إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

السلطان الخشبي..والنار الكردية!

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2016-11-07

الارشيف

وجد الأتراك أنفسهم فجأة أمام حرب أهلية ومواجهة علنية مع شريحة كبيرة من المجتمع.. هكذا شاء أردوغان وليس الله، مع هذا الجنون الذي طال بليلة، قيادات حزب «الشعوب الديموقراطي» الكردي!

الآن، الأكراد غاضبون. وأردوغان أبعد بكثير من أن يكون لاعباً استراتيجياً فذاً، كما حاولوا تصويره. تركيا تهتزّ وقد تنفجر. ثمة رجل خشبي على حصان خشبي. مواصفات سلطان آخر الزمان؟!

كم كانت مجلة «در شبيغل» الالمانية بعددها الخاص وبغلاف عنوانه «بلد يفقد حريته» التي وصفت فيه أردوغان بأنه ديكتاتور وطاغية.. وذكرت المجلة في مقدّمتها: ما الذي يحدث في تركيا؟ لا يمر يوم من دون أنباء سيئة … الرئيس أردوغان يتحوّل من إصلاحي إلى طاغية.

ومع اعتقال صلاح الدين ديميرطاش والنواب الآخرين، تستمر تركيا بلعبة الزمن التي لم تتوقف منذ الثمانينيات، إلى سنوات التسعينيات التي سادتها الصراعات الداخلية والاقتصاد المتعب. ففي عام 1994 اعتقلت السلطة مجموعة من النواب الأكراد ودخلت البلاد في مرحلة من المواجهة المتصاعد، وإذ يتكرر المشهد هذه المرة، فإن ما بناه حزب العدالة والتنمية في عقد من الخداع والكذب ينكشف الآن كلياً، لأن بذور الصراع بدأت بالانتعاش ولم يتبقّ الكثير لحصادها.

لأنقرة تاريخ طويل مع أعمال القتل التي راح ضحيتها عدد كبير من الناشطين الأكراد خارج تركيا وداخلها، ولطالما رعت السلطات التركية هذه العمليات بتعاون مع عصابات إجرامية.

وقد كشفت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية من أن عدداً كبيراً من أكراد تركيا الموالين لحزب العمال الكردستاني، هم تحت الرقابة خارج البلاد. وقد تم اتهام جهاز الاستخبارات التركي باغتيال الناشطات الكرديات في باريس العام 2013، ساكين كاننسيز 54 عاماً / وهي من الأعضاء المؤسسين لحزب العمال الكردستاني، وفيدان دوغان 32 عاماً وليلى سويلميز 24 عاما في مقر معهد للأكراد بوسط باريس.

ولعلنا نتذكر فضيحة «سوسورلوك» التي كشفت عن تواطؤ المسؤولين الأتراك في الجريمة المنظمة وتهريب الهيرويين إلى أوروبا، كجزء من جهود أنقرة لمكافحة حزب العمال الكردستاني وزعيمه عبد الله أوجلان الذي قال يوماً ومن داخل سجنه «ايمرالي»: إنه أصبح صاحب قرار في تركيا، وأردوغان حوّلني إلى الرجل الثالث في الدولة.. وهذا لم يأتِ بالصدفة!

الآن، الأميركيون الذين كان أردوغان يراهن، وبقصر نظر مروّع، على أنهم الظهير الاستراتيجي له في كل ما يفعل، وفي كل ما يحلم، يخططون لكي يكون لكرد سورية دور ما في تحرير الرقة وإقصاؤهم، وبالتالي غض النظر عن اندفاعة الحالة الكردية داخل تركيا.. هذا إذا علمنا أن قيام كردستان التركية، بالموقع الجيوسياسي الحساس، وبالموارد، وبالقوة البشرية، يعني العودة إلى تلك الأفكار الغربية التي شاعت في نصف الكرة الغربي غداة الحرب العالمية الأولى، أي إقامة «تركيا الصغرى».

يوماً بعد يوم، يتأكد أن الأوان قد فات أمام أردوغان، لكي يمدّ يده إلى مجتمعه، وفات الأوان لكي يستعيد ثقة الأكراد به، بل وفات الأوان على كل شيء. الآن، اسطنبول تسأل ماذا بقي من أردوغان؟ لا صهيل الخيول في أذنيه ولا صوت الأذان؟ ماذا إذاً؟

تحية لقادة حزب «الشعوب الديمقراطي». على الأقل يعلّمون الأتراك كيف تكون البطولة.. تحية لنسائهم عندما يقارعن البرابرة بالوجه الذي فيه نضارة الجبال، لا بالبرقع ولا بالجلباب اللذين هما الشعار الأيديولوجي والاستراتيجي لثقافة الهاوية التركية، وأية هاوية أخرى!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017