إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ما بـيـن العـمـق الســوري و... الواجـهـــة ..!!.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2017-05-16

الارشيف

الأردن أعلنها بلسان ملكه ، وأكثر من وزير أنه سيدافع عن نفسه في العمق السوري ..!.

السعودية وقطر وامارات الخليج ، أيضا يدافعون عن وجودهم في العمق السوري ..!.

تركيا ، تدافع عن وجودها ومصالحها في العمق السوري .. أيضا .!.

أوروبا وأمريكا ، يدافعون عن أمنهم القومي ووجودهم في العمق السوري ..!.

بعض الجماعات في جبل لبنان ، أيضا يدافعون عن استمرارية وجودهم في العمق السوري ..!.

هؤلاء جميعا ، يدافعون عن بقاء ووجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين في العمق السوري ، ومعهم أدواتهم من العملاء والمرتزقة من سوريين وأعراب وأغراب ..!.

- أين هو هذا العمق السوري ، استطرادا أين هي الواجهة السورية لنعتبرها الأطراف ثم لنحدد العمق السوري إن كان بقي لدينا عمق باعتبار هؤلاء .

يبدو الاصرار الاردني واضحا على تناسي أنه جزء من العمق السوري وأن الحدود السورية تمتد أبعد من جنوب المملكة إلى أجزاء اقتطعها الغرب وألحقها بمهلكة بني سعود ، وكانت ترضية للشريف حسين ، تماما كما اقتطعوا شرق الاردن وأعطوه لجد عبد الله الحالي ، وهكذا لا يجانب الملك الصواب عندما يقول أنه سيدافع ، بل هو فعلا يدافع عن وجوده في العمق السوري وعلى الأرض شرق النهر ، بل يتجاوز ذلك فلا يعلن أن استمرار وجوده هو الضمانة لاستمرار الكيان الصهيوني بجواره وحراسته ... ، وإذا الأردن جزء من الواجهة الحدودية الجنوبية لسورية مع نجد والحجاز .

الواجهة الغربية البحرية لسورية تمتد من شمال خليج الاسكندرون إلى ما بعد رفح ، بل هي تشمل سيناء باعتبارها من الصفيحة الآسيوية ، هذا الأمر لا تريد تركيا الاعتراف به ولا الغرب الذي تآمر وخطط ، وفرض عملية التقسيم فجعل من جبل لبنان دولة ، وأعطى فلسطين لليهود ، ومنع سورية من استعادة وحدتها لتستعيد من ضمنها سيناء وكل الأجزاء التي تم سلخها منها ، وللنظام الطائفي في لبنان رغباته في استمرار الكيان حسب الرضى الغربي لأن استمرارية التقسيم هي الضمانة لأمن الكيان الذي أنشأه هذا الغرب على أرض سورية ( في فلسطين ) ، وهو الغريب عن بيئة ومجتمع المنطقة تماما ، وهكذا يقاتل كل هؤلاء في العمق السوري دفاعا عن وجودهم ، وعن وظيفتهم في استمرار حماية الكيان وهو جوهر وصلب الوظيفة – المهمة .

طبعا ، لا أعتبر أن سيناء مشكلة في الصميم بل هي ثانوية تماما ، ولم ينظر السوريون لها على أنها محتلة كما الاسكندرون ، أو فلسطين ، وما أثرنا القضية مع الدولة المصرية عبر كل المراحل ، ونعتقد أن استعادة وحدة الأراضي السورية الأخرى هي الأهم وهي قد تمهد لاستعادة أجزاء أقل أهمية كما في الجنوب على حدود صحراء النفوذ ، الأجزاء الأهم حسب الأولوية هي فلسطين ، الاسكندرون والمحافظات السورية الخمس التي تحتلها تركيا منذ اتفاقية يالطا ، وعربستان التي ذهبت ترضية للشاه الفارسي ، وكل حبة تراب سورية محتلة .

يخطئ من يعتقد أن أي من الذين يحاربون في العمق السوري هم معنيون بأمن جماعة سورية أو مجرد فرد ، هم معنيون بمصالحهم ، التي لا تتحقق إلا باستمرارية الكيان الصهيوني ، وطمس القضية الفلسطينية أو حلها على حساب وجود سوريا وذلك بتقسيمها كما تضمنه مشروع البنتاغون الجديد ، وهكذا يتم الحاق محافظتي الجنوب الشامي درعا والسويداء بالأردن الكبير كما أسموه لإفساح المجال أمام تهجير جديد لمن بقي على ارض فلسطين 1948 ، وأيضا سكان الضفة ، وذلك ترضية لبريطانيا وليس للملك عبد الله ، فبريطانيا هي من رفضت خطة شارون في جعل شرق الأردن فلسطين والغاء المملكة الهاشمية ، واطلاق مصطلح جديد يرضي كل الأطراف ، فإما مملكة متحدة ، أو غير ذلك وقد يكون جاهزا في الأدراج ، بريطانيا لن تتخلى عن واحد من أهم حراس الكيان الصهيوني الأكثر أهمية لمصالح الغرب في منطقتنا .

الغرب أيضا يستمر منسجما مع موقفه المبدئي ، فهو مع تركيا في استمرار احتلالها لأراض من سورية طالما هي عضو في الحلف الأطلسي وعنصر حماية وضمانة لاستمرار المشروع الغربي في المنطقة الذي أهم بنوده استمرارية الكيان الصهيوني ، وربما تضمن المشرع الحاق أراض سورية جديدة ( حلب وادلب بالنظام التركي على قاعدة وضع اليد ) والأصل في عملية الاستمرار هو تقسيم سورية لإضعافها ، بل وتطوير هذا التقسيم طبقا لخطة جديدة وعلى أسس جديدة غاية في الخبث والدهاء – أسس التقسيم ، الديني – المذهبي ، وأيضا العرقي كما تفعل أمريكا بدعمها لمشروع كردي حتى ولو جاء متناقضا مع الرغبة التركية ، ويبقى أنه خلاف ثانوي من السهل حله بإيجاد نظام كردي متوافق مع النهج التركي على شاكلة نظام البرزاني في الشمال العراقي بعد القضاء على العمال الكردستاني الذي يؤرق الأتراك أو احتوائه وتدجينه .

في لبنان ، لا مصلحة لنظام المحاصصة الطائفي المسمى فرنسيا بنظام التوافق الميثاقي ، أن يتم تطوير ما هو قائم، أوقيام دولة على أسس علمانية تنحو التوجه الوحدوي لما فيه من تكامل الاقتصاد والقوة ، ولأن النظام العلماني – العقلاني المنفتح والمتحرر يتناقض مع الوجود العنصري على أرض فلسطين إذ يشكل خطورة بالغة على العقلية الحالية المتحكمة بدفة السياسة ، والتي تنفذ التعليمات الخارجية تماما وبما يسمح بالسيطرة على الحدود الجنوبية مع الكيان العدو ما يفسر الهجوم من الأطراف المرتبطة وظيفيا على حزب الله وعلى سلاحه ومقاومته ، وهو الذي لم يهدد أحدا في الداخل سوى أدوات العدو الصهيوني ، ولم يهدد الكيان الذي يشكل أحد أطرافه ولو جاء متأخراً ، لكنه يفرض نفسه طرفا قويا في المعادلة ، ولا يمكن التنبؤ بما قد يحمله المستقبل ، هل يغير موقفه ويتجه إلى الوحدة والتكامل مع الوطن الأم أم لا ..؟. من يدري .

العمق السوري شرقا يصل حدود بلاد فارس ، وإذ لم يقل أحد من الأطراف التي ذكرت بأنه سيقاتل دفاعا عن نفسه هناك ، لأنهم يدركون أنه عمق سوري ، وأنهم يقاتلون فيه منذ البدء وليس بعد قيام فورة الربيع العبري في الشام ، العمق السوري في العراق مستهدف منذ 1973 ، وربما من قبل ذلك بكثير منذ قيام الكيان الغاصب في 1948 ، وهو لم يسقط من حسابات الغرب أبدا ، ولا من حساب المحافل التي تقوم على رعاية هذا الكيان الدخيل ، وإذ لا يدرك الكثير من أبناء العربان ، وبعض أبناء سوريا الطبيعية هذه الحقيقة فإن قادة الصهيونية يدركون ذلك ، وهذا الادراك يوضحه استهداف بنية التقدم والتطور العراقية حتى في اللحظات التي قيل أن العراق مرتبط مع النظام الأمريكي سرا وأنه أداة يتم ضرب الثورة الايرانية بها بالوكالة .. لقد تم استهداف مفاعل تموز ، والكثير من البنى التحتية العراقية والعلماء العراقيين منهم أو المصريين وغيرهم الذين تعاونوا مع العراق في حينه .

يبدو أن سورية أصبحت بلا عمق ، فتنظيم داعش على حدود المدن الكبرى ويمتد شرقها إلى الحدود العراقية وهو أيضا في الداخل العراقي ... وهذا أيضا عمق سوري ، سواء بالاعتبار الاستراتيجي أو التكتيكي ، وعلى حدود الكيان الاردني ، ويتشارك مع النصرة في الوجود على الحد الفاصل مع الجولان المحتل ، وكان في جيوب على السلسلة الجبلية الشرقية من جبال لبنان ، وبعض أجزاء القلمون ...! . وجبهة النصرة وتوابعها في كل ادلب وأجزاء من ريف حلب مع حدود مفتوحة على تركيا ، إذا نحن فعلا بلا عمق لأننا نقاتل دفاعا عن أصغر دوائره في المدن الرئيسة وقد فقدنا الأطراف بفعل العدوان الخارجي الدولي .

هل يرى البعض أننا بدأنا رحلة القضاء على الجيوب الصغيرة في عمق هذا العمق لتبدأ رحلة التحرير فتصل إلى الأطراف التي تشكل امتداد هذا العمق ، إلى كامل حلب ، وادلب والرقة ودير الزور وكل البادية ، ولنفرض عمقا جديدا يصل أقصاه إلى حدود ايران شرقا ، وإلى حدود صحراء العربة جنوبا ، والبحر الأحمر وخليجيه ، وفي مرحلة لاحقة لا بد يمتد غربا لاستكمال نفسه بعودة أبناء الأرض المحتلة وجلاء المستوطن الصهيوني .

إذا كان حلم الغرب ومن معه من صهاينة وأتراك وأعراب القضاء على العمق السوري فلا تكون سوريا ، فإن عملنا ينطلق من قاعدة ليس الحفاظ على ما بقي من عمق ، بل استعادته كاملا مع أطرافه السليبة وواجهته العريضة ، وسيكون سهلا علينا بعدها إضاءة نجمتنا البحرية ... قبرص لنصرخ بأعلى الصوت : تحيا سورية ، عهدا علينا سنفعل حتى لا يقال أننا بلا عمق ... ولا واجهة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017