إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

استهداف الهوية بالشتات

هاني الحلبي - البناء

نسخة للطباعة 2017-06-24

الارشيف

فكا كماشة يطبقان على هويتنا الوطنية القومية وقيمها النفسية ومعناها في الحياة الذي يساوي الوجود كلّه للمؤمنين بقيم هذه الحقيقة السامية.

وكان الخطر على الهويّة القومية سابقاً متقارباً من مصادر ثلاثة:

معتقدات دينية تجنح في خياليتها إلى حدّ أن تعتبر أن كلاً منا كائناً هوائياً معلّقاً بسلك غير مرئي بإله في السماء، لا علاقة لهذا الكائن في عالمه الدنيوي بأرض وانتماء. كما يقول في مقابلة خاصة إمام مسجد يطل مرات في اليوم عبر شاشات ملوّنة «أنا ما لي والأرض. الإسلام لا يُقرّ بفكرة وطن وبانتماء أرضي. الإنسان مواطن عالمي عابر للقوميات والأوطان والجنسيات والدول»..

معتقدات فلسفية اقتصادية، شكلت نواتها الصلبة الفلسفة الماركسية اللينينية عندما عمّمت حالة الحرب على الجشع الرأسمالي بدعوة عمال العالم إلى الجهاد العنيف ضدّه والاتحاد بوجه، بغض النظر عن تنوع القضايا والانتماءات والظروف المحلية..

معتقدات سياسية قومية، تختلف فيها معايير نظام الفكر، بخاصة في تحديد الأمة، والتراث، والتاريخ، واللغة، والمصير المشترك، والعلاقة مع الشرق والغرب، ودور الدين في تشكيل الأمة.. وأبرز هذه المعتقدات ما عُرف بفكرة القومية اللبنانية ودعاتها، وما عُرف بفكرة القومية العربية ودعاتها..

لكن في هذا السجال حول الهوية ومفهومها، إذا كان راقياً وبين مَن هم على سوية فهم وثقافة وعلم، ما يرتقي بالفهم الفلسفي والسياسي للهوية والقومية ولا يتهدّدها جذرياً ووجودياً.

لكن تهديداً أعمق يشكّل الاستهداف المباشر والمداور المتعدد الرؤوس، تشكل «الصهيونية» كعقيدة قومية مضادة، رأس التنين وأذرعُه مؤسساتٌ عالمية تتخذ أسماء عدة بلبوس دين وحداثة وطقوس أبرزها الماسونية وشهود يهوه،… وتتحالف مع التنين قوميات مجاورة متغوّلة على هويتنا وأرضها في طليعتها القومية الطورانية العثمانية، التي سرعان ما تكشّر عن أنيابها بغباء وصلف ما إن تستشعر ضعفاً فينا.

وفي خبر لافت تناقلته وسائل إعلام عدة، يوم 20 حزيران الحالي أن رئيس المجلس اليهودي المركزي في ألمانيا جوزيف شوستر طالب أن تتضمّن دورات الاندماج المقدّمة إلى اللاجئين في ألمانيا زيارات إلى النصب التذكارية لضحايا المحرقة النازية فيها. قال شوستر «إن الكثير من اللاجئين وبخاصة من سورية والعراق يجلبون معهم معاداة السامية التي تعلّموها منذ المهد، ولكنهم لا يتركونها على الحدود عندما يدخلون بل يُدخلونها معهم إلى ألمانيا». وطالب بوضوح أن «تشمل دورات الاندماج أيضاً دروساً عن تاريخ ألمانيا والموقف من إسرائيل».

من جهة أخرى، أفادتني زميلة من محافظة السويداء اضطرت للهجرة إلى ألمانيا أوائل الشهر الحالي، بعد أن أهملت موافقة السفارة الألمانية في بيروت على سفرها منذ مطلع العام الحالي أن لديها حداً أقصى للسفر حتى يوم 3 حزيران. فاضطرت للمغادرة في 2 حزيران، بعد أن عانت أشهراً من أعراض صحية غريبة قاسية، وبعد فحوص شخّص الأطباء في دمشق إصابتها بورم خبيث في الدماغ. وعجزت عن تأمين علاج في دمشق لتجد أن البلد الأم المعطاء لكل قاصديه العرب، لا يمكنه توفير جرعات علاج إلا بعد انتظار أشهر ولا تتوفر أثمانها الفلكية بالنسبة لانعدام فرصة عمل عندها.

أمس سألتني الزميلة عن شهود يهوه: مَن هم؟ ما معتقداتهم؟ وهل هم مسيحيون أم يهود؟.. استغربت سؤالها، وهي داخل مشفى وتنتظر نتائج تشخيص طبي مفتوح على احتمالات عدة!

ما الأمر؟ قالت جال علينا مندوبون عرّفوا عن أنفسهم أنهم من جمعية شهود يهوه، ودعونا إلى لقاءات في مركزهم في المدينة، للتعرّف إليهم وإلى معتقداتهم!

هنا تكتمل الحلقة على مواطنينا الذين إذا حالفهم حظٌّ بعدم الوقوع في ابتزاز سماسرة التهريب، وبغفلة جشع المتوسط عنهم ليصلوا براً أوروبياً فيجدون أمامهم خطراً أدهى عليهم، ليس فقط بتهديد سلامتهم الجسدية، بل تهديد سلامتهم القومية وقيمهم النفسية وحقيقتهم.

الذين هجّرتهم خطة الحرب على سورية والعراق، وقبلهما فلسطين ولبنان، يتلقفهم تنين معادٍ، ترغيباً وترهيباً، ليحاول ابتلاعهم، وربما إيفادهم رسل «سلام» وسفراء «نيات حسنة»، كل قيمتهم أن يكونوا بلا لون وبلا طعم وبلا قيمة وبلا موقف في حرب الحق ضد الباطل، فقط أن يسبّحوا بحمد الطغاة ويلتقطوا الصور مع الشياطين الملوّنة، التي تغتصب أهاليهم في فلسطين، وتعجن أطفالهم في الموصل، وتبيع عذاريهم في تلعفر وسنجار وتبيد مدنهم في تدمر وحلب وإدلب.. ليعمّ سلام الاغتصاب بلاد اللبن والعسل.. والدم والذل!

إن تسريع الانتصار الحاسم في الحرب، أو ما يُسمّى الحل السياسي للأزمة، وعودة المهجرين من كياناتهم ودولهم ليعمّروها ويستقروا، تسريع لعودة الحياة الطبيعية لوطن طبيعي يستحق، واختصار لاغتصاب عقولهم من جيوبهم ومن غرائزهم بتلبيتها واستعبادهم بها.

إنها بلادنا.. بلاد العز.. وحياة البذل، ووقفات العز، يا أعظم الشهداء، مَن رسمت جلجلتنا التي اخترناها طريق فداء وحيد للحياة!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017