شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-04-18
 

أمـيركــا طـفـرة الألــفـيـة الـثالــثــة، العجيبة ...!.

محمد ح. الحاج

1 - سورية ليست ناقصة الأهلية أيها الأمريكي البشع

تتسابق الدول الكبرى على غزو الفضاء ، وقد يصل الروس والأمريكان إلى المريخ والزهرة وهذا أمر طبيعي مع تطور العلوم المتسارع والتقنيات الحديثة , والتفكير الجدي بإنشاء قواعد أو مستوطنات بشرية على سطح الكواكب طالما هناك تفكير بأن الخطيئة واقعة لا محالة وأن الكرة شبه الخضراء ( الكرة الأرضية ) ستتعرض للحريق الأكبر والدمار ، وهكذا يهرب البعض وهم يعتبرون أنفسهم النخبة الصالحة لاستمرار البشرية ولكن ، في كوكب آخر بعيدا عن الحريق والكرة التي انتهت صلاحيتها .

اللافت أن للأمريكي مسار آخر معاكس تماما ، فهو بدلا من الاتجاه فقط نحو المستقبل ، يحن ويعمل للعودة إلى الماضي ، إلى عقلية قرن سابق ، أيام كان الاستعمار الأوروبي يخطط ويقرر ويسمح لنفسه بوضع اليد على الدول والشعوب باعتبارها متخلفة وناقصة الأهلية ، منتدبا نفسه عليها بأشكاله البريطانية أو الفرنسية أو الايطالية والألمانية والبرتغالية وحتى الاسبانية ، كوريث لروما القديمة أو الاغريق ، أميركا بعد أكثر من قرن تعمل لتكون دولة انتداب وليس احتلال ، باعتبار أن الاحتلال لم يعد ممكنا بوجود قوى أخرى لا بد من الاقتسام معها أو الصدام ، وهو لن يكون صداما في مصلحة أحد ، ولن يكون فيه طرف رابح ، ونعود إلى نظرية البحث في الفضاء عن مستوطنات للهرب ، الأمريكان أكثر تفكيرا باقتراب النهاية من الروس الذين يعتمدون العقلانية والتوازن لمنع الصدام والوصول إلى النهاية المرعبة .

الكثير من المواقع ووسائل الإعلام تداولت مشروعا أمريكيا تم طرحه على القيادة الروسية للوصول إلى حل للأزمة السورية ، بكلام أكثر دقة " وقف الحرب العالمية على سورية " جوهر المشروع العودة إلى قرن مضى ، وإعلان الانتداب الثنائي على الشعب السوري ، تشكيل مجلس مؤقت لإدارة شؤون البلاد ، يعين الروس نصفه ، ويعين الأمريكان النصف الآخر ، أما القيادات السياسية الحقيقية للشعب السوري فلا بد من تحييدها أو وضعها على الرف فليس لها من مكان إلا من يكون تابعا لهذا الجانب أو ذاك ، بمعنى أن يكون مجرد ظاهرة صوتية يردد ما يملى عليه من سلطات الانتداب ، ولقد تبادر إلى ذهني سؤال : هل فكر الأمريكان بعلم جديد يحمل نصف عدد النجوم الأمريكية مقابل نصف يحمل نجمة واحدة حمراء على أرضية مزركشة ألوانها الأبيض والأخضر والأسود لإرضاء بني تيوس وورثة الامبراطوريات الاسلامية البائدة .. !!. - السخرية التي قابل بها الروس المشروع الأمريكي لا تساوي نقطة في بحر السخرية السورية ومعها شعوب العالم والمتضمنة نصيحة مجانية لهذا الأمريكي البشع وبصوت مدو : سورية ليست ناقصة الأهلية ، هي من علمتكم الحضارة والأدب والفنون ، ابحثوا عن جذورها في أوساطكم وأوساط دول الجوار حولكم لتتبينوا الحقيقة ، وعي الشعب السوري يفيض عن الحاجة ، فقط ارفعوا أيديكم ولا تبعثوا بأسراب جراد التخريب وانتظروا .

في زمن ما ، كان الحكماء هم من يقود ، اليوم بلهاء ومهزوزين يصلون إلى سدة القيادة في أمريكا العظمى ليتناسب موقعهم مع أهداف الصهيو – ماسونية العالمية .


2 - مسرح الجنون أو اللامعقول ..!.

هو على اتساع الساحة السورية ، مسرح كبير ليس فيه كواليس ، الممثلون مكشوفون حتى وهم يبدلون ملابسهم ، وإن لبسوا الأقنعة ، المسرحيات متوالية محشوة بالنار والدخان ، والموت الذي لم يستثن أحد .

ليس مهما من يموت ، كبيرا ، صغيرا ، امرأة أو طفلة ، من أية ديانة أو مذهب ، من أي حزب أو تنظيم أو بلا التزام ، المهم هو توظيف العمليات في خدمة الحريق والمستفيد الأوحد معروف ، والخاسر الأكبر هو الشعب السوري.

يهود الداخل ينقلون عن يهود الخارج تجربتهم في استدرار العطف والتأييد ، نسفوا بيوت اليهود في أنحاء العالم ، وأغرقوا بواخر المهاجرين ، وألزموا أوروبا بدفع تعويضات هائلة استخدموها في تهجير وقتل شعب لا علاقة له فيما أصابهم ، وهكذا يهود الداخل ، فبعد أن وضع العالم يده على السلاح الكيميائي السوري وما كانوا يتوقعون رضوخا لطلبهم ، بدأ بعضهم بتسريب أنواع منه لاستخدامه في الزمان والمكان المناسبين – ذريعة - في الغوطة ، في خان العسل ، في سراقب ، في خان شيخون ، على أن يجرى الاستخدام في أماكن رمادية حتى لا تنكشف اللعبة ، فاستخدامه ضد الجنود السوريين يفضح اللعبة وهو ما لا توافق عليه الاستخبارات التي تضع لأدواتها الخطط ، ويتيح للآلة الإعلامية الهائلة أن تحصد نتائج الفبركة ممزوجة بنصف الحقيقة – الفبركة الرمادية ، حسب التوصيف البريطاني - نعم هذا ما حصل ، وليس بمستغرب فالإدارة الأمريكية أنفقت أكثر من خمسمئة مليون دولار على برنامج اعلام سري للتضليل ، أنجزته مؤسسة بريطانية هي بيل بوتينغز - الشاهد مارتن ويلس / التي قامت بالعمل مقابل 120 مليون دولار سنويا ، 500 فيلم أنتجتها وقامت الاستخبارات المركزية بنشرها لتسويغ احتلال العراق بعد 2003، أليس هذا ما يحصل اليوم في كثير من البلدان .؟.

مجزرة الواصلين إلى بوابة حلب الغربية ( الراشدين ) من أهالي الفوعة وكفريا ، لا تستحق اهتمام الانسانية الزائفة ، ولا يمكن توظيفها ، مع ذلك أطلقت أبواقهم ادعاء قيام الجيش السوري بذلك ، وفضحوا الكذبة عندما قالوا الجيش السوري لا يوافق على دخول الجرحى إلى حلب وجلبوا آليات اسعاف تركية لخطفهم ، كان الارتباك سيد الموقف فالكذبة أكبر من أن تدارى أو يتم إخفاؤها تحت مسوح شيخ أو مفتي ، الحكومة تفاوض وتوافق على المصالحة ثم تنتظر وصول الأهالي إلى الراشدين لتقوم بتفجيرهم !!..، كذبة بحجم الفورة وجبهة العهرة والنظام العالمي المتوحش ، لقد أرادوا تدمير القرى الأربعة وإفناء أهاليها ، وإذ لم يتمكنوا، انتظروا مبيتين النية ، انقلبوا على اتفاقية المصالحة فنكثوا العهد ، وقتلوا الأبرياء دون رحمة بعد أن هيأوا انتحاريا وعدوه بالحوريات أو أغدقوا على أهله الدولارات .

الرحمة لشهداء كفريا والفوعة الأبرياء المظلومين ، الذين سيكونون أخصامكم بين يدي العادل القهار ، ونسأل الله الشفاء للجرحى .


3 - هل نحلم بلبنان .. دولة قانون .!.

يقول صديقي المقيم في لوس أنجلوس : لسوريا دين كبير في رقبة لبنان ..! يتابع : من باب الوفاء أن يقف إلى جانب سوريا ، نتفهم عجزه عن استنكار الضربة الأمريكية لقاعدة جوية سورية تقوم بمحاربة الارهاب الداعشي ، لكننا نعجز عن فهم صمت هذه الحكومة على خرق سيادتها وعبور الصواريخ الأمريكية أجواء لبنان دون علم ولا خبر .!. هنا يجيبه صديق آخر في لبنان : لا تعجب يا صديقي فلبنان أصبح محمية خليجية بالتراضي بعد أن فرضوا رئيس وزراء سعودي عليه .!!.

خرج لبنان على كل اتفاقيات الأخوة مع سورية من جانب واحد ، ووضع نظاما لدخول السوريين بحجة عدم قدرته على احتمال المزيد من اللاجئين ، لبنان نجح ربما في ضبط وإعاقة حركة غير النازحين وبقيت الأبواب الجانبية مشرعة لدخول من ترعاهم جهات معينة في لبنان وإذ لا يسعنا ولا نريد الانتقاد لمجرد التجريح ونعلم واقع السلطات في لبنان إذ لا سلطة واحدة ، لكننا ما زلنا نراهن على توحيد المعاملة على البوابات واحترام القانون الذي وضعته حكومة سابقة لا أن يجري تنفيذه حسب مزاجية وولاء وانتماء رئيس المركز .

أ – تقول سيدة كانت في طريقها إلى مطار بيروت مزودة بفيزا أمريكية للالتحاق بزوجها وأولادها وهم من حملة الجنسية الأمريكية أن الضابط على البوابة الحدودية لم يسمح لها بالدخول دون افهامها السبب متذرعا بمطالب تعجيزية رغم أنها تشكل حالة عبور ، عادت المرأة بعد أن خسرت ألفي دولار .كما خسرت أجور الحجز في الفندق .

ب - يقول طبيب معروف ، يحمل بطاقة النقابة ومعه ابنته وحفيده أنه كان متجها إلى بيروت لاستقبال أولاده القادمين من خارج البلاد ، أيضا تم منعه من الدخول رغم أنه لن يقيم في لبنان أكثر من أربع وعشرين ساعة ، وهو بمثابة سائح ، ولا شك سيصرف أموالا ويستخدم سيارات الأجرة .. الخ ، نظام الدخول الذي نعرفه يسمح لحملة بطاقات التعريف سارية المفعول – الطب بكل اختصاصاته ، والصيدلة والهندسة وبطاقات غرف التجارة والصناعة والصحافة وممثلي المصالح الحكومية بدخول لبنان لمدة أقصاها شهر ، وقد يسأل الضابط المواطن الراغب بالدخول عن المدة التي يرغب بقضائها والعنوان والحجز الفندقي .. الخ ثم يمنحه البطاقة المؤقتة طبقا لذلك .

ما يجري على أرض الواقع أقرب إلى سوء المعاملة المقصود من البعض ، وأيضا في بعض المراكز ( تركزت الشكاوى على بوابة العريضة البحرية ) وبنسبة أقل في البوابات الأخرى عدا بوابة جوسيه – القصير ، المغلقة لأسباب أمنية ، وكنا نشاهد ونلمس معاناة رجال الأمن العام في مركز المصنع بسبب الازدحام الشديد ، وكان منهم الكثير في غاية التهذيب واللطف والانسانية ، وليس مستحسنا ذكر الحالات النادرة التي يكون فيها أحد رجال الأمن العام ولأسبابه الخاصة قد أظهر شيئا من القسوة .

أيها الإخوة في لبنان ، ما زالت البوابات السورية مفتوحة بوجوهكم ، دون تحديد الزمن ، وما زال كثيرون من فقراء لبنان يتقاسمون معنا المواد الغذائية والأدوية والتعليم المجاني دون تمييز ، المواقف السياسية لن تدوم ، وعلاقات الدول ليست ثابتة وحدها العلاقة بين الشعوب دائمة ويجب أن يسودها الحب والوئام فحافظوا عليها .

ننتظر من العقلاء في الحكومة اللبنانية تطبيق القانون ، بتفسير موحد في كل المراكز ، وليس حسب مزاجية وتابعية وولاء رؤساء المراكز أو العناصر ، خدمة لمصلحة لبنان وشعبه ، ولكم منا التحية .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه