إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

النبت الصالح 1949 ـ أم عباس 9

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2017-04-01

الارشيف

«لن أنسى، وإنْ نسيت كل ما لا ينسى… لن أنسى، سوريّة جنوبيّة من بلادي كانت مجموعة عزة وأنفة وبطولة… لن أنسى… أمّ عباس، الشهيد السادس من رفقائنا، يخترق الرصاص جسده، عبد الهادي وسعيد يتلقفهما السجن حاضناً الأول سبع سنوات مؤمّلاً حضانة الثاني إلى الأبد..!

أمّ من بلادي يجندل بكرها الرصاص ويتلقف السجن الباقيَيْن! فلا تدمع لها عين ولا يصرخ لها لسان… قوية كالفولاذ، صلبة كالجلمود… قلعة إيمان وجبلة باطون… نازحة جنوبية، استولى على رزقها اليهود كما استولوا على أرض الوطن طغاة بغاة…

وعندما تتحدث عن الشهيدين عباس وسعيد حماد وأخيهما عبد الهادي تتوقف أمام اليد التي هزّت سرير هؤلاء الرجال. الأمّ التي هزّت بيمينها هذا السرير هزّت جبين الحياة بيسارها…

وحيدة ليس لها من سند ومعيل إلا من بقيا في السجن رهن الإعدام والدهور… أولئك هرعوا وقد سمعوا نداء الأمة يعصف في أعماقهم أن طاب الفدا… فركضوا… وخلفهم عجوز… وحيدة… هذه الأمّ لن أنسى ولن ينسى كلّ من شاهدها.. ولن ينسى التاريخ لقاءها لعبد الهادي في السجن لأول مرة بعد إعدام أخيه والحكم عليه بالسجن. وقد سالت الدموع مدرارة من عينيه ورسم الحزن على جبهته خطاً قاتماً…

إنه جبّار لم تضعفه النكبات ولكنه أشفق على ثكلى من أن يقضي عليها الحزن يا للتاريخ… صرخت به بعد ان شاهدت دموعه، اذهب من وجهي فلست أريد جبناء، لتكن لك بأخيك عباس أسوة كما كانت له بزعيمه وقد سبقه للاستشهاد.. لقد قتل زعيمك قبل أخيك وما كان أخاك بأفضل من الزعيم، فإنْ مات أخوك في سبيل عقيدته فقد مات رجلاً وأنا أريدك وسعيد أن تكونا مثله… واستدارت غاضبة لتغادره وقد جالت في مآقيها دموع الخيبة والأسى… وما عادت إلا وقد شاهدت ثغر ابنها فغر عن ابتسامة كلها إيمان، كلّها ثقة، كلها بطولة.. وعلى صوت يقول أماه لم أبك فزعاً وإنما بكيت إشفاقاً عليك لا أكثر.. وتجيبه، عبد لا تخف عليّ فلن ينالني سوء، فرفقاؤك هم أبنائي ويا لهم من أبناء بررة…

لقد عبّر عبد الهادي عما رآه في أمه عندما قال: شاهدت فيها ما يحب أن يشاهده كلّ إنسان في أمه وفي كلّ امرأة من بلادي تزغرد كلما قيل لها إنّ ابنك سقط شهيد الحق والواجب…

هكذا بعثت نهضتنا في هذه الأمة.. البطولة الواعية المؤيدة بصحة العقيدة.. فبعد أن كنا نرى نساءنا يولولون بتنا نراهن يزغردن فرحاً وطرباً. فما عادت البطولة والسجن والاستشهاد إلا أحداثاً عادية في حياة القوميين الاجتماعيين تمرّ دون ضجة لأنها هي معنى وجودنا.. فإنْ نسيت… فلن أنسى أمّ الشهيد عباس حماد.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017