفة القوى التي تؤمن بهذه الثوابت والقوى التي لا تؤمن بها.

بعض السياسيين وجد ضالّته في ما أشار إليه خطاب القسم حول الالتزام بميثاق الجامعة العربية، واعتبار أنّ هذا الالتزام يناقض مبدأ التعامل الاستباقي تصدّياً للإرهاب، على خلفية أنّ هذا المرتكز في خطاب القسم يعني تأييد المقاومة في مواجهتها الإرهاب على الأرض السورية.

هنا لا بدّ من التذكير بنص المادة الثامنة من ميثاق الجامعة العربية والتي تقول: «تحترم كلّ دولة من الدول المشتركة في الجامعة، نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهّد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها».

هذا هو النص، وهو غاية في الوضوح، ليس فيه لبس ولا التباس، ولا صلة له، لا من قريب ولا من بعيد، بكلّ التفسيرات التي لجأ إليها «البارعون» في التبسيط والتسذيج.

وأول ما يتبادر إلى الذهن، أنّ هؤلاء السياسيين والمحللين لم يقرأوا نص المادة الثامنة، أو بالأحرى لا يعرفون شيئاً عن ميثاق الجامعة العربية، فقط يعروف اسم الجامعة التي نتيجة التسلط على قرارها من قبل بعض الدول خالفت ميثاقها، من خلال التدخل في الشؤون السورية، ومحاولاتها المستمرة لإسقاط الدولة السورية نظام حكم ومؤسسات، وهذه المحاولات لم تقتصر على المواقف والتصريحات السياسية، بل تعدّت ذلك إلى دعم المجموعات الإرهابية المتطرفة إعلامياً وبالمال والسلاح.

الجامعة العربية استخدمت منصة للهجوم على سورية، وإذا أراد البعض أن يجد تفسيراً لما ورد في خطاب القسم، فإنه سيكتشف إدانة لدول الجامعة العربية المشتركة في الحرب لإسقاط نظام الحكم في سورية.

كما أنّ التزام لبنان بالمادة الثامنة من ميثاق الجامعة العربية، يرسم اتجاهاً لبنانياً واضحاً إزاء العلاقة مع سورية، فإلى الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني وما تتضمّنه من علاقات مميّزة مع سورية، هناك تأكيد على أنّ لبنان لن يكون في صف الدول التي تخالف ميثاق الجامعة العربية.

وعليه، فإنّ هناك ملفات لا يستطيع لبنان التعامل معها من دون التنسيق مع سورية، لا سيما ملف النازحين الذي يفرض على الحكومة اللبنانية، أن تبحث عن حلول له مع الحكومة السورية.

وللتذكير فإنّ لبنان كان له دور سلبي في بدايات الحرب على سورية، ولم يقتصر هذا الدور على القطيعة الحكومية، بل تمّ استخدام لبنان ممراً لانتقال السلاح ولإرهابيين إلى سورية، وباخرة لطف الله 1 و2 و3… لا تزال تشي بهذا الدور السلبي.

على أيّ حال، إنّ «براعة» تحريف مضامين النصوص واستهدافاتها، والزعم بأنّ خطاب القسم يتضمّن الشيء ونقيضه، إنما يكشفان عن نوايا مضمرة تستهدف عبثاً إعاقة انطلاقة العهد الجديد.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017