إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بين ضربة ترامب وقمة الميت... التحالف الخليجي الإسرائيلي إلى العلن

د. سمير الخطيب - البناء

نسخة للطباعة 2017-04-11

الارشيف

ربما لم يهتزّ السوريون كثيراً لوقع العدوان الأميركي الأخير على مطار الشعيرات والذي كانت نتيجته استشهاد تسعة عسكريين وجرح عدد آخر بينهم أطفال ، خصوصاً أنهم أعتادوا بعد كلّ حملة تحشيد إعلامي ودولي ضدّ الدولة السورية على التهديد ومحاولة الاعتداء عليها، وذلك في سياق السعي الدائم من الإدارة الأميركية لقلب الموازين في صالح الإرهاب ومن تسمّيهم «المعارضة المعتدلة»، فترامب كان قد صرّح قبل ساعات أنه «يدرس خياراته الانتقامية من الأسد ومن بينها الخيار العسكري»، وكذلك مندوبته في الامم المتحدة نيكي هيلي التي قالت: «عندما يعجز مجلس الأمن عن اتخاذ خطوات فاعلة سوف تلجأ أميركا للتحرك منفردة».

صدر الحكم الأميركي المسبق، واتهمت الدولة السورية، ومسرحية خان شيخون والميديا الإعلامية المرافقة لها ودموع التماسيح على أطفال سورية والمطالبة بتنحية الأسد وعزله إضافة لتصريحات ترامب ووصفه ملك الأردن بالرجل الشجاع الذي يقف في صدارة الحرب ضدّ داعش… كلها مؤشرات لتسليم الراية لملك الأردن ليقود قوات عربية متأسلمة مدعومة بقوات دولية تتولى الاستشارات العسكرية والضربات الجوية بذريعة محاربة داعش للتدخل في الجنوب السوري، مع الأخذ بعين الإعتبار الدعم الكامل من قبل الكيان الصهيوني لهذا التدخل. وما تصريحات ترامب عن الرئيس الأسد قبل أيام من الضربة إلا جزء من فصول مسرحية «خان شيخون»، والمقصود منها إبعاد الشكوك والتهم عن أميركا المُخرج الرئيسي لهذه المسرحية. كلّ ذلك تمّ الإعداد له في قمة عربان البحر الميت، بالتنسيق مع الجانب البريطاني والأميركي، ويبقى السؤال: هل سيتحقق هذا السيناريو أم للتحالف الروسي الإيراني السوري كلام آخر وقراءة أخرى؟ الأمر هنا منوط بقوة ردود الفعل لهذا الحلف، فالولايات المتحدة لا تقيم أيّ وزن بعيد عن حسابات القوة

والجدير ذكره أنّ جزءاً من حسابات هذه الضربة يعود إلى الانقسامات الحاصلة في المجتمع الأميركي، وحتى في داخل الحزب الجمهوري نفسه، فالرئيس الجديد ترامب يحاول اليوم أن يثبت قوته وبأنه قادر على اتخاذ القرارات ومحاسبة «أعداء أميركا» بسرعة، ليكون بذلك قد أرضى العديد من الجمهوريين الذين يطالبون بعودة السياسة الأميركية إلى سياسة التسعينات، حين كانت واشنطن تلعب دور «شرطي العالم» الأحادي القطب، وليعكس صورة مغايرة، وليكسب رضى المعارضين للعلاقة التي كان ينادي بها بين روسيا وأميركا في حملته الانتخابية، وأيضاً في جانب آخر لا يقلّ أهمية فقد قللت هذه الضربة من أهمية تعاطف العالم مع تفجيرات سان بطرسبورغ وأعمَت أنظار العالم عن جرائمها الأخيرة التي ارتكبتها في الموصل حيث سقط نحو 500 شهيد مدني وفي الرقة حوالي 200 مدني وغيرها من نقاط الإجرام الدموي الأميركي… ربما لخّص مندوب بوليفيا في اجتماع مجلس الأمن الطارئ الكذبة الأميركية بعرضه صورة وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول الذي كان يبرّر ويؤكد وجود السلاح الكيماوي في العراق، وبنفس المشهد والعبارات التي استخدمتها مندوبة أميركا اليوم لتبرير الضربة الأميركية على سورية… نعم إنها الكذبة الأميركية ذاتها من جديد وصوت الكاوبوي العدواني بنغمته القديمة الجديدة، فاليوم من المستهجن دولة تاريخها الدموي والإجرامي حافل بالارتكابات أن تعطي دروساً للآخرين بحقوق الإنسان، لا سيما أنّ أميركا هي الدولة الوحيدة في العالم التي أقدمت على استخدام كلّ ما توصلت إليه من تكنولوجيا في قتل المدنيين وفيتنام وهيروشيما ونكازاكي ومئات آلاف الأبرياء خير دليل وخير شاهد…

قلب العروبة النابض لم تنكسر ولن تنكسر عبر التاريخ، فالشعوب التي تقدّم بهذا السخاء الشهيد تلو الشهيد ليس أمامها سوى خيار واحد… هو الانتصار.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017