إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سبل مواجهة الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»...!

أسامة العرب - البناء

نسخة للطباعة 2017-02-04

الارشيف

لا يزال العرب منقسمين على أنفسهم يشاهدون الأحداث من بعيد دون الانخراط بها، أو حتى الإعداد لخطة تمهيدية يتوافقون على خطوطها الأساسية في جامعة الدول العربية، متناسين دوماً بأنّ الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» وخسارة المقدسات يُشكّلان الزلزال المدمّر للعالمين العربي والإسلامي.

فمؤخراً أقدمت مجموعة مهمّة من أعضاء الحزب الجمهوري بالتقدّم في مجلس الشيوخ الأميركي بــ«مشروع قانون للاعتراف بالقدس موحّدة عاصمة رسمية لإسرائيل»، ليمثل ذلك اعترافاً بالضمّ «الإسرائيلي» للقدس الشرقية إلى «إسرائيل»، حسبما أوردت صحيفة « الغارديان» البريطانية نهار الأربعاء في الرابع من كانون الثاني الماضي. ويدعو اقتراح القانون الذي همّ به كلّ من الأعضاء تيد كروز عن ولاية تكساس، وماركو روبيرو عن ولاية فلوريدا، ودين هيلر عن ولاية نيفادا: الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للاعتراف رسمياً بالقدس موحّدة عاصمة لـ«إسرائيل». وقال كروز في بيان صحافي: «إنّ القدس موحّدة هي العاصمة الأبدية والموحّدة لـ«إسرائيل»، وللأسف لا بدّ من إصلاح أخطاء الرئيس السابق أوباما، وإدارته ضدّ الدولة اليهودية… وعلينا الآن أن نفعل ما كان يجب فعله منذ عام 1995، ونقل سفارتنا رسمياً إلى العاصمة الرسمية لحليفتنا الكبرى إسرائيل». وفي السياق نفسه أصدر العضو هيلر بياناً أكد فيه «أنّ القدس موحّدة هي العاصمة الأبدية لدولة «إسرائيل»، وحان الوقت للكونغرس والرئيس المنتخب للقضاء على الثغرة التي سمحت للرؤساء السابقين، بتأخير نقل سفارتنا إلى القدس العاصمة الشرعية لـ«إسرائيل» لأكثر من عقدين من الزمن». فيما تشير التوقعات الأميركية إلى أنّ الاقتراح سوف يحظى بموافقة الكونغرس، ويخرج إلى حيّز التنفيذ بفضل الأغلبية التي يحظى بها الجمهوريون فيه. حيث أكّد البيت الأبيض أنه في «المراحل الأولى» من المحادثات لتنفيذ وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية لدى «إسرائيل» من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

فيما صرّح دايفد فريدمان السفير المقبل للولايات المتحدة في «إسرائيل» أنه ينتظر بفارغ الصبر المباشرة بمهامه في السفارة الأميركية في «عاصمة إسرائيل الأبدية القدس»، عاقداً العزم على الإقامة في القدس قبل أن يُصار إلى نقل سفارة بلاده إليها. كما قال السفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل، دان شابيرو، في مقالة له بمجلة فورين بوليسي الأميركية: إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سوف تقوم بنقل السفارة، لكنها تريد القيام بذلك بالشكل الصحيح، معتقداً أنه يجب الاكتفاء في هذه المرحلة التمهيدية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس الغربية مع الإبقاء على القنصلية الأميركية العامة في القدس الشرقية. وبالشكل الذي يُوحي بأنّ أميركا سوف تُحافظ على الوضع الراهن بشأن الأماكن المقدسة، لتهدئة المشاعر الإسلامية في ما يتعلق بالحرم القدسي، وعلى أن تُحترم الحقوق اليهودية، بحسب رأيه أيضاً، في ما يخصّ ما وصفه بالحائط الغربي، في إشارة منه إلى حائط البراق.

فيما يُعرب دبلوماسي غربي، عن اعتقاده أنّ الرئيس الأميركي ترامب قد يعتمد حالياً الحلّ الوسط. ويتمثل هذا الحلّ، بالإعلان عن الشروع في إجراءات بناء السفارة في القدس الغربية، من دون التطرّق لمسألة عمل القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، وربما يُصار إلى إقفالها لاحقاً. إلا أنه يُبدي تخوّفه من المسؤولين الإسرائيليين الذي يعارضون ذلك بشّدة، ويعتبرون بأنّ نقل السفارة يجب أن يترافق مع اعتراف أميركا بالضمّ الإسرائيلي للقدس الشرقية، حسبما يقولون.

ومن أولى الملاحظات التي يجب الانتباه إليها بشدّة على المستوى الدولي، أنه اعتباراً من عدوان حزيران 1967، بدأت هيئة الأمم المتحدة تصف القدس الشرقية بأنها من ضمن الأراضي العربية المحتلة. وهكذا تخلّت المنظمة الدولية عن تمسكها بقرار التقسيم رقم 181 الصادر في 29 تشرين الثاني 1947 الذي كان يصف القدس «كلّ القدس»- بشقيها الغربي والشرقي ـ بأنها تخضع لنظام دولي يُدار من قبل المنظمة الدولية. وهنالك عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تصف الوضع في القدس الشرقية فقط بأنها «أرض محتلة»، ويلاحظ بأنه جرى العمل لدى المنظمة الدولية على أنه، كلما ورد تعبير «الأراضي العربية المحتلة» يضاف إليها فقط «القدس الشرقية»، مما يؤكد استمرار الموقف الدولي على منح القدس الغربية لإسرائيل بصورة غير مباشرة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الكونغرس الأميركي كان قد أقرّ في عام 1995 قانوناً يعترف فيه «بالقدس موحّدة عاصمة لإسرائيل»، ويقول إنها يجب ألا تقسّم، ويدعو لنقل السفارة الأميركية إليها. لكن منذ صدور قانون الكونغرس، دأب الرؤساء الأميركيون على التوقيع على مذكرات كلّ 6 أشهر لتأجيل نقل السفارة الأميركية إلى القدس من أجل حماية المصالح القومية الأميركية. وقد وقع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، آخر هذه المذكرات في شهر تشرين الثاني الماضي. ولكن يجمع المحلّلون الدوليون على أنّ السياسة الرسمية الأميركية التي كانت مُعتمدة طيلة السنوات الماضية، والتي كانت تميل إلى مراعاة الجوانب القانونية والدستورية والقرارات الدولية التي لا تُقرّ بالضمّ «الإسرائيلي» لشرقي القدس، سوف تتغيّر بكلّ تأكيد مع ترامب. وما يؤكّد ذلك هو التقرير الصادر منذ بضعة أيام عن صحيفة «واشنطن بوست»، والذي يفيد بأنّ الرئيس دونالد ترامب وعدداً من المحيطين به، هم من المموّلين لمستوطنة بيت إيل المقامة على أراضي الفلسطينيين بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة. كما تقول الصحيفة إنّ جاريد كوشنر، اليهودي المتطرّف وصهر ترامب وكبير مستشاريه في البيت الأبيض، سبق أن تبرّع بمئات آلاف الدولارات للمستوطنة وللجيش «الإسرائيلي»، حتى أنّ ترامب نفسه تبرّع لهما عام 2003 بعشرات آلاف الدولارات. أما دايفد فريدمان، اليهودي المتطرّف وسفير أميركا الجديد في «إسرائيل»، فهو رئيس «الأصدقاء الأميركيين لمؤسسات بيت إيل» والتي تجمع سنوياً لهذه المستوطنة تبرّعات بنحو مليوني دولار، بحسب الصحيفة الأميركية.

من ناحية أخرى، فإنّ نتنياهو عازم على المضيّ قدماً بسياسة فرض الأمر الواقع، ولهذا فقد أبلغ كبار قادته الأمنيين، بتوفّر غطاء دولي كبير لهم يسمح ببناء أكبر قدر ممكن من المستوطنات في القدس الشرقية. كما دعا أيضاً كلّ السفارات الأجنبية للانتقال من تل أبيب الى القدس، وليس السفارة الأميركية وحدها، وقال: «القدس هي عاصمة إسرائيل، ومن الجيّد ألا تكون السفارة الأميركية الوحيدة هنا، بل يجب على جميع السفارات الانتقال إلى هنا، وأعتقد أنه مع الوقت فإنّ غالبية السفارات ستنتقل هنا الى القدس».

والجميع يتذكّر بأنّ جامعة الدول العربية عقدت اجتماعاً طارئاً في 21 و22 تشرين الأول عام 2000 رداً على قرار أميركا بنقل سفارتها للقدس آنذاك، كما هدّدت بقطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها الى القدس وتعترف بها عاصمة لـ«إسرائيل»، وهذا ما جعل دولاً أجنبية عدة تذعن للرغبة العربية حينها، وكانت آخر دولتين نقلتا سفارتيهما من القدس المحتلة إلى تل أبيب هما السلفادور وكوستاريكا عام 2006. ولكن هل تقوى الدول العربية اليوم على حماية القدس والمقدّسات؟ وما هي إجراءات الضغط التي سوف تتخذها؟ ولماذا بات دورها إما غائباً وإما مغيّباً عن كلّ ما يتعلّق بقضية العرب المركزية فلسطين؟ أم أنّ الممانعة ستبقى دوماً من نصيب دول محور المقاومة دون غيرها من الدول!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017