شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-03-10
 

أربعة سلال من جنيف 4 إلى جنيف 5 ..!!.

محمد ح. الحاج

يبدو أن القضايا الشائكة التي نوقشت في جنيف 4 اقتصرت على العناوين والخطوط العريضة طبقا لما قاله الدكتور الجعفري ، ولأن عدوى البازار انتقلت من آستانا إلى جنيف فقد لاحظنا استخدام تعبير السلات ( جمع سلة ) لوضع القضايا التي تجاوزت أحجامها سعة ملف أو ملفات ، السلال يمكن أن نضع فيها الكثير وقد تكون أحجامها كبيرة ، أيا تكن فهذه المرة حتى الدكتور الجعفري استخدم مفردات البازار ، هل هي المسايرة والنزول إلى مستوى فهم هذه المعارضات ، أم هي السخرية ، أم محاولة إفهام الجميع في الداخل والخارج أن القضايا المطروحة أحجامها كبيرة ، وتفاصيلها أكثر اتساعا من قدرة جنيف على استيعابها وهضمها والخروج بنتائج تلبي طموحات الشعب السوري الحقيقية في وقف نزيف الدم واستمرار الخراب ، وهذا لا يكون علاجه إلا كما قال بتوفر الشريك الوطني – السوري ، والأفضل أن يتم الانتقال إلى الداخل السوري بعيدا عن دهاليز وكواليس الفنادق الفخمة وغرف عمليات الاستخبارات متعددة الجنسيات ، وتوجيهاتها وتعليماتها التي تدفع إلى التعقيد وليس الحلول .

جدول الأعمال الذي تم التوصل إليه هو جدول عقلاني بتوصيف الدكتور الجعفري ، فهل كان بين أفراد المعارضات من هو فعلا عقلاني ، أم هي صحوة عابرة ، رغم ذلك قال : هناك أطراف ضمن المنصة الواحدة لهم موقف مغاير ومناوئ لموقف الآخرين ، وكان بين جماعة منصة الرياض ارهابيون بكل معنى الكلمة وطبقا للتوصيفات العالمية ، حتى أن الفصائل الأربعة عشرة التي وقعت اتفاق وقف القتال خرج عليها ومن داخل صفوفها من خرق هذا الوقف وارتكب أكثر من جريمة قصف للأحياء المدنية ، واعتداءات على مراكز حكومية ، وهنا تتجلى خطيئة وفشل الوسيط الدولي الذي تعهد جمع المعارضات في وفد موحد ، أو موقف واحد ، والملاحظ انعدام الرؤية المتقاربة لهؤلاء ، ولهذا استغرق النقاش حول سلة مكافحة الارهاب أكثر من 80% من الوقت لأهمية هذه السلة ، مع أن غيرها لا يقل أهمية ومنها سلة الدستور أو الاصلاحات الدستورية والقانونية ، الاتفاق على تشكيل الحكومة أو انتخابات مجلس الشعب وهي أمور لا يمكن البحث في أحدها قبل استكمال الآخر ، لا يمكن البحث في الدستور قبل الاتفاق على حكومة ، وهذه تقر قانون انتخابات يتم الاتفاق عليه ، وبعد ذلك اجراء الانتخابات ومن ثم تشكيل لجنة صياغة دستور ... الخ .

دي مستورا ومساعده البروفيسور نعومكن قدما ما أسماها الدكتور الجعفري باللاورقة ، تضم اثني عشر بندا ، وقد جاءت مستندة للأفكار التي قدمها الوفد الرسمي وأيضا أخذت بعين الاعتبار آراء البعض من أفراد المعارضات الأخرى ، وعلى اعتبار أنها ليست معتمدة من الجميع فهي ستبقى لا ورقة حتى يتم التوافق عليها فتصبح ورقة عمل ، هل يمكن القول أنها مجرد مسودة ، وبماذا تتعلق ، وهل تعالج جميع نقاط الاختلاف بين المعارضات والوفد الرسمي الحكومي ، مع ذلك يمكن الاستنتاج من كلام السياسي السوري الكبير أن وفد الرياض كان وسيبقى صاحب الموقف الأسوأ والأكثر تعنتا بالنسبة لكل القضايا المطروحه وأهمها ما يتعلق بمكافحة الارهاب .

هل بين جنيف 4 وجنيف 5 عودة إلى بازار آستانا .؟.

يتردد عبر أكثر من مصدر اعلامي عن جهود ونشاط لأكثر من طرف للعودة إلى آستانا بازار في جولة تحمل الرقم 3 ، رغم التأكيد من أكثر من طرف ، ومنها الدكتور الجعفري أن لقاء آستانا لم ينجح في تحقيق أكثر من اتفاق التوجه إلى جنيف إلا أن تكون العودة إلى آستانا للسياحة ، ويمكن التساؤل : هل كل من شارك في آستانا هو مشارك في جنيف أم أن هناك مقترحات لإشراك منصات أو مجموعات جديدة لا بد لها من المرور بآستانا قبل الارتقاء إلى جنيف .؟.

المتوقع أن تتغير الكثير من المواقف والمعطيات على أرض الواقع بين جنيف 4 وجنيف 5 ، خاصة الموقفين التركي والأمريكي ، كما ينتفي احتمال أي تطور على مواقف كل من السعودية وقطر ومعهما فرنسا التي يقول إعلامها أن الجيش السوري استرجع تدمر من يد " المجاهدين " تصوروا أن الخطاب الفرنسي ذو الوجهين يتهم الداعشي الذي يفجر في باريس ولندن وغيرها بأنه ارهابي تجب محاربته والقضاء عليه ، ونفسه يصبح مجاهدا على الأرض المشرقية في سوريا والعراق وربما لبنان أيضا ، وإذا ما انعقد لقاء في آستانا ما بين العاشر والخامس عشر من الشهر الحالي فلا بد من ظهور وجوه جديدة ، وربما منصات جديدة لا بد لها من التدرب على بروتوكول اللقاءات والتفاوض لا لتقريب وجهات النظر بين المعارضات الحالية لتشكيل وفدا واحدا موحدا يحمل مشروعا ورؤيا واحدة ، بل ليزيد في تعقيد الأمور ودفعها إلى النفق الطويل وكما قال السيد الجعفري ، مناقشة كل منصة على حدة ضمن أفكارها قد يستغرق منا سنوات طويلة ، عشرات السنوات وهذا بالتأكيد ليس في مصلحة الشعب السوري الذي ضاقت به السبل وفاض به الصبر .

الكثير من الأسئلة تتردد على الألسنة ، هل يبقى دي مستورا على رأس مهمته التي يعادل مردودها رواتب طاقما وزاريا كاملا ، أم يقوم الأمين العام الجديد باستبداله بعد أن تحول إلى منسق عام لسياسات الدول راعية التنظيمات الارهابية ، وماذا عن البروفيسور نعومكن .؟.

ما الذي ينتظرنا في المستقبل القريب ، وماذا ستكون عليه مواقف الدول الكبرى اذا ما امتد الحريق خارج حدود المنطقة ليصل إلى الخليج .؟. وهل سيبادرون إلى وقف كل مشاريعهم ولملمة مرتزقتهم ووضع نهاية لهذه الحرب المجنونة .

اذا كانت داعش والنصرة وكل التنظيمات الارهابية أدوات في يد الغرب والعدو الصهيوني ، فمن سيقوم بالتحرك في شبه جزيرة العرب ومحيطها من دويلات وامارات ، وهل سيجد بيئة له في أوساط شعب مدجن اعتاد على حياة الكسل واللامبالاة ورفاهية كاذبة بعيدا عن تلمس مصالحه في ممارسة حريته السياسية .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه