إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إيران تحارب «إسرائيل» من أجل فلسطين... وأميركا تحارب إيران من أجل «إسرائيل»

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2017-02-08

الارشيف

قال لينين في رسالة الى مؤتمر السلم الدولي الذي انعقد في لاهاي في شهر كانون الأول 1922 ما نصه:

«اننا لا نعطي للجماهير اية فكرة واضحة عن الأسباب التي تؤدّي الى انفجار الحرب، والأسباب التي تقود اليها، ومن واجبنا ان نوضح للمواطنين الوضع الحقيقي، وان نكشف لهم النقاب عن أسباب تحضير النزاعات».

في بلادنا لا نعطي شعوبنا اية فكرة او صورة عن أسباب تقهقرنا وسقوطنا وتفتت أوطاننا وسيطرة أدنى شعوب العالم في بطن التاريخ على أوطاننا وسيادتنا وأموالنا… هنالك قول:

«من ملك المال ملك القوة والسيطرة..» إلا نحن ملكنا المال وفقدنا القوة والمنعة والسيطرة حتى على أنفسنا..

ولو أخذنا فلسطين مثلاً.. لوجدنا انّ كلّ ما يوصف به التقهقر والانحطاط مارسته قياداتنا الرسمية حتى أتحنا لشذاذ الآفاق والذين وصفوا بالكتب السماوية بأبشع الصفات والذين «لعنوا حيثما جاؤوا» كما ورد في القرآن الكريم.

فلو عدنا لما كتبه الجنرال عبدالله التلّ في مؤلفه: «كارثة فلسطين لعرفنا أين كنا وكيف بهذا الوضع صرنا… يقول:

اجتمع الملك عبدالله ووزير خارجية اسرائيل «شرتوك» في نيسان 1948 بعد قرار الزحف الرسمي العربي وتوافق معه على قبول الطرفين لمشروع التقسيم والعمل على تنفيذه. وانّ غولدا مائير التي تولّت وزارة الخارجية في ما بعد زارت الملك عبدالله ليلة 11/12/1948 وتحدثت معه في ما اعتزمت عليه الدول العربية من الزحف على فلسطين وذكّرته بما بينه وبين شرتوك، من اتفاق وعرضت عليه استعداد إسرائيل للاعتراف بضمّ القسم العربي إلى تاجه مقابل عدم اشتراك جيشه الذي كان أقوى الجيوش التي زحفت وأكثرها عدداً في الزحف، وانّ الملك اعتذر عن عدم الزحف لانّ في ذلك خروجاً على الإجماع العربي، ولكنه تعهّد بأن لا يحارب الجيشان العراقي والأردني! وان يقفا عند الحدود التي رسمها التقسيم .

ولم يكن هذا موقفاً شخصياً ناشئاً عن مطامع شخصية للملك عبدالله وحده تغلبت على المصلحة القومية العليا، وانما هو موقف وسياسة لقادة وسياسيي ذلك الظرف في الأردن حتى انّ رئيس الوزراء توفيق ابو الهدى لدى اجتماعه مع مستر انوريه بيفن وزير خارجية بريطانيا أجرى محادثات أحيطت بالسرية والكتمان في شهر كانون الثاني 1948 والذي تسرّب عن ذلك الاجتماع يعطينا صورة وطن كان أشبه بسلعة تطرح في مجال المساومات بيعاً وشراء ولا يرفّ جفن لدى السماسرة والباعة الذين يحملون صفة ملوك ورؤساء والذين باعوا فلسطين بشكل واضح ومفضوح وحتى الآن لم تلعن ذكراهم ولم يدنّس مثواهم ولم تمح آثارهم ولم ينعتوا حتى وصفاً بالخيانة…

إنني لأتساءل هل خيانة القادة لشعوبهم في أمتنا هي أحد شروط القيادة؟

قال أبو الهدى رئيس وزراء الأردن مردّداً صوت سيده الملك عبدالله! هنالك احتمالان أحدهما ان يحتلّ اليهود جميع فلسطين وثانيهما ان يعلن المفتي نفسه حاكماً عاماً على فلسطين، وانّ هذا وذاك ليس من مصلحة الأردن وبريطانيا ولا سيما انّ المفتي يعتبر من الأعداء لبريطانيا وعدواً للأردن والمنازع الوحيد للملك عبدالله! رأوا المفتي عدوا ولم يروا اليهودي الصهيوني عدواً! وتابع ابو الهدى انّ الملك يتلقى عرائض كثيرة من زعماء فلسطين يطلبون فيها إرسال الجيش الأردني لحماية عرب فلسطين بعد خروج القوات البريطانية، وانّ الملك يعتزم ذلك، فقال بيفن انّ هذا حسن على شرط ان لا يذهبوا أكثر من ذلك ويحتلوا المنطقة اليهودية، وتعهّد ابو الهدى لوزير خارجية بريطانيا ان لا يتخذ الأردن ايّ خطوة إلا بعد مشاورة الحكومة البريطانية… وفقاً لنصوص المعاهدة معهم . يا سلام كم كان هذا الاذن مؤمّناً وأوفوا العهد انّ العهد كان مسؤولاً .

اليوم نتذكر هذا الماضي السيّئ عندما نعود الى موقف الأعراب الذين هم أكثر نفاقاً.. ولموقف السعودية عام 2006 حيث خرج مصدر سعودي في 14 تموز بعد يومين من اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل فقال:

«ما هذه المغامرة غير المسؤولة، ويحمّل حزب الله مسؤولية التسبّب بالحرب وقد حان الوقت حتى تتحمّل هذه العناصر المسؤولية الكاملة وحدها عن أفعالها غير المسؤولة، وانّ هذه العناصر وحدها هي مسؤولة عن إنهاء الأزمة التي خلقتها…» ويومها ردّ الرئيس بشار الأسد على الملك السعودي… يا أشباه الرجال.

نتذكّر كلّ هذا ونحن نسمع ونشاهد الرئيس الأميركي يهاجم إيران ويتهدّدها اليوم، ونقف متفرّجين سامعين صامتين… شامتين مهللين فرحين، ذلك انّ من هم اليوم في صورة وواجهة القيادة العربية هم هم اليوم كما كانوا بالأمس.. الذي تغيّر انّ ايران اليوم هي غير إيران الأمس.. فإيران أمس كانت عدواً ملازماً لعدو وشريكاً له.. إيران اليوم صديق وحليف وشريك.. ما يصيبها يصيبنا.. كانت إيران تعيش أحلاماً فارسية في رأس الشاه الحاكم كما هي اليوم أحلام السلطنة العثمانية في رأس اردوغان، وإيران امس التي حاربناها وبغضناها لأنّ قوميتنا تتناقض وفارسيتها… فبالامس وفي زمن الشاه تعاونت إيران مع «إسرائيل» بشكل واسع وسافر وتمتّنت العلاقة مع الصهيونية التي دعمت الشاه، خاصة عندما عمل جهاز الموساد بالتنسيق مع المخابرات البريطانية والأميركية على إسقاط الزعيم الايراني المنتخب دمقراطياً محمد مصدق سنة 1953 وبسبب هذه العلاقة أصبحت ايران المستورد الرئيسي للمنتجات الإسرائيلية.. وبقيت هذه العلاقة تتطوّر بحيث عمدت «إسرائيل» بالتعاون مع الشاه على تغذية روح التباعد بين العرب والأكراد ودفعت الشاه لمساعدتهم وإذكاء النزعة الانفصالية وتعميقها بين من تجمعهم أرض حاضنة تاريخياً واجتماعياً والعرب والأكراد ينفردون في التاريخ بوحدة المسار والتلاقي على أهداف واحدة.

وظهرت حركات ذات عناوين وألفاظ إسلامية في إيران ابان الحكم الفارسي وهي يهودية الأب أمثال البابية والبهائية والقاديانية، وقد منح الملك البريطاني جورج الخامس رئيس جماعة البابية المدعو عباس لقب «سير» مع وسام الاستحقاق العالي تقديراً لمساعدته الاحتلال البريطاني للشرق الأوسط وتأييد الدعوة لإقامة «دولة اسرائيل».. كما نشاهد اليوم تكاثر الجماعات الجهادية التكفيرية بأسماء إسلامية وليس لها أيّ صلة بالإسلام والصانع يهودي.

اليوم ونحن نجد إيران ترساً وسيفاً يدافع في وجه الإرهاب المتمدّد في وطننا بالشام والعراق.. وعندما نجد انّ إسرائيل لا يرهبها إلا إيران باعتبارها الخطر المستقبلي الداهم بعد ان كانت الصديق والحليف..

اننا لا نرى علاقتنا بإيران نابعة من مبدأ عدو عدوي صديقي.. بل نعرف يقيناً انّ ايران صديق وحليف متين، وانّ المقاومة اللبنانية هي صورة عن هذا التعاون الذي أمدّها بالسلاح وعناصر القوة، وانّ المقاومة الفلسطينية ثبتّت أقدامها في أرضها يوم وجدت الدعم الإيراني يأتيها دون طلبات سياسية أو خضوع لمشيئة مرحلية.. لذلك نرى انّ التهديدات الأميركية لإيران هي ناتج عن هذا الموقف.. فيكفي هذه الأصوات التي تتصاعد بحوافز مذهبية او ولاءات خارجية.. يكفيها هذا الصراخ، فإيران تربطنا بها روابط روحية ميدانية إنسانية وسنواجه معاً كلّ عدوان من ايّ مصدر أتى.. ونقدّر غاية التقدير الموقف الإيراني الواضح والصريح في دعم سورية كما نقدّر الموقف الروسي المماثل..

ونذّكر من يجب ان يتذكر بما قاله الصهيوني هنري كيسنجر: «انّ إيران ستكون المسمار الأخير في النعش الذي تجهّزه أميركا وإسرائيل لكلّ من إيران وروسيا بعد ان تمّ منحهما الفرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة وبعدها يسقطان إلى الأبد، ونبني مجتمعاً عالمياً جديداً لن يكون إلا لقوة واحدة وحكومة واحدة هي الحكومة العالمية «السوبر باور» وقد حلمت كثيراً بهذه اللحظة التاريخية…»

ستبقى تحلُم كما كثيرين غيرك حلموا وهنالك مثل عربي يقول: «جسم البغال وأحلام العصافير…

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017