إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«المعارضة السورية»..وقائمة العار

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2016-12-19

الارشيف

منذ بداية الأزمة في سورية أطلّ الدور الخارجي برأسه عبر أشكال متعددة، وأصبحت الدول التي تقف خلف هذا الدور هي الفاعل الأساسي في الميدانين السياسي والعسكري. كان زخم هذا الدور يتصاعد مع تصاعد العدوان على سورية من أجل إمداد الجماعات الإرهابية بالسلاح اللّازم.

هذا الدور كان واضحاً للجماعات المختلفة. وحتى جبهة النصرة، التنظيم المرتبط بشكل مباشر بالقاعدة، ورغم أنّه يُحسب كفصيل مستقل، إلّا أنّه يعمل في الحلبة ذاتها التي تضمّ بقية الفصائل الإرهابية مع الدول الداعمة له ويعتبر فصيلاً من «الثوار» كما كان يُطلق عليهم ميشيل كيلو، ونظّر لفكرهم التكفيري الراحل «صادق جلال العظم»، وها هم «ثوارهم» يستنجدون بالكيان الصهيوني بعدما أُغلقت الأبواب كلياً أمام تحقيق أي مكسب ميداني على الأرض..

ولكن إذا كان أصحاب الاستنجاد بالعدو لملاقاتهم في تدمير البلد لم يكن لأحد أن يعرف بهم أو سمع بهم إلا بعد بدء العدوان على سورية قبل خمس سنوات، فإن مثقفين بمستوى الراحل العظم وكيلو وسقوطهما المريع بالتعامل مع هذا العدوان الممنهج في تدمير سورية، الأول عبر المشاركة في «الائتلاف» لم نعد نعلم لمن تابع هذا التجمع القائم من المتناقضات، للرياض أم الدوحة أم أنقرة؟ . والآخر عبر التنظير للفتنة المذهبية وحديثه عن سنة وعلويين، بعدما كان شاغل الوسط الثقافي بقراءاته النقدية للدين يذكرنا العظم برياض الترك اليساري الشيوعي العلماني كيف انتهى في أحد جوامع حمص سنياً متديناً، وقبلهم بكاتب الفلسفة شارل مالك الذي شارك في صياغة وإعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر 1948 وكيف انتهى كاتب بيانات الجبهة اللبنانية التي ذبحت على الهوية في الحرب اللبنانية الداخلية ، يضعنا المثقف «كيلو» لن ننتقد العظم بعد رحيله أمام علامات استفهام كبيرة، ليس أقلها ما ردّده أبو تمام «إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالي ولم تستحِ فافعلْ ما تشاءُ»!

كان على «كيلو» أن يدرك أنه لم يكن أكثر من إمّعة للسعودية وقطر وتركيا ومن ورائهم الولايات المتحدة، قبل أن تصل جرائمهم الى أمدائها القصوى التي وصلت حد الإبادة الجماعية لشعبنا ومستقبل أجيالنا، وكامل الموروث الفكري والحضاري والأخلاقي لسورية، وهو بما يمثل، أي «كيلو»، يتحمل مسؤولية جميع الجرائم التي ارتكبت من قبل «ثواره» من المرتزقة والميليشيات والإرهابيين الذين صُنعوا لهذا العدوان على سورية.. فهل سنجرؤ على مسامحة، أو التغاضي عن أشخاص تلوّثت أيديهم بدماء ألوف السوريين ونتركهم يسرحون ويمرحون ويواصلون هذيانهم البغيض؟

أسماء «ثقافية» كثيرة تدحرجت كقطع الدومينو يوماً بعد يوم، منذ ست سنوات على بدء الأزمة السورية. وهي سنوات كانت في الواقع كفيلة لتعري هؤلاء وتكشف ارتباطاتهم الخارجية. وهو ما يثير أسئلة فاجعة، تضع الكثير من مفاهيمنا في نوبة عاصفة من الجدل والخلاف، مثلما ترهن وعينا الثقافي الى تصوّرات «غامضة وملتبسة» على حد تعبير الباحث العراقي علي حسن الفواز.

مع ربع الساعة الأخير من استعادة مدينة حلب وتحريرها بالكامل من بقايا الظلاميين، يطرح البعض فكرة التذكير بقائمة العار للمثقفين العراقيين الذين تعاملوا مع الاحتلال الأميركي وتوجّهوا إليه برسالة شكر لغزوه العراق، وهي رسالة يجب إبقاؤها حية في الذاكرة.. فهل تتكرّر هذه القائمة، ولكن بأسماء المثقفين السوريين الذين استدعوا الأجنبي لاحتلال سورية وتدميرها؟

للزعيم أنطون سعاده «إن خنجر الخائن قد يجرح المخلصين، ولكنه لا يقتل مبادئهم»!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017