إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لقاء نتنياهو - ترامب... وصورة الانتصار المزيّف

أسامة العرب - البناء

نسخة للطباعة 2017-02-18

الارشيف

لدى تفكّك الاتحاد السوفياتي، أطلق السياسيون والمحلّلون العنان لمخيّلتهم وتضاربت التصورات حول ذيول هذا التحوّل التاريخي على المعادلات السياسية في العالم، وقد أجمعوا على أحادية الولايات المتحدة الأميركية وهيمنتها المطلقة على المعمورة، لا سيما على مقدّرات الشرق الأوسط. إلا أنّ العالم اليوم يقف مذهولاً أمام التحوّل التاريخي الجديد، والذي يتمثّل بهيمنة لجنة الشؤون العامة الأميركية «الإسرائيلية»، ومن ورائها «إسرائيل» على السياسات العامة الأميركية، الخارجية منها والداخلية.

والحقيقة أنّ «إسرائيل» لا تكتفي بالاستهتار بالشرعية الدولية، وإنما تقوم بمهاجمة المجتمع الدولي وتتّهمه بالتقصير في حمايتها وبتعريض أمنها ومستقبلها للخطر، وتحرّض على تجريد دول المنطقة – ما عداها – من قدراتها النووية، وقد قامت في العام 1981 بضرب مفاعل أوزيراك النووي العراقي بحجة خطورة امتلاك العراق أسلحة نووية.

أما اليوم، فقد أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» «الاسرائيلية» بأنّ نتنياهو قد عرض فكرة ضرب المفاعل النووي الإيراني مع وفد من أعضاء مجلس الكونغرس الأميركي برئاسة النائب السي هاستينغز، والذي سبق أن تقدّم بدوره للكونغرس باقتراح مشروع قرار جديد يسمح للولايات المتحدة بشنّ هجمات استباقية في أيّ وقت وأيّ مكان ضدّ إيران لمنع حصولها على الأسلحة الذرية الأمر الذي اعتبره موقع معهد «رون بول» الأميركي بأنه يشكّل صكّاً أبيض لترامب حتى يفعل ما يشاء في منطقة الشرق الأوسط، وللقيام بمناورات عسكرية غربية في مياه الخليج للتمرّن على الهجوم العسكري على إيران.

ما معناه، بأنّ احتكار «إسرائيل» للسلاح النووي في المنطقة، ومشروع الشرق الأوسط الصهيوني الجديد الرامي لتحقيق الهيمنة «الإسرائيلية» على دول الجوار يجب أن يبقيا كالسيف المسلّط على رقاب شعوبنا من أجل إرهابها وابتزازها وإخضاعها للإرادة الصهيونية. وما أدلّ على ذلك سوى تصريحات ترامب عن عدول أميركا عن مشروع حلّ الدولتين، وتصريحات نتنياهو عن تغيّر نظرة العرب حيال الاعتراف بالدولة اليهودية «الإسرائيلية».

فضلاً عن أنّ المعلومات كلها تفيد بأنّ لقاء نتنياهو -ترامب هدف وبقوة لفتح ملف توجيه ضربة مشتركة استباقية للمفاعلات النووية الإيرانية، على طريقة قصف المفاعل العراقي عام 1981، ولهذا فقد أوردت مجلة بوليتيكا «الإسرائيلية» تصوّرها لاستخدام «إسرائيل» صواريخ متطوّرة تحول دون امتلاك أيّ دولة مجاورة للسلاح النووي، كما نقلت الصحف الأميركية بدورها أنّ حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» قد وصلت إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط وستتوجّه إلى مياه الخليج العربي برفقة مجموعة من السفن الحربية الأميركية الضاربة.

وهنا، تعود بنا الذاكرة إلى التسريبات التي وصلت للإعلام الأميركي من اعترافات هيلاري كلينتون «السريّة والمدفوعة الأجر» لمؤسسة غولدمان ساكس، والتي أفادت فيها بأن: «الحكومات الأميركية السابقة لم تكن قادرة على تدمير المنشآت النووية كليّاً» مستطردةً «إذا لم تكن لدينا القدرة على إصابة الغطاء الصلب لهذه المفاعلات، حيث توجد أجهزة الطرد المركزية فلا يمكننا تدميرها». الأمر الذي يؤكده ديفيد ديبتولا، والذي كان يعمل حتى خريف العام 2010 رئيساً لاستخبارات سلاح الجو الأميركي، بقوله: «هناك فرق كبير بين المنشآت النووية الإيرانية التي تنتشر على مساحات واسعة، وبين نظيراتها العراقية المنفردة التي كانت بادية فوق سطح الأرض»، ويستطرد الخبير العسكري «الإسرائيلي» شلومو بروم، والباحث في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب قائلاً: «لكن ما لا أعرفه هو إنْ كان بمقدور الطائرات أن تسبّب أضراراً بما يكفي«.

وبالتالي، فإنّ العقبات الحقيقية أمام «إسرائيل» ستكون أكبر بكثير من حساباتها، لا سيما أنّ الإدارات الأميركية السابقة كانت تحذّرها دوماً من مغبّة الدخول بمعركة فاشلة مع إيران، قد تكون نتيجتها المباشرة امتلاك الجمهورية الإسلامية الإيرانية للسلاح النووي، وتقويضها لحلم الدولة اليهودية باستعمار دول الجوار. لا سيما أنّ روسيا والصين سوف تقدّمان الدعم الكامل لطهران في حال شنّ حرب عليها. وهذا أمر سبق أن أكّده دكتور العلوم السياسية ميخائيل ألكسندروف، الخبير البارز في مركز الدراسات السياسية – العسكرية التابع لمعهد العلاقات الدولية.

من ناحية أخرى، يوجد توافق بين آراء الخبراء العسكريين الأميركيين أنّ الضربات الجوية للمفاعلات النووية الإيرانية سوف لن توقف هذا البرنامج بشكل نهائي، لكن «ربما» تؤخّره بضع سنوات. ولهذا يبدي رئيس استخبارات سلاح الجو الأميركي السابق دايفيد ديبتولا امتعاضه من هذا الأمر قائلاً: «من خلال الضربة الجوية سيتمّ تأجيل حلّ المشكلة، وليس القضاء عليها، فما الفائدة منها إذاً»، ويشاطره الرأي الخبير العسكري مالكوم تشالمرز ومستشار الحكومة البريطانية بشأن القضايا الاستراتيجية، حيث يرى بأن «الهجوم الأميركي ستكون له عواقب أكبر بكثير، لأنه سيكلف عدداً كبيراً من الضحايا»، ويستطرد قائلاً بأنه: «في هذه الحالة سيكون من الصعب على إيران أن تكتفي بانتقام محدود، وسيكون من الصعب على «إسرائيل» أن توفر الحماية لمدنييها بحسب الخبراء، رغم امتلاكها نظام صواريخ دفاعياً متطوراً». فضلاً عن ذلك، فإنّ «إسرائيل» تخشى من أن تقصف خزانات غاز «الأمونيا» في ميناء حيفا شمال فلسطين المحتلة عام 48 في الحرب المقبلة، حيث إنّ أيّ صاروخ قد يوجّه إليها قد يحوّل تلك الخزانات إلى «قنبلة نووية»، ما من شأنه أن يعيد «إسرائيل» عشرات السنين للوراء، فيما تقدّر صحيفة «معاريف» أنه في حال أصيبت خزانات الأمونيا، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى انتشار سحابة على مسافة 16 كيلومتراً إلى الشمال من عكا، وإلى مقتل عشرة آلاف شخص وجرح مئة ألف على الأقلّ.

هذه المعطيات كلّها وسواها، تدفعنا للتساؤل: لو كان بإمكان الإدارات الأميركية السابقة القضاء على البرنامج النووي الإيراني، هل كانت سوف تدخل بمباحثات ومفاوضات طويلة المدى مع إيران، ومن ثم تُفرج عن الأموال الإيرانية المحجوزة لديها وترفع عنها العقوبات! فصحيح أنه ليس من السهل التنبّؤ بلحظات ترامب الجنونية، إلا أنّ مغامراته هذه من المستحيل أن تكون على حساب أمن «إسرائيل». وهذا أمر سبق أن اعترف به نتنياهو، عندما قال لوزراء حزبه أنه «يخطئ من يظن أنه لا توجد قيود تكبّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب «. كما أنّ غالبية الرأي العام «الإسرائيلي»، تخشى من الحرب مع إيران، فيما يسود انقسام على المستوى الرسمي «الإسرائيلي» لدرجة يكاد معها ينفرد نتنياهو في إطلاق التصريحات الحربية، ما يعكس مأزق اليمين «الإسرائيلي»، وعزلة موقفه داخلياً وخارجياً واستطراداً تخبّطه. وربما لهذا السبب، توقعت وثيقة صادرة مؤخراً عن منظمة «صندوق إسرائيل الجديد»، استقالة نتنياهو من منصبه بطريقة أو بأخرى، وحدوث مواجهات داخلية في «إسرائيل» بين تيارات اليسار واليمين، وبين «الإسرائيليين» والفلسطينيين.

وأخيراً، فإنّ «إسرائيل» تعلم بأنها غير قادرة على تحمّل نتائج الحرب الشاملة، خصوصاً الخسائر البشرية الضخمة، ولهذا فإنّ القضية لا تعدو سوى أن تكون مخاوف صهيونية من عملية تسمّيها «إسرائيل» إعادة بناء محور «الشر» في إشارة منها إلى محور «المقاومة»، فضلاً عن سيادة شعورها باليأس والإحباط نتيجة اقتراب تحرّر الموصل من الإرهابيين وعودة الاستقرار إلى سورية، ما يستتبع انهيار المشروع «الإسرائيلي» بتفتيت الدول المجاورة وأسرلة المزيد من أراضيها. ولكن في كافة الأحوال، خصوصاً في منطقةٍ شعبُها الأبيّ توّاق لنيل الشهادة، إذا ما قرّرت «إسرائيل» اللجوء إلى الخيارات العسكرية، فإنها سوف تكون أكبر الخاسرين!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017