إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

14 آذار في العراق...!

مصطفى حكمت العراقي - البناء

نسخة للطباعة 2017-09-08

الارشيف

مع الانتصارات الساحقة التي يحققها محور المقاومة في أكثر من جبهة وأمام مختلف الأعداء وخصوصاً بعد إخراج مسلحي داعش من الحدود اللبنانية السورية وما رافق ذلك من ملابسات ومحاولات تشويه لمواقف المقاومة وسيّدها، وصولاً إلى إنجاز فك الحصار الإرهابي المفروض منذ أكثر من ثلاث سنوات عن دير الزور حتى تصاعدت حملات التشويه والطعن لتشويه صورة هذه الانتصارات.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي مسرحاً رائجاً لتنفيذ هذه الحملة بشكل ممنهج ومدروس ومنقاد من جهة واحدة، وكأنها المهمة الأولى الواضحة في العراق لمركز «اعتدال» الذي دشنه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، والذي يسمّى المركز العالمي لمكافحة التطرف، وذلك بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع القادة المشاركين في القمة العربية الإسلامية الأميركية، واتخذ من الرياض مركزاً له. ومن هنا يمكن الإشارة إلى علاقة وثيقة ومؤكدة بين هذا المركز ومرادفاته من المؤسسات في الولايات المتحدة و«إسرائيل» بالحملة المسعورة من بعض المغرّر بهم في الداخل العراقي، فشنّت الحملة المستمرّة إلى الآن ضدّ حزب الله وضدّ السيد نصرالله بالذات، ليحققوا عبر حربهم الالكترونية وبواسطة مراكز مموّلة وحسابات مدفوعة الثمن ما لم يستطيعوا تحقيقه من خلال دعمهم التنظيمات الإرهابية بالمليارات، حيث لم يحصدوا في الميدان إلا الفشل العسكري الذريع، فها هم اليوم يأتون بلباس جديد يعمل على خلق شرخ كبير بين الفئات الشعبية المؤسسة والحاضنة لمحور المقاومة والواقفة بوجه مخططاتهم.

والحقيقة تقال أنهم نجحوا بعض الشيء في إحداث هذا الشرخ، فنحن نجد اليوم حسابات وصفحات وتصريحات لأشخاص كانوا ذات يوم المدافع الأول عن المقاومة ومشروعها، نجدهم يهاجمون المقاومة ويطعنونها بالصميم من حيث يعلمون او لا يعلمون، فمنهم من تحرك بعقيدة مخالفة للمشروع الممانع ومنهم من تحرك بفضل الأموال المتناثرة على رؤوسهم والتمجيد لشخوصهم في الإعلام المعادي لمحور الممانعة، أما الطرف الثالث فهم ممن غرّر بهم وتحركوا بدافع وطني ولكنهم غير مطلعين على واقع الأمور، وهذا ما يجب العمل عليه لتوعيتهم وإعادتهم إلى صوابية المشروع، اما الطرف الاخير من المعادلة والذين أثاروا هذه الحملة وأشاعوا الفكرة هي آلاف الحسابات الوهمية التي تتحدّث باللهجة العراقية والتي كشفت عنها دراسات بحثية مختصة بمواقع التواصل الاجتماعية بمختلف أنواعها فكانت معظمها حديثة الإنشاء، وبالأخص بعد خطاب الرئيس الأسد في مؤتمر وزارة الخارجية السورية، وحينها أثاروا المسألة من ناحية تجاهل الرئيس الأسد للفصائل العراقية المقاتلة في سورية، وحاولوا التعرّض لمن يدعم الدولة السورية من العراقيين، واستمرت الحملة الممنهجة حتى ما بعد إنهاء داعش في الجرود اللبنانية السورية، حتى انّ هذه الحسابات منذ إنشائها تتكلم بنفس النسق والنهج وليس لديها إلا التهجم والتخوين وبث الإشاعات العديدة لترسيخ مفهوم الانكفاء للذات وعدم الوثوق بأيّ جهد خارجي، خصوصاً من محور المقاومة، وبالذات من حزب الله الذي يريد هؤلاء المغرّر بهم جعله حزباً لا يكترث لدماء العراقيين، وانّ همّه الأول تنظيف الأراضي اللبنانية والسورية ورمي النفايات في العراق، وغير ذلك العديد من الشبهات التي تتصاعد والتي حوّلت جمهور المقاومة في العراق الى مشتبه بهم حتى انّ البيان الموقع من السيد نصرالله والذي وجّهه للشعب العراقي بعد تصاعد حدة الانشقاق لم ينفع مع هؤلاء وكأننا في العراق نشهد نشوء عراقين عراق المقاومة والممانعة وعراق الانبطاح والانكفاء وعدم الاكتراث لكلّ ما يحصل حوله في نسخة مطابقة لما هي عليه الحال في لبنان المقاوم بحزب الله وحلفائه في فريق المقاومة والممانعة وبين لبنان المتماهي مع السفيرة الأميركية والمتلقف لإشارات الوزير السعودي ثامر السبهان والذي يضمّ شخصيات أكل عليها الدهر وشرب.

فالانقسام واحد وظروف ولادة الفريق المعرقل لأيّ نشاط ممانع ورافض للذلّ والخضوع في العراق ولبنان متطابقة لأنّ المدبّر والمموّل والمحرك واحد، وتدخل السفارة الأميركية يحصل بنفس النشاط في بيروت وبغداد، وبيروت تعجّ ببعض ساسة العراق الذين يتلقون الأوامر والتعليمات لإجهاض المشروع الممانع المتصاعد بسرعة البرق في العراق، وهنا يأتي دور القيادات المؤمنة بالمقاومة ونهجها في العراق لترسيخ المنهج وتثبيت العقيدة الممانعة والتصدي لمحاولات الشرخ رغم انّ بعض القيادات التي يعوّل عليها شباب المقاومة في العراق وقعت في الفخ وقدّمت بكلمات بسيطة هدايا مجانية لأعداء المقاومة في العراق فهل هو تحوّل أم قناعة مزيفة؟ أم انه صراع انتخابي مبكر؟ هذا ما ستكشفه الأيام الآتية…

خلاصة القول انّ التاريخ يعيد نفسه في العراق، فالفصائل المقاومة تعيش أيام انتصارات في مختلف الجبهات، لكن تعزيز الانتصار العسكري بانتصار سياسي وثقافي واجتماعي ضروري لإدامة زخم الانتصار العسكري لأنّ الأيام قد تعيد الإرهاب بشكل آخر فإذا لم يتحصّن المشروع بدوافع ثقاقية ومجتمعية وقاعدة سياسية متينة سنرى في قادم الأيام حكومة تحارب المقاومة وتتفق بالظلام لضرب هذه الفصائل وقد يتمّ تجريم هذه الفصائل وتعميم إدانتها بالإرهاب وهذا ليس بعيد ومن يتحجّج بأنّ هذه الفصائل ليست ضمن الحشد وهي ليست قانونية هو نفسه من يطالب بنزع سلاح حزب الله، وكلاهما يخدم مشروعاً واحداً، والغارات الإسرائيلية على دمشق تعطينا الجواب الشافي لمن هو سيدهم.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017