إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

صفقة العسكريين بين «الحليف» وعودة «الشريك»

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2017-03-03

الارشيف

تبدو مسالة العسكريين المخطوفين لدى داعش ورقة لا يستهان بها عند الجهات الإقليمية الراعية للجهة الخاطفة التي أثبتت في ملفات مشابهة قدرتها على التوصل لحلول قادرة على إعادة المخطوفين الى بلادهم.

باتت مسألة سلامة المخطوفين لدى داعش أو بالحد الأدنى بقاؤهم على قيد الحياة أعلى نسبياً من أي تحليل يؤخذ على نحو مغاير، فغالباً ما يلجأ داعش للتفنّن بمختلف أنواع القتل والإجرام عندما تخطف جنوداً او مدنيين من جنسيات عربية مختلفة، فيقوم بتسجيل عملية القتل وبثها من أجل نشر الرسائل والرعب في صفوف الناس وضخّ جرعات من الدعم للمؤيّدين المحبطين إلا في حالة العسكريين المخطوفين اللبنانيي الجنسية، فإن إخفاءهم وقطع الأخبار عنهم بطريقة ناجحة كانا الأهم بالنسبة للخاطفين، ما يؤشر الى ان مسألة امتلاك ورقة بهذا الحجم تبتز الحكومة اللبنانية أو تضعها تحت مجهر الحصص الإقليمية هو المطلوب.

نجحت تركيا في غير مرة بتقديم نفسها كوسيط فعّال قادر على تحرير المخطوفين طوال الأزمة التي عصفت بسورية وأثرت على الجوار مثل لبنان، وكانت قطر الذراع اليمنى لمسؤولي أجهزة الاستخبارات التركية التي أرسلت الى لبنان وفوداً التقت رؤساء أجهزة أمنية للتباحث في مسألة الاختطاف أكثر من مرة ايضاً. ونجحت مديرية الأمن العام اللبناني في مهمات سابقة وأعادت المخطوفين العسكريين لدى جبهة النصرة برعاية تركية قطرية إضافة الى راهبات معلولا ومخطوفي أعزاز في وقت سابق.

المساعي الجدية المتبقية التي أخذت على عاتقها الدولة اللبنانية وأجهزة الأمن أبرزها الأمن العام استكمال المفاوضات مع الوسطاء الإقليميين تتمحور حول صفقة كاملة متكاملة تمّ طرح فيها مسألة معرفة مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى داعش، بالإضافة لمعرفة مصير المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم والصحافي سمير كساب. وهي مطالب نقلها أيضاً الرئيس ميشال عون الى أمير قطر تميم بن حمد لدى زيارته الاخيرة للدوحة مع وعود من الأمير القطري على بذل جهود بهذا الإطار رغم «دقة الموضوع وحساسيته»، حسب تعبيره.

يدرك الأمير القطري أن مسالة النقاش حول أي وساطة حالياً أصبح أصعب من المرحلة الماضية التي لعبت فيها التسويات والمصالحات والمبادلات الأمنية والعسكرية على الأرض السورية كافة دوراً أساسياً بعدما باتت الادارة الأميركية محكومة لخيارات جديدة لم يكشف النقاب عنها بعد، لكنها تتكفل بتقديم صورة سلبية عن التعاون الأميركي الروسي المفترض الذي حدّدته أرضية التعاون بين بنود تفاهم «كيري لافروف» سابقاً، وهي بنود استعصت على التنفيذ في ظل الإدارة الحالية.

هذا الكلام لا ينسحب بالتأكيد على قطر غير القادرة على حسم او إدارة ملفات من هذا النوع بحكم الحسابات والأوراق المتبقية ضمن محور بأكمله، إنما ينسحب أساساً على قدرة انقرة على إعطاء الضور الاخضر لقطر لقطف المهمة الإنسانية عندما تتوفر الظروف.

تركيا التي كانت متجهة نحو التفوق سنياً في المنطقة باتفاق روسي أميركي يضمن لها هذه المكانة ضمن شراكة واضحة المعالم مع روسيا وإيران، وجدت نفسها اليوم امام إدارة ترامب شريكة مجدداً للسعودية في ملفات مثل العراق ولبنان، وشريكة تصعيد غير مسبوق منذ إعلان الهدنة الأخيرة كشفت عنها تفجيرات حمص ما يعني أنها لم تعد مضطرة الى التوقف عند حسابات تخسرها المزيد من الأوراق ومن بينها ورقة المخطوفين اللبنانيين ولم تعُد مضطرة أيضاً للتخلي عن أوراقها القوية قبل أن تعود الى مربع التفرّد في الإقليم السني في مناطق النفوذ الاساسية.

وربطاً بالتطورات السياسية الإقليمية ترجّح مصادر متابعة لـ«البناء» أن تكون مساعي التفاوض قد «بردت» بين الدولة اللبنانية تحديداً عبر الأمن العام اللبناني والجهات الوسيطة التي تتحرك ضمن أجندة المتغيرات المحيطة في الوقت الراهن وعلى هذا الأساس تستبعد المصادر أن يكون هناك «استعداد» تركي للتخلّي عن الورقة اللبنانية المتمثلة بمصير المخطوفين العسكريين في هذا الوقت بالذات، والإفراج عن عرسال المحاصرة، وهي الورقة الثانية قبل أن يتكشّف مصير الخريطة السياسية الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع تغير شكل العلاقة الروسية – الأميركية وتغير الحسابات التي أعادت تركيا لمصاف اللاعب «الحليف» لواشنطن بدلاً من «الشريك» الإقليمي الذي كان يسمح لها التساهل بالصفقة مقارنة بالتفوق الإقليمي والمكاسب الأكبر حينها. ويختم المصدر «مخطئ من يظن أن تركيا مستعدة حالياً لتسليم أوراق قوتها على طبق من ذهب، من دون مقابل يعيد إليها التفوق في العالم السني عند الأميركيين، خصوصاً في هذه الظروف التي وضعت السعودية شريكاً مواجهاً لتركيا مجدداً في لبنان والعراق، قبل معرفة مصير العلاقة الأميركية الروسية وموقع تركيا فيها».

تكشف ورقة العسكريين المخطوفين أهميتها لجهة لعب دور تركي وازن داخل لبنان مع دعم لبعض الأسماء السنية بينها من قبل بخوض الحروب المسلحة في الشمال، ومَن استطاعت السيطرة على حركة المسلحين في عرسال البقاعية، وهي أيضاً واحدة من الأوراق التركية الكبرى كل هذا مع زيارة تهنئة مبكرة أجراها وزير خارجية تركيا إلى لبنان لتهنئة الرئيس عون بانتخابه.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017