إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أستانة.. إملاء شروط سورية

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2017-01-24

الارشيف

في تحايل مفضوح تمّ إطلاق «مفاوضات جنيف 1 و2» وإطلاق «مفاوضات أستانة»، بهدف وقف العمليات القتالية في الأراضي السورية كافة، واستعداداً لإطلاق الحوار السياسي في «جنيف 3» بين الحكومة وما يُسمّى بـ «المعارضات السورية التابعة لتركيا والسعودية وقطر»، والإيحاء بأن كل ما يحصل في الأرض السورية من دماء ودمار، ما هو إلا حوار سياسي.. ينتهي بالمصافحات وتبادل القبلات. و«الحوار» القائم الآن في أستانة، يحاول إيهامنا بأن الأزمة السورية مفعمة بالروح الرياضية، بدلاً من تصويرها بأنها «بحر كبير» مليء بأسماك القرش!

السياسة تبدو وكأنها دوري من «التصفيات» ممتدّ منذ ست سنوات، تحاول فيه الفرق الإرهابية جمع أكثر ما تستطيع من المناصب «بدلأ من النقاط» لتضمن سطوة مموّليها وتحافظ على وجودها في الجولات المقبلة. كما يحصل في لبنان، حيث الانقسام العمودي والأفقي سيد الزمان والمكان بين الأفرقاء اللبنانيين.. الجماعات الإرهابية التي تُسمّى زوراً بالمعارضة تدرك مثلما يدرك ممولوها أنها مهددة بالتصفية من قبل الجيش السوري والقوى الرديفة له، وأصبحت شهورها معدودة.. «المعارضات» تبحث عن النجوم، كما تفعل فرق كرة القدم، وتفتعل الأحداث، وتفبرك المواقف، وتثير الغبار، وتطلق التهديدات لتسليط الضوء على مواقفها ولاعبيها، لغرض حفظ مواقع الدول الممولة لها.. انظروا في تصريحات من سيقرر مصير سورية، بائع الخضار محمد علوش، واعرفوا أي سوق خضار يراد لسورية أن تكون، في لعبة المصالح الضائعة بين أجساد السوريين!؟

القتلة يلجأون لحرب «من أجل السماء» وليس من أجل الارض، لذلك نرى أن وجود الاحتلال الاستيطاني اليهودي في فلسطين والجولان ومزارع شبعا لا يعنيهم ولا يهزّ وجدانهم الوطني أو القومي.. يقول المثل الإيرلندي «الوقح يعرف ثمن كل شيء، لكنه يجهل قيمته»….

يذكّرنا رئيس الوفد السوري لمفاوضات أستانة الدكتور بشار الجعفري برئيس الوفد الفيتنامي الشهير «لي دوك ثو»، صلباً كما الأخير، ربما كان الإثنان أكثر صلابة من المقاتلين في الميدانين الفيتنامي والسوري، حتى أن «لي دوك ثو»، تعمّد إذلال رئيس الدبلوماسية الأميركية هنري كيسنجر أكثر من مرة، وكان لا يلين ولا يستسلم ولا ينخدع بليونة ودهاء كيسنجر.. فوقفت الحرب وفق شروط فرضها الفيتناميون، وستقف الحرب وفق شروط الدولة السورية التي ستفرضها في ميادين المواجهة.. «ثو» طبق في مفاوضاته مع الأميركيين المثل اللاتيني «إذا أردت السلم فاستعدّ للحرب»، وعلى خطاه يسير الجعفري في أستانة..

كتب كيسنجر في مذكراته صفحة 169: «حتى الآن لا أتمكن من الكلام عن فيتنام من دون إبداء ألم وحزن عميقين».. وفي الصفحة 175 كتب: «إن عدم الانتصار يساوي الهزيمة، كنّا نخوض حرباً عسكرية ضد عدو لا يقلد».

ما نريد قوله إن للمعارك والحروب وجهين: وجه عسكري ووجه سياسي.. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أداء وفدنا في مفاوضات أستانة كان بمستوى أداء ما سطّره ويسطّره جيشنا والفصائل المقاومة الرديفة من ملاحم؟

الجواب: الجعفري ذهب إلى مفاوضات أستانة استمراراً للانتصارات العسكرية الميدانية لكن بوسائل أخرى..

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017