إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مبارك للمرأة سقوط الكوتا

حسين حمّود - البناء

نسخة للطباعة 2017-06-22

الارشيف

طبيعي أن تغضب النساء من حرمانهن، بحسب اعتقادهن، من المنحة الذكورية لهنّ. فالنساء إجمالاً يُحببن الهدايا، ومن الرجال تحديداً، ولا أقسى على قلوبهن إهمال هذا الأمر الذي هو بنظرهنّ، وقد يكنّ محقات في ذلك، إهمال لهنّ وانتقاص من حضورهنّ وقيمتهنّ لا بل لوجودهنّ برمّته.

لكنهنّ في حمأة انفعالهنّ وغضبهنّ لكرامتهنّ، يغيب عنهنّ أن بعض الهدايا يكون مسموماً فيؤدي إلى الموت المحتّم بدنياً، أو ما يشبه الموت وهنّ على قيد الحياة.

والكوتا النسائية النيابية من هذا الصنف من الهدايا.

في البداية عندما طُرحت الكوتا فجأةً، لم تكن بسبب إقرار الرجل بالغبن الذي يلحق بالمرأة في مجتمعنا وعلى كل المستويات وبالتالي ضرورة تعويضها عن ذلك وإصلاح ما يمكن إصلاحه وترميمه، من فواجع الدهر. بل بالعكس طُرحت الكوتا بشكل مُهين للمرأة. إذ انتبه الرجال فجأة إلى وجود نصف آخر في المجتمع، وكأن هذا النصف النساء عددياً أكثر من النصف هبط فجأة في لبنان من كوكب آخر، أثناء انشغال النصف الأول بتركيب معادلات قانون الانتخابات وحسابات الربح والخسارة في أي صيغة انتخابية، وبالتالي توزّع مراكز القوى والسلطة في النظام الموعود، فكأنه، قبل ذلك، لم يصادفه في منزله ولا منذ كان جنيناً، وأثناء احتضانه وتربيته طفلاً ومواكبة مسيرة نموه النفسي والجسدي مراهقاً، ولا حتى في سريره زوجاً.

«أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً»، هذا ما تفضّل به الذكور من انتباه لكائن حي يعيش معه على هذا الكوكب يختلف عنه فيزيولوجياً وبسيكولوجياً، وفي طريقة التفكير والأولويات والطموحات والأهداف ووسائل التعبير عن كلّ ما مرّ. لذا الحقيقة الصادمة في موضوع الكوتا النيابية النسائية ليس إشراكها في الحياة السياسية وفي هذا القرار منّه من الرجل إلى المرأة ، إذ المرأة فاعلة وناشطة ومناضلة في الأحزاب اللبنانية منذ تأسيس هذه الأحزاب، وربما قبل ذلك من خلال السياسات المحلية في القرى والمدن على حدّ سواء وهي لا تحتاج إلى اعتراف الرجل بها ولا بإصدار قرار إشراكها في الحياة النيابية، فهي مشاركة أصلاً ترشيحاً واقتراعاً، وهناك عدد من النائبات موجودات في الندوة البرلمانية.

لذلك، مرة أخرى، وعدُ المرأة بالكوتا وحتى إنشاء وزارة تهتمّ بشؤونها هما مجرد مجاملة انتخابية أو «غزل سياسي» للمرأة وهدية فارغة من محتوى جدي، لا بل هي بمثابة رمية بخنجر في ظهور النساء.

فما معنى معاملة المرأة في الحياة السياسية على طريقة توزيع الإرث حصتان للذكر مقابل حصة للأنثى ؟ وما الغاية من تحديد تمثيل المرأة في المجلس النيابي بثلاثين في المئة منه أو التدخل في القرارات الحزبية من خلال فرض مرشحات على لوائحهم الانتخابية؟

والأخطر من ذلك أين قرار المرأة نفسها في هذا الأمر، أي تحديد تمثيلها وحصره؟ لا بل لماذا لا تكون هناك كوتا رجالية ومنحهم فقط ثلاثين في المئة من المقاعد النيابية والباقي للنساء؟ هذا الافتراض على سبيل الخيال العلمي .

«القليل خير من الحرمان». هذا لسان حال اللبنانيات بعد ما اعتبرنه «نكبة وجودية» إثر إخلال الذكور بالإيفاء بوعدهم للنساء وكسر الهدية قبل تغليفها. إلاّ أذا كان من المفروض أن ترفض النساء هذا التمييز العنصري بحقهن وأن ينتزعن حقوقهن الطبيعية والبديهية بأيديهن عن طريق تشكيل قوى ضاغطة، كما هو دور النقابات الحقيقية والأحزاب ووسائل الإعلام وبإمكانهن خوض الانتخابات إما منفردات أو ضمن لوائح مكتملة نسائية صافية أو مختلطة.

المهم هو التحرّر من الأصفاد الذكورية ومغادرة المرأة رصيف الانتظار لما سيقرّره الرجل في شأن حياتها السياسية هي، إلى الشارع الرحب ببعض الخطوات الجريئة فقط لكسر المألوف والعادي وتمزيق «المكتوب».

مبارك للمرأة حرمانها من الكوتا، لأنه قد يعطيها ما يفوق إحصاءه بنسب مئوية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017