شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-06-28
 

رحل الرفيق عيسى اليازجي ورحلت معه مؤلفات قيّمة كانت يجب ان تصدر

الامين لبيب ناصيف

بعد ان اعددت الصادرة الواردة ادناه الى منفذية اسبانيا لسؤالها عن الرفيق عيسى اليازجي، اتصلت بحضرة وكيلة عميد شؤون عبر الحدود اسألها عن الرفيق المذكور فأفادتني انها تسأل عنه منفذ عام اسبانيا الرفيق عدنان عزالدين، فتطمئن. اوقفت توجيه الصادرة، بعد ايام وبتاريخ 02/06/2017 قرأت في "البناء" نبأ وفاة الرفيق عيسى، وقد جاء فيه ما يلي:

" بتاريخ 27 أيار 2017، غيّب الموت في إسبانيا الرفيق المحامي عيسى فؤاد اليازجي عن عمر 90 عاماً، وهو من رفقاء الرعيل الأول، وقد اقيم له مأتم حافل في اسبانيا، وقداس لراحة نفسه في كنيسة القديس بندلايمون في مرمريتا.

" الرفيق الراحل من مواليد مرمريتا 24-7-1928، تلقى علومه الأولى في مدرستها الإبتدائية، وانتقل لاحقا الى مدرسة اللاييك المتوسطة في طرطوس، قبل أن يتابع دراسته الثانوية في الكلية الأرثوذكسية بحمص، حيث حاز على شهادة البكالوريا عام 1947، وانتسب الى الجامعة السورية - كلية الحقوق عام 1952. وزاول مهنة المحاماة في دمشق لسنوات عديدة قبل ان ينتقل الى المهجر.

" قصد الراحل أسبانيا أواسط تسعينات القرن الماضي، قادماً من الولايات المتحدة الاميركية حيث إستقر هناك مع ولديه، فعمل على نشر العقيدة القومية الإجتماعية، وعرف بنشاطه الثقافي والإذاعي في أوساط القوميين.

إنتمى الرفيق الراحل الى الحزب السوري القومي الاجتماعي في 24-7 -1946، وتولى مسؤوليات إدارية واذاعية مختلفة.

" رافق حضرة الزعيم خلال الزيارة التي قام بها الى اللاذقية سنة 1948، حيث كان يتولى مسؤولية مدير مديرية الطلبة.

" إعتقل اكثر من مرة، وبقي ثابتاً على ايمانه ومبادئه.

" له العديد من المؤلفات، ومجموعة كبيرة من الدراسات والمحاضرات. ومن مؤلفاته:

1ـ "مآثر سورية في العهد الروماني"، 2ـ "سعاده والفكر السياسي"، 3ـ "أضواء على فكر سعاده"، 4ـ "آفاق الفكر السياسي من صارغون حتى سعاده"، 5ـ "المسيحية المتهودة"، 6ـ "الصهيونية الأنكلو – أميركية"، 7ـ "صفحات من حياتي" 8ـ و"اعرف عدوك" (الصهيونية ثمرة اليهودية ونتاجها).

*

الرسالة التي كنت اعددتها:

" حضرة منفذ عام اسبانيا المحترم

تحية سورية قومية اجتماعية

آمل إفادتي عن صحة الرفيق عيسى اليازجي، وعما اذا كان على تواصل مع المنفذية.

كنت وجهت اكثر من رسالة الى الرفيق عيسى وتلقيت منه رسائل ومعلومات. يهمني ان اكتب له بواسطة المنفذية او مباشرة في حال توفر لدي عنوانه الالكتروني، لمواضيع تهم تاريخ العمل الحزبي في الوطن.


المركز في 29/05/2017 ولتحي سورية وليحي سعاده

الامين لبيب ناصيف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*

كنت قرأت للرفيق عيسى اليازجي وقرأت عنه، كما كنت التقيت به اكثر من مرة. وفي آخر زيارة له الى الوطن اتصل بي هاتفياً من مدينة اللاذقية ووعد ان يحاول الوصول الى بيروت فنلتقي. مع الاسف لم يتمّ ذلك، وبالتالي لم اقعد مع الرفيق عيسى لاسأله الكثير من معلوماته التي تفيد تاريخ الحزب، بعد ان كنت استلمت منه تقريرين :

الاول: عن سيرته، واني انشر منها ما لم يرد في النبذة المنشورة في "البناء"

والثاني: معلومات كثيرة عن الحزب في الشام، انشرها ادناه كما وردت في التقرير.

*

سيرة ذاتية

 اسم الام: ظريفة عبدالله اليازجي

 اسم الزوجة الكامل: انريكيتا سعاده فرناندز وكانت اقسمت اليمين الحزبية على يد اشبيننا في الزواج الامين عبدالله القبرصي، دون ان تفقه شيئاً عن الحزب او تعرف ما ينبغي ان تعرف عن مقاصده ومراميه، سوى ان عمّها هو، المرحوم الرفيق المناضل ميشيل سعاده، وان من ستقترن به هو قومي ايضاً. ثقافتها العامة مقبولة فيما يختص بالشأن السوري، وان كانت متأثرة بالمفاهيم الاوروبية، الا انها وبحكم إقامتها في دمشق لمدة تقارب 26 عاماً، وبحكم معاناتها اليومية من ألم الملاحقة والحرمان، بسبب زوجها القومي.. أصبحت تعرف الكثير مما كانت تجهله.

 تاريخ ومكان الانتماء: اقسم اليمين في مرمريتا بتاريخ 24/07/1946 ـــــ الموافق يوم مولده على يد نسيبه الرفيق رجا يازجي. وقد تمّ ذلك في حرج الصنوبر العائد للقرية.

يقول في تقريره: اذكر انني، القيت كلمة بالمناسبة، منها: "انه اذا كان يوم 24/07/1928 هو يوم ولادتي الاولى، فإن هذا اليوم يعدّ يوم ولادتي الثانية. نعم انتسابي للحزب ولدت من جديد، انا اليوم انسان جديد ولائي ليس للعائلة ولا للطائفة ولا الدين ولا الطبقة ولائي، كل ولائي هو للامة التي انتسب غليها والمجتمع الذي انا جزء منه.."

بعد يومين من انتمائي تعرّضت للتحقيق مع جملة من رفقائي، بسبب وشاية من مختار القرية نسيبنا المرحوم الشيخ مراد اليازجي، الذي كان يكره الحزب لا لسبب معروف، مع ان ابنه المرحوم "زكي" وكنّته كانا قوميين اجتماعيين.

 دراسته وثقافته العامة: الدراسة العليا تمّت في الجامعة السورية، حيث تخرّج عام 1952 حاملاً اجازة في الحقوق ودبلوم اختصاص في الحقوق العامة. عمل محامياً في مدينة دمشق مدة ثلاثين عاماً. أحال نفسه بعدها على التقاعد.

*

معلومات وردت من الرفيق عيسى اليازجي تفيد تاريخنا الحزبي

زيارة سعاده الى مرمريتا عام 1936: كان عمري وقتئذ لا يزيد عن ثماني سنوات. مع هذا لا ازال اذكر هذا اليوم واذكر سعاده بثيابه الرصاصية اللون والحشود الشعبية التي قدمت لسماعه والتقائه، كما اذكر انه تناول طعام الغداء في بيت جدي لأمي، بحكم كون خالي المرحوم الياس عبدالله اليازجي المحامي، المنفذ العام لمنطقة تلكلخ... واذكر ايضاً ان اخاه الاصغر المرحوم الدكتور اسبر اليازجي القى في المناسبة قصيدة، "كان منها هذا البيت "النبوءة"

صَـلـبُ المسيح مثال كل بطولة فعليكم ان تصلبوا للأمة

نعم، لقد صلبوه، "فريسيو" الميثاق الوطني، اعداء الوطن والامة.

انتصار مرشح الحزب في الوادي: عقب هذه الزيارة انتصر مرشح الحزب في "وادي النضارة" المرحوم الرفيق المحامي الياس الجرجس على منافسه المرحوم الدكتور الياس عبيد.

الانتداب الفرنسي يلاحق القوميين: المستشار الفرنسي Jelari DE LATOUR اختار مرمريتا للاقامة فيها بديلاً عن مركز القضاء "تلكلخ"، لطيب هوائها وثقافة اهلها، ولا ازال اذكر ان هذا المستشار دعا اهل القرية الى الساحة العامة ليلقي فيهم كلمة هدد فيها القوميين او بالاحرى الحزب السوري القومي P.P.S. (حسب التسمية الفرنسية) بالويل والثبور وعظائم الامور، كما اذكر ان المرحومة والدتي دعتني للذهاب لبيت خالي المنفذ العام، لأحمل بعض اوراق الحزب تحسّباً من إلقاء القبض عليه، وفعلاً حملتُ هذه الاوراق واخفيناها عن الانظار.

من المفيد ان اذكر ان "مرمريتا" كانت، كما اسماها سعاده ولا تزال "مشتلاً للحركة القومية الاجتماعية" ومنطلقاً لها.

لقد نشطتُ في مرمريتا ودرّست فيها، في معهدها الكاثوليكي لمدة عام، تخرّج من تحت يدي قوميون اجتماعيون من مرمريتا والوادي، اعتزّ بهم ويتفاخرون اني كنت عرابهم".

في حمص: انتقلت من كلّية البعثة العلمانية الفرنسية Mission LaÏque Francaise في طرطوس بعد اغلاقها، الى الكلية الارثوذكسية في حمص التي كان يديرها ابن خال المرحوم والدي المرحوم الاستاذ ندرة اليازجي، والتحقتُ مباشرة في صفوف المنفذية العامة في حمص التي كانت مؤلفة من الرفقاء مصطفى الدروبي (منفذاً عاماً)، ماهر الجندي (ناموس المنفذية)، احمد شمنق (ناظراً للاذاعة)، بدري الاخرس (ناظراً للمالية)، ولا يحضرني الآن اسم ناظر التدريب. توليتُ في ذلك الحين مسؤولية مدير مديرية الطلبة، وكان يساعدني الناموس عبدالله الكنج الدندشي(1) والمذيع اكرم الدندشي(2).. وبذلنا نشاطاً حثيثاً حتى بلغ عدد المنتسبين 24 قومياً.

كان الصراع على اشدّه بين العديد من قوميين الشام وبين المركز الذي كان يرأسه "الامين السابق" نعمة ثابت، والذي اجرى تبديلات جوهرية على التوجه العقائدي والشعارات الحزبية انسجاماً مع الترخيص الذي حصل عليه من السلطات اللبنانية للحزب باسم "الحزب القومي" وليس الحزب السوري القومي" فألغى شعار الزوبعة وأحلّ محله شعاراً آخر مختلفاً تماماً وهو عبارة عن دائرة يقسمها خطّان يتقاطعان في الوسط بحيث تصبح على شكل اربعة مثلثات مستدير القاعدة: في المثلث الاعلى "حرية" ويليه في المثلث الثاني "واجب" وفي الثالث "نظام" والرابع "قوة".

اما تحيتنا القومية وهي "تحيا سورية"، فقد حظر على القوميين ترديدها والاكتفاء بعبارة "تحيا" ؟

ناهيك على إهمال قوميي الشام وترك شؤونهم بحيث اعتبروا كمّا مهملا بالنسبة للمركز"

طبعاً انعكس هذا نقمة من مناضلي الحزب الاوائل. في حمص كان "المعبّر" عن هذه النقمة الرفيق احمد شمنق الذي بحكم اخلاصه القومي للعقيدة والنظام القوميين تابع نشاطه الاذاعي ولم يخف موقفه عن القوميين الاجتماعيين ومنهم الطلبة.

واذكر انني رفعت تقريراً الى هيئة المنفذية انتقدتُ بشدة موقف المركز، بل حملت على الرئيس (نعمة ثابت) ومعاونيه، ورَفعت المنفذية التقرير بنصّه الى ادارة الحزب المركزية، ويبدو انها تحرّكت، فقد دُعينا لإجتماع مع رئيس الحزب نعمة ثابت وعضو المجلس الاعلى الذي كان عميداً للمالية المرحوم الامين جبران جريج(3)..

ولا ازال اذكر ان الاجتماع تأخر وبدأ القوميون يتململون.. واخيراً قدَم ثابت ومعه جريج، واذا بالامين جريج يتكلم قائلاً: حقاً إنه لصبر جميل.. فتصدّيت له قائلاً: لا ليس جميلاً منكم ما فعلتم وما تفعلون.."

أصبحت الاجواء عاصفة.. وكانت عقوبتي إعفائي من مسؤولية مدير مديرية الطلبة. بعد فترة من الزمن حلّ الرفيق "برهان الاتاسي" محل المنفذ "الدروبي" ثم حلّ الدكتور سحلول (سامي سحلول) محل الاتاسي واخيراً تولى المنفذية الرفيق المرحوم الامين الدكتور عبد الكريم الشيخ"(4).

كان الدكتور عبد الكريم يعمل في المستشفى الوطني في حمص، عندما اشتعلت المظاهرات وحصلت الصدامات بين المتظاهرين وقوى الانتداب الفرنسي وسقط عدد من الجرحى والقتلى..

ما اذكره ان الدكتور عبد الكريم استولى على ادوية المستشفى وحملها الى جامع في حمص يقع على الطريق الممتدة الى طرطوس واللاذقية، وجعل منه مستوصفاً يداوي فيه الجرحى والمصابين من المواطنين.

كان لفعله هذا صدى عظيم، فقد اصبح اسمه على كل شفة ولسان واصبح اسم الحزب الذي يتولى ادارته محط انظار القاصي والداني.

في اللاذقية: على اثر نجاحي في شهادة الدراسة الثانوية وانتسابي لكلية الحقوق، غادرتُ حمص الى اللاذقية لاعمل مدرّساً في كلية "الارض المقدّسة" ولاتولى مسؤولية مدير لمديرية الطلبة في منفذية اللاذقية.

كانت المنفذية مشكلة على النحو التالي: الامين جميل مخلوف (منفذاً عاماً)، الامين فاضل الكنج (ناموساً للمنفذية)، سهيل الياس (ناظراً للاذاعة)، الامين فؤاد شواف (ناظراً للمالية) المرحوم الرفيق عبد القادر اسرب (ناظراً للتدريب).

في تلك السنة اي في عام 1948 زار الزعيم مدينة اللاذقية، وهي زيارة لا انساها على امتداد عمري نظراً لتواجدي شبه الدائم برفقة الزعيم اولاً ونظراً للاحداث البارزة التي رافقت الزيارة وترتّبت عليها ثانياً.

لقد تعرّفت عن كثب على شخصية الزعيم وادركتُ بدون كبير جهد تميّز هذه الشخصية وفرادتها فكراً واخلاقاً وبلاغة وجاذبية.

وما ارغب في الحديث عنه وما يحضرني الان هو بعض الوقائع التي عشتها خلال هذه الزيارة:

- كان الزعيم في حلب قبل توجهه الى اللاذقية، وكان منفذ عام حلب في ذلك الحين المرحوم الامين "نوري الخالدي"(5)، وكان من المقرر ان يحلّ الزعيم طيلة فترة بقائه في اللاذقية في دار المرحوم "علي اسرب"، وهو والد رفيقنا عبد القادر، واحد اقطاب حزب الشعب السوري في اللاذقية.

- ونحن نعدّ لقدوم الزعيم، إذ بنا نفاجأ بزيارة وفد مثّــل السيدين المرحومين عبد القادر شريح رئيس حزب الكتلة الوطنية في اللاذقية، والمرحوم اسعد آغا هارون المعروف بانحيازه الى كتلة المرحوم خالد العظم في البرلمان الشامي.

كنتُ وحدي في الدار، وحضر بعد ذلك المرحوم "الامين عيسى سلامة"(6) فيما كان اعضاء هيئة المنفذية منصرفين لتنظيم الزيارة وغائبين عن الدار.

عرض علينا الوفد ان يمتنع الزعيم عن "النزول" في دار "علي اسرب" ويختار اي مكان آخر، وبالمقابل فإن شعب اللاذقية بقضّه وقضيضه سيسعى الى لقائه واستقباله من "مقص حلب اي مفرق حلب" ــ حسب لغة العامة في اللاذقية.

لا اخفي ان العرض استهواني لدرجة انني ذهلت عن نفسي، وتمثلّتُ الزعيم في موكب يحفّ به الالوف والسيارة التي تقلّه محمولة على الاكتاف، ولم استفق من ذهولي الا على صوت الامين سلامة يستحثّني على وجوب القبول، إلا أنني رأيت ان مسؤوليتي لا تخوّلني ان اقرر موقفاً بهذه الدرجة من الاهمية ويخصّ الزعيم وحده... فتناولت الهاتف وتحدّثت مع الامين الخالدي وسألته عن الزعيم، فأفادني ان الزعيم موجود الآن في "جسر الشغور" وهو مدعو للغداء من قبل رفيقنا النائب الشامي نجدة البخاري وأعطاني رقم هاتفه.

وهتفتُ فعلاً الى الزعيم، وللمرة الثانية اسمع صوته بعد سماعي الخطاب في الغبيري اثر عودته من مغتربه القسري في الارجنتين، ويسألني عما أريد، فأعلمته بالعرض وطلبت منه ما ينبغي عليّ ان اجيب الوفد، فقال لي حرفياً: "قل لهم يا رفيق يازجي ان الزعيم لا "ينزل" في دار السيد علي اسرب، بل في دار الرفيق عبد القادر اسرب.. وصعقتُ لجواب الزعيم، فماذا كان يمكن ان يكون عليه جواب (الذو ــــ عماء) على حد تعبير أميننا المرحوم الياس جرجي، فيما لو قُـدم لهم هذا العرض المجزي.. شكرتُ الزعيم وودّعته الى حين، وأبلغتُ الوفد بالجواب فصعقوا ولم يصدقوا ما يسمعون، وقالوا لي: بعد ان رفض زعيمكم عرضنا المغري، فإن اللاذقية ستقاطع استقباله عن بكرة ابيها وستمتنع عن السلام عليه والترحيب به.

واتى الزعيم، وكان القوميون الاجتماعيون وأصدقاؤهم في لقائه، اما الجموع فقد احتشدت في الشوارع لرؤياه، كان يمثّل ضمير الشعب ومصدر عزّته وارتقائه.. ونزل الزعيم من السيارة التي كانت تقلّه وسط عاصفة من التصفيق ترحيباً به، وتعالت الاصوات بحياة سورية وحياة سعاده.. وفي البهو الفسيح الذي كان يفصل القوميين وحلفائهم وأنصارهم، شقّ الزعيم الطريق وسط عاصفة من التصفيق والتهليل بحياته وحياة سورية..

كلمة الترحيب بالزعيم القاها المنفذ العام "جميل مخلوف" (الامين لاحقاً)، تبعه الشاعر "علي أحمد سعيد" (ادونيس) الذي القى قصيدة بمناسبة زيارة الزعيم.

ثم وقف الزعيم ليلقي خطابه التاريخي، الذي أُعدّه من اروع خطبه وأبلغها، فيه تحدث عن النهضة ومفهوم الصراع ونظرته الى الحياة والموت، وكأنه كان يتنبأ بمصيره الذي كان يعدّه له المتآمرون، يهود الداخل.

أما بشأن ما دعا إليه متزعّمو اللاذقية لمقاطعة اللاذقية لاستقبال الزعيم، فلم يكن مجدياً ومقنعاً للشعب، فقد غصّ المكان على رحبه بالقوميين الاجتماعيين وأصدقائهم، كما غصّت الشوراع القريبة من المكان الذي حلّ فيه، بالالوف. كان من بينهم من اتى لسماع خطبته، ومنهم من اتى لرؤيته وقد سمع عنه الكثير، ومنهم من اتى ليرى عما اذا كان سعاده يتقن اللغة العربية، وعلى رأسهم المرحوم ادوار مرقص، عضو المجمع العلمي العربي، وكان كهلاً في الثمانين من العمر، ومنهم من ابدى اعجاباً به، وعلى رأسهم الشيخ "الحكيم" ـــ لا اذكر اسمه الاول ـــــ صاحب جريدة "الصباح" اللاذقانية.

في اليوم التالي لوصول الزعيم عقدت هيئة المنفذية اجتماعاً، وقيّمت الاحتفال ورأت انه من الافضل والمستحسن ان يفسح المجال لجميع افراد الشعب، وخاصة المثقفين منهم، التعرّف بالزعيم، حتى اولئك الذين قاطعوا استقباله، فاقترحتُ على الزعيم الانتقال يومياً الى غرفة خاصة استأجرتها المنفذية في فندق السياحة والاصطياف للقاء المواطنين الراغبين في لقائه والتحدث إليه، ووافق الزعيم على الاقتراح.

وهكذا اخذت تتوافد الجموع من جميع انحاء محافظة اللاذقية للاجتماع بالزعيم والتحدث إليه والاستيضاح منه.. وكم كان من المفيد ان يتم تسجيل أحاديث سعاده التي شملت فلسفة الحزب ونظرته الى الموسيقى والادب والسياسة وجميع الشؤون الاخرى، من اقتصاد واجتماع وسواها..

- في اليوم التالي لوصول الزعيم دعاه الامين فؤاد الشواف(7) لتناول طعام الفطور في بيته، وكنت من جملة المدعوّين.

لحظت ان سعاده يحجم عن استعمال السكر لتحلية الشاي والحليب ويستعمل بديلاً عنه العسل وسألته عن السبب، فأفادني ان كبده ليس كما يرام وان الاطباء نصحوه باستعمال العسل عوضاً عن السكر.. ثم اخذ يتحدث عن واقعة، بدا لي واضحاً انه على علم بها، وان الرفيقة المرحومة إميلي حلبي(8) هي التي نقلتها له.

ما استوقفني هو ان سعاده استبعد ذكر الاسماء واكتفى بسرد المهم من الوقائع، وكان يتقصّد الايضاح للرد على هؤلاء المفترين الموغلين في الكذب والحقد والافتراء و.. وتفصيل الامر ان المغترب يوسف اليازجي قدم الى الوطن، ويبدو انه كان رئيساً لغرفة التجارة العربية ـــ البرازيلية وأنه تبرّع للحكومة السورية (الشامية) بمبلغ من المال باسم الجالية الشامية في البرازيل، كما تبرع لمرمريتا بمولّد للكهرباء بحيث اصبحت مرمريتا البلدة الاولى في "وادي النصارى" التي تُــنار بالكهرباء.

مما لفت انتباه المغترب يوسف اليازجي ان شباب العائلة، بل شباب القرية، في معظمهم قوميون اجتماعيون، مما لم يستسغه او يتقبّله، فأخذ ينتهز الفرصة لمهاجمة الزعيم شخصياً، من دون تناول مبادىء الحزب، مما يوحي بانه كان لا يعلم شيئاً عنها، او حتى كأنه ليس في هذا المستوى من العلم والمعرفة.

وحصل ان ذهبتُ مع المرحوم والدي للسلام عليه، فسألني عن دوري، ثم عن اتجاهاتي السياسية، فأعلمته انني قومي اجتماعي، فقال لي مبتسماً او بالاحرى متكلفاً الابتسام: " اتعلم ان انطون سعاده كان على خلاف مع والده العلامة الدكتور خليل سعاده، وان الامر وصل به الى حدّ انه ضرب والده.." عندها لم أحسّ إلا وانا أهمّ بصفعه لولا تدخل الوالد وذهول الحضور، وكان من بينهم الرفيقة اميلي حلبي، وبدا لي واضحاً انها روت الحكاية بتفاصيلها لسعاده. لقد حدثنا سعاده عن علاقته الحميمة بوالده والتصاقه به ومساعدته في جميع الشؤون والاعمال العائلية منها والثقافية، ثم تناول ما عليه نفسية المغتربين وأحقادهم وتفرّقهم شيعاً وطوائف متحاربة، بينما اليهود يعملون لإقامة دولتهم على ترابنا القومي.. وفشلت جميع المحاولات التي قام بها سعاده ووالده للارتفاع بهم من حضيض الذلّ الى عزّ الحياة.. ولم يفعلوا اكثر من نفث الاحقاد والكيد ببعضهم البعض وإشاعة الاكاذيب والاضاليل، وهذا افضل دليل على حقارة نفوسهم وخسّتهم.

ويبدو لي ان الزعيم كان يلحظني ويلحظ كيف كنتُ التهم السيجارة تلو الاخرى مما حداه ليقول لي: " رفيق يازجي لماذا تحرق صحتك بالدخان" وشعرت انه راغب ان اتركها.. وهكذا فعلت.. ورميت السيجارة ارضاً ولم اعد إليها الا عندما بلغني نبأ إعدامه..

ثم سألني عن دراستي، فأجبته انني ادرس الحقوق، وانني في السنة الثانية.. واستوضحني عن المواد التي ندرسها، فعددتها له، وكان بينها "الحقوق الرومانية" فقال لي: "اتعلم يا رفيق يازجي الدور السوري في صياغة هذه الحقوق وكمالها".

قلت له: "ليس بالمستوى المطلوب". قال لي: " اذاً اطلب منك ان تعدّ لنا دراسة تتناول هذا الدور" ووعدته بأن افعل، ولم احقق وعدي الا بعد اربعين عاماً بتأليفي كتاباً بعنوان "مآثر سورية في العصر الروماني" ونشره من "دار فكر للابحاث والنشر" واعتقد انه نفذ من الاسواق.

المرحوم غابي وديع سعاده في مقابلته للزعيم: المرحوم غابي سعاده من مثقفي سورية النادرين، خاصة فيما يتعلق بالتاريخ السوري القديم وبالاخص مدينة "اوغاريت"، رأس شمرا القريبة من اللاذقية، وكانت تربطه علاقة وطيدة بالمنقّب الباحث الفرنسي، مكتشف المدينة، حتى انه كان يستضيفه في كل مرة كان يأتي اللاذقية. فضلاً عن انه كان يمتلك مكتبة نادرة اهداها قبيل وفاته الى "جامعة تشرين" في اللاذقية.

فضلا عن كل ذلك كان يجيد الفرنسية كأحد اهلها، بينما يتحدث العربية بركاكة، والمعروف ان الرئيس الاسد كان يوفده الى فرنسا في كل مرة كان ينعقد فيها مؤتمر ثقافي يتعلق بسورية ليتحدّث باسمها.

كان الرفيق فؤاد اليازجي، رحمه الله، على معرفة به، وكان الزعيم يبدي اهتماما خاصاً في مجريات التنقيب،

فاقترحتُ على الرفيق ان نذهب للقاء المرحوم جابي ونعرض عليه لقاء بالزعيم. وفعلاً ذهبنا، الرفيق فؤاد وأنا، وتحدثنا معه عن وجود الزعيم في اللاذقية، وعما اذا يرغب في لقائه والتحدث معه، فأجابنا: انا عربي وزعيمكم يدعو الى القومية السورية، قلنا له انت سوري وملامحك لا تدل على انك عربي، أجابنا ضاحكاً انا عربي لثلاث، لاني اتحدث العربية (وهو يجهلها) واشرب النارجيلة (وهي تركية او فارسية) ومن المغرمين بصوت "ام كلثوم"! وغرقنا جميعنا في الضحك.. وطلب منا تحديد موعد له للقاء الزعيم.

روينا للزعيم ما جرى بيننا وبين جابي، واوضحنا له جوانب شخصيته واهتماماته الثقافية، فوافق الزعيم على اللقاء وأتينا برفقة جابي، وتناول الحديث، الذي كان معظمه باللغة الفرنسية مبادىء الحزب وموقفه من العروبة، وسبب اعتبار جزيرة قبرص جزءاً من الارض السورية.

افاض الزعيم بالشرح وخاصة فيما يتعلق بجزيرة قبرص وتاريخها وأهميتها الستراتيجية بالنسبة لسورية.. ولم يبدُ على جابي الاقتناع، فلما انتهى الاجتماع، قال لنا: سيأتي الدكتور شيفرز (مكتشفاً اوغاريت) الى اللاذقية قريباً وسأباحثه بأمر جزيرة قبرص وعلاقتها بسورية.. فطلبنا منه ان ينقل إلينا الجواب.. ووعدنا بذلك.. ولم يمض وقت طويل حتى ابلغنا بجواب شيفرز القائل "إن من لا يقول بأن قبرص سورية لا يعرف شيئاً في التاريخ والجغرافيا".

الزعيم يزور مصطفى الشهابي محافظ اللاذقية: " "الامير" مصطفى الشهابي كان محافظاً لللاذقية عندما زارها سعاده، ويبدو انه رغب في زيارة الزعيم له، كما يبدو ان هيئة المنفذية رأت في هذه الزيارة منفعة للحزب ونشاطه العام في المحافظة، مما جعلها ترغب الى الزعيم ان يقوم بها، ووافق الزعيم على هذه الرغبة وتحدد موعدها.. وعلمت بذلك قبيل القيام بها نقلاً عن المرحوم الامين اديب عازار، وعارضتها بشدة، فالزعيم هو التعبير الحي عن حقيقة الامة وكرامتها، بينما مصطفى الشهابي يمثل الاقطاع الشهابي بأحلى معانيه، فمحافظة اللاذقية تبدو له أمارة شهابية على كل زائر لها ان يظهر ولاءه له ويؤدي له مراسيم الطاعة.. كان صراخي يعلو وانفعالي يزداد كلما حاول الامين اديب الدفاع عن قرار المنفذية.. كان الزعيم ورائي وانا لا ادري انه كان واقفاً على شرفة الفندق وانا لا ادري بوجوده.. ولم اشعر الا ويد تربت على كتفي، والتفتُ لارى الزعيم، فأخذت التحية قائلاً: عذراً حضرة الزعيم.. فأمسك الزعيم بيدي طالباً اللحاق به الى القاعة التي يخلو بها الى زائريه، وبدأ يحاورني بأناة.. وأنا اتطلع الى ساعتي، فلم يعد يفصله عن موعد الزيارة الا ربع ساعة، وأنا لا اريد ان اكون سبباً للتأخير.. وقد لحظ الزعيم ذلك، فقال لي: رفيق يازجي، انا ذاهب لزيارة الشهابي بعد ان استنسبتها هيئة المنفذية ورأت بها منفعة للحزب.. لست ذاهباً لاجعل من الشهابي قومياً اجتماعياً.. انت الذي تهمّني وليس الشهابي، لانك انت القومي الاجتماعي وليس هو.. معك، الوقت في خدمتنا ولسنا في خدمة الوقت.. أظهرت للزعيم او تظاهرت انني مقتنع بالزيارة حرصاً مني ان يصل الزعيم في الموعد المحدد للزيارة.. ودّعني الزعيم على رجاء الاجتماع به بعد الزيارة.

كان موقع السراي قريباً جداً من الفندق، واستبقتُ الزعيم الى هناك لارى كيف سيتمّ استقباله.. ترجّـل الزعيم من السيارة التي تقلّه، وعلى المدخل حيّاه دركيان بالسلاح وتجمّع الموظفون في باحة السراي ليرى الزعيم.. لم يبق واحد منهم في مكتبه، كلّهم كانوا في الخارج.. وصعد السلّم واستقبله عند مدخل قاعة المحافظ، رئيس ديوان المحافظة رفيقنا ونسيبي من جهة أبي، المرحوم عزّة سعد الدين ودخل أمامه الى غرفة المحافظ مرحباً. دامت الزيارة زهاء نصف ساعة او اكثر قليلاً، عدتُ برفقة الزعيم بعدها الى الفندق.. وهناك حدّثنا عما جرى من أحاديث مع الشهابي.. وما أذكره ان هذا الاخير سأل الزعيم عما يقصده بالصراع، العبارة التي اوردها وشدّد عليها في خطابه، انها حتماً تعني الصراع الفكري.. فأجابه سعاده: "نحن نعني بالصراع بمفهومه الشامل. نصارع بالدم عندما نرى ان أمتنا بحاجة الى دمائنا، ونصارع بالفكر لكي تنتصر أمتنا بنا على المفاسد والعراقيل التي تعيق تقدّمها ووحدتها "..

زيارة سعاده الى اللاذقية وذكرياتها وأحداثها الغنية، أستعيدها دوماً، لأنها شكلّت منعطفاً فاصلاً في حياتي لما حملت من معانٍ وقيم..

في دمشق

غادرتُ اللاذقية الى دمشق برفقة اهلي لاتابع دراستي الجامعية وليتابعها أخويّ: صلاح في الصيدلة وسعدالله في الطب، وقد استأجرنا داراً في حي "عين الكرش" كان ملاصقاً لدار الامينة الاولى وبناتها، مما هيأ لي التعرّف بها عن كثب والتعرف ببناتها الصغيرات في ذلك الحين صفية، اليسار وراغدة.

اول مهمة كُـلفت بها كانت ترتيب ما تبقى من مكتبة الزعيم، وبعد التداول، مع الامينة الاولى تم الاتفاق على ان يتم تصنيف الكتب ثم ترتيبها ووضعها في مكتبة خشبية سوداء اللون متواضعة لابعد الحدود .. مما جعلني أتصفح معظمها، الذي كان باللغة الالمانية وأبرزها مؤلفات الفلاسفة نيتشه وهيغل وبعض كتب ماركس، تليها كتب باللغة الانكليزية وغيرها بالفرنسية والبرتغالية.. اما العربية فكان معظمها يتناول الديانة الاسلامية: كالقرآن الكريم وصحيح البخاري وغيرها.

ولا اذيع سرّاً اذا قلت إنني تصفحت معظمها عمدا لارى اذا كان الزعيم قرأها.. كانت صفحاتها مليئة بالهوامش والتعليقات بخط الزعيم، خاصة الكتب الفلسفية والاسلامية والتاريخية، ووأخصّها مؤلفات كرينارد وبرديايف التي منها نهل المرحوم الدكتور فايز صايغ فلسفته الفردية ودعا لها بين القوميين طيلة تسلّمه وظيفة عميد الاذاعة..

سألتُ الامينة الاولى رحمها الله، عن قراءات سعاده الاخرى، فقالت: إنه كان مغرماً بالكتب والمطالعة، فكان بالرغم من مشاغله الحزبية والكتابية والمقابلات الخاصة منها والعامة، كان يمضي الساعات الطوال في المكتبات العامة.. وكنت اعرف فيه هذه الهواية، فأرافقه الى دور الكتب وأرقبه وهو يتطلع الى عناوينها وأسماء مؤلفيها حتى إذا عثر على ضالته، كان يمسك الكتاب ويتصفحه، ثم يعيده الى مكانه، ثم يعود إليه مرة اخرى يقلّبه بين يديه فأعرف انه راغب فيه، وان ما يمنعه عن اقتنائه ضيق ذات يده... فأدوّن اسم الكتاب واسم مؤلفه دون ان يراني، وأبدأ في توفير ما استطيع حتى اجمع ثمن الكتاب فأشتريه وأقدمه إليه، فتغمره فرحة عارمة فيشكرني ويقبلّني ويحدّثني عن أهمية الكتاب وأهمية مؤلفه.

القليل تحدث عن الامينة الاولى، هذه المرأة الطيبة الفاضلة التي اختارها سعاده لمشاركته نضاله، آلامه وآماله، عرفت فيها ايمانها بزوجها ومآثره ومآتيه الفكرية والحزبية. كما عرفت فيها ايمانها المطلق بتعاليم الحزب ونظامه، عرفت فيها الخلق الرفيع والأم الرؤوم، ليس لبناتها فقط، بل لكل قومي او قومية يلتمس منها النصح.. كانت مثال المرأة الوفية الرقيقة الإهاب.

زارت مرمريتا وأمضت اياماً عدّة فيها، خالطت فيها الناس وتعرّفت بهم نساءً ورجالاً، تجولّت في قرى الوادي واطلعت على آثاره القديمة كقلعة الحصن ودير الحميراء.. كما زارت صافيتا واحتفى بها اهلها وخصّوها بالاحترام والتبجيل. نزلت في بيت منفذها العام المرحوم الدكتور صادق الطيّار وأحسّ فيها الناس قرينة سعاده ورفيقة نضاله..

- المهمة الثانية التي تولّـيتها كانت نظارة إذاعة منفذية دمشق العامة او ناموس المنفذية (لا اذكر بالضبط) وعندما تعرّفت على جورج عبد المسيح تولّيت وظيفة ناموس مكتب عبر الحدود الذي كان يرئسه عبد المسيح نفسه، كما كلّفني بتدقيق افتتاحياته التي كان ينشرها يومياً في جريدة "البناء"، لغة فقط وليس مضموناً"

- في دمشق علمتُ بمصرع سعاده: ما كنت اعرف شيئاً عن وجود سعاده في دمشق، ما عرفته بعد ذلك ان الزعيم حلّ في دمشق في دار المرحوم الامين معروف صعب، وقد يكون انتقل لدار الرفيق بشير الموصلي، وان الرفيق صبحي فرحات كان حارسه الشخصي وقائد السيارة التي كانت تقلّه ثم تسرّبت معلومات تفيد ان الزعيم التقى بقائد الانقلاب حسني الزعيم وان هذا الاخير قدّم له مسدسه عربون التعارف والتعاون.

كان الناس في دمشق لا يأمنون جانب حسني الزعيم، وهم يتحدثون عن انحرافه الجنسي وعن طبيعته المتقلّبة ولسانه السليط وتعامله الفظ مع السياسيين التقليديين وبعد ذلك مع معاونيه على حد سواء

عصام المحايري نائب عن دمشق: انتخبته هذه المدينة الخالدة تكفيراً عن غدر حسني الزعيم بسعاده. كنت مع الرفيق نهاد خياطة من الداعين لانتخابه.. ذهبنا مرة لاحدى قرى الغوطة وزرنا المختار، ولقينا هناك المرحومان ميشيل عفلق وصلاح البيطار المرشحان للنيابة عن البعث العربي. قال لنا المختار: "انتو جماعة مين؟" قلنا له "نحن ندعو لنيابة عصام المحايري مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي".

يعني مرشح المرحوم انطون سعاده. انتو الكم حصة كبيرة بها البيت". واذا بصوت من داخل الخباء يقول لنا: "انا حصتكم والاولاد حصتكم، أقل شي ممكن نعملوا هو ننتخب المحايري مرشح المغدور به سعاده" واذا بعفلق والبيطار يغادران المكان حتى بدون وداع صاحب الدار.

هوامش:

(1) عبدالله الدندشي: عرفته مقيماً في الشويفات بعد ان كان اضطر للنزوح من الشام بعد احداث المالكي. وعرفت ايضاً عقيلته الرفيقة شراخب. كانا منتظمان وعاملان في مديرية الشويفات.

(2) اكرم دندشي: تولى مسؤوليات محلية في كل من الشام ولبنان. بعد انتقاله الى لبنان اثر احداث المالكي، غادر الى السعودية ثم عاد واستقر في مدينة بيروت متولياً مسؤولية وكيل عميد الدفاع، قبل ان يعود الى مسقط رأسه "تلكلخ". اقترن من شقيقة الرفيق عبدالله، الرفيقة ميمنة دندشي التي نشطت جيداً في عمدة العمل طيلة سنوات الحرب في لبنان، وعُـرفت بتفانيها وبمتابعتها لاوضاع الرفقاء الشهداء والجرحى طيلة سنوات الحرب اللبنانية.

(3) مراجعة النبذة بعنوان "مؤتمر رأس الخشوفة" في قسم "من تاريخنا"، على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعة www.ssnp.info ،.

(4) عبد الكريم الشيخ: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.

(5) نوري الخالدي: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.

(6) عيسى سلامة: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً

(7) فؤاد الشواف: منح رتبة الامانة. كان منفذاً عاماً لمدينة اللاذقية. انتخب عضواً في المجلس الاعلى. حكم عليه اثر اغتيال العقيد عدنان المالكي.

(8) اميلي الحلبي: من طرابلس. كانت رفيقة نشيطة واديبة. اقترنت من الامين جورج عبد المسيح ثم انفصلت عنه.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه