إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أورنينا.. رقصة الانتصار

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2017-09-07

الارشيف

تتهيّأ «أورنينا» 3500 ق.م ، المغنّية والموسيقيّة والراقصة في معبد عشتار في مدينة ماري الواقعة في جنوب مدينة ديرالزور للاحتفال بعودتها إلى مداها الحضاري. ومع امتداد لسان الصباح ستعزف «أورنينا» على أوتار قيثارتها على ضوء الشموع، لتغنّي للسلام والمحبة بدلاً من رصاص الحرب والقتل والدم.

هو احتفال كبير هذا الذي ستُقيمه «أورنينا»على شرف أبطال الجيش السوريّ، الذين شكّل انتصارهم الاستراتيجي الكبير في دير الزور، كما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لحظة تحوّل في مواجهة الإرهاب التكفيريّ المدعوم إقليميّاً ودوليّاً. وأهميّة هذا الانتصار، أنّه جاء بعد مرور عامٍ على العدوان الأميركيّ على مواقع الجيش السوريّ في جبل الثردة المطلّ على دير الزور منتصف أيلول 2016 ، ما أدّى إلى استشهاد أكثر من 200 جندي سوريّ، وذلك بهدف تسهيل مرور عناصر «داعش» لاحتلال الجبل، ووضع عروس الفرات تحت مرمى إجرامهم.

وعلى وقع أنغام «أورنينا»، يكون الجيش السوريّ وحلفه الممتدّ من طهران وبغداد وبيروت ودمشق وبدعم روسيّ كامل، كسر حلم واشنطن وحلفها العدوانيّ في إقامة حزامٍ أمنيّ في الشرق السوريّ بهدف استخدامه للضغط على دمشق ميدانياً وفي أيّة مفاوضات مستقبليّة، ولمنع محور المقاومة من تثمير صموده الميدانيّ والحيلولة دون فتح طريق دمشق بغداد البرّي، ومن خلفها طريق بيروت طهران.

يقول توماس كارليل: «يمكنني القول، إنّ أعظم الأخطاء هو أن يكون المرء غير مدركٍ للأخطاء التي يرتكبها». وفي هذا الصدد، ليس غريباً التذكير كيف حشد ترامب قادة المسلمين، عرباناً وعجماً، لأخذ تبريكاته والتقاط الصور معه بابتسامات عريضة لعلّه يحجز لهم مكاناً بجانب حوريات أميركا، وبعيداً من حوريات الجنة اللواتي لم يتبقَّ منهنّ أحداً بعدما رسيت المناقصة عليهنّ من قِبل تنظيمَيْ «النصرة» و»داعش». ولهذا، لم تكن نكتة ما قاله الداعية السعوديّ سعد بن غنيم، من أنّ ترامب «خادم لله، جنّده لخدمة مصالح المسلمين»، ولـ»إنهاء الظلم الواقع ضدّهم يقصد السنّة ». ولكن صدق الأديب سعيد تقيّ الدين عندما قال: «من كانت نفسه نفس عبد، لا تلمع الشمس فوق جبينه».

لا شكّ في أنّ سيرة وسلوك وإيديولوجية أعداء حلف المقاومة تعطينا، إذا ما قرأناها جيداً، خطوطاً من المحاذير الخطيرة في الإدارة والسياسة، يمكن تلخيصها بعنوان عريض هو: «الحكم الكيفيّ ينتج موظّفين من جنسه»، وهو ما يذكّرنا بقول بريخت «حقا أنّني أعيش في زمن أسود.. الكلمة الطيّبة لا تجد من يسمعها، والذي ما زال يضحك.. لم يسمع بعد بالنبأ الرهيب.. أيّ زمن هذا؟» الذي يعيشه هؤلاء الذين تجمّعوا تحت عنوان «أصدقاء سورية»، وكانوا وبالاً عليها خصوصاً منهم عربان الخليج الذين لطالما «أدمنوا السَّوق بالعصا»، كما كان يقول الحجاج.

من تابع خطاب الرئيس السوري بشار الأسد أمام مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين السنوي، ذلك الخطاب الهادئ والقوي، تأكّد من عودة سورية لدورها الإقليميّ والعالميّ، خصوصاً وقد حدّد الأسد سياسة الدولة الخارجيّة في الفترة المقبلة، وحرص على استعارة كلماته من القاموس، ونحتها من حجر البلاغة، وتفنّن في اختزالها إلى مفردات لإثارة هلع أعدائه وإذلالهم، والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان المراقبين عمّا إذا كان الأسد هيّأ لإعلان انتصاره الكبير على المشروع التقسيميّ المدعوم أميركياً و»إسرائيلياً» وخليجياً، بالتزامن مع تمدّد الجيس السوري في البادية وصولاً إلى دير الزور؟

ها هي «أورنينا» ترقص حتى الصباح، وتشربَ نبيذ النصر مع كسرة خبز من قمح الأرض المباركة، ولتعلن نخب سورية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017