إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حفل عشاء حاشد بذكرى مولد سعاده

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2017-03-19

أقام الحزب حفل عشاء حاشد في فندق الحبتور، بمناسبة الأول من آذار ذكرى مولد باعث النهضة أنطون سعاده، ومساهمة في بناء "دار سعاده الثقافية والاجتماعية"، حضره وزراء ونواب وسفراء ورؤساء وقيادات أحزاب وشخصيات سياسية واجتماعية واعلامية ونقابية.

وألقى رئيس الحزب كلمة جاء فيها:

أهلاً بكم، أصدقاء، وأحباء ورفقاء، في هذا اللقاء الحميم، تجمعنا ذكرى عزيزة على قلوبكم وقلوبنا، هي ذكرى ولادة مؤسس حزبنا، وواضع عقيدتنا، وباعث نهضة عز نظيرها في هذا الشرق، انطون سعاده. واسمحوا لي في بداية كلامي أن اتوجه باسمكم بالتحية والإجلال لروح هذا القائد العظيم، الذي قرن القول بالفعل في كل سيرته النضالية، فلم يكتف بالتنظير لأحوال أمته، ولمشروعه النهضوي بل ناضل من اجل انتصار هذا المشروع الذي كما وصفه سعاده: "يعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها ويؤدي إلى استقلالها، وتثبيت سيادتها، وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها، ورفع مستوى حياتها". وعلى مذبح هذه القضية ارتقى سعاده شهيداً.

        قيمة سعاده في راهنيته الدائمة، فالأمة تحتاج اليوم إلى مشروعه أكثر من أي وقت مضى، ولو أن حكومات بلادنا سمعت منذ أربعينيات القرن الماضي كلام سعاده في واقع الأمة، وفي أسباب الويل الذي تتخبط فيه، وفي سبل الخلاص من هذا الواقع. لو أنها سمعت، لو أنها عملت من وحي مبادئه لما تنقلت أوضاع بلادنا من سوء إلى سوء، ومن جب الى دُب. فأي خطر يتهدد أمتنا اليوم لم يره سعاده منذ الثلاثينات والاربعينيات من القرن الماضي؟  من قبل سعاده حذّر من التجزئة السياسية التي فرضتها سايكس ـ بيكو على شعبه؟ ومن قبله دعا إلى الوحدة القومية رداً على هذه التجزئة؟ ومن قبل سعاده حذّر من خطر العصبيات التفتيتية الطائفية والمذهبية والعشائرية على الوحدة الاجتماعية، وعمل على مواجهتها بثقافة الوعي القومي، ثقافة الانتماء إلى شعب واحد قضيته واحدة فـ "كلنا مسلمون لله رب العالمين منا من أسلم لله بالإنجيل ومنا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم لله بالحكمة، وليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا وأرضنا إلا اليهود". ومن  غير سعاده قرأ الخطر الصهيوني على حقيقته باعتباره خطراً وجودياً ليس على فلسطين وحدها بل على الأمة جمعاء، فدعا إلى مواجهته بخطة نظامية معاكسة للخطة الصهيونية، والمقاومة من أهم مكوناتها، فكانت مقاومة الحزب للاستيطان اليهودي في فلسطين منذ الثلاثينات من القرن الماضي وكان من طلائع شهدائنا فيها سعيد العاص وحسين البنا.

        نكبة فلسطين أصابت لبنان في الصميم، فمنذ أربعينات القرن الماضي، وقبل قيام الكيان الغاصب في فلسطين وبعده، ولبنان عرضة لاعتداءات هذا العدو: هل نذكّر بمجازره في جنوب لبنان؟ أم نذكّر بإجتياحاته المتتالية التي بلغت ذروتها عام 82 باحتلال عاصمة لبنان؟ وهل ننسى أن جزءاً من أرضنا مازال محتلاً من هذا العدو؟

        والارهاب الذي يضرب في سوريا وفي العراق هو الوجه الآخر للخطر الصهيوني على لبنان وكما نتذكر مجازر العدو الصهيوني في لبنان نتذكر مجازر العصابات الارهابية أيضاً، ولا يظنن أحد أن خطر الارهاب على لبنان قد زال.

        والى هذين الخطرين يتخبط لبنان بأزماته السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية. إزاء هذه التحديات نقول: ان لبنان نجح في مواجهة ما يتهدده من أخطار كلما توافرت الارادة الوطنية اللازمة، فنحن قدرنا على دحر العدو الصهيوني من معظم أرضنا، وقدرنا على هزيمته في العام 2006، بفضل مقاومة شعبنا والتكامل بينها وبين جيشنا، ونحن اليوم أقوى من الامس على مواجهة الاعتداءات والأطماع "الإسرائيلية"، كما قدرنا بفضل جيشنا وأجهزتنا الامنية ومقاومتنا على إنزال ضربات قاسية بالإرهاب، يبقى أن نجمع نحن اللبنانيين على معادلة هذه القوة التي مكّنتنا من مواجهة المخاطر عنيت معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهذا ما أكدّ عليه فخامة رئيس الجمهورية في كل مواقفه، غير آبه بالاعتراضات من هنا وهناك، وخاصة تلك التي ظهرت في الايام القليلة الماضية. فالى فخامة الرئيس ميشال عون تحياتنا على كل المواقف الشجاعة التي يتخذها، والتحية تبقى لجيشنا ولقائده الجديد الذي نبارك له هذه المسؤولية، والتحية لشهداء الجيش، ولشهداء الحزب السوري القومي الاجتماعي في مواقع المقاومة، والتحية للمقاومة لأبطالها ولشهدائها.

        وتبقى المفارقة المرّة في كيف أننا نجحنا في تحقيق الانتصارات على العدو الصهيوني ولم نستطع التقدم خطوة واحدة باتجاه تطوير نظامنا السياسي، إنها مفارقة حقاً، والسبب ان وراء انتصاراتنا ارادة وطنية لا ترد، بينما وراء استمرار الطائفية مصالح لا ترد وشتان ما بين الامرين. قال سعاده: "لبنان يهلك بالطائفية ويحيا بالإخاء القومي". ومنذ قال هذا الكلام وحتى اليوم يهلك لبنان بالطائفية: فلكم أهلكت الطائفية وحدته، ولكم أهلكت الطائفية سياسته وديمقراطيته، ولكم أهلكت أمنه واستقراره واقتصاده وتربيته وثقافته وإعلامه... لم يسلم من شرور الطائفية أي جانب من جوانب الحياة في لبنان، وفي الخلاصة النظام السياسي الطائفي في لبنان هو ولاّدة حروب وأزمات، وهو ولاّدة مزارع ومحاصصات، ما أبقى مشروع الدولة في حالة ضعف وهزال. ان الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينظر الى لبنان على أنه نطاق ضمان للفكر الحر، ويعمل  ليكون رسالة ضوء ونور في محيطه، وإن حزبنا الذي قدّم قوافل الشهداء بوجه الانتداب الفرنسي والاجتياحات الصهيونية دفاعاً عن سيادة لبنان، ناضل على امتداد تاريخه من أجل قيام دولة مدنية، دولة المواطنة، التي تقوم في رأي سعاده على فصل الدين عن الدولة، ومنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء، وإزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب. ان حزبنا الذي تجاوز الطائفية في صفوفه فكان نموذجاً لوحدة المجتمع، يرفع الصوت عالياً بضرورة اصلاح النظام السياسي وتطويره باتجاه لا طائفي، قبل فوات الاوان. ولأن هذه اللحظة لحظة التفاهم على قانون جديد للانتخابات النيابية فإننا ندعو الى استثمارها بالتقدم نحو الاصلاح السياسي من خلال قانون جديد للانتخابات النيابية يقوم على النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة ومن خارج القيد الطائفي، على ان يستحدث بالتوازي مجلس شيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية، وفق ما نصت عليه المادة الثانية والعشرون من الدستور. فيا أيها الباحثون عن صيغة لقانون الانتخابات ما لكم لا تعودون الى الدستور؟ وتحديداً إلى المادة 22 بدلاً من التخبط بالبحث عن صيغة من هنا وصيغة من هناك. ان النظام الاكثري وصفة لتأبيد الطائفية وإعادة انتاج الطبقة السياسية ذاتها، وان النظام المختلط نسخة منقحة عن النظام الأكثري، وحدها النسبية الكاملة تحقق صحة التمثيل وعدالته وتسهم في تعزيز وحدة اللبنانين، ووحدها تستحق أن تكون مدخلاً لإصلاح النظام السياسي.

        لبنان يتضرر بالصميم من الحرب على سوريا، يتضرر في اقتصاده وفي أمنه، وفي وحدته الداخلية. كيف لا وبين لبنان وسوريا وحدة جغرافيا ووحدة حياة ووحدة مصالح؟ فما بال البعض يتنكر لهذه الحقيقة؟ أو ليس الارهاب الذي يضرب سوريا هو نفسه الذي يتهدد لبنان؟ أو ليست سوريا الممر البّري الالزامي للصادرات اللبنانية الى الدول العربية؟ أليست سوريا سوقاً لبعض المنتوجات اللبنانية؟ أليس ملف النازحين السوريين الى لبنان ملفاً ثقيلاً على اقتصاد لبنان وعلى بنيته التحتية؟ ان لبنان حينما يقف مع سوريا فإنما يقف مع نفسه، مع مصالحه، ناهيك عن أنه يكون وفياً لدولة وقفت معه في شدائده وخاصة في الاعتداءات "الاسرائيلية" عليه، فدعمت جيشه ومقاومته بكل ما تملك من قدرات. إننا ندعو الى اعتماد الحوار بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية حول كل الملفات المشتركة، وإننا نأمل من فخامة الرئيس العماد عون وغيره من الرؤساء العرب أن يكون صوتهم في القمة العربية قوياً بالمطالبة بإعادة مقعد سوريا في الجامعة العربية الى اصحابه، وأن يتضمن بيان القمة موقفاً جماعياً يطالب المجتمع الدولي برفع الحصار الظالم عن سوريا.

        سوريا على طريق الانتصار هذا ما يبشر به الميدان، فإلى قائد سوريا السيد الرئيس بشار الاسد وإلى جيشها وشعبها وشهدائها التحية والإكبار، وإلى شهداء الحزب السوري القومي الاجتماعي الى الشهيد ادونيس نصر والشهيد محمد عواد والشهيد رعد مسلماني وعلاء نون، والى المئات من شهدائنا وجرحانا كما الى أبطالنا من نسور الزوبعة في كل مواقع المواجهة مع الارهاب في سوريا تحيات حزبهم ورفقائهم في الوطن وعبر الحدود، والى شهداء المقاومة في سوريا التحية والاجلال.

المحزن في المشهد القومي ان كل دولة من دولنا متروكة لقدرها في غياب التنسيق بينها ولو في حدود مواجهة الخطرين الصهيوني والارهابي، اللذين يستهدفانها كلها. ان سعاده رأى أن الامة يستحيل عليها ان تستعيد قوتها ودورها إلاّ اذا استعادت وحدتها فإلى هذه الوحدة ندعو ولها نعمل. وإلى ان تنضج ظروف الوحدة، فإننا ندعو إلى قيام مجلس تعاون مشرقي يوظف قدرات الأمة في مواجهة الارهاب والعدو الصهيوني والتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

في آذار تزدحم الولادات والاعياد، وكلها مناسبات فرح وعطاء... في عيد المرأة العالمي، أحيي المرأة في بلادي، وأخص بالذكر المناضلات منهن، كما أحيي اللواتي استشهدن في مواقع العز والمقاومة، أحيي رفيقاتنا من شهداء العمليات الاستشهادية: سناء محيدلي، ابتسام حرب، نورما ابي حسان، مريم خير الدين وزهر ابو عساف، وكل فتاة أو امرأة استشهدت في لبنان او في فلسطين او في سوريا او في العراق. وفي يوم المرأة نجدد التأكيد على وقوفنا الى جانبها في نضالها لنيل حقوقها كافة، فتقدّم المرأة شرط لتقدم المجتمع ونهوضه.

وفي عيد الأم أتوجه بالتحية الى الامهات، وأخص بالذكر اللواتي قدّمن فلذات أكبادهنّ ليحيا الوطن،  فالى أم كل شهيد في كل وطننا والى أم كل مناضل وأم كل مبدع وقائد في أي ميدان من ميادين المعرفة والنضال اليهن خالص تقديرنا وشكرنا ومحبتنا واحترامنا، ونردد مع مرسيل خليفة "أجمل الامهات التي انتظرت ابنها وعاد مستشهدا".

والتحية للمعلم في عيده والتأكيد على وقوفنا الدائم مع حقوقه  وحقوق الموظفين الآخرين وخاصة حقهم بسلسلة الرواتب الجديدة. وفي هذا السياق لم نوافق لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب على عدد من الضرائب غير المباشرة التي تطال الفقراء وذوي الدخل المحدود، وخاصة زيادة 1 % على ضريبة القيمة المضافة.

وأخيراً أيها الاصدقاء والرفقاء،

ان هذا العظيم الذي نجتمع اليوم في ذكرى ولادته، أنطون سعاده، شئنا منذ سنوات تحويل ركام منزله المتواضع في ضهور الشوير الى صرح ثقافي رائد يليق بتاريخه وبهذه المنطقة العزيزة، وقد قطعنا شوطاً كبيراً: إذ انجزنا عملية البناء، والعمل جار لاستكمال ما يحتاجه البناء من الداخل، وما كان لنا أن نحقق هذا الصرح لولا وقوفكم أيها الاعزاء مع هذا المشروع ومساهماتكم المالية معنا، فلكم منا كل الشكر والتقدير.

أحيي رفيقاتنا ورفقاءنا في منفذية الطلبة الجامعيين في بيروت على جهودهم في إنجاح تنظيم هذا اللقاء الحاشد.


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017