إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

كركوك.. معركة «الإقليمَيْن»

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2017-04-07

الارشيف

تُعيد إثارة مسألة كركوك إشكالية الكراهية بين الجماعات العراقية، وذلك رغم التكاذب الذي تعيشه هذه الجماعات في غياب فكرة المواطنة، ولكنّ فهم ظاهرة الكراهية بين هذه الجماعات أمر ضروري من اجل تطوير وتطبيق استراتيجيات التدخل الناجحة لمعالجتها، بحسب جون ر. شيفر في بحثه عن «سيكولوجية النبذ والتهديد الاجتماعي» عند الجماعات.

فالصراع على كركوك راهناً والعراق بمن فيه الأكراد يخوض حرباً شرسة على المنظمة الإرهابية «داعش»، هي أشبه بمسرح اللامعقول الذي ينجح في خداع الجمهور بإقناعه ان ما تراه الأحزاب الكردية ، هو مهم لجماهيرها، بينما هو في الحقيقة كوارث مقبلة لهذه الجماهير!

ورغم عدم اكتمال المراحل الثلاث التي نصّ عليها دستور «بريمر» لتحويل كركوك جزءاً من الإقليم وهي: التطبيع والاستفتاء والتصويت، فإن إعادة هذه القضية إلى الواجهة لها علاقة أيضاً بالصراع الكردي الكردي والى ظروف وأحوال كثيرة. ولا غرو هنا التذكير بأن كركوك تتبع «إقليم السليمانية» الذي لم يُعلَن حتى الآن، ولا يتبع «إقليم أربيل»، وهذه مسألة مهمة خاصة بالنسبة للموارد النفطية، إذ إن أربيل وضعت يدها على واردات النفط في محافظة كركوك من دون أن تمنح شيئاً للاحزاب الكردية في «اقليم السليمانية». وهذه تعتبر محاولة من الاتحاد الوطني الكردستاني لوضع اليد على إنتاج النفط في كركوك، خصوصاً متى عرفنا أن المحافظ نجم الدين كريم ينتمي لحزب الاتحاد، ولعل صرخة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني بأن كركوك «قدس كردستان» لا تزال تُسمع صداها حتى الآن، وهكذا جاءت معركة «العلَمَيْن» تغطية لمعركة «الإقليمَيْن».

إن مجرد إعادة قضية كركوك إلى الواجهة من قبل الاحزاب الكردية، هو مؤشر خطير للعراق والعراقيين، فقيام هذه الأحزاب برفع علم «إقليم كردستان» في الدوائر الحكومية وقيام البعض بحرق العلم العراقي هل نتذكّر كيف قام بعض الصبية بحرق العلم السوري في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم صالح مسلم في شمال سورية .. يؤكد بدء العمل على قيام دولة كردستان في شمال العراق التي لا تكتمل إلا بضمّ كركوك إلى هذه الدويلة.. فكركوك مدينة الذهب الأسود، وهي التي ستقرّر في ما إذا كان ممكناً تمويل دولة تنفصل عن العراق أم لا، لأن الشمال العراقي فقير بموارده وهو منطقة مغلقة من المناطق كافة، لذا فإن وجود النفط في حوزة دولة كردية منفصلة هو شرط مسبق لبقائها، في حالة افترضنا أن العراق سوف يقبل بذلك، خصوصاً أن القيادات الكردية تدرك أن سياسة الأمر الواقع لا يمكن أن تدوم.

من هنا، فإن الحصول على موارد لإقامة دولة كردية هو السبب الرئيس لإصرار القيادات الكردية على جعل كركوك موضوعاً للصراع، وهو التفسير الوحيد لصرف الملايين لشراء الأراضي في مناطقها، وهو التفسير الوحيد لظاهرة التهجير المنظّم للعرب والتركمان منها على طريقة صدام حسين ، وكأن كرد العراق يعيشون في «زمن الخيول السكرانة» فيلم للمخرج الكردي – الإيراني بهمن قوبادي تلك الخيول التي أرهقها روتين التهريب ورتابة حمل الأمتعة المهرّبة من الحدود الشمالية لإيران الى داخل حدود «كردستان» العراق والعكس..

من هنا نقول إن رفع العلم الكردي وإنزال العلم العراقي، كان أشبه بإعلان حرب بالمعايير الوطنية، وقد بدا مشهد الكرد في كركوك وهم يصعّدون المواقف مع بغداد، كمن يقاتل الهواء بأسلحة غير تقليدية.

لسوفوكليس: « أفضّل أن أفشل بشرف على أن أنجح عن طريق الغش».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017