إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الافتراق الأميركي ـ التركي... أبرز نتائج «أستانة 3»

يوسف الصايغ - البناء

نسخة للطباعة 2017-03-16

الارشيف

في خطوة تحمل في طياتها رسائل كثيرة وفي أكثر من اتجاه جاء موقف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بالوكالة مارك تونر، الذي أعرب فيه عن إدانة واشنطن للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت العاصمة السورية دمشق قبل أيام، ورغم عدم صدور بيان أميركي رسمي بهذا الخصوص إلا أنّ كلام تونر يعبّر عن موقف شبه رسمي عن أحد ممثلي الإدارة الأميركية، والتي تكمن أهميته نظراً لتزامنه مع انطلاق محادثات «أستانة 3»، ما يمكن اعتباره بمثابة إشارة أميركية ضمنية الى موافقتها على المسعى الروسي لفصل التنظيمات المسلحة التي تعتبرها واشنطن «معتدلة» في سورية، عن تنظيمي «داعش» والنصرة»، وفي هذا السياق يمكن إدراج الموقف الأميركي.

كلام تونر الأخير يأتي مُكمّلاً لما سبقه من مواقف أميركية يمكن وصفها بالإيجابية تجاه الأزمة في سورية، ففي كانون الأول من العام الفائت اعتبرت الخارجية الأميركية وعلى لسان تونر نفسه أنّ «اتفاق وقف إطلاق النار في سورية تطور إيجابي»، وعبّرت عن أملها بتنفيذه من قبل جميع أطراف النزاع، كما أعربت عن أملها بأنّ «جميع الأطراف سيلتزمون به وسيحترمونه».

والى جانب المواقف الكلامية وفي خطوة ميدانية أعلنت الخارجية الأميركية في وقت سابق أنّ «الولايات المتحدة لا تنوي توريد صواريخ مضادة للطيران محمولة على الكتف للمعارضة السورية، حتى في حال تبني الكونغرس قانوناً بهذا الشأن».

وأشار نائب المتحدث باسم الوزارة «بغضّ النظر عما إذا تمّ تبني هذا القانون أم لا، فقد أعلنّا بوضوح عدم نيتنا توريد أسلحة قاتلة للمعارضة في سورية»، وأشار إلى أنّ الإدارة الأميركية أعلنت مراراً أنّ «أطرافاً معنية أخرى أعربت عن رغبتها في تسليح مقاتلي المعارضة أو قامت بتسليحهم». وجدّد الدبلوماسي الأميركي تمسك واشنطن بالبحث عن تسوية النزاع السوري بطرق سلمية سياسية.

ما سبق ذكره من مواقف أميركية والتي توّجت مؤخراً بالإعلان عن إدانة الخارجية لتفجيرات دمشق الأخيرة تأتي لتكشف عن تضارب صريح وواضح في الموقف مع تركيا الأردوغانية التي باتت غارقة في أزماتها الدبلوماسية مع دول الاتحاد الأوروبي والتي يبدو أنها آخذة بالتصاعد بعد انضمام هولندا ومؤخراً بلجيكا الى قائمة الدول الرافضة لزيارة الشخصيات السياسية التركية إليها بهدف الترويج للصلاحيات التي يريد أردوغان أن يمنحها لنفسه في سياق مشروعه «السلطاني» الآخذ بالتقلص، وإذا ما أضفنا الى ما سبق ذكره التمسّك الأميركي بدعم القوات الكردية يبدو جلياً أنّ التغريد التركي بات خارج الفلك الأميركي.

وعليه يبدو أنّ ملامح الافتراق الأميركي التركي ظهرت مفاعيله في محادثات أستانة الأخيرة، حيث عملت أنقرة على منع مشاركة ممثلين عن الجماعات المسلحة في المحادثات، وهذا ما عبّر عنه بشكل واضح رئيس الوفد الحكومي السوري د. بشار الجعفري الذي حمّل السلطات التركية، المسؤولية عن عدم مشاركة وفد المعارضة السورية المسلحة في مفاوضات «أستانة 3»، لكونها الطرف الضامن لها، مؤكداً أنّ عدم قدوم وفد المعارضة كان بتعليمات من تركيا.

وبعد عزوف المعارضة المسلحة عن المشاركة في محادثات أستانة بشكل نهائي، بحسب ما أعلن الناطق باسم وفد «المعارضة السورية» الى محادثات أستانة، أسامة أبو زيد، تمّ الإعلان من قبل نائب وزير خارجية كازاخستان عاقل بك كمال الدينوف عن انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات السورية في أستانة، في ظلّ معلومات عن «تحديد يومي 3 و4 أيار من أجل عقد الجولة المقبلة من المحادثات، وعليه يمكن تلخيص أبرز نتائج محادثات «أستانة 3» بأنها أظهرت مجدّداً الافتراق الأميركي التركي.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017