شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-12-23
 

هل تتكرر تجربة «القوات اللبنانية» مع الحزب القومي؟ المعارضة تقرأ في المداهمات هجوماً مضاداً للسلطة

عماد مرمل - السفير

التاريخ يعيد نفسه.. مع بعض التعديل في الأدوار.


في مطلع التسعينيات كانت «القوات اللبنانية» تتهم «النظام الأمني اللبناني ـ السوري» بتركيب ملفات أمنية لها وبملاحقة عناصرها ومداهمة مراكزها تعسفاً، تمهيداً للانقضاض عليها وشطبها من المعادلة السياسية، تحت شعار انها «حصان طروادة» لبعض الخارج المعادي داخل البلد.


اليوم، يبدو ما يحصل مع الحزب السوري القومي الاجتماعي شبيهاً جداً بما كانت تشكو منه «القوات». مداهمات في الكورة واعتقال قوميين اجتماعيين ومحاصرة مقر الحزب الرئيسي في بيروت وتلويح بضلوع عناصر من الحزب في أحداث أمنية وصولاً الى الترويج بأن الحزب ليس سوى أداة أمنية للنظام السوري في لبنان.


تشعر قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي بأن هناك أمراً ما يُدبّر للحزب، ومن خلاله للمعارضة ككل. من هنا، تعتقد هذه القيادة أن فريق السلطة أراد من خلال «البريد الأمني السريع» توجيه رسائل عدة في اتجاهات مختلفة:


أولاً، في اتجاه الحزب ذاته من أجل تخويفه وتكبيله.


ثانياً، في اتجاه المعارضة بغية التهويل عليها وإضعافها، استباقاً لما تعد له من تصعيد في تحركها بعد الأعياد.


ثالثاً، تقوية وضع القوات اللبنانية، خصوصاً في الكورة.


رابعاً، التغطية على فضيحتي الطائرة التي حطت في مطار بيروت آتية من مطار بن غوريون والعجز عن كشف ملابسات جريمة اغتيال الوزير بيار الجميل.


تتقاطع خيوط هذا الاستنتاج مع قراءة أوساط فاعلة في المعارضة ترى أن «الحملة الامنية» على الحزب السوري القومي الاجتماعي إنما تأتي في سياق هجوم وقائي يشنه فريق السلطة على المعارضة في «الوقت الضائع» الفاصل بين مرحلتين من تحرّكها.


أما الحسابات التي بنى عليها الفريق الحاكم هجومه المضاد فتنطلق ـ حسب الأوساط ـ من فرضية أن مصادرة بعض الاسلحة العائدة لفصيل معارض أساسي ومن ثم افتعال رابط بينها وبين بعض الحوادث التي حصلت مؤخراً سيؤديان من جهة إلى «إحراج» المعارضة ودفعها نحو خطوط الدفاع الخلفية، ومن جهة أخرى إلى استثارة بعض الحساسيات داخل صفوف المعارضين أنفسهم، خصوصاً لدى أولئك الذين تربطهم علاقات او تحالفات طرية مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهذا كله من شأنه أن يتيح للسلطة فرصة التقاط أنفاسها، وإذا أمكن، استعادة المبادرة.


وإذ تلفت الاوساط الانتباه الى ان هذا التوقيت لمداهمة مخزن أسلحة قديم هو أشبه بمقبرة ليس بريئاً على الإطلاق في هذا الظرف السياسي بالذات، تعتقد ان ما «أغرى» السلطة أو جعلها تستهل استهداف الحزب السوري القومي الاجتماعي هو أنه لا يملك حاضنة أو عصبية طائفية قد تنتفض في مواجهة أي تعرّض له وبالتالي فإن التضييق عليه يمكن أن يمر بأقل تداعيات ممكنة، مع ضمان وصول «الرسائل» الى عناوينها.


على خط مواز، يربط مصدر مطلع في تيار معارض أساسي ما جرى مع الحزب القومي بمجموعة وقائع أخرى شهدتها أماكن متفرقة، الأمر الذي يدلّ ـ حسب رأيه ـ على أن هناك «مطبخاً» معيناً يتولى فبركة وطهو «الأطباق الأمنية» المسمومة للمعارضة.


ويكشف المصدر في هذا السياق عن معلومات بحوزته مفادها أن سيارة مرسيدس تحمل لوحة عمومية عمدت قبل قرابة عشرة أيام الى التجوّل أمام مركز الحزب القومي في الكورة حيث قام ركابها باستفزاز المتواجدين فيه عبر التباهي بتأييد قائد تنظيم مسيحي، ثم غادروا ليعودوا بعد وقت قصير ويكرروا فعلتهم، فما كان من دورية لقوى الامن الداخلي إلا أن لاحقتهم وأوقفتهم ليتبين أن ركاب السيارة هم أشخاص «مدعومون» ويخصون جهات نافذة وكانوا يحاولون الإيقاع بين الحزب والتنظيم المذكور.


ويستحضر المصدر أيضاً حادثة مخيم البداوي التي وقعت قبل فترة، لافتاً الانتباه الى انه تم استعمالها لفبركة معطيات عن مصادرة أسلحة مصدرها سوريا، وجرى إرسالها على عجل الى الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان الذي كان يُعدّ آنذاك تقريره حول لبنان، كي يضمّن هذا التقرير إشارة الى استمرار تهريب الاسلحة من سوريا الى لبنان.


ويعتبر المصدر أن قوى السلطة تريد من خلال هذا «الضغط الامني» أن تقول للمعارضة ما معناه: إذا كنتم تتهموننا بالتواطؤ مع إسرائيل ضد المقاومة فنحن نتهمكم بالتواطؤ مع سوريا ضد الحكومة. والوجه الآخر لهذه المعادلة هو: إذا كنتم تغطون دمشق التي تعتبر انها غير معنية بنظام المحكمة الدولية الذي يُلزم لبنان حصراً فنحن (أي السلطة) غير معنيين بإعطائكم أي ثلث لا ضامن ولا مشارك.


ويستغرب المصدر هنا كيف ان الفريق الحاكم يبلغ عمرو موسى موافقته على مبدأ تشكيل لجنة سداسية لدرس مشروع المحكمة ثم لا يلبث أن ينشر هذا المشروع في الجريدة الرسمية ويرسل بالبريد المضمون عريضة نيابية الى الرئيس نبيه بري تطالبه بعقد جلسة عامة لإقرار نظام المحكمة. الاستنتاج واضح بالنسبة الى المصدر: قوى السلطة تمارس سياسة «القضم» في تعاملها مع ملف المحكمة الدولية لتمريره على جرعات. هي «تحتل الأرض» متراً وراء آخر، فمتى حان وقت التفاوض لا تقبل أن تبحث إلا بالانسحاب من المتر الأخير الذي احتلته، في محاولة لتثبيت ما سبق الانطلاق منه لفرض الواقع ـ الذي تكون قد صنعته بالتقسيط ـ على المعارضة.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه