إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

خلاف البيت الأبيض والبنتاغون: «استثمار» روسي ناجح

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2017-06-30

الارشيف

يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية لم تقفل ملف إطلاقها صواريخ توماهوك في السابع من نيسان الماضي بالكامل وهي المحطة التي كشفت فشلها في السيطرة والتحكم على الأجواء والأهداف معاً على الأرض السورية، ما يؤكد أنها واقعة ضمن تمثيلية السيطرة غير المضمونة بوجود الثقل الكبير للقوات الجوية الروسية والعتاد الحربي الروسي والإيراني والسوري الذي تكفل بقلب المعركة استراتيجياً منذ أواخر العام 2015 حتى التقدم الكبير الذي تحصده القيادة السورية في الميدان اليوم. لا تبدو واشنطن أنها ستنسى قريباً أن إطلاقها 59 صاروخاً من نوع توماهوك على قاعدة الشعيرات الجوية قرب حمص وسط سورية في ذلك النهار أرسى فشلاً ذريعاً ضلّت معها الصواريخ وتاهت من دون أن يتكشّف مصيرها حتى اللحظة، إضافة الى التنسيق العالي الذي بان في تلك اللحظة التي ردت فيها الدفاعات السورية والروسية بتنسيق متكامل وسريع عليها، فكان الردع سيد المشهد.

تهدّد واشنطن اليوم دمشق من جديد وتحذّرها بواسطة فتح الملف الكيميائي من جديد من أجل استفزاز روسيا على ما بدا، وجس النبض من القاعدة الجوية نفسها، «الشعيرات» التي تقول الولايات المتحدة إنها هي مركز الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، كما روت الحادثة مع حلفائها الغربيين حينها. قاعدة الشعيرات التي كشفت عن استعداد روسي للكباش المباشر مع الأميركيين بعد إطلاق الصواريخ الأميركية عليها، تعود اليوم لتؤكد أن روسيا لا تزال على موقفها، فموسكو ردّت على تهديدات واشنطن عبر ديبلوماسيين روس بأنها «تحذّر الولايات المتحدة من الأعمال الأحادية في سورية»، وبموقف واضح لوزير الخارجية سيرغي لافروف بأن «موسكو ستردّ بشكل مناسب ومكافئ على الاستفزازات الأميركية للجيش السوري».

مجدداً تكسب موسكو نقطة الإعلان عن الجهوزية وعن كسر إمكانية التنسيق مع الأميركيين وإعادة عقارب الساعة الى الوراء، لكن بوتيرة أخطر تؤكد روسيا فيها أنها ستكون طرفاً محارباً ضد الولايات المتحدة الأميركية لا ضد الإرهاب وحده هذه المرة، بحال استفزت الجيش السوري والمقصود قواته وقواعده أو نشاطه، كما حذر البيت الابيض منذ ايام واعداً بتدفيع النظام السوري «أثماناً باهظة».

نجحت روسيا في تغيير روحية الخطاب الأميركي «حتى اللحظة» ففي وقت كانت المعلومات الأميركية تشير إلى أن سورية استخدمت السلاح الكيميائي وتستحق العقاب خرجت تصريحات مباشرة من البنتاغون ووزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس تقول إن «الرئيس السوري بشار الأسد أخذ تحذيرات الرئيس دونالد ترامب بشأن الكيميائي بجدية» وبدوره قال ماتيس «إن السلطات السورية استجابت، كما يبدو، للتحذيرات الأميركية»، مشيراً إلى أن الهجوم الكيميائي الذي كانت تتوقعه واشنطن «لم يحصل» حتى الآن في حديث من على متن طائرة أقلته من المانيا الى بروكسيل حرص الى اطلاق مواقف سريعة عبرها بعد يومين من توقيت إعلان البيت الأبيض عن رصد أدلة على التحضير لهجوم كيميائي جديد في سورية قائلا للصحافيين «يبدو أنهم أخذوا التحذير على محمل الجد إنهم لم يقدموا على هذا العمل».

وبين «حصل ولم يحصل» تتكشف الهوة بين مواقف البيت الابيض والبنتاغون، ففي حين كان البيت الأبيض مصمماً على العقاب والوعيد وعدم الامتثال لمطالب كتقديم أدلة عما يُنسب لضلوع النظام السوري بالملف، وبعدما نقلت المعلومات أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أخبر نظيره الروسي سيرغي لافروف بان واشنطن رصدت تحضيراً أكيداً لهجوم كيميائي في سورية ناقلا المواجهة مباشرة مع روسيا كعنوان للازمة، تكشف وزارة الدفاع الأميركية عن موقف متراجع تماماً فيه عدم تأكيد على حصول الهجوم ما يشرح ان الوزارة لا يبدو أنها تتطلّع كمؤسسة حاضنة للجيش الأميركي الى حرب مباشرة مع روسيا أولاً والجيش السوري ثانياً في فترة الانكفاء الأميركي الى الداخل والعزوف عن توسيع مشاركة واشنطن المباشرة في حروب المنطقة. وتدرك الولايات المتحدة الأميركية ان اي رد روسي عليها هو بمثابة إعلان حرب لا يمكن العودة معها الى الوراء.

وصلت رسالة التمسك الروسي الحازمة بالدفاع عن دمشق، حتى ولو اضطر الأمر لدخولها مباشرة ضد الأميركيين، ووصلت معها للداخل الأميركي اشارات عن حجم الخلاف والهوة الكبيرة مع روسيا وسوء العلاقة السياسية والدبلوماسية والتي قد تمتد لتصبح مواجهة عسكرية، وهو ما قد يخدم مواقف الرئيس دونالد ترامب الذي لا يزال يعاني من التصويب على فوزه بالرئاسة نتيجة التدخل الروسي حسب التهمة وهي السبب بانفراط عقد المساعي لحلول سياسية في المنطقة والتي يبدو أن الرئيس ترامب بحاجة الى المزيد من التصعيد على ما يبدو قبل اللقاء «القمة» الذي من المفترض أن يجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين في هامبورغ الألمانية لأول مرة، حيث ستكون العيون كافة مسلطة على تعاطيه مع بوتين وعلى نتيجة الاجتماع المفترض، فهل يذهب ترامب الى اللقاء كمعجب قديم بالرئيس الروسي بوتين، أم أنه سيذهب كخصم لدود أمام المشككين الأميركيين مدعوم بتصعيد كبير يترجم في سورية ضد الروس؟

الأكيد أن الرسالة الروسية وصلت، ولكن الأكيد أيضاً أن هناك أزمة لا تزال كبيرة بين أحد أبرز مرتكزات المؤسسة الأميركية البنتاغون والبيت الأبيض في قرارات مصيرية من هذا النوع، وهي التي كانت قد تباعدت منذ مرحلة الرئيس أوباما لتأتي اليوم علاقة ترامب القديمة بروسيا لتزيد الشكوك والتباعد.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017