شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-04-20
 

وجهة نظر متشائلة - الولد الأمريكي يلعب بعود الثقاب

د. تيسير كوى

تتعمد الولايات المتحدة الأمريكية تدمير الدول التي لا تحبها أو تعتبرها عدوة ويقوم الدليل يوميا على أن المنطقة العربية لا سيما بلاد الشام ( الهلال السوري الخصيب ) تقف في طليعة الدول التي تكرهها هذه الدولة التي تتزعم الغرب وتشكل نواة حلف الناتو العدواني. يثير هذا تساؤل أهل الفكر في المنطقة المستهدفة عن أسباب هذه الرغبة الجامحة في التدمير والقتل بدلا من توسل الحلول الدبلوماسية مثلا.

يكتشف المطلع المدقق الذي يعيش فترة طويلة في الغرب ( أكثر من نصف قرن مثلا ) أن الغربي العادي لا سيما اذا كان " مثقفا " يعتقد جادا كل الجد أن بلاد الشام لا بل المنطقة العربية كلها يجب أن تكون خاضعة لارادة حكوماته ورغباتها وهو على استعداد لتقبل كل ما تفعله هذه الدول تنفيذا لمتطلبات هذا الاعتقاد الذي يترسخ مع مرور الوقت بدلا من أن يزول. أما أسباب هذا الشذوذ الفكري والأخلاقي فتعود الى مزيج من تاريخ واقتصاد ومزاج وضخ اعلامي لا يتوقف أبدا وعناصر أخرى تتجمع كلها وتترجم الى تأييد مطلق لدولة اسرائيل واستعداد دائم للدفاع عنها ومواصلة تقويتها عسكريا واقتصاديا وبشريا على نحو شامل كامل ناجز. من جملة الأدلة على وجود هذا التوجه العام أن الباحث المدقق لا يجد من كتب أوخطب منتقدا وعد بلفور البريطاني عندما صدر في أوائل القرن العشرين رغم أنه وعد لا قانوني ولا أخلاقي ولا علاقة له البتة بالأعراف الدولية ويمثل تجاهلا تاما لكون بريطانيا العظمى لم ولا ولن تتملك سورية الطبيعية أو أية بقعة من بقاعها لأن سورية كانت وستبقى للسوريين فقط.

يزيد الطين بلة أن المنطقة العربية لاسيما سورية الطبيعية تحتل موقعا استراتيجيا في غاية الأهمية من الكرة الأرضية كما تختزن أرضها الطيبة المعطاء كميات هائلة من المواد الضرورية للحياة المعاصرة لا سيما الغاز الطبيعي والبترول. لا شك في أن الرغبة الغربية في تملك ( سرقة ) هذه المواد الطبيعية جامحة يشجعها في ذلك ضعف الانسان الذي يملك هذه المواد وعدم انتظامه حتى الآن في دولة قوية تحترم نفسها وتدافع عن بشرها وثرواتها وأرضها وتراثها بالغ الثراء.

2

تتصرف الولايات المتحدة الأمريكية دائما وكأنها تسيطر سيطرة كاملة على معظم بترول المنطقة العربية لأن معظم حكام هذه المنطقة خاضع تماما لمشيئتها ورغباتها. وهؤلاء الحكام الى ذلك حريصون أشد الحرص على كسب رضا الأمريكيين وتلبية طلباتهم. لكن مشكلتهم الفعلية صارت الان ان ثمة نظاما جديدا تبلور و يفعل في المنطقة هو نظام المقاومة الذي يرفض الهيمنة الأمريكية ويحاربها وينتصر عليها ولهذا تعتبر الولايات المتحدة هذا النظام الوليد الباسل ومن يتحالف معه عدوها الأول في المنطقة كلها.

تبقى مسألة اسرائيل في رأس اهتمامات الغرب وما يحرص هذا الغرب على حمايته وتوفير أسباب الحياة والرفاه الدائم لها. وليس من المبالغ القول أن الحرب الراهنة على سورية تشكل مواصلة حرب على منطقة الهلال السوري الخصيب خصوصا بدأت بجدية بالغة وبكل ما تتطلبه الحروب المعاصرة من استعداد وسلاح وتخطيط وتمويل قبل عام 1948 اي بعيد وفاة الرجل المريض الذي كان يسمى السلطنة العثمانية. فقد سعى الغرب أولا الى التلاعب بهوية سكان هذه المنطقة بل الى محاولة طمس هذه الهوية ورافق ذلك تلاعب خبيث في الجغرافيا السورية فحارب هذا الغرب بعنف وشراسة كل من حاول تثبيت هوية المنطقة وتوحيد سكانها. وكان من أوائل من حاربهم الغرب وذهب الى حد قتلهم أنطون خليل سعادة الذي قال بلغة هي البساطة بعينها أن منطقة الهلال الخصيب هي سورية الطبيعية الحضارية وأن سكانها منذ آلاف السنين هم سوريون تعاقبت عليهم أديان ولغات ونظم سياسية وغزوات منها بربري ومنها متحضر لكنهم بقوا سوريين وهم أصحاب الأرض وما في باطنها وهم الذين وحدهم يملكون هذه الأرض لأنهم تفاعلوا معها و عليها عبر العصور وأبدعوا حضارات انسانية وحافظوا على طابعهم السوري الخاص . والسوريون هم الذين استوطنوا سورية بصرف النظر عن اللغات التي استخدموها وعن الأعراق والأصول التي تحدرت منها الأجيال السورية المتعاقبة.

3

صدق من قال يوما أن الحرب مع اسرائيل هي حرب وجود لا حرب حدود. ما تشهده المنطقة السورية حاليا هو محاولة اضعاف واذلال بل وقتل وتدمير كل من لا يريد أن تكون اسرائيل. هذا هو جوهر ما يجري وما جرى منذ عقود من الزمن على الأرض السورية. لقد قال أنطون سعادة أن سورية للسوريين كلهم بأديانهم ومذاهبهم ولغاتهم وأصولهم العنصرية وتوجهاتهم العقائدية والحياتية. سورية لهم كلهم ولا يحق لأي جهة أو دولة أخرى أن تدعي ملكية اي شبر من الأرض السورية. الحرب على سورية هي في جوهرها لابقاء اسرائيل وترسيخ وجودها سيدة مسيطرة على سورية الطبيعية كلها وجعل أهلها خدما للاسرائيليين.

4

ما هو المطلوب وكيف يكون التصرف؟

يستدعي العقل والتعقل اعتناق المبادئ التي أسس أنطون سعادة الحزب السوري القومي الاجتماعي لكي يكون وسيلة تحقيق هذه المبادئ . لقد قال هذا الرجل الذي كان أول من أدخل كلمة العز الى القاموس السياسي الاجتماعي فلقد قال ان الحياة كلها وقفة عز فقط وكانت حياته بالفعل وقفة عز لا نظير لها. لقد قال هذا الرجل بكل بساطة أن السوريين أمة تامة يتكلم معظم أهلها حاليا اللغة العربية ويبدعون فيها وأن سورية هي الأرض الطيبة المباركة التي تفاعل معها وعليها السوريون منذ ما قبل التاريخ الجلي. لقد تكلم السوريون على امتداد تاريخهم المجيد لغات عدة واعتنقوا أديان عدة وابتدعوا مذاهب دينية وفلسفية مختلفة لكنهم بقوا سوريين ولهذا قال سعادة عنهم أنهم مجتمع واحد لا كبير فيه ولا صغير ولا أقليات ولا أكثريات ويجب أن يبقى كذلك لكي يضمن الاستمرار والارتقاء المتواصل . لقد قال هذا العظيم أن غاية الحزب الذي أنشأه بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد للأمة السورية حيويتها وقوتها وتنظيم حركة تؤدي الى استقلال الأمة السورية استقلالا تاما وتثبيت سيادتها واقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها والسعي لانشاء جبهة عربية ( مع أمم العالم العربي الأخرى ).

وقد قال هذا العظيم أن الحياة لا تستقيم الا بتبني قيم الحرية والواجب والنظام والقوة وهي الى ذلك كله وقفة عز فقط. يتغلبون علينا لا بسبب قوتهم بل بسبب تقصيرنا في تفعيل ما فينا من قوى لو تنظمت و فعلت لغيرت مجرى التاريخ.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه