إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الحزب يُحيي الذكرى الـ32 لعملية الاستشهادية الرفيقة سناء محيدلي باحتفال حاشد في بيروت

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2017-04-19

أحيا الحزب الذكرى الـ32 لعملية الاستشهادية سناء محيدلي باحتفال في مسرح المدينة ـ بيروت، حضره عدد من مسؤولي الحزب وممثلو الأحزاب والقوى والفصائل اللبنانية والفلسطينية.

وتقدّم الحضور أمين عام رابطة الشغيلة النائب السابق زاهر الخطيب، منسق هيئة التنسيق الوطنية من أجل النسبية النائب السابق عصام نعمان، المنسّق العام لتجمُّع اللجان والروابط الشعبية معن بشّور، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، عضو المكتب السياسي في حركة أمل محمد خواجة، نائب رئيس حزب الاتحاد د. أحمد مرعي، نائب أمين عام التنظيم الشعبي الناصري خليل خليل، فايز ثريا ممثلاً الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي نعمان شلق، عضو قيادة الحزب الديمقراطي اللبناني عماد العماد، عضو قيادة التيار الوطني الحرّ رمزي دسّوم، منسّق الحركة الوطنية للتغيير الديمقراطي سايد فرنجية، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو جابر، ممثل حركة الجهاد الإسلامي أبو وسام منوّر وأعضاء لقاء الأحزاب: إبراهيم ياسين، حسين عطوي، عصام طنانة، عبدالله عبدالحميد، ميسم حمزة، ووفد من حركة الأمة وعدد من الشخصيات بينها فيصل درنيقة وعضوة الهيئة الإدارية في اتحاد الكتاب اللبنانيين أميرة المولى.

قدّمت الاحتفال الزميلة إنعام خرّوبي وقالت في كلمة الافتتاح: "من بين أجفان الصباح.. بخطىً ثابتة وعزيمة لا تُقهر.. اخترقت حُجُب الذلّ بشرقٍ مهزوم..

منتصبة القامة حملت جرحها ومشت.. ركبت فرس الموت مبتسمة ترمق الأقصى بطرفة عين وتبشّر ياسمين الشام بنصر قريب.. وبالشوق الملتهب في داخلها تسافر كالنورس لتلقي التحية على كيليكيا والإسكندرون..

تعبر الحدود وتغطّ على ضفاف دجلة والفرات لتقبّل بفرح تراب الأمة ما بين النهرين وينتظرها بفارغ الصبر نهر الأردن ليغسل وجهها المُشرق بمياه قدسية...

بين راحة يدها والبارود.. يشتعل الغضب القومي.. تعلّمت في مدرسة سعاده أنّ طريقنا شاقة وطويلة لا يسلكها إلا الجبابرة.. فسلكته.. وبجسدها المفعَم ثورة، اقتحمت حصون المحتلين الصهاينة وانفجرت كالبركان، مزلزلة الأرض تحت أقدام الطامعين.. وهناك.. رسمت بدمها الزاكي حدود الوطن السوري وارتقت شهيدة..

طليعة انتصاراتنا كانت واستحقّت، عن جدارة ولقضية تساوي وجودنا، أنّ تُزفَّ عروس الجنوب.. سناء محيدلي".

وتحدّث عضو المكتب السياسي في حركة أمل محمد خواجة فقال: "من خلال سناء أتوجّه بالتحية إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي. هذا الحزب العابر للطوائف والكيانات، والذي أثبت جدارته في الدفاع عن الوطن فكان مدرسة نضالية في النظام والانضباط. هذا الحزب الذي كان ظاهرة نوعيّة في المقاومة، وأثبتت سناء أنّ شعباً يخرج من صفوفه بلال فحص ووجدي الصايغ والشيخ راغب حرب ولولا عبود ونزيه قبرصلي، لا يمكن أن يُهزم".

وأضاف: "نقول لسناء إنّ تكريمك هو عنوان لتكريم شهداء المقاومة بتلاوينها وحركاتها كلّها، هذه المقاومة التي كان لها شرف الدفاع عن لبنان وحققت أوّل إنجاز في تاريخ الصراع العربي ـ "الإسرائيلي" عام 2000 حتى تحرّرت الأرض، فكانت المرّة الأولى التي ينسحب فيها جيش العدو من أرض عربيّة محتلّة من دون قيد أو شرط. والثاني تجسّد في ملحمة عام 2006، حين هزم بضعة آلاف من المقاومين الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، وهذا الكلام ليس لي، بل لتقرير "فينوغراد" في البند 17، الذي تحدّث 56 مرة عن عجز وأخطاء جيش العدو وهزيمته".

وتابع: "شهداؤنا هم الذين قهروا الجيش الذي لا يُقهر، وفي طليعتهم سناء، ومن هذه البوّابة العظيمة ندخل لنقول إنّ هذه المقاومة التي رفعت رأس العرب والمسلمين لا يمكن أن نتخلى عنها طالما أنّ فلسطين محتلّة".

ولفت إلى أنّ لبنان "يواجه اليوم أخطاراً متعدّدة، في مقدمها الخطر الصهيوني القابع على حدودنا الجنوبية، والخطر الثاني هو الإرهاب التكفيري المحتلّ لبقع من أرضنا عند الحدود الشرقية، وهذا الإرهاب بدأ يدخل مرحلة الانكفاء والتراجع في سورية والعراق، وذلك بفضل تضحيات الجيش السوري والعراقي والحشد الشعبي وأبطال المقاومة في لبنان. وإنّي لا أرى العدوان الأميركي على مطار الشعيرات إلا محاولة لدعم المجموعات الإرهابية ورفع معنويّاتها، ولكبح اندفاعة الجيش السوري في الميدان. ولكن هيهات، لا يمكن أن تغيّر هذه الضربة الأميركية وعشرات مثلها من المعادلات أبداً. ستبقى اليد العليا للجيش السوري وحلفائه في الميدان".

وتابع: "أمّا في واقعنا المأزوم في هذه المرحلة، فيجب أن تنكبّ الجهود من أجل إنتاج قانون للانتخاب، ونحن نرى أن لا خلاص للبنان واللبنانيين إلا باعتماد الدائرة الانتخابية الكبرى وعلى قاعدة النسبية الكاملة. فهذا القانون هو الوحيد الذي يُخرجنا من شرنقات العقم السياسي والفساد والإفساد، والذي يبني دولة المواطنة والحرّيات والدولة الحديثة المتطوّرة، ومن هنا تمسّكنا، كحركة أمل، وتمسُّك حلفائنا بهذا القانون، لأنّنا نرى فيه خلاص لبنان، وأيّ قانون يُفصّل على قياس حزب أو طائفة مرفوض. وإنّ لبنان أكبر من أيّ حزب أو طائفة، وخلاصه لا يكون إلا بمزيد من الانفتاح والتنوّع، فنحن محكومون بقاعدة الشراكة الوطنية، ومن هنا نؤكّد على القانون النسبي من دون أي لفّ أو دوران بقانون مختلط أو غير مختلط، هذا هو الخلاص".

وختم: "تحية إلى روح سناء محيدلي، وإلى الحزب السوري القومي الاجتماعي وإلى شهداء المقاومة وإلى كلّ الذين مشوا على هذا الدرب".

ثم ألقى نائب رئيس حزب الاتحاد د. أحمد مرعي كلمة قال فيها: "عندما زُفّت عروس الجنوب شهيدة كانت عابرة للطوائف والمذاهب، فأصبحت ابنة كلّ منزل في لبنان ووحّدت أبناء الوطن على موقف واحد ألا وهو احترام تلك الشهادة المقدّسة في سبيل حرية الوطن وكرامة أبنائه. فقدّمت نموذج الوفاء لقضية ستبقى حيّة فينا إلى يوم تحرير الأرض كلّها".

ورأى "أنّ ما يجري على الساحة العربية من قتال عبثي، تحت عناوين كاذبة، هو لإلهاء الأمّة عن عدوّها الرئيسي واصطناع أعداء وهميين من أجل سيادة العصر الصهيوني، وإخراج الأمة من دائرة الفعل في تكوين الشراكة الدولية. فأميركا ما زال حلمها قائماً في شرق أوسط جديد مفكك الروابط، عديم الجدوى، لقتل أحلامنا في وحدة عربية شاملة تشكّل حلاً لكلّ ما نعانيه من مشكلات للوصول لتحرّر وتقدّم ونهوض عربيّ مستقل".

وأضاف: "ما يجري على أرض سورية العربية من حرب كونية هو هدف استعماري صهيوني لتحطيم أسوارنا العربية، فبقيت سورية بين شقيقاتها صامدة رغم كلّ محاولات هدم أسوارها. وظلّت دمشق مقاومة ممانعة لكلّ محاولات استلاب ما تبقّى من إرادة عربية وأخذها إلى صلح مذلّ، كي ينتزع الكيان الغاصب فلسطين شرعية وجوده ويصبح القائد الموجّه لسياسات المنطقة بظل غياب أي فعل عربي مقاوم. فالإرهاب الذي يضرب سورية منذ ست سنوات، هو صنيعة أميركا والكيان الصهيوني لتمزيق نسيج الوطن السوري الموحّد، بهدف القضاء على هذا الدور الطليعي لسورية العروبة بظل قيادة ملتزمة بقضايا الأمة وقضيتها المركزية فلسطين".

وفي يوم الأسير الفلسطيني، أكّد مرعي "أنّ ما يقوم به الكيان الصهيوني هو محاولة لتحويل الأسرى المقاومين المتطلّعين لحرية أوطانهم إلى معتقلين جنائيين وممارسة كل أنواع القهر اللاإنساني بحقّهم، وحرمانهم من حقوقهم التي نصّت عليها اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب 1949. ففي الوقت الذي ندين فيه الاحتلال على تلك الممارسات الوحشية، نستهجن الصمت الدولي عنها، الذي يغطّي جريمة العصر في اغتصاب فلسطين".

وإذ حيّا الأسير يحيى سكاف وسائر الأسرى الممسكين بقضيّتهم الوطنية، رأى أنّ "على هذه الصلابة يجب أن يتجدّد المشروع الوطني الفلسطيني بوحدة فصائله وقواه الشعبية كلّها على قاعدة التمسّك بالمقاومة لتحرير فلسطين، كل فلسطين".

وتابع: "على المستوى الوطني، فإنّنا نستهجن ما وصلته البلاد من إضاعة الفرص في تحقيق تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي الذي ورثناه عن الانتداب الفرنسي، والذي لم يحمل إلينا إلا عوامل الفرقة والانقسام مولداً الأزمات المتتالية التي جعلت استقرارنا السياسي مرهوناً بتسويات إرضائية تتيح للطبقة السياسية أن تبقى مهيمنة على الحياة الوطنية، ضاربة عرض الحائط مصالح الوطن وتطلّعات أجياله. فلبنان اليوم بعد أن حقق الاستقلال الحقيقي الثاني بكنس الاحتلال عن أرضه بفعل المقاومة التي تحقق رعباً استراتيجياً، عزّزت مناعة لبنان وقوّضت المطامع الصهيونية وعدوانيّتها".

ودعا إلى "حماية هذا الانتصار وصونه من خلال نظام سياسي وطني يحقق وحدة التماسك الوطني اللبناني على أسس المواطنة الصحيحة، وليس على أساس نظام يميّز بين اللبنانيين ويعيد إنتاج الطبقة السياسية ذاتها. وإنّ هذا التغيير يحمي إنجازاتنا الكبرى، ونحقق من خلاله استقرار لبنان من كلّ عبث". كما دعا "الوطنيين كلهم للاستفادة من وصول فخامة الرئيس العماد ميشال عون لسدّة الرئاسة من أجل تحقيق هذا التغيير في بُنية النظام السياسي التي يشكّل أولى معالمه إقرار قانون انتخابي عادل ومنصف يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة وفق النسبية الكاملة، وتطبيق المادتين 22 و95 من الدستور اللبناني".

وفي الشأن الداخلي، أكد مرعي "أن لا شرعية لأي سلطة تخالف الإرادة الشعبية في إقرار قانون انتخابي يخفف من حدّة الانقسامات الطائفية والمذهبية، الذي أصبح ضرورة وطنية لا تتقدّم عليها اي مهمة أخرى، لا سيّما أنّ اللبنانيين قد عانوا من تحويلهم رعايا في كانتونات مذهبية بدلاً من أن يكونوا مواطنين في وطن موحّد، وأنّ مخالفة هذه الإرادة تجعل لبنان يسير في مسارات غير ديمقراطية، ممّا سيبقي البلاد عرضة للاهتزاز السياسي والشعبي الذي سينعكس أزمات اقتصادية قد تعرّض الاستقرار المالي إلى خطر كبير يُفقد اللبنانيين قدرتهم على التحمّل، ويدخل لبنان من جديد في صراعات لا تُحمد عقباها".

ورأى "أنّ أي تمديد للمجلس النيابي لا يكون مرتبطاً بإقرار قانون جديد عصري وعادل هو مخالف للدستور، ويفقد المجلس قانونيّته وشرعيّته ويدخل البلاد في أتون أزمة وطنية كبرى تضعف حصانتها وقدرتها على مواجهة ما تتعرّض له المنطقة من مخاطر وانقسامات"، لافتاً إلى "أنّ أي محاولة لإضاعة هذه الفرصة تعني العودة بالبلاد إلى أجواء الانقسامات التي ستحاصر الإنجازات الوطنية كلّها وتقضي عليها، وفي طليعتها التلاحم الرائع بين الشعب والجيش والمقاومة، وبذلك نحقق ما يطمح إليه الكيان الصهيوني بعودة لبنان لمقولة قوة لبنان في ضعفه".

وألقى عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو جابر كلمة قال فيها: "نحن اليوم في ذكرى عزيزة وغالية على قلوبنا، إنّها ذكرى سناء محيدلي التي تسألنا كيف ستقاومون من جديد وكيف سيستمر مشروع المقاومة؟

ونحن اليوم أمام سناء نقول لا بدّ من وقفة مراجعة لكلّ المرحلة لاستنباط برنامج جديد يقودنا إلى النصر، كما استطعنا في عام 2000 أن نخرج هذا العدوّ من سياجنا".

وأضاف: "عندما نتحدث عن سناء ولولا وحميدة الطاهر نتذكر أشرقت قطناني وحميدة بحباح وقافلة المناضلات، وبِاسم الشهيدات نتوجّه بالتحية إلى عميدة الأسيرات الفلسطينيات لينا الجربوني التي قضت 15 عاماً في سجون المحتل. هذه الآية النضالية المشرقة في تاريخ شعبنا، التي دعت إلى خروج الأسرى كلّهم وبقائها في السجن. عندما نتذكّر سناء، نتذكّر أنّ المقاومة لا يمكن أن تنهزم، فحزب سعاده هو حزب المقاومة والمناضلين وعشاق الأرض، وآن الأوان أن تكون قضية الشهداء بلسماً لجرحانا. ونتوجّه بالتحية إلى 7 آلاف أسير فلسطيني، موجودين في سجون الاحتلال، بينهم 67 امرأة و300 طفل و500 أسير إداري، ونقول لهذه الكوكبة، اليوم 1700 أسير أعلنوا الإضراب عن الطعام في 23 سجناً صهيونياً، ولهؤلاء نقول إنّنا على الوعد والعهد، وكلّ يوم هناك عملية خطف لطائرات، لأنّ هذا العالم لا يفهم إلا لغة القوة".

وتابع: "العالم العربي راهن على التسويات والحلول، والنتيجة كانت مزيداً من اقتطاع الأراضي والأسرى، ومزيداً من الاستيطان، حتى لم يتمّ تنفيذ اتفاق أوسلو وبقي 59 أسيراً داخل الزنازين، وهناك مَن يرى أنّ التفاوض هو الأفضل، بينما جاء ترامب لينقل السفارة إلى القدس حتى لا تكون هناك عاصمة فلسطينية". وقال: "آن الأوان لتخرج السلطة الفلسطينية من قمقم اسمه التسوية وإعلان استراتيجية مقاومة، وبالتالي يعود الشعب الفلسطيني إلى صفوف المقاومة".

أضاف: "حوّلنا الواقع من داعش إلى داهس، فالتكفيريون ليسوا الحل، وآن الأوان لإعلان مؤسسات الدولة الفلسطينية من أجل تلبية مطالب شعبنا في ظلّ وجود ملايين الفلسطينيين في الشتات. نريد مجلساً وطنياً فلسطينياً في الشتات يضمّ مختلف الفصائل والقوى، ومن ثمّ نرفع راية الكفاح المسلّح حتى جلاء آخر صهيوني عن أرض فلسطين، وبعيداً من هذا الكلام، آن الأوان لكي يجتمع أبناء شعبنا ونُسقط الوشوشة العربية، وكما قال أحد الصهاينة: مفاوضة العرب أهون من مفاوضة الفلسطينيين، وفي ظلّ التضييق على الأسرى بعد صفقة شاليط، نسأل ما هو المسمع للأسرى في ظلّ العربدة الصهيونية وفي ظلّ الخطة الأميركية التي قسّمت عالمنا العربي وأدخلته في حروب دامية في ليبيا والعراق وسورية؟ نحن عندما نقف مع سورية نقف مع أنفسنا، وبالتالي نحن صف واحد في مواجهة الإرهاب الموجود في مخيم عين الحلوة، لأنّنا نريد أن نكون مع لبنان المقاومة الذي حقق الانتصارات، ولكن يجب إعطاء الشعب الفلسطيني في لبنان حقوقه المدنية، من حقّ العمل ومزاولة المهن حتى يعيش أبناء شعبنا في مستوى يليق بهم".

وختم أبو جابر: "البوصلة ستبقى فلسطين قبلة الأحرار".

وتوجّه نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي إلى الشهيدة سناء قائلاً: "سناء محيدلي.. أيتها الشهيدة العروس.. أراك وأرى دماءك تغتسل في الهواء وتدخل قلب كلّ القوميين.. أرى روحكِ ترفرف في سماء سورية.. أرى فيك روح أنطون سعاده.. أرى فيك فكره، تصميمه، شجاعته وإقدامه واستعداده للتضحية والفداء وهو الذي قدّم روحه وحياته فداءً للوطن..

أرى روحك ترفرف فوق فلسطين، وفوق نفوس الأسرى فتقوّي إرادتهم، أرى روحك ترفرف فوق المقاومين.. أرى روحك تصرخ في فلسطين أنّ المقاومة هي النهج وليس التفاوض والتسويات والاستسلام، أرى روحك تصرخ أنّ الصراع مع اليهود ليس صراع حدود، بل صراع وجود.

أراكِ وأرى روحك ترفرف في الشام، وأرى القوميين الاجتماعيين يقاتلون في سورية، أراهم في مشروع المقاومة إلى جانب المقاومة وإلى جانب الجيش السوري وباقي الحلفاء يقاتلون بروح قومية وعربية لإسقاط المشروع الكوني التآمري على سورية. أراكِ يا سناء تصرخين بأعلى صوتك لن نخجل بشهدائنا في سورية، ولن نخضع للحسابات القطرية في لبنان أو أيّ بلد آخر، أو نخجل من الإحراج السياسي.

لا، لن نُحرج، فها هو أنطون سعاده عندما تكلّم عن سورية، كلّ سورية، وفلسطين ولبنان والأردن كتلة متكاملة، فلا يمكن للقوميين أن يخجلوا بشهيد يسقط في فلسطين أو سورية أو لبنان..

أراك هكذا.. لا زلت حيّة وروحك تتكلّم ودماؤك تحيي العظام. لا يمكن أن نتصور القومي الاجتماعي خارج مشروع المقاومة، فمن تربّى على فكر سعاده لا يمكن أن يفكّر بالاستسلام. نحن هنا في لبنان.. روح سناء تنظر لتقول: إنّنا سويّاً في مشروع المقاومة".

وأضاف: "نؤكّد أنّ العمل السياسي هو لحماية المقاومة. لا يمكن أن يتخذ الموقع السياسي في الحكومة أو أيّ موقع آخر إلا من أجل المقاومة. وهذا ما تقوله سناء، إنّنا مقاومة، وكلّ عمل سياسي هو في خدمة المقاومة وفلسطين وسورية.

ونحن في مشروعنا السياسي وحضارة الأمة، فأنتم بدأتم في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، فتحتم الطريق وجئنا نحن لنكمل الدرب، فالمقاومة عمل تراكمي بتلاوينها كافة.. من أمل إلى قوات الفجر الإسلامي.. الأحزاب العلمانية حتى المقاومة الوطنية.. المقاومة مشروع حضاري نتوارثه جيلاً بعد جيل، كنّا معاً وسنبقى نعزّز تجربتكم من أجل أن نكمل الطريق".

وختم قماطي: "أنتِ يا سناء قلت في استشهادك وروحك إنّنا مقاومة، ونحن اليوم نقول إنّنا مستمرون في هذا المشروع.. حمينا لبنان معاً كحزب قومي وكحزب الله، ومن خلال قتالنا في سورية دافعنا عن لبنان ووحدة لبنان بطوائفه كلّها، شاء من شاء وأبى من أبى.. سنكمل الطريق، ورسالتك واضحة لأنّها مستمدّة من الزعيم، ونحن نقول اليوم إنّ سناء تهتف وتذكّر بأنّ المشروع هو مشروع مقاومة، وتقول أيّها المقاومون اتّحدوا اتّحدوا في لبنان وسورية وفلسطين.. اتحدوا فالمقاومة مشروعنا وانتصارنا".

وفي الختام، ألقى الأمين وائل الحسنية كلمة الحزب وقال: "في حزيران من عام 1982 جيش عدو مجرم حاقد يتقدّم إلى الحدود اللبنانية وتسقط أمامه القرى، قرية تلو قرية، ليصل إلى العاصمة بيروت.

قوىً سياسية تنهار ومقاومة فلسطينية تقرّر الخروج من بيروت إلى الشتات، ويعمّ الإحباط في كلّ مكان ويتراجع الأمل في الانتصار.

وسط هذا الإعصار، وفي ظلّ هذا الانهيار، ثلّة من رجال الحزب السوري القومي الاجتماعي قرّرت إعادة الأمل لتطلق صواريخها من خان الشيخ من حاصبيا على الكيان اليهودي المغتصب، لترعب سكّانه وتُسقط نظريّته التي دخل من أجلها (سلامة الجليل)، لتقول له لا سلامة لك في أرضنا، وما عليك سوى الرحيل.

تمادى هذا العدوّ في غيّه ودخل عاصمتنا بيروت وسط المجازر والقتل والتدمير والإرهاب والاعتقال والتشاؤم بأنّ احتلالاً متعاوناً مع بعض الداخل سوف يجثم على قلوبنا إلى الأبد.

وبدأ ضباطه وجنوده يعربدون في شوارع بيروت، يتمشّون في أزقّتها يرتشفون القهوة في مقاهيها، فعزّ على بطل آخر رؤية عدوّنا في أرضنا، فحمل مسدّسه على بعد أمتار من هنا ليطلق رصاصته على رأس أولئك الأوغاد المحتلّين ليقول لهم خذوها من يد خالد علوان.

وتنطلق شرارة المقاومة في وجههم من محطة أيوب إلى المتحف وبسترس وتلّة الخياط وعاليه وغاليري سمعان وخلدة..

من رجال مقاومين من مختلف الأحزاب من "حركة أمل" والحزب الشيوعيّ والقوى الناصرية و"البعث" و"حزب الله" ورجال أبطال أشاوس من أبناء شعبنا. فخرج المحتل من بيروت وتراجع من بعض الجبل إلى معابر إسمية. معابر الذلّ والمهانة واحتقار الإنسان والدّوس على كرامة مواطنين أعزّاء شرفاء، ضارباً بعُرض الحائط كلّ القيم الأخلاقية والإنسانية.

شاهدت صبية من بلادي مشاهد معابر الموت، فأخذت قرارها بأن تؤدّب وتهين جبروت هذا الجيش المحتلّ لبلادها، فتركت كلّ شيء زاهدةً بالدنيا وما عليها، ليس كرهاً بالحياة، بل حبّاً فيها، فذهبت لتتدرّب أولاً على قيادة السيارة، ورغم إعطائها الفرصة اللازمة لتتراجع عن قرارها، إلا أنّ إرادة التحدّي وهزيمة جبروت المحتل كانت أقوى لديها، فبقيت مصرّة على ما عزمت عليه.. انطلقت إلى أحد معابر الذلّ في بلدة باتر صبيّة اسمها سناء، لتفجّر نفسها حاصدةً العديد من القتلى من جنود العدو، ومحوّلةً عظامها إلى قنابل انشطارية، ودمها إلى ماء نقي، يروي تراب الوطن ليزهر عزّة وكرامة وشموخاً وإباءً وفاتحة عصر مواكب الاستشهاديين، لينطلق عصر المقاومة، ويستكمله حزب الله في دحر هذا العدو عن أرضنا وبناء التوازن الاستراتيجي بيننا وبينه".

أضاف: "بفعل دماء المقاومين نحن ما نحن.. بفعل دماء المقاومين نحن هنا.. لولا دماؤهم لما كنّا هنا ولما كان لبنان دولة، ولما كان لبنان مؤسسات ولا قوانين انتخابات. لذلك، في ذكرى سناء، نؤكّد أنّنا نريد لبنان الواحد بمختلف طوائفه ومذاهبه، لا لبنان الاقتتال المذهبي والطائفي.

نريد لبنان الموحّد، لا لبنان الكانتونات والمزارع التابعة للطوائف.. نريد لبنان النزاهة، لا لبنان الفساد..

نريد لبنان المواطنة، لا مواطنة وعصبيات الطوائف..

نريد لبنان المقاوم، لا لبنان الخاضع والخانع..

نريد لبنان المقرِّر إعادة أرضه، لا لبنان المتنازل عن حقه..

نريد لبنان المكافح للإرهاب، لا لبنان المتعاون بصورة غير مباشرة مع هذا الإرهاب..

من أجل لبنان هذا، رفضنا ونرفض أي صيغة لقانون انتخابات تقوم على أن تنتخب أو تؤهل كلّ طائفة مرشحيها إلى الانتخابات النيابية، لأنّ في صيغة كهذه ترسيخاً للطائفية في وقت نحن بأمسّ الحاجة إلى تطوير النظام السياسي باتجاه لا طائفي يفسح في المجال لقيام الدولة المدنية، دولة المواطنة بدلاً من دولة المزارع المذهبية والطائفية، لذلك نطالب الدولة بإعداد قانون انتخابي يؤسّس لقيام دولة عادلة مع مواطنيها كافة. وهذا القانون لا يمكن إلا أن يكون على أساس النسبية وخارج القيد الطائفي يحمي الأفراد كلهم، ويفتح الباب أمام جميع القوى السياسية لتتمثّل داخل الندوة البرلمانية، لا أن تقيم قانوناً لمصلحة فرد أو أفراد أو مذهب أو طائفة، لأنّها وحدها صحة التمثيل تشكّل خطوة في اتجاه الإصلاح السياسي المنشود.

كما نطالب بإنشاء قانون اختياري للأحوال الشخصية، وقوانين تؤسِّس لدولة مدنية، تحمي الديانات وتحافظ عليها لكي تكون وسيلة للتواصل بين الإنسان والخالق، لا وسيلة للتقاتل لنخسر الأرض والسماء معاً، كما قال زعيمنا سعاده.

تجب إعادة دراسة السياسة الاقتصادية التي مرّت خلال السنوات الماضية، والتي أوصلت البلد إلى حافة الهاوية نتيجة المديونيّة العالية التي لا قدرة له عليها، خاصة بما أنتجته من بطالة استشرت في أوساط الشباب خرّيجي الجامعات، إذ بلغت ما يقارب 35 في المئة من الخرّيجين. ونطالب بتغيير نمط الاقتصاد المعتمد، ليكون لنا اقتصادٌ يقوم على الإنتاج من خلال إعطاء أولوية للزراعة والصناعة، إضافة إلى الخدمات السياحية والمصرفية.

نحذّر من الخطاب المذهبي الذي جرى في الأيام القليلة الماضية، ومن استخدام الشارع لأنّه سيف مسلّط على رقاب مستخدميه قبل المستخدَم ضدّه، ونقول لأصحاب نظرية الحياد عن الأزمات في العالم العربي، إنّ الحياد إمّا أن يكون كاملاً بين الكيانات كلّها أو لا يكون، فلا يصحّ أن نكون مع ضرب سورية وتدميرها، ونقف متفرّجين نصفّق لاحتلال البحرين ونهلّل لبعض الدول في تدخّلها في شؤون دول أخرى.

أمّا في سورية التي حملت وحدها عبء القضية الفلسطينية، وتعرّضت لما تتعرّض له لأنها رفضت التنازل عن شبر من أرضها وأن توقّع الصلح وتبيع فلسطين.. هذه سورية التي حمت المقاومة في لبنان وفلسطين، ووقفت إلى جانبها ومدّتها بالسلاح ما أهّلها لكي تكون درعاً حصينة تقف في وجه المحتل، لذلك وجّهت إليها كلّ سهام العرب وتركيا و"إسرائيل"، في محاولة لتمزيقها وتفتيتها وإنهاء وحدتها وتحويلها دويلات متقاتلة تسهيلاً لحماية أمن دولة الاحتلال.

هذه سورية التي ضربها إرهاب الدولة الأميركية بالأمس تحت حجّة استخدام الأسلحة الكيميائية. هل رأت أميركا وحلفاؤها ماذا حصل بالأمس مع الأبرياء من بلدتَي كفريا والفوعة؟

هل تستحق هذه الجريمة عقاب الفاعل؟ أليست مجزرة بحقّ الإنسانية والطفولة؟ هل لأميركا عين واحدة لا ترى إلا بمنظارها؟

هل تدرك تركيا حامية الإرهاب مدى فظاعة وإجرام عصاباتها التي تعيش في كنفها؟

هل تحرّك ضمير بعض العرب من رعاة الإرهاب وتنبّه إلى وجوب وقف سفك الدم السوري؟

إنّنا إذ ندين هذه الجريمة بحقّ الأطفال والنساء والشيوخ، ونعزّي أهالي الشهداء ونتمنّى للجرحى الشفاء العاجل، ندعو المجتمع الدولي إلى معاقبة الجناة.

أيها الحضور الكريم:

في ذكرى سناء، ذكرى الشهداء، نحيّي شهداء الحزب الذين ارتقوا في معارك الدفاع عن أرضنا في سورية، ونحيّي جرحانا ورجال الحزب على الجبهات وكلّ قومي يقاوم، سواء بالبندقية أو بمساعدة جريح أو بلسمة جرح لعائلة مهجّرة، ونعلن أنّنا على هذا الدرب مستمرّون".


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017