شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2017-07-08
 

زوّدنا الرفيق سليم سعدو سالم بالكلمة التالية وقد كان ضمن «الشهود» على أقوال سعاده في المحكمة بالتهم المنسوبة إلى زعيمهم وهم بالظن أنه طليق في دمشق.

الرفيق سليم سعدو سالم - البناء

زوّدنا الرفيق سليم سعدو سالم بالكلمة التالية وقد كان ضمن «الشهود» على أقوال سعاده في المحكمة بالتهم المنسوبة إلى زعيمهم وهم بالظن أنه طليق في دمشق. أما الشهود من المعتقلين فكانوا ستة وهم: محمد الشلبي، عبد الهادي حماد، إميل رفول، سليم سعدو سالم، رجا المسالمة، وإدمون كركور الذي أهان رئيس المحكمة بصوت عال بقوله: «اخرس وقل الزعيم» عندما تنادي أنطون سعاده وكنتيجة لجرأته تلقى لكمة من الدركي الواقف إلى جانبه رمته أرضاً. وكان ترتيب سعدو الأخير في الصف عند الخروج، ما يعني أنه آخر قومي شاهد سعاده حياً فسجل هذه الكلمة للتاريخ:

الصورة تزداد وضوحاً

الزمن كفيل بالنسيان «قول قديم أو حكمة لتفسير أو تبرير،

الصورة تبهت مع الوقت، والذاكرة تضعف بانقضاء الأيام حتى الذكريات العزيزة والحبيبة يعلوها الغبار

وملامح الأحبة تتداخل حتى تغيب مع الضباب

إلا صورته حين شاهدته في قفص الاتهام

الصورة تزداد وضوحاً وعمقاً.. تشعّ وتكبر وتتسع وتشمل كلّ شيء نملكه

الذاكرة والذكريات والضمير والروح، الماضي والحاضر والمستقبل على حدّ سواء،

لأنه يمثل الأمل والعزيمة والصبر والمثابرة وتحمُّل الجراح ..

ويظلّ صوته مدوياً في القاعة يردّ على المدعي العام الذي قال له بشماته: قلها يا أنطون: ونمشيها خطى كتبت علينا، ومن كتبت عليه خطى مشاها!

كلا، إنها خطى لم تكتب علينا.. بل مشيناها بملء إرادتنا.

ولا تغيب صورته لحظة ردّ برجولة يدافع عن رجاله في المسلخ الذي سُمي محكمة

«لقد نفذوا أوامر أعطيت لهم».

هل يمكن أن تغيب هذه الصورة التي تختزل البطولة المؤيدة بصحة العقيدة؟

هل يمكن للزمن مهما ازداد قسوة ومرارة أن يغيّب هذا الصوت؟

صورته وصوته يحفران في الذاكرة يوماً بعد يوم، بل لحظة بعد لحظة،

قد ينسى المرء أمه وأباه، وتبهت الصورة وتغيب وتغيم الكلمات،

وقد يجرف النسيان كلّ ما في الذاكرة من صور وأحداث… إلا هذه الصورة

صورة الزعيم، المعلم الهادي والنور الذي يكشف لنا الطريق يرشدنا إلى ما يجب أن يكون.

حتى وإن تعفّنت بعض الضمائر واستولى عليها حبّ النفوذ والسلطة وحب المال الحرام.

إنها صورة الزعيم في قفص الاتهام، ويا لسخرية القدر!

صورته، كلماته، وقفته، وميض الرجولة في عينيه وصوته الذي يحفر في الروح والوجدان

تزداد الصورة وضوحاً، ويزداد الجرح إيلاماً ممن أنكر الحقّ قبل صياح الديك،

نعم هذه صورته وهذا صوته، وكنت آخر من رآه.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2017 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه