إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

في ذكرى سعاده سيرته تسكن عقول المناضلين

عباس الجمعة - البناء

نسخة للطباعة 2017-07-10

الارشيف

لا شكّ في أننا عندما نكتب عن قادة عظماء نقف أمام ذكرى انطون سعاده، لأنّ مسيرة الشهداء القادة ستبقى متجدّدة تسكن العقول قبل القلوب لكلّ شرفاء الأمة المقاومة وأحرار العالم. فهي مسيرة مناضل وقائد ومؤسّس حركة نهضوية، فمآثره الكفاحية والفكرية القومية تبقى متجدّدة في وجدان الأجيال. وهذا يتطلّب استكمال مسيرته الكفاحية الخلاقة الحافلة بالدروس والعبر النضالية.

من هنا نقف أمام ذكرى الشهيد أنطون سعاده مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي.

هذا الزعيم الشهيد هو من استشفّ الخطرالصهيوني ودعا الى التنبّه منه، ونشر الوعي المبكر لأهداف المشروع الصهيوني الذي قال عنه إنه يسير بخطى دقيقة وثابتة، وإذا لم تقم في مواجهته الخطة النظامية القومية المعاكسة، فإننا مقبلون على كوارث، وبالفعل توالت علينا الكوارث.

فهو لم يترك مناسبة ولا منبراً إلا وتحدّث فيه عن فلسطين حتى غدت القضية الفلسطينية جزءاً لا يتجزأ من مشروعه القومي، ولا سيما أنّ فلسطين هي جنوب سورية الطبيعية.

القائد أنطون سعاده ركّز بمواقفه على البعد القومي للقضية الفلسطينية، فأعلن أنّ إرادة القوميين الاجتماعيين هي إنقاذ فلسطين من المطامع اليهودية، وأنّ إنقاذ فلسطين هو أمر لبناني في الصميم، كما هو أمر شامي في الصميم، كما هو أمر فلسطيني في الصميم، والخطر اليهودي على فلسطين هو خطر على سورية الطبيعية كلها، وهو خطر على جميع هذه الكيانات. كان يدعو دائماً الى إنقاذ جنوب سورية من الخطر، مؤكداً مركزية القضية الفلسطينية، والقضية القومية في الصراع ضدّ الاستعمار الصهيوني.

أدرك الزعيم سعاده منذ البداية أنّ الاستعمار الامبريالي كان يبغي من وراء قيام الكيان الصهيوني غرز خنجر في خاصرة الشرق للحؤول دون قيام أيّ شكل من أشكال الوحدة تؤدّي في النهاية الى نشوء نهضة شاملة تنقل المنطقة من السيطرة الاستعمارية إلى الحرية والاستقلال الحقيقي.

لذلك اليوم نرى ما تحدّث فيه الزعيم سعاده، حيث أرادت القوى الاستعمارية العمل على استعادة معاهدة سايكس بيكو بهدف تقسيم دول المنطقة إلى كيانات سياسية، ولكن ها هي خريطة سايكس بيكو تتمزّق من جديد، ولكن ليس في اتجاه وحدة الأمة، كما هو مفترَض ومنطقي ومنسجم مع حركة التاريخ، بل تتمزّق في الاتجاه السلبي المعاكس الأكثر تشظياً وتفتيتاً.

أمام كلّ ما يجري نؤكد أهمية أخذ مواقف سعاده، ونحن نقدّر عالياً دور الحزب السوري القومي الاجتماعي في تطوير علاقته مع مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، ونقدّر عالياً توجّهات الحزب من أجل توطيد الوحدة الوطنية الفلسطينية، وحيث إنّ الحزب يشكّل امتداداً طبيعياً لتاريخ الأمة والعالم العربي، ويسترشد بالفكر القومي والتراث وقيم الحرية، مستلهماً في ممارساته النضالية والعملية الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني، مثبتاً دوره على الساحة الفلسطينية من خلال مواقفه السياسية والاجتماعية المتميّزة، والتي يعبّر عنها الحزب السوري القومي الاجتماعي.

إنّ الأحداث الدائرة بالمنطقة فرضت أوضاعاً جديدة وخطيرة، وأبعدت الأنظار عن مركز الصراع العربي ـ الصهيوني، حيث استطاعت الأحداث الخطيرة أن تُخرج فلسطين من دائرة الاهتمام الدولي والعربي، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، وشكّلت فرصة ذهبية وغير مسبوقة للكيان الصهيوني وقيادته، لتوظيفها بما يخدم الكيان الصهيوني.

وفي ظلّ هذه الظروف نقول إنّ التمسك بمبادئ سعاده والشهداء العظماء كلهم يستدعي الاستمرار في المسيرة الطويلة من الكفاح والنضال والمقاومة، حيث يتعرّض شعبنا الفلسطيني إلى عدوان متواصل وإلى محن وابتلاءات ومؤامرات وحصار وتجويع وحروب، وتدمير للبيوت وقتل للشباب وللنساء والشيوخ والأطفال، من قبل الاحتلال الصهيوني، وهذا الإجرام الصهيوني لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة نضاله، بل يزيده قوة وإصراراً على مواصلة الطريق، مما يتطلّب من الفصائل والقوى الفلسطينية كافة إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية باعتبارها السبيل الوحيد والأمثل للوصول الى تحرير الأرض والإنسان.

ختاماً، نقول إنّ حزباً متمسكاً بنهج سعاده سيبقى حزباً مقاوماً، فكيف لا وهو جزء أساس من المقاومة وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، قاوم وقاتل وما زال مستمراً في نضاله بمواجهة الإرهاب والعدو الصهيوني، وفي مواجهة مخططات التقسيم والتفتيت والبنى الطائفية والمذهبية والعرقية، ينطلق من قاعدة صلبة ثابتة وراسخة، مما يستدعي من الأحزاب والقوى العربية كافة إعادة الاعتبار للمفاهيم والمصطلحات والقواعد التي تؤكد أنّ الكيان الصهيوني، عدو يحتلّ أرضنا ويغتصب حقنا، ويعمل على تصفية القضية الفلسطينية بواسطة الإرهاب والاستيطان والتهويد والقتل والتهجير، وهذا يتطلّب مقاومة ونضالاً مستمراً في دعم صمود الشعب الفلسطيني وأن تبقى فلسطين هي البوصلة، وأنّ مَن ينأى من العرب عن فلسطين، يثبت تخلّفه…

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017