إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الطيار السوري الذي «يكشف» انتكاسة أنقرة

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2017-03-08

الارشيف

يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العاصمة الروسية موسكو بعد غد الجمعة للمشاركة في الاجتماع السادس لمجلس التعاون التركي الروسي الرفيع المستوى.. يصحب أردوغان معه وزراءه الكبار الذين سيحضرون الاجتماعات الى جانب بوتين وأردوغان.

الزيارة ستتمّ بالرغم من أن الاشتباك الكبير الدائر في سورية بين الأتراك والأكراد والروس والجيش السوري والجماعات المسلحة كل وفق حساباته القديمة الجديدة، بعدما بات يمكن القول إن أردوغان قد «تُرك» يغرق في مدينة الباب ثم منبج بعدما أن قدّمت الولايات المتحدة الأميركية التغطية للأكراد، والاهم تلك الموافقة الضمنية على التعاون بين قوات سورية الديمقراطية «الكردية» والجيش السوري.. مع ما يعنيه ذلك من تقدّم روسي كبير في الموقف نحو تركيا التي كشفت بتصعيدها الأخير مع كل من إيران سياسياً وروسيا ميدانياً أنها لم تكن طرفاً مؤتمناً ومطمئناً في الوقت ذاته للاعبين على الساحة السورية، في ما يعنيه ذلك من اعتبارها أحد أعمدة صناعة العملية السلمية في سورية.

الردّ العسكري الواسع الذي قامت به روسيا شمالي سورية أعاد قدراً من العقلانية للعداء التركي الذي ظهر في تفجيرات حمص الاخيرة وفي جنيف، على وفد الهيئة العليا للتفاوض الذي كان متمسكاً باستبعاد القبول بأي معادلة تحفظ مكاناً للرئيس السوري وأخرى «مقنّعة» في قراءتها لمحاربة الإرهاب.

يلفت اليوم وعلى وقع انتصارات الجيش السوري وحلفائه وتعاونه مع قوات سورية الديمقراطية في أدق الساحات بالنسبة لأنقرة «شمالاً» بقاء الوفد المعارض المفاوض في جنيف من دون أن ينسحب، كما فعل في جولة نيسان من العام الماضي بعدما تذرّع بأنه لن يفاوض من دون وقف إطلاق النار ليصبح السؤال: ما الذي تغيّر اليوم؟ لماذا لم يفعلها الوفد ويغادر على وقع هذه الأحداث فيغادر كما فعل سابقاً؟

تتضح الأسباب بتمسّك أردوغان بإنجاح الزيارة المقبلة لروسيا مع حجم الانتكاسة بالعلاقة التركية – الأميركية. فأولاً وفي جولات جنيف السابقة كان هناك معركة «حلب» أما اليوم فلم يعد هناك «حلب» عند التركي الذي رضخ لعدم وجود معركة تغيّر موازين القوى.

يذهب أردوغان الى موسكو بخلفية «انتكاسة» موصوفة أكدت فشل جدوى التصعيد تقول إن التصعيد السياسي أولاً بوجه إيران وثانياً بعدما قلب الروس المعادلة جراء نسف فكرة الحاجة للتريث التي ارتضى بها التركي ريثما يجهز الأميركي لدور في سورية. يزور أردوغان موسكو بعد أن عزف الأميركيون عن مطالبة الأكراد بمغادرة منبج والانسحاب لشرق الفرات، كما تعهّدوا لأردوغان وإذ بالأميركيين لم يفعلوا فصدم أردوغان بالأميركيين الذين باعوه.

أزمة كرديّة تركيّة أكبر من أي وقت مضى، فالأكراد يفضلون اليوم انتشار الجيش السوري لجانبهم في مناطق الشمال وتركيا تدرك استحالة أن يجري هذا التعاون من دون غطاء أميركي للوجهة الكردية هذه لجانب الجيش السوري في قتال الإرهاب، ففهم أردوغان الرسالة، وهذا أحدث وضعاً جغرافياً عسكرياً جديداً وغير مسبوق .

خلط أوراق من العيار الثقيل يعني أن الجيش السوري يأخذ الموقع الذي يأخذه الأميركيون، أي أن واشنطن تأتمن الجيش السوري على معركة ليست قادرة هي على تنفيذها ما معناه أن الجيش السوري بات أهم من أردوغان بعيون الأميركيين ميدانياً وبالحسابات السياسية.

كل هذه التطوّرات تحيط بالزيارة التركية الى موسكو التي تكشف تموضعاً تركياً قد يكون أخيراً لجانب السياسة الروسية والرؤية العسكرية المشتركة بعد مراجعة تركية واضحة كشفت عنها حادثة العثور على «طيار» طائرة حربية سورية كانت قد تحطمت بالقرب من الحدود السورية التركية جريحاً. حركة «أحرار الشام» المسلحة أعلنت مسؤوليتها عن إسقاط طائرة في ريف محافظة إدلب الحدودية مع تركيا بعد أن كانت الحكومة السورية قد أعلنت عن فقدانها الاتصال مع قائد طائرة «ميغ 21» كانت في مهمة استطلاعية بالقرب من الحدود التركية.

الطيار السوري اليوم موجود في تركيا وتقول المعلومات إنه يلقى معاملة جيدة واهتماماً واضحاً ليطرح سؤالاً مباشراً حول حادثة سقوط الطائرة الروسية في وقت سابق والقتل والتنكيل بجثة طيارها، فماذا يعني هنا أن تطلب تركيا التي تغطي المجموعات المسلحة وترعى حركتهم في الشمال، منهم التعامل مع الطيار السوري بهذه الطريقة في وقت هو يمثل النظام السوري رأس حربة الأزمة بالحساب المسلح؟

إذا كانت تركيا قد ضربت بعرض الحائط حينها العلاقة الروسية التركية وسمحت للمجموعات المسلحة بالإقدام على أفظع الاعمال وتصويرها ونشرها، فكيف تقرأ اليوم هذه الحادثة وتقاطعها مع اشارات الانتكاسة التركية جراء ترابط الموقفين الأميركي والسوري نحو الأكراد، فهل يقدم أردوغان على نقلة نوعية انطلاقاً من اجتماعه المقبل مع بوتين؟

كلها إشارات تؤكد أن قراراً تركياً كبيراً يجب انتظاره على ضوء المتغيرات التي جرت شرق الفرات واستشراف الموقف الروسي العاتب على كل التلاعب والانقلاب اللذين قدّمهما الاتراك مؤخراً لتكون اول خطوة متوقعة من أردوغان تلاوة فعل الندامة السياسي أمام بوتين والذهاب بعيداً كآخر فرصة باعتبار روسيا حليفاً أول لتركيا اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، خصوصاً بالملف السوري بعد ما كشفت واشنطن عن مرونة صادمة للاتراك بقبول الشراكة الكردية مع الجيش السوري ما يعني مرونة ممكنة مستقبلاً بين الأميركيين والسوريين، على ضوء ما كان قد أعلنه الرئيس السوري بشار الاسد من استعداد للتعاون مع الأميركيين إذا أرادوا ذلك في مكافحة الإرهاب فتسبق واشنطن تركيا نحو دمشق!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017