إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ما بين وثيقة كامبل ووثيقة حوران... لا يكمن إلا الشيطان

جمال رابعة - البناء

نسخة للطباعة 2017-05-17

الارشيف

المؤتمر الإمبراطوري 1907 أو مؤتمر كامبل بنرمان، هو مؤتمر انعقد في لندن في 15 نيسان/ أبريل 1907 واستمرت جلساته حتى 14 أيار/ مايو 1907، بدعوة سرية من حزب المحافظين البريطانيين بهدف إيجاد آلية تحافظ على تفوّق ومكاسب الدول الاستعمارية إلى أطول أمد ممكن. وقدّم فكرة المشروع لحزب الأحرار الحاكم في ذلك الوقت، حيث ضمّت الدول الاستعمارية حينها كلاً من: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، اسبانيا، إيطاليا. وفي نهاية المؤتمر خرج ممثلوها بوثيقة سرية أسموها «وثيقة كامبل» نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل – بانرمان. كان أهمّ ما ورد في الوثيقة:

إنّ خطورة الشعوب العربية تأتي من عوامل عدّة تملكها: وحدة التاريخ واللغة والثقافة والهدف والآمال وتزايد السكان. ولم ينس المؤتمر أيضاً، عوامل التقدّم العلمي والفني والثقافي. ورأى المؤتمر ضرورة العمل على استمرار وضع المنطقة العربية متأخراً، وعلى إيجاد التفكك والتجزئة والانقسام وإنشاء دويلات مصطنعة تابعة للدول الأوروبية وخاضعة لسيطرتها، ولذا أكدوا فصل الجزء الأفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي، وضرورة إقامة الدولة العازلة Buffer State، عدوّة لشعوب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية، وهكذا قام الكيان الصهيوني في هذا السياق.

اليوم يأتي وصف مركز أبحاث مقرّب من دوائر صنع القرار في الكيان الصهيوني لما سُمّي بـ»وثيقة حوران» التي وقّعت عليها شخصيات مأجورة تحمل الجنسية السورية مقيمة في تركيا بأنها «تطوّر يصبّ في مصلحة إسرائيل»، بصورة غير مباشرة.

ونوّه تقرير أصدره «مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة» الذي يرأسه وكيل وزارة خارجية العدو الصهيوني السابق دوري غولد إلى أنّ «إقامة إقليم يضمّ درعا والسويداء جبل الدروز والقنيطرة يُعدّ من أفضل الخيارات التي يمكن أن تسفر عنها التسوية الشاملة للصراع في سورية».

وذكر التقرير الصهيوني أنه لو تمّ تطبيق ما جاء في «وثيقة حوران» فإنّ «فرص تحوّل منطقة جنوب سورية إلى مناطق تهديد لإسرائيل سواء من خلال وجود إيران وحزب الله، أو من خلال تمركز الجهاديين تتقلص إلى حدّ كبير».

وكما كان الأردن بنظامه العميل، دائماً خادماً وفياً للمشاريع الاستعمارية ذات الأبعاد الصهيونية وبالتنسيق مع بريطانيا و»الكيان الصهيوني» ينفذ عمليات عسكرية سرية داخل الأراضي السورية لدعم الإرهابيين التكفيرين بما يسمّى «المعتدلين» المدعومين من قبل بني سعود، ليتسلّموا مفاتيح البادية السورية من «داعش»، كما حصل في سنجار العراقية حين سلّمها تنظيم «داعش» للأكراد من دون قتال يذكر بإشراف أميركي مباشر. هذا في الوقت الذي كانت أميركا ولا تزال تدعم «قوات سورية الديمقراطية» المشكّلة من العشائر العربية والأكراد في الشمال، وتلتقي وتتصل بالجماعات الإرهابية التي تُشرف عليها أجهزة المخابرات الأردنية وبنو سعود في مناطق شرق سورية تدمر ودير الزور والرقة وبالتالي يُفرض أمر واقع على الأرض لتحقيق أحلامهم بتقسيم سورية.

واشنطن تهدف باستراتيجيتها الحالية من خلال التحضير لعدوان على سورية من الجنوب لاستثماره ميدانياً محاولة منها الضغط على الدولة السورية في مفاوضات جنيف، وعدم إمكانية استثمار واستخدام انتصارات محور المقاومة الميداني لقوة مضافة نتاج حرب السنوات السبع وذلك لتنفيذ ما يحلمون به في إغلاق الخط الواصل بين طهران وبيروت مروراً ببغداد ودمشق. من هنا جاءت الحشود الأميركية والبريطانية لتنفذ مناورات تحت مسمّى «الأسد المتأهب» داخل الأراضي الأردنية، وحيث عين محور المقاومة لا تغفو عن الرصد والمتابعة لتلك الحشود عبر الصور الجوية، فكانت الرسالة للحلف المعادي بأننا نرصد ونراقب ونحن بأتمّ الجاهزية للردّ. وهذا ما لخّصه تصريح وزير الخارجية وليد المعلم بقوله إنّ تصريح الناطق باسم الحكومة الأردنية، بخصوص الدفاع عن حدودهم من العمق السوري بعيد عن الواقع، وإذا فعلوا فسيجدون الجواب المناسب. وأضاف المعلم: «إننا لسنا في وارد مواجهة مع الأردن، لكن إذا دخلت قواتها من دون تنسيق مع دمشق فسنعتبرها معادية».

وفي السياق ذاته، تأتي تصريحات واشنطن في إطار تعزيز التوترات الدولية مع إيران وكوريا الديمقراطية بهدف تضليل المجتمع الدولي لإمكانية تحقيق استراتيجية عسكرية بعينها في سورية عبر أدوات محلية وجيوش بالإنابة بعد فشل هذه العصابات الوهابية بشكل مباشر، ومن خلال ورقة الأكراد في الشمال والنظام الأردني في الجنوب، للسطو المسلح على سورية وسرقة ثرواتها الباطنية وضخّها عبر فلسطين المحتلة، وتأمين مرور خط الغاز القطريّ شرارة الحرب الأولى لتهميش الدور الروسي وحصاره اقتصادياً.

تبرز أهمية الجنوب السوري إضافة الى تأمين حزام أمني للكيان الصهيوني ذات دور اقتصادي كبير وحسب تقرير مارتن ارمسترونغ الجنوب مهمّ لإسرائيل، حيث التقديرات الاقتصادية الحالية التي تشير الى مخزن ضخم من النفط الخام في هضبة الجولان يفوق حجم مخزن السعودية ، وأيضاً يأتي ما يحدث في الجنوب استجابة لما أكده معهد بروكينغز عام 2015 مطالبته أصحاب القرار في واشنطن عن العدول عن القتال عبر المجموعات الإرهابية والتدخل المباشر بقوات عسكرية أميركية.

ومن الأسباب المباشرة لتعديل الخطة الأميركية وتنفيذ مقترح معهد بروكينغز باستكمال العدوان على الدولة والشعب السوري، حيث تبدأ من الجنوب السوري متجهة الى الشرق والشمال الشرقي لسورية اتصالاً مع مناطق النفوذ التي تسيطر عليها الأكراد بدعم أميركي، كلّ ذلك سببه الرئيس انتصارات الجيش العربي السوري والقوات الصديقة والرديفة وعلى الجغرافية السورية كاملة. في هذا الإطار يتجسّد الدور المشبوه للنظام الأردني ومخابراته في تحقيق وتنفيذ الأجندة والمصلحة الأميركية بالجنوب السوري. أما في الشمال فيتمّ عبر ورقة الأكراد واستبدالهم عوضاَ عن الأتراك، إذ تقول هدية يوسف، الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية شمال سورية التي توسَّعت من منطقة الإدارة الكردية في شمال سورية «روج آفا» لـ»تضمّ» أراضي عربية كبيرة ، لصحيفة «الأوبزرفر» البريطانية: «إنَّ الوصول إلى البحر المتوسط هو ضمن مشروعنا في شمال سورية، وهو حقٌّ مشروع لنا»، حسب قولها.

وعند سؤال هدية عمَّا إذا كان ذلك يعني مطالبة الولايات المتحدة بتقديم دعمها السياسي لهم من أجل الحصول على طريقٍ تجاري يصل البحر، بمجرد أن يساعدوها على استئصال داعش من شمال سورية، قالت: بالطبع، وهذا كله يصبّ حقيقة الأمر خدمة للمشروع الصهيوني ولجهة ترحيل القضية الفلسطينية بل تصفية للقضية المركزية في الصراع العربي الصهيوني عبر إيجاد كانتونات ودويلات طائفية وعرقية والدخول في صراعات بينها بعيداً عن الصراع الرئيسي العربي ـ الصهيوني.

انّ سياسة الإدارة الأميركية والغرب الأطلسي تتميّز بالنفاق وازدواجية المعايير، ولا بدّ من القول إنّ قرار الإدارة الأميركية ليس محصوراً بيد الرئيس، فهناك المخابرات «سي أي آي» ووزارة الدفاع الأميركية وتأثير اللوبي الصهيوني المباشر على صناع القرار في أميركا، لذلك نشهد تراجعاً وعدم التزام بتصريحات المسؤولين الأميركيين. فها هو ترامب لم يلتزم بأيّ تصريح أطلقه قبل الانتخابات وأثناءها بسبب هذه الضغوط، واستراتيجية واشنطن لانتزاع شمال وشرق سورية وجنوبها معاً هي استراتيجية تفاوض من موقع القوة لفرض شروط الحلّ، أو تقسيم البلاد في حال لم يتمّ التوافق على الحلّ الذي يناسبها، لكن هذا الخيار لم يحسب حساب الجيش العربي السوري والمقاومة الوطنية الشعبية وحلفائهم القادرين على إعادة الأعداء محمّلين بصناديق الى بلادهم.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017