إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

قمة يُغَيَّب عنها ميشال عون

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2017-05-22

الارشيف

لا يشك اثنان في الجمهورية اللبنانية أنه في ما لو كانت القمّة العربية – الأميركية التي انعقدت أمس، في العاصمة السعودية – الرياض قد عُقدت في عهد رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان أن الولايات المتحدة او المملكة ما كانتا لتغيّباه عن الحضور أياً كان المسؤول عن حسم مسألة الدعوات. وهو ملفّ حمل التباسات متعدّدة بين الزعماء العرب الحاضرين، خصوصاً أن المملكة أفردت اهتماماً غير مسبوق بسليمان. وهي التي واظبت على استقباله والالتزام معه بشتى مواقف التعاون والتضافر بوجه السياسات المقابلة التي ترى فيها المملكة تهديداً لمصالحها وسياساتها بالمنطقة، إضافة إلى الاهتمام الأميركي بعهد سليمان وحث على التعاون مع لبنان ودعمه في شتى المجالات، نظراً لانسجام الرئيس سليمان مع رغبة الولايات المتحدة بنأي لبنان عن النفس، في ما يخصّ الأزمة السورية ضمن المنطق الخليجي نفسه.

تكفي مقارنة تعاطي السعودية مع الرئيس سليمان وتعاطيها مع الرئيس الحالي ميشال عون لمعرفة مسألة احترام «مقام» الرئاسة اللبنانية والتعاطي مع الكرسي المسيحي الوحيد في المنطقة ضمن الاستنسابية واستغلاله للضغط، بدلاً من الدعم والتزخيم تماشياً مع المصلحة السياسية لدى الرياض في وقت كانت تتدّعي المملكة حرصها الشديد على أن تنتهي مرحلة الفراغ في لبنان التي تخطّت عتبة السنتين وضرورة التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية وضرورة حفظ هالة مكانة هذه الكرسي، فأين منها اليوم في تغييب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون عن القمة العربية الإسلامية الأميركية؟

حتماً، لا يعود السبب لكون الرئيس عون «مسيحياً» في حضرة الضيف الرئيس الأميركي «المسيحي» أيضاً. كما أن تمثيل الرئيس عون على رأس وفد يضمّ رئيس الحكومة اللبنانية الرئيس سعد الحريري الذي مثّل لبنان فيها، بعدما تلقّى الدعوة الرسمية بدلاً من عون في ما «لو حدث» كان ليكون خطوة إيجابية جداً في ما لو كانت المملكة ترى في رئاسة الجمهورية اللبنانية «قيمة مضافة» بين الحضور.

سرّبت قوى لبنانية قريبة من المملكة السعودية بعض الأجواء التي أخذت الرياض نحو هذا الخيار عازية ذلك لعدم رغبتها بالشعور بالحرج أمام الضيف الأميركي فهي لا تعرف ماذا يمكن أن تتضمّن كلمة أو موقف الرئيس عون الذي تدرك سلفاً انه صديق لإيران وحزب الله ولا يمانع العلاقات الجيدة معهما، وهي التي ترى في القمة سبباً كبيراً للهجوم عليهما وعلى سياساتهما.

هذا الكلام الذي يوضع ضمن إطار اعتبار أن خيارات «العزل» بالنسبة للمملكة أفضل الحلول في حال عدم قدرتها على السيطرة على مواقف ضيوفها، فإما ان تكون كل كلمات الضيوف ومواقفهم خاضعة تحت السيطرة السعودية، وإما تتخطى المملكة البروتوكول واللياقات وتوجّه دعوات لمن يروق لها تصنيفه صديقاً.

تجدّد المملكة رسم خريطة طريق الانقسام في لبنان بعدما جهد اللبنانيون للحفاظ على صيغة التوافق وتدقّ إسفين الخطر الأول منذ انتخاب الرئيس عون وتؤكد أن الحريري يحمل مواقفها ويمثلها في لبنان من دون التعاطي معه على أساس أنه رئيسٌ لحكومة لبنان، كل لبنان وعلى هذا الأساس يحضر الرئيس سعد الحريري بصفته الطاغية كرئيس لتيار المستقبل لا رئيس الحكومة اللبنانية.

تجيد المملكة العربية السعودية الضغط على كرسي الرئاسة اللبنانية فتارة تعرقل الاتفاق على رئيس وأخرى تسهّل هذا الأمر. وهي اليوم تضغط باتجاه رسم مواقف جديدة باتجاه الرئاسة ومواقفها وتسعى لشرخ بين الرئاسة وأبناء البلد وربما أبناء الفئة التي يمثّلها عون بوجه مَن كان السبب.

رسالة السعودية «المحلية» شديدة الوضوح، فهي أرادت أن تقول للمسيحيين ولكل مؤيّد للرئيس ميشال عون إنكم معزولون عن مثل هذه القمم بسبب تأييد رئيسكم لحزب الله. وهو جزء يندرج ضمن مساعي حثيثة تعمل عليها المملكة لشق التيار الوطني الحر عن حزب الله. وهي محاولات أكدتها مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ»البناء» حيث اشارت الى ان الحريري وعد السعودية بالعمل على هذه النقطة وشدّ التيار الوطني الحر إلى لحظة اللاعودة. وتخشى المصادر أن يكون الحريري قد نجح في هذا الأمر، خصوصاً بعدما تكشّفت تباينات بين حزب الله والتيار الوطني الحر حول قانون الانتخاب ظهرت إلى العلن من جانب الأخير الذي عبر عن استعداده بالذهاب بعيداً. ويختم المصدر «هذه هي رهانات الرئيس سعد الحريري التي قدّمها للمملكة. وهذه هي وعوده. وهي تنتظر هذا الأمر وتعوّل عليه».

تغييب الرئيس ميشال عون عن قمة ترامب والعرب هي اعتراف شديد بالتمايز، لكن الأهم اعتراف باستقلالية عون وثبات مواقفه وعدم وقوعها بيد الأهواء أو رغبات تلك الدول. فهو من جهة غير مستعد للتنازل في ما يعتبره ثوابت، ومن جهة أخرى غير مستعد للتضحية بالإنجاز اللبناني الذي يحمي العيش المشترك في أهم تفاهم بين المسلمين والمسيحيين وبين المقاومة وجزء كبير من المسيحيين الذين باتوا يعرفون أن الشريك المسلم في البلاد هو شريك حياة وموت معاً.

السيادة التي غابت عن كرسي الرئاسة اللبنانية لسنوات عادت لتطفو وترسم علامات استفهام لدى كل الذين يسألون عن غياب الرئيس عون عن القمة، في وقت أرادت الولايات المتحدة ومعها المملكة تصنيفه صديقاً للإيرانيين لتفشل المحاولة بظهور التباين. فقطر على سبيل المثال صديق جيد ومنتفع من إيران كذلك ماليزيا واندونيسيا وغيرهما من الحاضرين.

غياب عون وسام شرف واستقلالية وسيادة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017