إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أسباب رفض النسبية الفضائح لا المقاعد

حسين حمّود - البناء

نسخة للطباعة 2017-01-26

الارشيف

تركز المواقف عند مقاربة قانون النسبية، إنْ على أساس لبنان دائرة واحدة أو دوائر موسعة، على أنّ هذا القانون في حال اعتماده في الانتخابات النيابية سيؤدّي إلى خسارة كلّ أفرقاء الطبقة السياسية مقعدين أو ثلاثة أو أربعة مقاعد نيابية. هذا في العلن. أما في الكواليس والغرف المغلقة، فينحو الحديث منحى آخر أكثر أهمية من المقاعد وحجم التمثيل، والقدرة بالتالي على تحكم هذه الكتلة أو تلك ببعض المفاصل أو الاستحقاقات السياسية والاقتصادية. فيتحوّل البحث إلى ما سيخلّفه قانون النسبية في ساحة كلّ فريق في الطبقة السياسية الحالية، والتي لها خصوم تتملك طباع بعضهم الشراسة غير المحتملة نتيجة «الكبت السياسي» الذي عانوه طوال استفراد بعض الطبقة المذكورة بالحياة السياسية وجنّة الحكم والنفوذ الطائفي والسياسي إلى درجة الإقطاع في بعض المناطق، خلال ثلاثة عقود تقريباً على الأقلّ، من دون احتساب فترة الحرب الأهلية التني استمرّت خمسة عشر عاماً.

وينتهي البحث إلى خلاصة خطيرة وهي أنّ المناوئين سيقلقون يومياً راحة الطبقة السياسية المتنفذة ويعكّرون عليها صفوها أثناء إتمام الصفقات الاقتصادية والمالية التي ستصبح مكشوفة أمام الوافدين الجدد من رحم النسبية الذين ستكون وظيفتهم الرئيسة مراقبة ومناوءة ومشاكسة وفضح الطبقة الحاكمة رغم تحالف أطرافها الحديدي. ما يعني أنّ المعارك السياسية لن تنتهي حتى بعد انتهاء ولاية المجلس النيابي.

هذا ما تعتقده أوساط سياسية، سبب معارضة معظم الطبقة السياسية، قانون النسبية، مشيرةً إلى أنّ بعض الأفرقاء، لن يستسلم بسهولة لها وهو يستعدّ لمواجهة شرسة بأسلحة متنوّعة وخطيرة، منها التأجيج الطائفي والمذهبي تحت شعارات متعدّدة مثل الاضطهاد الطائفي، وإغلاق بيوتات سياسية عريقة، والإخلال بالتوازن الوطني هو في حقيقته توازن طائفي بالمفهوم السياسي وليس الديني . وقد لا يوفر هؤلاء سلاح الشارع، لكن هذا الأمر دونه بعض العقبات منها أنّ الحراك المدني الذي شهده لبنان إبان مشكلة النفايات وما بعدها، أظهر، بحسب إحصاءات، أنّ أعداداً كبيرة جداً من المشاركين في الحراك كانوا من طوائف معينة وبالتحديد من تلك التي تخشى أكثر من غيرها قانون النسبية، أيّ أنّ قادة هذه الطوائف المعارضين للنسبية تخشى أن يخذلها شارعها الطائفي في حال إقحامه في حربهم على النسبية.

لهذه الاعتبارات، أيّ الحفاظ على استقرار التناغم في أداء الطبقة السياسية، والحفاظ على استقرارها المصلحي، وتحت شعار «لا لإلغاء أحد» يجري البحث في صيغة قانون على أساس النسبية كشكل لكن نتائجه الانتخابية ستكون مشابهة لقانون الستين من خلال تقسيمات الدوائر ودمج أو فصل أقضية عن محافظات أو أيّ توزيع للدوائر يحافظ على مصالح الخائفين من بروز معارضة سياسية فاعلة ومؤثرة في شارعهم أو طائفتهم أو مناطق نفوذهم.

إلاّ أنّ هذه الصيغة، تحتاج إلى كثير من الدقة والعناية اللذين سيستغرقان وقتاً طويلاً أكثر من أسبوعين لكي تكون مرضية للجميع ولا سيما للرأي العام المعارض بشدة لقانون الستين أو ما يشابهه ويعادله، وهو يتحضّر لتحرك واسع سياسياً وشعبياً لفرض مطلبه وهو النسبية الكاملة من دون نقصان.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017