إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الحرب غير المتوازية للكاتب السوري مازن بلال

عرض وتقديم ربحان رمضان

نسخة للطباعة 2006-09-21

بعد يوم واحد على "يوم العار" الأميركي كما وصفه الأستاذ موفق محادين في مقدمة مقالته " السياسات الأميركية بعد 11 أيلول " في منهاتن كتب كيسنجر في الواشنطن بوست أن على الولايات المتحدة أن تجعل من هذا اليوم انطلاقة جديدة للهيمنة والسيطرة كما حدث بعد بيرل هاربر.


وحول نفس المناسبة والموضوع كتب الأستاذ مازن بلال مقدما ً لكتابه " الحرب غير المتوازية " حيث أن شركة روان قامت بتصميم غلافه ، وتمت طباعته في مطبعة اليازجي بدمشق ، قدمه كاتبه بالجملة التالية : " .. فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية احتاجت أكثر من سبع سنوات ، منذ العام 1994 ، كي تبلور آليات " الحرب غير المتوازية " ، أو مفاهيم الصراع اللامتماثل " فإن أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 شكلت بالنسبة لمجتمعنا دخولا مباشرا ً نحو هذه الحرب ..


يأخذ الأستاذ بلال موقفا ً تجريديا ً من الحرب المعلنة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ضد العدو الغامض المختلط (أسامة بن لادن كشخص ، وأفغانستان كدولة ) هذا الخلط الصادر عن :


- أولا ً وحسب رأي الأستاذ بلال طبيعة وآلية الحدث الذي حكم العالم بعد 11 /9 وحالة التعبئة القصوى ونشر الجيوش والتهديد بالحرب التقليدية .


- ثانيا ً : يشير الأستاذ بلال إلى التماثلية في هذه الحرب سيما وأنه قد تماثل خطابا بوش وابن لادن على حد سواء ، فالأول لم يكن ليقبل بالإدانة للارهاب وحسب ، ولم يكن مستعدا ً للإعتراف برأي آخر في مكافحة أساليب الإرهاب أو أسبابه . في حين أن ابن لادن ادعى بأنه حامي حمى الاسلام ، وان الحرب المعلنة إنما هي حرب صليبية أكدها بوش في خطاباته ، (تراجع عنها لأسباب سياسية) ورأى أن العالم منقسم بين جناح الكفر والظلم (يهود ونصارى) وجناح الإسلام ، واستخدم مصطلح " أرض الهجرة ) على أفغانستان .


- ثالثا : إن الخلط الذي مارسه ابن لادن استفاد فيه من الإرث النفسي للشعوب الاسلامية ضد أمريكا ، سيما ردود فعل المتابع للإعلام المرئي حيث أن ابن لادن والظواهري وابن غيث ظهروا مع اللحظات الأولى لبدايات الحرب على أقنية تلفزيونية عديدة ..


لم يكن باستطاعة رامسفيلد اقناع الجمهور المسلم بمدى مساعدة الأمريكان لكوسوفو والبوسنة وغيرها من البلدان في نفس الوقت الذي أعلنت فيه أمريكا حربا على شعوب اسلامية أخرى كما حصل في أفغانستان ..


ويرى الأستاذ بلال وباعتبار أن السياستان الأمريكية والاسرائيلية مكملتان لبعضهما البعض وأنه يستدعي على الأمريكان تطوير الحرب (غير المتوازية) باضطراد .


ثم يربط الأستاذ بلال بين ماحدث في الحادي عشر من أيلول في أمريكا وبين وقائع انتفاضة الحجارة التي خلقت تعبئة نفسية لمعظم مواطني الشرق الأوسط والتي تميزت بدورها بأمرين لهما علاقة بالحرب ضد الإرهاب :


أولا : أن تشكيلات الانتفاضة لم تكن بعيدة عن التيارات الاسلامية (حماس والجهاد الاسلامي) وموقفهما السلبي تجاه عملية التسوية واتفاقية أوسلو ، رغم أن تنظيم فتح كان عصب المواجهة مع الجنود الاسرائيليين ( وأضيف الدور الذي قامت به بقية فصائل المقاومة عموما ) وتشابك هذا الحدث مع التنظيمات الاسلامية اعتبارا من الثمانينات (1987 تحديدا ً) يوم اندلعت ثورة الحجارة .


ثانيا : يعتبر الكاتب أن مأزق الانتفاضة كان الموقف الأمريكي حصراً الذي لم يكن تعنيه ضحايا الفلسطينيين ، بل أن أمريكا ضغطت على القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات لصالح إسرائيل مما ولد لدى الشعب الفلسطيني عنفا ً إستشهادياً لم يستخدم منذ حرب "الكاميكاز" في الباسفيك خلال الحرب العالمية الثانية .


يعتبر هذا الكتاب مرجعا ً مهما لتماثل الأحداث الجارية في الشرق الأوسط الآن مع ما جرى في بدايات القرن العشرين ودخول جيوش الحلفاء المنطقة لمساعدة شعوبها الذين مالبثوا أن تحولوا وبسرعة إلى جيوش انتداب وقوى استعمارية قسمت المنطقة دون الرجوع لشعوبها لتقرير مصائرها بنفسها .


يشير الكاتب إلى أن الدعوة لاستخدام التجريد في فهم مايحصل مع بدء الحملة لمكافحة الارهاب هو خروج عملي من اليأس ، ويشير إلى أن المجتمعات العربية تخوض حربا من نوع آخر يتمثل في أن الحرب المعلنة من الأمريكان إنما هي معلنة من أقوى دولة في العالم مبررة تلك الحرب بالمحافظة على الأمن الذاتي ، وأنها تسعى لصيغة النظام الدولي والعولمة وفق مفاهيم أمنها الداخلي .


بينما تعتبرها المجتمعات العربية حربا تقوم على عدم التماثل ، حيث أن أعداء الأمريكان غير قادرين على دفع كلفة تحريك جيوش وأسلحة متقدمة كالتي تمتلكها أمريكا ، إضافة إلى ممارسة الأمريكان لسياسة مراضاة الشعوب التي تحاربها عبر المساعدات الطبية والغذائية التي تقدمها لها أثناء شنها الحرب على أوطانها كما حدث في أفغانستان أو العراق وليبيا مثلا .


يرى الأسـتاذ بلال أن الحرب أبعد ماتكون عن تشخيص العدو أو كما يقول :هي رصد للحظات التحول نحو العداء لأمريكا بدون ظهور هذا الخصم وسلبه أسلحته قبل التفكير في استخدامها .


ينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول إضافة إلى مقال مطول يدور حول وضعية التحدي ثم ملحقا ً صادر عن وزارة الخارجية الأميركية (قسم مناهضة الأنشطة الارهابية) هو عبارة عن تقرير من فيليب ك . ويلكوكس إلى لجنة المراقبة الدائمة في مجلس النواب على الأعمال الاستخباراتية .



الفصل الأول :



الارهاب .. متاهات التعريف


ففي الفصل الأول المعنون ب " الارهاب .. متاهات التعريف" يتسائل الكاتب : إلى أي مدى يمكن أن نصل إلى مفهوم الارهاب ؟ " .. فالعمل المقاوم لا يسمى ارهابا ً طالما أنه بقى بعيدا ً عن المدنيين .." ويتسائل : " .. فهل يمكن الاتفاق على أن ضرب أهداف مدنية أو مستوطنات في اسرائيل هو عمل ارهابي في الوقت الذي تريد فيه المقاومة الحد من الهجرة ..؟


ثم يعمد الأستاذ بلال إلى تعريف الارهاب بشكل مبدئي فيقول أنه استعمال العنف ، أو تهديد بالعنف ، يخلق مناخا ً من الخوف عند سكان منطقة ما ، وهو غالبا ً مايستهدف مجموعة عرقية أو دينية ، أوحكومات وأحزاب سياسية .. ، ويشير بلال إلى أن الارهاب يأخذ طابع الحركة والرغبة في إحداث تغيير اجتماعي ..



تعريفات مبدئية :


فالحركات الارهابية تعود بداياتها إلى القرن الأول الميلادي فيعطينا الكاتب أمثلة على ذلك كقيام طائفة الزيلوت اليهودية بمقاتلة الامبراطورية الرومانية ، وقيام حركة الحشاشين (في التاريخ الاسلامي) بممارسة عمليات الاغتيال السياسي ، ولكن تلك الحالات الدينية تطورت اعتبارا من القرن التاسع عشر لتصبح أكثر تنظيما ، وأوسع انتشارا ً ( نجد اليوم أن بعض الدول تصنف الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة التحرر الوطني الكردية ، وحركة المقاومة اللبنانية بالارهاب ) مع العلم وكما أشار الأستاذ بلال في الصفحة 20 من كتابه إلى أن العمل المقاوم لايسمى ارهابا ً طالما أنه بقي بعيدا ً عن المدنيين ..)


وهو أي الارهاب (يضيف الأستاذ بلال ) يغيب تماما ً في الخطاب السياسي الأمريكي أو الأوربي عند الحديث عن المشاكل السياسية في العالم ، واستقلال تعريفه ينتهي لحظة تصادمه مع مصالح النظام العالمي .



نماذج الارهاب في الشرق الأوسط :


يؤرخ الاستاذ بلال في هذا الباب بدايات الحركات الارهابية بداية مع ظهور المشروع الصهيوني في فلسطين سيما بعد أن صرح وزير الخارجية البريطانية (بلفور) عام 1917 تصريحه الشهير حتى أن الارهاب الصهيوني لم يقتصر على ممارسة الارهاب ضد العرب الفلسطينيين وحسب بل أنه طال اليهود أنفسهم إضافة للبريطانيين المتحالفين معهم تاريخيا ً .


ويشير الأستاذ بلال إلى أن الإرهاب الإسرائيلي تحول في كونه ينبثق عن حركة (صهيونية) ليصبح ضمن منهج الأمن الذاتي وسط محيط وحسب التعبير الاسرائيلي معاد لإسرائيل .


ويورد في كتابه هذا قائمة طويلة بأسماء ومواقع المذابح التي جرت بحق الفلسطينيين من قبل الجيش الاســرائيلي ، وموشي ديان ، وحزب الكتائب اللبناني ، ويشير إلى أن المقاومة الفلسطينية لم تظهر بوضوح إلا بعد احتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة ، والجولان فلم يأخذ الاحتلال صفة الشرعية لا من دول العالم ، ولا من هيئة الأمم ، ورغم ذلك فالاسرائيليون يصبغون على المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني صفة الارهاب ، ويقف الأمريكان والانكليز إلى جانب اسرائيل في اتهامهما للمقاومين الفلسطينيين بالإرهابيين .



الارهاب في أوربا :


يقول الكاتب أن الإرهاب انتشر بوضوح بعد عام 1960 وخصوصا ً في المانيا وايطاليا ، وكانت التنظيمات الإرهابية متأثرة بالأفكار الماركسية – والماوية – وأضيف بالأفكار التروتسكية والنازية (النازيون الجدد) عبر أعمال عنف واغتيالات عديدة كعمليات منظمة – بدر ماينهوف- في المانيا و- الألوية الحمراء – في ايطاليا ، وخلايا " العمل المشترك " في فرنسا ، وأضيف إلى ذلك منظمة تحرير الباسك في اقليم الباسك البريطاني ..



الارهاب في الولايات المتحدة الأمريكية :


يشير الكاتب إلى أن تاريخ الارهاب في أمريكا يعود إلى بدايات القرن العشرين وقد برز في هذا المجال منظرون في العنف الثوري ك (وليم دودلي) و (بيل كيبر) وخلال الفترة الواقعة بين 1965 – 1970 وقعت اعتداءات عديدة شملت الجامعات ومبان حكومية ، ثم تحول الصدام مع قوى وحركات خارج امريكا يصنفها الكاتب ضمن الاعتبارين التاليين :


1 – تورط الادارة الأميركية في صراعها في منطقة الشرق الأوسط عبر دعمها لاسرائيل .


2- حساسية المنطقة بالنسبة للأميركان مع التغيير في القوى المناوئة لهم حيث أنها كانت يسارية وقومية اشتراكية فتحولت إلىة القوى الراديكالية والاسلامية .


وقد صدرت تشريعات ضد الارهابيين في عهد الرئيس كلينتون يمكنها اصدار عقوبات تصل إلى حد عقوبة الإعدام أو ابعاد الأجانب ممن يثبت تورطهم بالارهاب .


أهم الأحداث المصنفة كأعمال ارهابية في النصف الثاني من القرن العشرين :


يشير الأستاذ بلال إلى أن العمل الارهابي يوصف ارهابيا عندما يتعارض مع النظام الدولي وعلى ذلك يورد أمثلة عديدة منها عمليات نمور التاميل ، أو مذابح الخمير الحمر في كمبوديا، أو مجموعات Aum Shinerkyo اليابانية ، كل تلك العمليات لم تعتبر ارهابية من وجهة نظر النظام الدولي على حين ( وهذا رأيي) اعتبرت المحكمة التي حاكمت البطل الكردي السوري (سليمان محمد أمين ) الملقب بســـليمان الحلبي ، ب (الارهابي) ، وحكمت عليه بالاعدام على الخازوق حتى الموت ، إضافة إلى حرق يده لمدة أربعة ساعات متتالية على الجمر ..!!


ولم تعتبر اغتيال قادة فتح الثلاثة في شارع الفردان ببيروت عملا ً ارهابيا ، ولا اغتيال الكاتب الثوري ، مؤســـس مجلة الهدف الشهيد غســـان كنفاني عملا ً ارهابيا ً أيضا ً..!!


ثم يورد الأستاذ بلال حوادث اعتبرها النظام الدولي أعمالا ارهابية بداية من اختطاف طائرة العال من قبل مسلحين من ج ش ت ف عام 1968 مرورا ً بعملية قتل الفريق الرياضي الاسرائيلي عام 1973 في ميونيخ ، واختطاف باخرة " أتشيلو لورا " وتفجير طائرة ال Panam فوق لوكربي وانتهاء بتفجير مبنى اتحادي في أوكلاهوما في أمريكا عام 1995 ، وتفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ، ودار السلام في تانزانيا .


الفصل الثاني :



حرب غير متوازية " مرحلة مابعد العولمة "


إثر حادث 11/أيلول مباشرة أعلن الرئيس بوش أن الإرهاب استهدف الولايات المتحدة وقد تعرضت بلاده للحرب ، ووصفها بالحرب المتوازية Asymmetrical War وكما يشير الأستاذ بلال : " وبالطبع فإن التحدي تحول فورا ً نحو الشرق .."


ويصل الأستاذ بلال إلى نتيحة مفادها أن الأمريكان قادرون على تحمل ضريبة تلك الحرب ، هذه الحرب التي كانت رابحة لصالح الأمريكان تجلب الملايين لصالح الخزينة الأمريكية فتصنع وتصدر الدبابات والمدافع والطائرات .. " .. في حين أن الخصم اللامتماثل يحتاج فقط إلى تحميل ملف من الاانترنيت بعد فك رموزه ، أو متابعة صفقات بسيطة لصنع متفجرات على شاكلة قنبلة أوكلاهوما .." .



نهاية التماثل .. بداية العولمة :


يشير الكاتب هنا إلى أن أسلوب الحرب التقليدية في تجهيز وتقدم جيش مقابل جيش استمرت عقودا ً لتجسد " نظرية التماثل " ، ولكن في بعض الحالات كسرت بعض قيادات تلك الجيوش القاعدة (الالمان خلال الحرب العالمية الأولى مثلا) عندما أدخلوا غاز الخردل في مجال تسليح قواتهم العسكرية أو تمرد كوبا وحرب الفليبين حيث تم في تلك الحالات اللجوء إلى حرب الغوار .


يقول الأستاذ بلال أنه : " .. من الحقائق الرياضية والأخلاقية لطريقة الحرب المتمائلة أنها تدخل عصر الحداثة في النزاعات الدولية .. " وأنه ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي بدأت ترسم صورة اللاتماثل .


من خلال قدرة النظام الدولي على فرض المعطيات (دون استثناء دولة أو حركة مدنية قادرة على الاحتجاج) ومثالنا حديث العهد و واضح (في تقدم الجيش الاسرائيلي بعدته وعتاده لمهاجمة الشعب اللبناني بحجة قصفه لمواقع حزب الله) .


وفي هذا المجال (أضيف) أنه من الغبن عدم ذكر حادثة استعمال مادة الخردل في صناعة القنابل الكيماوية عندما قصف جيش صدام حسين بها الشعب الكردي في مذبحتي (حلبجة والأنفال ) .. في حين أن الشعب الكردي بفلاحيه الفقراء لم يكن لديه قوة مماثلة للرد على العدوان .


وقد أورد الأستاذ بلال حول نهاية التماثل ملاحظتين هما :


1 – أن هذه الحروب شكلت التجليات العسكرية لحالة العولمة لأنه يشكل صراعا ً بين مذهبين داخل عالم منقسم ، وكان هناك دورا ً مهما ً للتطور الاقتصادي والتقني لأن تفرض الولايات المتحدة " عولمتها " مع ظهور تماثل جديد في التشريع والرؤية للنظام العالمي .


2 – أن مرحلة العولمة تميزت بسياسة دولية جديدة تقوم على الاعتراف ب " الوضع القائم " .كما حدث لسكوت الصين عن التدخل الأمريكي في كوسفو مقابل تعزيز موقغها الاقليمي في تايوان مثلا ً .. ولكن بعد حوادث 11/أيلول تبدلت لأن هذه الحوادث استهدفت الولايات المتحدة من الداخل وقد استفادت القوى المواجهة للأمريكان من سياسة اللاتماثل آخذة مايلي بعين الاعتبار :


1 - العولمة المالية التي تضمن الحرية المصرفية وسرية الحسابات ولكن الولايات المتحدة خالفت تلك الحلقة عندما حدت من انتقال الأموال ، أو أنها حجزتها كما حدث لبعض الممولين الكبار للحركات الأصولية .


2 – عولمة المعلومات ، والانترنيت .


3 – عولمة القيم ، حيث استفاد المتطرفون وغيرهم من فرصة قبول لجوئهم السياسي رغم أنهم مطلوبون في دولهم نتيجة اتهامهم قيامهم بالارهاب أو التخطيط له .


4 – القرية الكونية التي فرضتها العولمة وسهلت انتقال المنفذين إلى الولايات المتحدة .



اللاتماثل وقواعد العولمة :


يرى الأستاذ بلال أن السلم القيمي لموضوع الارهاب يختلف جغرافيا ً وأخلاقيا ً فالشعوب التي تناضل من أجل تحرر بلدانها الوطني (كالشعبان الفلسطيني والكردي مثلا ً) يختلف تقييم ثوراتهما عما يعتقده الاسرائيليون أو الأتراك . ً


إضافة إلى التغير الحاصل في آلية وأدوات الارهاب الذي كان يقتصر على العنف في مناطق محددة من العالم في المراحل السابقة مع مراعاة أمن المدنيين في حين أنه وصل إلى عنف عام يظهر جليا ً في عنف منظمة القاعدة المنتشرة في كل أنحاء العالم ،والقوة العسكرية الأمريكية التي تعتبر نفسها الشرطي المنوط به حماية أنظمة وشعوب العالم ..!!


يتسائل الكاتب قائلا ً : " هل يمكن تغيير قواعد العولمة للتوافق مع الصراع اللامتماثل ؟ وهل يمكن الحد من التشريعات الخاصة بالعولمة لمحاربة الإرهاب ؟


فيجيب عن نفسه قائلا ً أن أول مايطرح اليوم في هذا الإطار هو حرب المعلومات والتي يمكن أن تستخدم في ثلاثة مستويات مختلفة :


1 – حرب معلومات تستهدف الفرد ، وفي هذه الحالة فإن أسرار الأشخاص غعير محمية .


2 – حرب المعلومات التي تستهدف الدول أو المنظمات غير الحكومية (تنصت على الهاتف أو نداءات الخليوي أو متابعة شبكات الانترنيت واستخدام إمكانيات كشف كلمات السر من أجل الدخول لقواعد المعلومات .


3 – حرب المعلومات الموجهة من أمة ضد أمة ..



اللاتماثل .. الخصم الخفي :


يشير الكاتب إلى أنه و بعد حوادث الحادي عشر من أيلول كانت هناك رغبة في صياغة تشريعات العولمة ، ولكن هناك صعوبة لرسم كافة العنااصر الخاصة بالنزاع اللامتماثل والمنتشر على مساحات عالمية ، والعدو الخفي يمكن تحديده حسب تصريحات الخبراء الأمريكيين بالعناصر الأربعة التالية :


1 – عدم القدرة على خوض " حرب " بالمعنى الحرفي والعسكري ، لأن ميدان المعارك إما في المدن الأميركية أو في بلاد ليس لديها الرغبة في الحرب كأفغانستان مثلا ، وعدو الأميركان عدو خفي ليس لديه سلاح متماثل وموازي للقوة الأميركية .


2 – التناقض في سويات القيم الاجتماعية .


3 – يرى الأستاذ بلال أنه يجب التمييز بين حرب العصابات ، وبين الوضعية الراهنة لما يطلق عليه الإرهاب ، حيث ان العدو في حرب العصابات يبقى ضمن دائرة التماثل ، بينما العدو اليوم لن يقوم على رأيه بعملية " اضرب واهرب " كما في حروب العصابات لأنه موجود داخل المجتمعات الغربية ، وأهدافه حساسة غير متناهية ، وفي نفس الوقت لا يمكن إصابته بشكل مباشر لأنه يبقى ضمن النظام الاجتماعي قبل تنفيذه لأي عمل ، أو حتى بعد التنفيذ .


4 – لا يمكن القضاء على الخصم بشكل نهائي في الحرب اللامتماثلة ، وليس هناك نهاية محددة لهذه الحرب ، (مثالنا على ذلك أن الولايات المتحدة وبكل قوتها وجبروتها لم تستطيع القضاء كليا ً على طالبان في أفغانستان ) .


الفصل الثالث :


تشكيلات دولية متجددة


يقول الأستاذ بلال عن الحرب : " .. وإذا كان شكل الحروب تبدل ، وأصبحت آلياته تحمل نوعا ً من المحاباة للمشاعر الإنسانية أو استثناء المدنيين – إن أمكن - من القسوة الناجمة عن المعارك ، لكن مبدأ القضاء على الخصم يبقى المحرك عند المحاربين .. " ويرى أنه ووفق الجغرافيا – السياسية أن المعارك تبدل بعدين داخل العالم الإسلامي عموما ً والشرق الأوسط على وجه التحديد :


البعد الأول وحسب رأي الأستاذ بلال هو أن هذه الحرب تخوضها أميركا والعالم الغربي ، تحالف شكلّ في الثقافة المعاصرة لشرقي المتوسط عدوا ً يتناقض على المستوى الدولي مع المشروع السياسي للمنطقة ، وهو خارج عن الاطار الاسلامي سواء في سلم القيم أو في الوضعية التاريخية .، لكنه يضيف معللا ً : لكن من الضروري استيعاب التأثيرات العميقة لما يجري في أفغانستان ، ولما يمكن أن تتطور عليه الحرب غير المتوازية مستقبلا ً ، وهو يعني من جانب آخر أن الحرب الجارية ستستهدف في النهاية أشكالا ً كثيرة داخل مجتمعاتنا .


البعد الثاني على رأي الكاتب يرتبط بطبيعة الحرب غير المتوازية والتي يبدو فيها الشكل العسكري بداية لابد منها ، فقد انتقلت الحرب بمجملها إلى الشرق الأوسط والعالم العربي منذ يومها الأول (امتدادها توضح أكثر في العدوان الصهيو – أمريكي – على لبنان مؤخرا ً) .



الحرب !! والخصم !!


يورد الأستاذ بلال آراء لعدد من المحللين في أميركا تجمع على أن أحد أهم التحديات خلال العقود القادمة تكمن في التعامل مع الأمم والحركات المعتمدة على الاسلام ، وأن الصدام مع أي حركة اسلامية يمكن أن يكون له أبعاد أكثر مما يتصور الكثيرون .. ويشير الكاتب إلى أنه ومع انحسار الشيوعية فان الكثير من أنظمة الغرب (وعلى رأي الأستاذ بلال (العالم الحر) يطبقون نفس القاعدة على الاسلام لسببين هما :


1 – صدام المصالح بين الحركات الاسلامية والولايات المتحدة .


2 – عدم الفهم الدقيق للحركات الاسلامية التي يدرس منها جانب الارهاب والراديكالية والأصولية ، وهاهي تثور ثائرة الكثير من المسلمين والحركات الاسلامية ردا ً على تصريح خاطئ لقداسة بابا الفاتيكان الذي كان من المفروض أن يكون أكثر حذرا ً في تصريحاته سيما وأنه من دين غير اسلامي ، فلو كان مسلما ً وصرح هكذا تصريح لا أعتقد أبدا ً أنه ستكون له نفس ردود الأفعال ..


فالمتدينين في الغرب لا يعتبرون الدين كما يعتبره المسلمون في الشرق ، ففي الغرب مكمل وفي الشرق ُيعتبر مصدر للتشريع الديني والسياسي .



مجال التحدي للنظام الدولي :


يرى الأستاذ بلال بأن الولايات المتحدة لاتريد التدخل في الصراعات الدينية في منطقة الشرق الأوسط ، لكنها في نفس الوقت ستتعامل مع الحكومات الصديقة في المنطقة للحد من ظاهرة الإسلام الراديكالي المتعصب ، وقد بدأت الكثير من الأنظمة العربية تساعد الادارة الأمريكية في هذا السبيل .


والدلالة الثانية التي يوردها الأستاذ بلال هو أنه لا يوجد تهديد من جانب أنظمة منطقة الشرق الأوسط (وأنا أوافقه الرأي فلا أرى) تهديدا ً من جانب دول المنطقة ضد أميركا أو دول الغرب ، لايوجد تهديد لها لا من اسرائيل ولا من تركيا ولا من غالبية الدول العربية .


ورغم ذلك ، يورد الأستاذ بلال السؤال الذي وجهه الرئيس الأمريكي إلى أعضاء الكونغرس : " لماذا يكرهوننا ؟ " ويتابع : ".. ومع إقرار مختلف المحررين على أن ما حدث في 11 أيلول كان في النهاية استهدافا ً للسياسة الأمريكية .. وهذه ردة فعل طبيعية أملتها عليهم ثقافة مجتمعاتهم ، ولا يمكن انتظار أية حالة تصويب لهذه الرؤية ." .



قراءة أدوات الحوار والصراع :


في لقاء جمع روبيرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد دراسات الشرق الأدنى ودنيس روس المبعوث السابق للرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط يروي لنا الأستاذ بلال بأن هذا اللقاء قدم وجهة نظر قريبة إلى سياسة البيت الأبيض ، ويعطي صورة عن أدوات الحوار والصراع المقبلين .


لقد حاول روبيرت ستالوف أن يعطي صورة جديدة في النظر إلى أحداث 11/9 معتبرا ً أن الموضوع لايتعلق بسياسة أمريكا في الشرق الأوسط ولا بالادارة الأمريكية .. " إنها لاتتعلق بماذا نفعل بل بما نحن عليه " .


أما ستالوف فيرى أن العنف أثناء الحرب الباردة كان موجها ً ضد اسرائيل كهدف أساس وأمريكا كعدو رئيسي (وهذا عكس رأي الشيوعيين الذين ومنذ البداية أكدوا على أن العدو الأساسي هو الامبريالي ، بينما العدو الرئيسي هو اسرائيل ، وكانوا يرون أن لاخلاص من اسرائيل إلا بضرب المصالح الامبريالية ) ويتابع الأستاذ مازن أن أمريكا أصبحت الهدف الأول فيما بعد الحرب الباردة .


ويرى ستالوف أنه دائما ً توجد مبررات لممارسة العنف طالما أن أمريكا لم تغير من سياستها تجاه الشرق الأوسط ، ودائما هناك عنف من الجماعات الإسلامية الراديكالية .


ويضيف ستالوف بأن العمليات الارهابية ضد المصالح الأمريكية تؤيدها غالبية المجتمعات الاسلامية حتى ولو استنكرتها الأنظمة في العلن ، ( تبرع الرئيس عرفات بدمه لضحايا الحادي عشر من أيلول رغم أن الشارع الفلسطيني لايجد في ضرب المصالح الأمريكية أي مانع ) .


ويفسر الأستاذ بلال تحليلات ستالوف كأكاديمي وخبير هام في مجال القضايا الدولية بأن الأمريكان يفكرون الآن كما فكرت الدول الأوربية التي اقتسمت تركة الرجل المريض ودعت إلى الانتداب لتأهيل الشعوب المتخلصة حديثا ًمن سلطة الخلافة العثمانية بعد مؤتمر فرساي بأمرين :


أولا ً – منهج المنتصر والمتفوق الذي يرى أنه يتحمل واجب تنظيم العالم من الفوضى .


ثانيا ً – ستالوف لم ينعت الشعوب الاسلامية بالتوحش ، ولم يتحدث عن انهيار قيمها في وجه العالم المعاصر لكنه اعتبرها مسؤولة عن الموقف من الحضارة الغربية .ويرى الأستاذ بلال أن هناك نقطة معقدة في الجيوستراتيجيا منطقة الشرق الأوسط هو وجود ثنائية يجب الحفاظ عليها في نفس الوقت الذي يتوجب فيه محاربة نتائجها ، وفهم هذه الثنائية يحتاج إلى طرح النقاط الأســاسية في هذه الجيوستراتيجيا :


إن الدعم المطلق لإسرائيل ينطلق من طبيعة الجغرافيا السياسية التي ينظر إليها بأنها الأكثر أمانا ً للنظام الدولي لأن وجودها أتاح استقرار التقسيمات الموضوعة في اتفاقية سايكس – بيكو .


2 – الحفاظ على دعم منطق الأقليات أوجب الحفاظ على التوازن داخل الدول الإقليمية كما هي اليوم ، حيث يبدو الشكل الديموغرافي متناقضا ً مع الجغرافيا الخاصة بأقاليم الشرق الأوسط ، ويتابع بلال قائلا ً : أن مسألة الأقليات الأثنية والدينية لايمكن النظر إليها ضمن بعد اقليمي فقط ، حيث الأكراد (كأثنية قومية) منتشرون من العراق حتى سوريا والمسيحيون (كديانة) موجودون مابين لبنان وسوريا ، ويقول متابعا ً بأن مشكلة البقاء في منطق الأقلية يفرضه اعتباران :


الأول : الإنتشار الجغرافي في مختلف ما اصطلح على تسميتها بسوريا الكبرى ، وهو مايجعل عملية إعادة صياغة المواطنة والهوية نحو الوطن بدلا ً من الملة والعرق أمرا ً مستحيلا ً ، والثاني وجود النموذج الاسرائيلي الذي يشكل كأقلية بدوره عامل تفتيت ديموغرافي إضافي ، وهو على رأي الأستاذ بلال المؤشر الأساسي للرؤية وفق منهج الأقليات .


3- يعتبر الأستاذ بلال أن أهم اعتبار الجيوستراتيجي للشرق الأوسط هو الكتلة السكانية الموزعة على الدول ، حيث توجد كتلة ايرانية ، وكتلة تركية وفي المقابل توجد هناك كتل أصغر موزعة داخل دول عديدة . ويرى بلال أن الخلل في هذا التكوين سيعيد رسم الشرق الأوسط إلى شكل أشبه بفترة الحرب العالمية الأولى .


ويرى بأنه لابد من الاستفادة من أي طرح لإدارة أزمة الشرق الأوسط من أجل صياغة خطاب سياسي جديد ونظام معرفي حداثي يمكن التوجه فيه نحو المجتمع أولا ، ونحو العالم ثانيا ً .فالحــوار أو الصراع عبر الحـــرب غير المتـوازية هو تحـد ٍداخلي في قدرة المجتمع على الخروج من سكونيته .


ويستنتج في النهاية أن تنوع مواضيع الحوار حول الحرب اللامتماثلة يطرح المؤشرات التالية :


- القلق من هذه الحرب مبرر ، لأنه غير محدودة من جهة ، ولعدم وجود أي غطاء أمني دولي يحمي البلد المستهدف .


- لايوجد في الحرب المتوازية عدو مطلق ،فالعدو المطلق حسب رأيه إنما هو للأساطير ولثنائية الخير والشر ، وفهوم العداء أصبح متحركا ً وسط انفتاح العالم .


- إن مفهوم التفوق الثقافي يحتاج داخل الحرب المتوازية إلى قراءة جديدة ، فانتج الحرب والعنف يعبر بالضرورة عن عدم قدرة بعض الاتجاهات داخل المجتمع على انتاج قوة ثقافية غير القوة المادية المحسوسة .


- ويرى الكاتب بان المرحلة المقبلة ستشهد أوضاعا ً مختلفة ومتبدلة ، وقد فتحت الحرب غير المتوازية ساحات للحوار والصراع ، وفي النهاية فإن المجابهة الأساسية لدول منطقتنا على وجه التحديد مزدوجة ، مواجهة مع الذات ومع النظم المعرفية على المستوى المعيشي ، وعلى الجانب الآخر مواجهة دولية ستطرح بدورها عددا ً من الإشكاليات أمام آلياتنا السياسية والثقافية .



وضعية التحدي :


في ختام كتابه يرى الأستاذ بلال أن النتيجة متعلقة بمواقفنا الأساسية ، سيماوأن هذا الصراع يدور حول القيم ويستهدف الجغرافية - السياسية للمناطق المنتجة للإرهاب لذلك يرى بأن التركيز على النظام المعرفي الخاص بنا يشكل أساسا ً لحوار دائم يدفعنا على الأقل إلى مستوى خارج التهديد الدائم .


ويشبه الحرب الأخيرة بأنها حرب أشباح تستهدف الظروف المحيطة بالمجتمعات ، وهي حرب لتكوين العولمة بما يتوافق مع سوية حضارية تستخدم قيما ً لا تتوافق مع طبيعة العالم المعاصر .


وفي نهاية الكتاب يلحق الأستاذ بلال ملحقا ً صادر عن وزارة الخارجية الأميركية قدمه ك . ويلكوكس منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية ، أوضح فيه مخاطر الارهاب على المجتمع الأمريكي وأمم أخرى ، وسبل القضاء عليه بحرب تشارك فيه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووكالات أخرى ، ويدعوا فيه إلى عقد المؤتمرات الخاصة بهذا الشأن وإلى تعاون دولي وتنسيق استخباراتي تشارك فيه الدول المهددة من الارهاب . ويدعوا في تقريرهإلى اللجوء إلى الحرب ويطالب بالخبرات العسكرية المتخصصة لإنقاذ ضحايا الارهاب ، ويولي التعرف على الدول الراعية للإرهاب مكانة خاصة حيث يقول : التعرف على الدول الراعية للإرهاب وحشد الضغط الدولي ضدها ، ويشير إلى أنه وشبكته : نطارد عبر القنوات الدبلوماسية وخلال الأمم المتحدة في حالة ليبيا والعراق الإرهاب ، ونوسع العقوبات الأخرى الإقتصادية ضد هذه الدول .


عموما ً يركز الكاتب في كتابه هذا على (الارهاب) العدو الخفي للحرب اللامتماثلة ، الارهاب الذي يفسره المحللون على أنه كل حركة أو فعل ينتج عنه ارهاب للناس ، وله مفاهيم عديدة يفسرها كل حسب ماتمليه مصلحة بلاده أو ايدلوجيته وفكره .. ولذلك فإن دول العالم الثالث تريد ايجاد تعريف موحد له لتضمن تشريعات يحمي تصرفاتها من تلك الحرب الغير متوازية .


والكاتب الأستاذ مازن كتاب ينتمي فكريا ً للعقيدة الإجتماعية القومية السورية بحزبها القومي السوري الذي ينادي بوحدة بلاد الشام تحت شعار " سوريا للسوريين والسوريون أمة تامة " وله في هذا المجال عدة كتب ومقالات ، وهو يرأس تحرير صفحة "سورية الغد" الألكترونية .



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017