شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-10-01
 

مسعود يمنح الشمال للصهاينة وجلال يضعه بامرة بوش !!!

عوني القلمجي

بعد عدوان 1991 على العراق وفرض المنطقة الامنة تحت ذريعة حماية الاكراد ، اصبح شمال العراق محمية امريكية ، ليتحول لاحقا الى مشروع دولة مستقلة ولكن برسم البيع او الايجار. فمسعود وضع شمال العراق تحت تصرف الكيان الصهيوني ، ارض واقتصاد وثروات ومراكز تجسس ، وجلال من جهته قدمه ، خلال زيارته الاخيرة للبيت الابيض ، ارضا مفتوحة لينشئ عليها بوش ما يشاء من قواعد عسكرية دائمة او مؤقتة . وبذلك يتفوق جلال على مسعود بالنقاط ، كونه ارتبط بالراس ونقصد امريكا بعظمتها وجلالة قدرها ، في حين ارتبط مسعود بالفرع ونعني الكيان الصهيوني. وهذا ينسجم تماما مع عقلية جلال البرغماتية والانتهازية وباعه الطويل في هذا المجال. اما تاكيد جلال على ان عرب العراق السنة " يرغبون في بقاء الامريكيين في العراق ، لانهم يعتقدون بان الخطر الرئيسي ياتي من ايران " ، فهو اراد من وراء ذلك ، دعم موقف بوش الرافض للانسحاب من العراق من جهة ، وتبرير موقفه المشين من جهة اخرى. واذا كان هناك من عرب سنة ، ابلغوا جلال فعلا رغبتهم ببقاء الاحتلال ، فهؤلاء هم سنة جلال وسنة العملية السياسية وسنة الاحتلال. اذ ليس هناك في العراق من طائفة او حزب او تجمع يتمسك بالثوابت الوطنية ان يقبل الاحتلال برضاه ولو ليوم واحد. وهذه سمة تشترك فيها شعوب الارض كافة.


غير ان تصرف القيادة الكردية بهذه الطريقة المشينة ، انما اضاف جريمة اخرى الى سجلها الاسود. فلقد كان المسلحون الاكراد طرفا رئيسيا في الحرب التي دارت رحاها بين العراق وايران ، وتحولت الى حرب شاملة باتت تهدد وحدة العراق ووجوده ، فتارة لعبوا دور الطابور الخامس ، وتارة اخرى قاتلوا بامرة القوات الايرانية. وفي العدوان الثلاثيني على العراق وجهت قيادة مسعود وجلال طعنة في ظهر الجيش العراقي ، بعد انسحابه من امارة الكويت وقد انهكت قواه جراء حمم النار التي القتها الطائرات الامريكية فوق راسه ، وذلك بالقيام بتمرد واسع في شمال العراق ، الى جانب تمرد اخر قامت به ايران عبر احزابها العراقية في الجنوب. ثم بعدها بررت الى جانب قوى اخرى الحصار الجائر الذي فرضته امريكا على العراق ، ولاحقا تقدمت صفوف العملاء من العراقيين ، لتصبح الواجهة الرئيسية لاحتلال العراق ، ومشارك فعال في تدميره وفي محاولات الغاء وجوده. ، لقد تجاوزت القيادة الكردية كل الخطوط الحمراء ، وها هي تستعد الى تقديم كل ما من شانه مساعدة المحتلين على تنفيذ جريمة تقسيم العراق الى دويلات طائفية وعرقية ، لانقاذ قوات الاحتلال من الهزيمة . وبعد انزال العلم العراقي في سائر المدن الشمالية ، او ما يطلق عليه اقليم كردستان ، تكون القيادة الكردية قد قالت لبوش ، لقد استكملنا كل المقدمات الضرورية لاعلان الدولة الكردية ونحن بانتظار اوامر سيادتكم .


غير اننا ، وعلى ما يبدو ، امام حالة من الحالات غير المفهومة ، او التي يجد المرء صعوبة في تفسيرها لانها تخالف اي حد معقول من المنطق ، كونها تتعاكس بالكامل مع الوقائع العنيدة والتي لا تقبل الشك او التاويل. فبدل ان تواجه القيادة الكردية نفسها وتعترف باخطائها تجاه العراق وتجاه الاكراد انفسهم وتكفرعن ذنوبها ، نجدها تلجا الى اسلوب الهروب الى الامام عبر دمج الديماغوجية بالتضليل والخداع والاستخفاف بعقول الاخرين ، وتعزو كل مافعلته الى مظالم العرب العراقيين والصاق التهم الظالمة بهم ، وتصويرهم على انهم عنصريون وشيفونيون وقساة ضد الشعب الكردي ، بل وذهب مسعود ابعد من ذلك وتحدث بصوت عالي في مجالسه الخاصة ، ويهمس في العلن ، بان العرب احتلوا كردستان وان اعلان الانفصال هو بمثابة تحريرها من الاحتلال العراقي. في حين تشارك ميليشياته ومليشيات جلال المسلحة قوات الاحتلال ، في معاركها ضد المقاومة العراقية ، التي تقاتل احتلال امريكي موجود على الارض ، وليس احتلال وهمي موجود في عقل مسعود المريض. وفي كل الاحوال فان مسعود نسى ان قرار الانفصال او اعلان الدولة ليس بيده ، والا لكان اعلنه منذ زمن ، وانما بيد بوش ولا علاقة له بكل هذه الترهات . فالقاصي والداني يعلم بانه ليس بمقدور اكبر راس في المنطقة الخضراء ، على نقل مدير عام من دائرة الى دائرة دون اذن مسبق من السفير خليل زادة باعتباره الحاكم الفعلي للعراق. فكيف يستطيع مسعود ان يتخذ قرارا منفردا وبهذا الحجم ، مثل قرار اعلان دولة مستقلة؟ ولا يغير من هذه الحقيقة تهديدات مسعود المتواصلة باعلان الانفصال في اي وقت ، فهذا يدخل في باب الابتزاز لحكومة المركز الضعيفة والتي لا حول لها ولا قوة ، لتحقيق مكاسب اضافية تصل حد خلق دولة داخل دولة الاحتلال.


ولكن يبقى السؤال الاهم والبسيط والمحير والذي لابد من طرحه هو : ترى هل يستحق العراق والعرب كل هذا الكم الهائل من الكراهية والحقد الدفين والاستعلاء المريض من قبل هذه القيادة الكردية؟ وهل صحيح ان عرب العراق سيئون فعلا ؟ واذا كانت هذه القيادة تريد تبرئة نفسها من تواطؤها مع الاحتلال ، فهل يجوز لها اظهار العرب العراقيين على انهم عنصريون ويسعون الى ابادة الشعب الكردي؟


اذا عدنا الى التاريخ فاننا لن نجد في زواياه او رفوفه العالية ، اي فترة من الزمن مهما كانت قصيرة جدا ، ان شن العرب كـ كتلة موحدة حربا عنصرية ، لا ضد الاكراد ولا ضد اي من القوميات او الاقليات العراقية غير العربية. بل ان اشد الحكومات دكتاتورية ورجعية التي مرت بتاريخ العراق ، لم يميز العربي فيها بين الكردي والتركي او غيره ، فلقد شغل هؤلاء اعلى المناصب بما فيها رئاسة الحكومات والوزارات السيادية حسب التعبير الدارج هذه الايام ، مثل نوري السعيد وناجي شوكت وحكمت سليمان وهم من اصل تركي ، في مقابل ، جعفر العسكري وسعيد قزاز وجميل المدفعي ونوري الدين محمود واحمد مختار بابان وكلهم من الاكراد ، وفي كل الاحوال ، ففي العراق حصل الاكراد على حقوق لم ينل الاكراد في البلدان الاخرى ولو جزء يسير منها. فايران تسميهم شياطين الجبل ، وفي تركيا وحتى يومنا هذا تشن قواتها العسكرية حملات ابادة مستمرة ضد الاكراد ، صحيح ان اكراد العراق قد تعرضوا على ايدي بعض الحكومات العراقية الى حروب قاسية ، لكن الصحيح ايضا ان القيادات الكردية تتحمل جزء كبير من المسؤولية ، فلقد كانت معظم ثوراتها تتم بدفع اجنبي ، الامر الذي دعا مسعود لان يعترف بعد تخلي ايران عن الملا مصطفي عام 1975 ومطالبته بالاستسلام للحكومة العراقية بقوله " اننا على ما يبدو كنا طيلة هذه الفترة ثوار تحت الطلب".


اما عرب العراق وفي الطليعة منهم الحركة الوطنية العراقية فقد اعترفت بشكل صريح وواضح بالحقوق القومية للشعب الكردي ، وفق مبدا حق الامم والشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ، وربطت حل مثل هذه المسالة بالمسالة الاساسية ، وهي النضال المشترك ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية ، من اجل تحقيق الديمقراطية التي وحدها تضمن الحل العادل والدائم ، للقضية الكردية. ولم تكتف الحركة الوطنية العراقية بهذا الموقف النظري ، وانما طورته الى نضال دائم ، من اجل اقراره بالنسبة الى جميع حركة التحرر الوطني العربية ، ونجحت في كسب الدعم والتاييد لحقوق الاكراد ، بل واقامت علاقات لها مع الانظمة الوطنية انذاك للسير بهذا الاتجاه ، بحيث اصبحت هذه القضية حاضرة في كل نشاطات حركة التحرر الوطني العربية نظما واحزابا ، لتمتد الى عموم الجماهير العربية. ثم ما لبثت ان دخلت الحركة الوطنية العراقية في تحالفات وجبهات مع الحركة الكردية ، تحت شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكرستان.


والتذكير بهذه الوقائع لها وظيفة واحدة ومحددة تهم الكرد اكثر مما تهم العرب. فمسعود وجلال هما تجار حرب وعموم الاكراد يعرفون ذلك ، ومن مصلحتهم فصم علاقات الاخوة والعيش المشترك بين العرب والاكراد ، واحداث شرخ في جدار الوحدة الوطنية ووحدة المصير التاريخية الراسخة. وهما يريدان اقناع الاكراد الاغيار بان لا حرية ولا حقوق للاكراد ، الا بتدمير العراق وتمزيق وحدته الوطنية ومعاداة العرب عموما ، حتى يتمكنا من تبرير ما ارتكباه من مغامرات كارثية واخطاء قاتلة لا يملكون القدرة ولا الشجاعة على مواجهتها والاعتراف بها. والاكثر من ذلك فانهما يسعيان الى احداث شرخ اوسع بين اكراد العراق والامة العربية من محيطها الى خليجها ، رغم مساندتها لحقوق الاكراد في سائر اجزاء البلدان التي يعيشيون فيها. وهذا يفقد الاكراد سندا قويا ومجربا. فهما ، اي مسعود وجلال ، يدركان جيدا موقع العراق في قلوب ووجدان هذه الامة ، فهو عز حضارتها وتاريخها وسر قوتها وخزائن علمها ، ويدركان اكثر بان المساس بالعراق والحاق الاذى به يعد من المحرمات التي لا يجوز الاقتراب منها ، فكيف سيكون حال هذه الامة تجاه القيادة الكردية وهي تساهم وتشارك قوات الاحتلال في تدمير العراق وتمزيقه الى اشلاء ، بل والى الغاء وجوده؟ الا يجدر باخواننا الاكراد محاسبة هذه القيادة ، بل والانتفاض ضدها والتخلص من شرورها لكي لا تتحمل وزرها؟.


من جانبنا ومن خلال معرفتنا لتاريخ العلاقات المتينة التي تربط الكرد والعرب وخاصة في العراق ، لا تساورنا الشكوك بان الاكراد في العراق سيكتشفوا ، كم هو حجم الوهم الذي زرعته القيادة الكردية في عقولهم ، حول وطنيتها واخلاصها للشعب الكردي وامكاناتها على تحقيق طموحاتهم في الحياة الحرة والكريمة في ظل الدولة المزعومة. وسرعان ما سيعودوا بعدها الى الخيار الذي لابد منه باعتباره الطريق الاوحد لنيل حقوقهم المشروعة وتحقيق احلامهم تلك ، والمقصود خيار التمسك بالعراق الموحد. فما يربط العرب والاكراد من تاريخ وارض واقتصاد ودين ووحدة مصير مشترك ، هي اقوى بكثير من الاسباب الضعيفة التي تدعو الى الفرقة والانقسام. وقد نجد بداياته تلوح بقوة على ارض الواقع والتي تشير الى ان اخواننا الاكراد قد بداوا رحلة الالف ميل التي تبدا بخطوة. وخطوة الاكراد على ما يبدو بدأت كبيرة ، حيث نشهد بداية انتفاضات شعبية في العديد من مدن الشمال ضد سياسة مسعود وجلال الانفصالية ، جراء ماسببته هذه السياسة من تدهور اوضاع عموم الاكراد والتي ادت الى مزيدا من الفقر والجوع والمرض ، في مقابل حياة الترف والغنى الذي حظى بها جلال ومسعود وعوائلهما واتباعهما. الامر الذي اضطر مجلة التايم الامريكية ، وهي احدى المجلات الذائعة الصيت في العالم ، لان تعترف بسلوك الحزبين الكرديين المخزي ، والتي لم تجد ما يعبر عنها سوى وصفها بممارسات الدولة البوليسية. ولهذا نستطيع ان نزعم بان الشعب الكردي بات يتطلع الى اليوم الذي يستطيع فيه التخلص من مسعود وجلال اللذان حكما المنطقة عقود طويلة من الزمن ، ولم يجن منها سوى الويلات والخراب والدمار ، مثلما يتطلع جميع العراقيون الى طرد الاحتلال وكنس الاحزاب العميلة من ارض العراق.


وعلى ارض الواقع فان مجيء مثل هذا اليوم ليس ببعيد ، فالمقاومة العراقية تتقدم نحو الانتصار النهائي ، وقوات الاحتلال تسير وان كان سيرها بطيئا نحو الهزيمة النكراء ، وحينها ستعود للوطن وحدته وتتعز في ظله الوحدة الوطنية بين العرب والكرد والتركمان وسائر الاقليات ويعيش الجميع في العراق المحرر ، كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.





 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه