إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لجيشنا السوري البطل رايات خفاقة ، وانتصارات براقة ..

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2017-08-06

الارشيف

من الأول من أيار 1945 حتى اليوم ، اثنتان وسبعون سنة حافلة بالعطاء والتضحية لشباب مؤمن مسكون بحب الوطن وفداء الأمة قبل حتى أن يعلن الأجنبي نهاية احتلاله والخروج صاغرا منهيا ربع قرن من الوصاية مستظلا قرار عصبة الأمم المنتصرة .

الأول من آب كل عام هو عيد تأسيس وقيامة جناحي هذا الجيش التوأم في الشام ولبنان ، وقد لا يذكر كثيرون أن الكلية الحربية في حمص كانت تخرج الضباط لكلا الجيشين وما كان من تمييز بينهما وكم تسلم ضباط من لبنان قيادة وحدات ومسؤوليات كبيرة في جيش الشام ولو خلصت نوايا السياسيين في الكيانين التوأم ما انفصل الجيشان ولكان توحيدهما خطوة صحيحة على طريق استعادة وحدة كيانين مهمين يتحكمان بواجهة البحر السوري الكبير ( المتوسط ) .

مسيرة جيشنا البطل في كل كياناته خطت صفحات خالدة في التاريخ بدأت في سن اليفاعة المبكر وما كان عمر أي منها سنوات قليلة ، مع بساطة التسليح وحجم التآمر الغربي وتزويد العصابات الصهيونية بكل أنواع السلاح والوقوف إلى جانب اعتداءاتها وتغطيتها جوا ، ومع ذلك كاد المشروع أن يسقط ويتلاشى لولا اختراق القيادة العليا للجيش (العربي) وتسليمها لبريطاني صهيوني متآمر كان يعطي الأوامر الكفيلة بوقوع وحدات جيشنا في المسالك القاتلة مع حتمية الفشل والهزيمة كأن يطلب من وحدات المدفعية الفاعلة أن تنقل إلى الوديان والزوايا الميتة ، وأن يطلب انسحاب الوحدات المتقدمة ، ولقد سجل كثير من ضباط تلك الحقبة مذكراتهم التي فضحت القيادات العميلة المتواطئة وشحنات السلاح الفاسدة أو التي تم الابلاغ عنها أو توجيهها لتقع بين يدي العدو .

مدفعية الجناحين اللبناني والشامي للجيش سجلت انتصارات باهرة ودقيقة برغم التآمر والتواطؤ فقد شهد العالم بذكاء وتفوق ضباط المدفعية كما وقف طويلا أمام بطولات ضباط المشاة في كافة الوحدات ، اللبنانية والشامية وأيضا العراقية ، وذهب كل جهد تلك الوحدات مع رياح الخيانة والتآمر .

في الخمسينات ورغم الهدنة التي ضمنت للعدو استمرار وجوده واعادة تسليحه بسرعة وتجميع قواه من كل الأصقاع ، خاض جيشنا معارك مشهودة سجلتها صفحات ناصعة وسجلت معها تخاذل الكثير من القيادات على مساحة الأمة خاصة في الأردن والعراق وحتى في لبنان والشام وإن كان بنسبة أقل ، وسجل التاريخ لبطل سوري واقعة غير مسبوقة في حرب السويس 1956 عندما دمر أقوى بارجة فرنسية .. هو الضابط البطل جول جمال .

لم تهدأ المعارك مع العدو عبر عقد كامل حيث كانت تتجدد في كل حين ردا على اعتداءات العصابات الصهيونية على الأرض والمياه ، ومن تلك المعارك معركة التوافيق والكرامة وغيرهم إذ كان العدو يجرب أنواعا من الأسلحة أتخمه بها الغرب وخاصة الأمريكي الذي أخد مكان البريطاني والفرنسي أواخر الخمسينات وأصبح الراعي الحصري الذي قدم للعدو أحدث الأسلحة قبل أن يتم تزويد الجيش الأمريكي بها .

الضربة الاستباقية للمطارات المصرية والقواعد المنتشرة على طول وعرض الأرض المصرية كانت حاسمة ، وأضعفت موقف الجيش في الشام الذي أفسده السياسيون وأدخلوه في صراعاتهم ، مع ذلك سجلت وحداته بطولات اعتمدت المبادرة الفردية في ظل تفوق جوي ما اضطر وحداته إلى إخلاء محافظة بكاملها واعتبر ذلك من أكبر النكسات التي حلت بالشام .

جدير بالذكر أن الهجوم لصهيوني كان بناء على توجيهات أمريكية وبطلب من ملك السعودية فيصل وكان نصف الجيش المصري غارق في حرب اليمن ، وقد تعهد فيصل برسالته أن يعوض خسائر العدو الصهيوني كاملة ( تم نشر القصة سابقا ) .

بعد السادس عشر من تشرين الثاني 1970 ، ونجاح الحركة التصحيحية ووقف الصراع السياسي اتجه الرئيس المرحوم حافظ الأسد لإعادة تأهيل الجيش ورفع مستواه التسليحي والتدريبي منطلقا من قناعة ضرورة رد الاعتبار واستعادة الأراضي المحتلة وقد استند بذلك إلى قرارات الجامعة العربية وما كان يشك أنها مخروقة وأن هناك جهات تتعامل سرا مع العدو وتسرب له المعلومات عن كل تطور اضافة إلى أنشطة الاستخبارات الغربية المتنوعة والتي كانت في خدمة العدو .

السادس من تشرين الأول 1973 كان موعدنا مع الثأر وكان لي شرف المشاركة وعلى الخط الأول ، وانطلق عقبان الجو لتدمير نقاط ارتكاز ومواقع العدو الأمامية المحصنة ، وما هي إلا ساعات حتى كنا خلف خطوطه وبأقل الخسائر وسقطت حصونه الواحد تلو الآخر ، ولم تكتمل الفرحة فقد دخل الطيران الأمريكي بعد اليوم الثالث إلى جانب العدو ، وكنت واحدا ممن نقل أجزاء من طائرة جرى لصق العلم الصهيوني فوق الأمريكي مع كرسيين للطيارين ومظلاتهم وأوراق الطائرة وقد أخذ الاخلاء جثامين الطيارين .. وكان عليها خطاف هبوط على الحاملة الراسية أمام سواحل فلسطين ,

الرئيس السادات الذي اتفق سرا مع وزير الخارجية الأمريكي ، لتكون حرب تحريك لا تحرير ، وثغرة الدفرسوار التي أصر السادات على عدم القضاء عليها في لحظاتها الأولى ومخالفته رأي القادة الآخرين ، جعلت الأمور تتغير لصالح العدو على الجبهة الغربية ، وتبع ذلك وقف النار وتفرغ العدو ليضع ثقله كاملا على الجبهة الشرقية ، واضطررنا إلى الخروج من معظم الجولان الجنوبي الذي حررناه بعد أن جري الخرق شمالا عند سفوح جبل الشيخ .

لم نخسر الحرب ، ولم يربحها العدو ، بل وصل حافة الانهيار ، وكادت عصابات مستوطنيه ترفع الأعلام البيضاء ، إلا أن قرار دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لا يسمح بسقوط مشروعها وزواله فكانت مبادرتها وتدخلها المباشر والجسر الجوي الهائل الذي عوض خسائر العدو الفادحة وخاصة في الطيران الذي أبيد بشكل شبه شامل وقد لاحظنا في الأيام الأخيرة اضطراره لاستخدام طائرات قديمة كانت منسقة أو تدريبية وكانت تتساقط كالذباب تحت ضربات المدافع الرباعية والثنائيات والصواريخ المحمولة ، ولا يمكن تجاهل عمليات التشويش الهائلة على اتصالات الجيش ووضع أقمار التجسس العسكرية في خدمة التحرك العدو الذي كان يتنقل وأمامه طرق مكشوفة ، وكنا نتلمس طريقنا وكأننا نسير في ظلمة .

حرب 1973 مفخرة ونصر عسكري كبير اعترف به العالم ضمنا وتم تدريس خططها وتفاصيلها لسنوات ضمن الأكاديميات العسكرية الكبرى ، والاستفادة منها ، لكن انتصارنا تمت سرقته والتآمر عليه وكنا بمواجهة أعتى القوى العالمية ، وإذ تم التعويض عن خسائر العدو بعد أشهر، فقد احتاج جيشنا لسنوات للتعويض عن خسائره في المعدات وأيضا تطوير ما لديه لمجاراة التطور التقني العالمي .

الحرب الداخلية اللبنانية كانت انتقاما من كيانات المحيط بفلسطين والجيش الذي وقف بمواجهة العدو وأذاقه معنى الهزيمة والإذلال ، ولا شك بأن المنظمة المسماة – الجامعة العربية – كان لها دور كبير في توريط جيش الشام في حمأة الصراع الداخلي اللبناني الممول والمدعوم من دول خارجية ، عربية وعالمية والغاية صرف الأنظار وإعطاء فرصة كبيرة للعدو الصهيوني للاستقرار والبناء من جديد .. الجيش الشامي والحق يقال نجح في منع تقسيم لبنان إلى كانتونات ، لكنه حصد نتائج بائسة على المستوى العام إذ لم ينجح في كسب قلوب العامة من اللبنانيين ، وبذات الوقت طفت على السطح طبقة من التجار – تجار سلاح ، وتجار مخدرات وغير ذلك على هامش الوحدات المتواجدة على الساحة اللبنانية إضافة إلى خوض تلك الوحدات معارك غير متكافئة مع العدو الصهيوني بوجود انعدام التوازن النوعي والموضوعي

رغم كل ذلك وقف الجيش السوري بشقيه اللبناني الذي طالته التجزئة والانشقاقات على قاعدة ولاءات طائفية ومذهبية ، والشامي بما هو عليه ، مواقف سجلها التاريخ كأفضل من يقاتل دفاعا عن الأرض والكرامة وأثبتا أن شعار : وطن .. شرف .. إخلاص . يتجسد حقا في السلوك العام لكليهما ، ضباطا وأفراد ، استحقا من الشعب تحية من القلوب والعقول ، مع القول والايمان أن جيشنا هو فخرنا وعزنا وحامي حمانا ، نعم إنهم حماة الديار .

بالمناسبة ، تحية التقدير والاكبار لجيشنا في العراق البطل ، وهو الذي لم يدخر جهدا في الوقوف إلى جانب أبناء شعبه وأمته رغم كل المؤامرات التي طالته هادفة إلى تدميره ومنعه من القيام بواجبه في الوقوف إلى جانب قضايا أمته .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017