إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

التدخل الأميركي في سورية والعراق محاولة لتكرار سايكس ـ بيكو جديد

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2017-03-28

الارشيف

التاريخ يعيد نفسه.. جملة تعبّر عن الأحداث التي تتكرّر في أزمنة مختلفة زمنياً متشابهة بأحداثها.. ما يجري اليوم في شمال سورية، وشمال العراق يعيد تذكيرنا بما جرى في نفس الأماكن منذ ما يقارب المئة عام…

كانت الدولة العثمانية تحكم سورية الطبيعية كلها إضافة الى الجزيرة العربية وسواها من الدول ابان الحرب العالمية الأولى وإعلان شريف مكة الحسين بن علي الثورة على الحكم العثماني، وكان في نهاياته، واعلن تحالفاً مع بريطانيا وفرنسا ضدّ العثمانيين تكون نتيجته استقلال البلاد العربية تحت سلطة ملك الحجاز.. بعد انتصار الحلفاء وزوال الحكم العثماني بموجب معاهدة لوزان عام 1923، وكان الأمير فيصل بن الحسين قد دخل سورية الطبيعية كلها مع قوات وطنية وأعلن استقلالها ونصّب نفسه ملكاً عليها.. وألّف حكومة وطنية وأنشأ جيشاً وطنياً كان وزير الدفاع وقائد الجيش الضابط السوري يوسف العظمة..

بعد انتهاء الحرب ظهرت النوايا الاستعمارية لدى فرنسا وبريطانيا ووضعت الدولتان الاتفاقية المعروفة باتفاقية سايكس بيكو تقاسمتا بموجبها البلاد والعباد..

فأخذت فرنسا الشام ولبنان واخذت بريطانيا فلسطين ومحيطها والعراق.. ومنحت فلسطين لليهود بموجب وعد بلفور، نتيجة هذه الاتفاقية التي رفضها أهل البلاد وحاربوها وسقط بنتيجتها يوسف العظمة شهيداً بعد قتال بطولي في ميسلون.. أقيم الانتداب الافرنسي في الشام ولبنان والبريطاني بالعراق وفلسطين..

جاء الحلفاء لمساعدتنا في حربنا ضدّ الأتراك العثمانيين وللحصول على الحرية والاستقلال ونحكم بلادنا بأنفسنا، ولكن ما جرى كان عكس ذلك تماماً.. وأصبح حاميها حراميها.

قسّموا بلادنا.. الى دول.. ومنحوا تركيا لواء الاسكندرون والميناء البحري وكلّ الأرياف والمدن المحيطة به، كما منحت بريطانيا لتركيا أرياف الموصل وأقضيته.. ذات الغالبية السكانية الكردية مما دفع بالأكراد للهجرة الى العراق وسورية والسكن مع الأكراد السوريين في مناطق درباسية عامودا القامشلي الحسكة وباقي المدن السورية في اقضية حلب وإدلب.. وأعطوا فلسطين لليهود..

اليوم ونحن نتابع ما يجري تنكشف خيوط المؤامرة التي تتكرّر مضامينها التاريخية مع ما سبق ان قامت به فرنسا وبريطانيا.. وزاد عدد اللاعبين وتعدّدت الأسماء والصفات.

قامت الميليشيات الإرهابية التكفيرية بمهاجمة المدن السورية في الشام والعراق منطلقة من تركيا مدعومة بالمال والرجال من شتى المناطق والبلاد.. شيشان أفغان أتراك سعوديون قطريون صينيون باكستان.. وبعد الارتكابات الإجرامية ضدّ البشر والحجر وقيام قوات الجيش بالتصدي لهذه الموجة التترية الجديدة مع مشاركة المقاومة الوطنية والعشائر والقوى الشعبية بعد كلّ هذا.. تحرّكت أميركا.. رافعة راية المؤازرة والدعم والمساعدة. فأنزلت جنودها في مناطق الموصل بالعراق والرقة في الشام مع محيط المنطقتين وأعلنت انها قامت بهذا كله لمحاربة الإرهاب والعدوان التكفيري.. تصرفت دون أخذ اية موافقة من سلطات البلاد..

سؤال صغير يلغي كلّ هذه الادّعاءات مرة واحدة اما كان بإمكان أميركا ودول الغرب ان تتخذ قراراً صارماً يلزم تركيا والسعودية وما شابههما بالتوقف عن دعم الإرهاب وعدم إرضاعه وتغذيته.. أما كان كلّ ذلك انتهى ولكن تحت السواهي تكمن الدواهي.. فما جرى ويجري هو نتيجة لما بيّتته أميركا و»إسرائيل» لبلادنا وما تريد تنفيذه عبر هذه الجماعات الإرهابية حيث يبدأ الإرهاب بالقتل والتدمير، واحتلال المدن وبحجة محاربته تتدخل هذه الدول المتآمرة وترسل القوات وتحتضن جماعات من أهل البلاد لتحارب الإرهاب.. كلمة حق أريدَ بها باطل..

المخطط واضح مكشوف.. أميركا ترسل قواتها الى الشام والعراق للمساعدة في محاربة الإرهاب.. في المناطق المتجاورة والمتقاربة جغرافياً وديموغرافياً..

الحدود في الشمال السوري المحاذية للعراق هي ما اختارته لأميركا إرسال قواتها لدعم قوات الأكراد الذين يقاتلون الإرهابيين والمعروفين باسم قوات سورية الديمقراطية..

وتعلن أميركا عن نيتها إقامة مناطق آمنة او سالمة لإسكان المشرّدين والنازحين فيها.. الله الله ما أطيب قلوبهم وما أكثر إنسانيتهم وأقول لهم ما قيل لامرأة زانية زعمت انها تزني لتطعم الفقراء والمحتاجين.. «ليتك لم تزني ولم تتصدقي…»

البلاد ليست سائبة حتى تأتي أميركا تفرض مساعدتها وتتبرّع بالحرب وما بعد الحرب.. وكأنها جمعية كاريتاس للأعمال الخيرية.. لا تستأذن لا تأخذ موافقة الدولة والحكومة التي تمثلها.

الرئيس السوري بشار الأسد والقيادة السورية واعية مدركة أبعاد المخطط الذي يجري العمل لتطبيقه.. فقد أعلن الرئيس صراحة: «انّ أحد أخطر أشكال الحرب الإرهابية التي تتعرّض لها سورية والمنطقة يتمثل في محاولة ضرب الهوية والثقافة العربية وتشويه فكرة الانتماء للوطن.. من خلال بث الفكر المتطرف القائم على إلغاء الآخر..»

ولفت الى أهمية التكاتف بين الأحزاب السياسية والتنظيمات الثقافية لمواجهة هذه الحرب الفكرية والثقافية التي تتعرّض لها.. وقال ايضاً انّ الدول التي تتدخل في سورية لمحاربة الإرهاب دون موافقة الحكومة السورية يعتبر عملها انتهاكاً للسيادة ومخالفة للقانون الدولي..

وأعلنت الحكومة الروسية انّ اية قرارات يتمّ تنفيذها في سياق عملية التسوية في سورية يجب ان تكون متخذة من قبل السوريين أنفسهم ومقبولة من جميع فئات السكان.

وقال المندوب الصيني الخاص بسورية يجب ان يكون حلّ للأزمة السورية بيد السوريين وحدهم..

الأمر الذي تخطط له أميركا و»إسرائيل» بات واضحاً مكشوفاً إبقاء البلاد في حالة انشغال واقتتال يعيق عملية الهدوء وإعادة البناء النفسي والحجري وتكوين الدولة بكلّ المستلزمات.. فالأحداث التي جرت مؤخراً في منطقة جوبر القابون والغوطة الشرقية ومحافظة حماة هذه الأحداث ترافقت مع المؤتمرات الدولية وموعد انعقادها ومع امتداد السيطرة الطبيعية للدولة عبر ما يحققه جيشها والمقاتلون من أبناء البلاد، هذا الأمر حرّك اصابع التآمر حيث أعلنت وزارة الخارجية السورية انّ المعلومات المتوفرة لدى السلطات السورية عن الاعتداءات والتفجيرات في دمشق ومناطق أخرى تشير إلى ضلوع المخابرات التركية والسعودية والقطرية فيها..

حلقات متعدّدة تلعب أدوارها في الأحداث الجارية وتكشف الموقف بوضوح وبشكل سافر عندما رفضت الدول الغربية في مجلس الأمن إدانة الهجمات الإرهابية والتفجيرات الدموية التي جرت في دمشق ومحيطها مؤخراً، وهو موقف لا يحتاج لتفسير وتوضيح..

هذا الموقف أدّى إلى خيبة امل لدى روسيا عبّرت عنها وزارة الخارجية الروسية بتصريح رسمي جاء فيه: «انّ تغذية الإرهابيين بالأسلحة والذخائر والمجنّدين الجدد والأموال لا تنقطع وتأتي من الخارج…

واتبع هذا التصريح بتهديد وجه للإرهابيين عبر ناطق رسمي روسي قال فيه: «الذين يواصلون الاعتداءات على دمشق سيلقون مصيراً لا يحسدون عليه…»

وإشعاراً بمعرفة الدور التركي في كلّ ما يجري واللعب على الحبلين دفع روسيا للإعلان أنها لن ترفع القيود الموضوعة على المنتجات التركية..

وزير خارجية أميركا يعلن انّ القوات الأميركية في العراق وسورية ستبقى بعد القضاء على الإرهاب للمساعدة في تثبيت الأمن وإعادة البناء وإزالة الدمار الخ… من الامور الإنسانية التي تشتهر بها أميركا كصفة من صفاتها وأعمالها المشهود لها بارتكابها في العالم كله..

وكأنّ الارض سائبة وسكانها قاصرون لذلك تبرّعت أميركا للقيام بهذا الواجب الانساني.

مخطط تقسيمي تريد أميركا و»إسرائيل» من ورائها توظيف كلّ العملاء من أجل تحقيقه.. أبعاده الاستراتيجية هي محاربة إيران عبر كيانات مذهبية بإذكاء النعرات الدينية بين أهل العراق، والعرقية في سورية حيث تدخل المنطقة صراعاً جديداً كردياً عربياً تركياً إيرانياً يشغل المنطقة بعضها ببعض وعلى المبدأ والمثل المحلي المعروف «فخار يكسر بعضه».. الأمر الذي سيمتدّ شراره وناره لكامل المنطقة..

انّ الدور الاميركي تدميري في نواياه مهما حاولت الولايات المتحدة تجميله وإخفاءه.. ولكن ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه تجرى الرياح بما لا تشتهي السفن..

انّ هذا المخطط الذي وضع بروحية وتدبير استعماري تدميري إسرائيلي مبطن يبغى إشغال المنطقة وتدميرها يتطابق مع التفكير الذي عبّر عنه الكاتب اليهودي بينون .

«العالم الإسلامي مبني مثل برج مؤقت من بطاقات ورق اللعب انشأه الفرنسيون والبريطانيون في عشرينات القرن الماضي دون ان يأخذوا في الاعتبار إرادة سكانه ورغباتهم، وهو مقسم الى 19 دولة من فئات من الأقليات التي يعادي بعضها بعضاً، بحيث انّ الإطار الاثني الاجتماعي لكلّ من الدول العربية الإسلامية يمكن ان يتحطم الى درجة الحرب الأهلية التي توجد في بعضها فعلاً».

تحت هذه المفاهيم والأوهام تخطط وترسم الولايات المتحدة سياستها في سورية والمنطقة دون أن تأخذ العبر من انّ الجهل والتسرّع الأميركي كان السبب الرئيس للانتكاسات التي أصيبت بها أميركا..

اننا نمرّ بحالة جديدة لا يمكن أمامها لأيّ مخطط عدائي ان ينجح.. فالقوى تغيّرت والتحالفات الاستراتيجية تبدّلت والمصالح تعدّدت.. والوعي القومي والإرادة الحرة تربّعت مكانها..

وأذكّر بما قاله الزعيم: «اننا لا نريد الاعتداء على أحد ولكننا نأبى أن نكون طعاماً لأمم أخرى اننا نريد حقوقنا كاملة ونريد مساواتنا مع المتصارعين لنشترك في إقامة السلام الذي نرضى به وانني أدعو اللبنانيين والشاميين والعراقيين والفلسطينيين والأردنيين الى مؤتمر مستعجل تقرّر فيه الأمة إرادتها وخطتها العملية في صدد فلسطين وتجاه الأخطار الخارجية جميعها وكلّ أمة ودولة إذا لم يكن لها ضمان من نفسها من قوتها هي فلا ضمان لها بالحياة على الإطلاق.

يجب ان نعارك يجب ان نصارع يجب ان نحارب لتثبيت حقنا وإذا تنازلنا عن حق العراك والصراع تنازلنا عن الحق وذهب حقنا باطلاً.. عوا مهمتكم بكامل خطورتها ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017