إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سورية وحزب الله وإيران حاجة أممية لمحاربة الإرهاب وثلاثية الأمن القومي الأميركي النفط و«إسرائيل» والكرد 2

محمد أحمد الروسان - البناء

نسخة للطباعة 2017-07-03

سورية وحزب الله وإيران حاجة إقليمية ودولية، لمحاربة فيروسات الإرهاب التي أنتجتها واشنطن في مختبراتها البيولوجية الاستخباراتية، من دواعش وفواحش وقوارض وزواحف الأعراب الصعاليك وأيّ جبهة إقليمية ودولية لضرب تلك الفيروسات تحتاج إلى تسويات سياسية تسبقها في بؤر الخلافات وملفاتها. في حين تعمل واشنطن ومجتمعات مخابراتها ومن تحالف معها، على دعمها للاتجاهات الإسلامية الانفصالية في روسيّا، مناطق الشيشان داغستان وقوميات أخرى القوزاق في كازاخستان، فهي ترى أنّ في دعمها لأيّ طرف اثني يتجه داخل روسيّا للانفصال، سيؤدّي الى إشغال موسكو بنزاعات داخلية، فتضعف قدراتها على التحرك على الساحة الدولية، ونفس هذا السيناريو تريد فرضه على الصين وفي دعم الأيغور المسلمين وغيرهم في الشمال الصيني. وحتّى لا نغرق في التفاصيل ونتوه بالمعنى التكتيكي والاستراتيجي، لا بدّ أن نطرح ما تعرف باسم نظرية المنطق في السياسة جانباً، مع تناسي علم الرياضيات السياسية وقواعد التفكير السليم في تفكيك المركب وتركيب المفكك، مع تناسي الغوص في التحليل بشكل عمودي وأفقي، لأنّ الأشياء والأمور والمعطيات لم تعد كما يبدو عليها أن تكون، وجلّ الأزمات انْ لجهة المحلي، وانْ لجهة الأقليمي، وانْ لجهة الدولي، صارت أكثر تعقيداً وترابطاً، والتفاعلات والمفاعيل لمعظم الممارسات الدولية لم تعد تخضع لقانون أو قيم أو أخلاق.

بعبارة أخرى أكثر وضوحاً، اذا أردنا أن نفهم ونعي بشراسه فكرية أبعاد ومعطيات ودلائل المؤامرة علينا في المنطقة والعالم، ووضع قاعدة بيانات وداتا معلومات لها، علينا أن نفكر جميعاً بعقلية المؤامرة نفسها، ومن يعتقد أنّ الولايات المتحدة الأميركية جاءت الى المنطقة لمحاربة الإرهاب، فهو لا يكون إلاّ متآمراً أو جاهلاً أو متخلفاً عقلياً وذا جنون مطبق لا متقطع.

هناك استراتيجية أميركية جديدة في تشكيل حلف دولي الناتو وإقليمي سني من دول ما تسمّى الاعتدال العربي، لا بل دول الاعتلال العربي لمحاربة الإرهاب في سورية والعراق، وهذه الاستراتيجية أصلاً تتعارض مع مفهوم ومقتضيات محاربة الإرهاب من جهة، وتنقض نظرياً رؤية كيسنجر للحروب الدينية السنيّة الشيعية والتي اعتمدتها الإدارة الأميركية كخيار بعيد المدى، لضرب العمق الاستراتيجي العربي لإيران في أفق عزلتها ومحاصرتها ثم تفجيرها من الداخل عبر مفاوضات خمسة زائد واحد، ونقل مجتمعات الدواعش والفواحش والقوارض إلى مناطق السنّة في الداخل الإيراني. أميركا تستولد استراتيجية جديدة أيضاً اسمها إدارة التوحش وأزمتها في البلقان وآسيا الوسطى، فرع جديد للقاعدة في شبه القارة الهندية بنغلادش، كشمير، الهند، باكستان وعلى الحدود مع إيران، وهذا آثار ثائرة روسيّا والهند والصين أعضاء دول بريكس ، لإدراكهم أنّ أميركا قرّرت نقل إدارة التوحش من الشرق الأوسط الى منطقة آسيا حيث تهديدات داعش لروسيّا.

واشنطن تدرك أنّه يستحيل في هذه المرحلة المبكرة من عمر الصراع في المنطقة تفجير حرب سنيّة شيعية شاملة، على ضوء نتائج المحاولات الجنينية الفاشلة التي اختبرتها في لبنان وسورية والعراق، والآن تحاول في الأردن عبر الفتنة بين الشرق الأردني الكح والشرق الأردني ذي الأصول المختلفة، حيث جلّ السفلة من صنّاع القرار الأميركي يريدون إدخال داعش وتصنيع مثيلاتها في الداخل الأردني، وتحريك الخلايا السريّة النائمة والتي لا تنام ولا تنكفئ أصلاً كلّ الخلايا صاحية في الداخل الأردني وليست نائمة ، كلّ ذلك عبر إشراك عمّان سرّاً أو علناً في محاربة مجتمعات الدواعش في شرق سورية وشمال شرق سورية، وتحت عنوان جيش العشائر ومحاولات الزجّ بالجيش الأردني في حرب خارج حدوده ليصار الى محاولات تفكيكه كونه الحصن الأخير والقلعة، كي يُصار الى نشر الفوضى في الداخل الأردني لجعل الملف الأردني كملف مخرجات للملف الفلسطيني، ضمن رؤية محور واشنطن تل أبيب ومن ارتبط به من عرب ومسلمين صهاينة.

انّ داعش وجبهة النصرة وغيرهما، هي إحدى مخرجات السياسة الأميركية في المنطقة، تمّ إنتاجها وحواضنها في الدواخل العربية بتوظيفات واستثمارات الفقر والظلم والجوع والقهر والبطالة والفساد وغياب العدالة وحقوق الإنسان. وعندما قالت «إسرائيل» إنّ إيران صارت جارة لنا، وقالت السعودية إنّ طهران تسعى لمحاصرتها وتحجيم دورها وتقليص نفوذها في العالمين العربي والإسلامي، فهم البلدربيرغ الأميركي أنّ الخطر هذه المره تجاوز الأدوات، ليتحوّل الى تهديد استراتيجي داهم على أمنه القومي والمتمثل في ثلاثية النفط و«إسرائيل» والكرد.

المقاومة حق شرّعته السماء وسار عليه العرف البشري ونظّمه القانون الدولي، لذا تعتبر واشنطن دي سي أنّ حركات المقاومة في المنطقة خطر استراتيجي على مصالحها و«إسرائيل»، في حين أنّ مجتمعات الدواعش والزواحف والقوارض الإرهابية خطر تكتيكي يمكن التعامل معه وإدارته، في حين أنّ أميركا تعدّ بنفس الوقت لمخططات تتفرّغ من خلالها للنظام المصري ولمصر ما يحدث في الداخل المصري من إرهاب ممنهج وآخره ما جرى بحق أطفال وشيوخ ونساء مصريين أقباط مؤشر قوي ولن يكون الأخير ، ومؤشرات الطريق التي ستؤول إليها وما يحضّر لها عبر ليبيا وعبر معبر درنة، وعبر المجتمع السيناوي في الداخل المصري، بالتحالف من جديد ممكن جدّاً مع الإسلام السياسي وعبر الجمهوري وتحالفاته القادمة مع الديمقراطي في الداخل الأميركي، هكذا تقول الملعلومات لدينا.

وتتحدث المعلومات، أنّ المشروع الذي يعمل عليه البعض العربي بعد حلب، إزاء سورية يتمثل عبر ضرب الدواعش من خلال التحالف الدولي، ثم إجبار النظام السوري بقبول حكومة ائتلاف من السلطة وحلول جلّ الخونة لتدير مرحلة انتقالية، تنتهي بتحويل سورية العلمانية المنفتحة والمتجانسة الى نظام معاق قائم على المحاصصة الطائفية، كما في العراق المراد احتلاله من جديد عبر محاربة الدواعش، ولبنان المصادر الى حين، مع محافظة سورية على الدولة والمؤسسات بما فيها الجيش، على أن يقبل الرئيس الأسد الرحيل الى منفاه الذهبي الاختياري!

وبفعل الدبلوماسية الروسية الجادّة، والعقيدة العسكرية الجديدة للجيش الروسي، والفعل العسكري الروسي المتفاقم في سورية والمنطقة، صار الأميركي تكتيكيّاً يمتطي ظهر الديك الرومي بدلاً من ظهر الحصان، إزاء سورية وإزاء بؤر التسخين الأميركي البلدربيرغي الأخرى بفعل الحدث السوري ومفاعيله وتفاعلاته، وبفعل الإرهاب الذي صنعه الانجلوسكسوني في الداخل العراقي والداخل السوري، والداخل الليبي والداخل المصري، بالتعاون مع جوقة حلفائه أدواته الكومبارس الخاص به في المنطقة من بعض عرب مخادع والعالم، وفي ظلّ انشغالات العالم بالمسألة السورية وتداعياتها وعقابيلها، وخاصة بعد الفعل الروسي المتصاعد في المسألة السورية والأوكرانية، والتي خلطت كلّ أوراق الطرف الثالث ومن ارتبط به من العرب بالحدث السوري والحدث الأوكراني.

ثمة مخطط أميركي يسعى بشكل حثيث وخافت، من أجل استغلال واستثمار الظروف غير المستقرة السائدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة القوقاز الجنوبي بشكل خاص، لجهة نشر القوات الأميركية في المنطقة بهدف عسكرة الحدائق الخلفية للفدرالية الروسية، لجهة مناطق القوقاز الجنوبي وغيره من باقي المناطق ذات المجال الحيوي الروسي، ولاستهداف إيران عبر حروب الوكالة من جديد.

وعليه فإنّ جدول أعمال التحركات الأميركية المعلنة وغير المعلنة، والتي تستهدف إيران رغم الاتفاق النووي كحلقة استراتيجية متصاعدة ومتفاقمة ضمن متتاليات هندسية، في الرؤية العميقة للمجمّع الصناعي الحربي الأميركي وحكومته العميقة الخفية BUILDER BURG، يتكوّن من بنود تنطوي على نوايا ومساعي أميركية لجهة الحصول على موافقة أذربيجان وأرمينيا، على مشروع نشر القوات الأميركية في المناطق الأذربيجانية السبعة الواقعة تحت السيطرة العسكرية الأرمنية، هذا وما هو أكثر خطورة يتمثل في أنّ المناطق الأذربيجانية السبعة المسيطر عليها أرمنيّاً، تقع على طول خط الحدود الأذربيجانية الإيرانية.

انّ نشر القوات الأميركية في هذه المناطق السبع يعني بوضوح أنّ القوات الأميركية أصبحت تتمركز على طول الحدود الإيرانية الأذربيجانية، بشكل ينطوي على قدر كبير من الخطر بالنسبة للأمن القومي الإيراني، وسوف يتيح للقوات الأميركية التمركز على طول خط الحدود الأذربيجانية الإيرانية، حيث الأخيرة تقع على مقربة من مناطق شمال ووسط إيران، وتوجد كلّ المنشآت الحيوية الإيرانية في المناطق الوسطى والشمالية، كما تتميّز رقعة الأراضي الإيرانية الممتدة من خط الحدود الإيرانية – الأذربيجانية بالسكان ذوي الأصول الأذربيجانية، الذين ينخرطون كما تقول المعلومات في عداء عميق لنظام الثورة الإسلامية، إضافة إلى تميّزهم بالنزعة القومية الاجتماعية الأذربيجانية، فهم يتحدثون باللغة الأذربيجانية ويدعمون الحركات الانفصالية التي تطالب بالانفصال عن إيران والانضمام إلى أذربيجان.

وتشير التوقعات إلى أن تمكّن واشنطن من نشر قواتها، في هذه المناطق الأذربيجانية الفائقة الحساسية بالنسبة لأمن إيران القومي، هو مسألة وقت ليس الاّ، خاصة بعد أن تمّ إضعاف النسق السياسي السوري عبر حدثه، والاحتفاظ به كخصم إقليمي ضعيف، فقد تمّ البدء بالتحضير للعمل بعمق في الداخل الإيراني العراق بات أولوية أمن قومي أميركي، وتنشئ واشنطن قاعدة عسكرية جديدة متطوّرة، بجانب قواعدها العسكرية الأخرى والحجّة دائماً وأبداً داعش دواعش ماما ودادا أميركا ، وبوصف واعتبار إيران خاصرة الفدرالية الروسية الضعيفة بالمعنى الاستراتيجي. وتقول معلومات الخبراء إنّه ومن الممكن أن تحصل أميركا بكلّ سهولة على هذه المزايا الآنفة وأذربيجان حليفة لواشنطن دي سي، حتّى وإنْ كانت أرمينيا حليفة موسكو، فإنّها أرمينيا هذه تحتفظ بعلاقات وثيقة مع أركان الإدارة الأميركية، وعلى وجه الخصوص بسبب الاعتبارات المتعلقة بالتحالف الوثيق بين جماعات اللوبي الإسرائيلي، واللوبي الأرمني، إضافة إلى اللوبي الكردي عبر زعيمه قوباد جلال الطالباني. هذا وتسهب المعلومات، بأنّ تحركات واشنطن الرامية إلى نشر القوات الأميركية في الأقاليم الأذربيجانية السبعة المسيطر عليها أرمينيّاً، تتضمّن الكثير والكثير من الحسابات المعقدة، فمع فرض موسكو للهدنة والتجميد النهائي غير المحدود لأزمة إقليم ناغورنو – كرباخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، إضافة إلى الأقاليم الأذربيجانية الستة الأخرى، المحيطة بإقليم ناغورنو – كراباخ والتي تسيطر عليها حالياً القوات الأرمينية، الى إضعاف نفوذ الدبلوماسية الوقائية السريّة التركية الساعية إلى عقد صفقة أرمينية – أذربيجانية يتمّ بموجبها حلّ أزمة إقليم ناغورنو – كرباخ، أو على الأقلّ إخراج القوات الأرمينية من الأقاليم الأذربيجانية الأخرى، الى إضعاف العلاقات الأرمنية الروسية، والعلاقات الأرمنية – التركية الضعيفة أصلاً حيث الحدود ما زالت مغلقة بين البلدين، الى ردع إمكانيات حدوث أي تقارب إيراني أذربيجاني حقيقي وفعلي، والى منع إمكانيات تطوير العلاقات الثنائية التركية الإيرانية والتي ضعفت بعد الحدث السوري، كما أنّه من شأن ذلك أن يقود، الى دفع أرمينيا المجاورة لإيران، وأيضا أذربيجان، لجهة توتير العلاقات الثنائية ليس مع إيران وحسب وإنما مع تركيا أيضا.

إنّ وجود القوات الأميركية في الأقاليم الأذربيجانية السبعة المسيطر عليها أرمينياً كمجال حيوي لإقليم كاراباخ، سوف يتيح لواشنطن تنسيق عمليات الحرب السريّة ضدّ بلدان منطقة القوقاز الجنوبي، وعلى الأغلب أن يتضمّن ذلك المزيد من العمليات العسكرية – المخابراتية السريّة، حيث تتموضع وتتمثل الأخيرة في سلّة الأهداف التالية:

من رعاية ودعم الحركات الانفصالية الإيرانية ذات الطابع القومي الأذربيجاني، ودفعها لتفعيل أنشطتها ضدّ إيران على غرار جماعة جند الله الإيرانية الناشطة في منطقة سيستان بلوشيستان، وجماعة حزب الحياة الحرة بيجاك الكردية الإيرانية والناشطة في منطقة كردستان الإيرانية مناطق شمال غرب إيران، وجماعة حركة مجاهدي خلق الناشطة بالانطلاق من الأراضي العراقية، حيث يصار الى إعادة إنتاجها من جديد واستنساخها لتعمل من أراضي عربية أخرى ذات قرب جغرافي من إيران، بوصف هذه الحركة وغيرها من الحركات الإيرانية المعارضة الإرهابية أدوات بيد وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وحكومة المجمّع الصناعي الحربي الأميركي الخفية BUILDER BURG، ذات الجنين الماسوني لحكومة أممية تعمل بالخفاء.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017