| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-09-10 |
تقسيم العراق: هل سينقذ مشروع الاحتلال من السقوط ؟؟؟ |
|
بالامس القريب اعتقد بوش بان حكومة نوري المالكي ، ستنقذ العملية السياسية من السقوط ، كونها جاءت عقب انتخابات شاركت فيها قوى من خارج العملية السياسية . ومهما قيل بشان حكومة المالكي حول قدرتها على تحقيق تحقيق الامن والاستقرار، وتحسين الحالة المادية والمعيشية وكسب ثقة العراقيين بها وتشجيعهم على التوجه صوب العملية السياسية بدل التوجه صوب المقاومة ، فان ما حدث لم يكن كذلك تماما. فبدل القتل والذبح العشوائي صار القتل منظما وعلى الهوية ، وانتشرت فرق الموت في كل مكان ، وارتفع عدد القتلى من العشرات يوميا ليصل الى المئات ، واستشرى الفساد والنهب من قبل الوزراء والمسؤولين اكثر من اي وقت مضى. اما العراقيون فبدل ان يمنحوا الحكومة الثقة ، اعتبروها نسخة مشوهة عن الحكومات السابقة ، وجراء ذلك اختقنت العملية السياسية والحكومة معا . وهذا ليس غريبا ، لان كلا الحكومة والبرلمان قامت ايضا على اساس المحاصصة الطائفية والعرقية. حيث أصبح "الكردي" جلال الطالباني رئيسا للعراق و"الشيعي" جواد المالكي رئيسا للوزراء و "السني" محمود المشهداني رئيسا لمجلس النواب ، الامر الذي دعا بعض مؤيدي العملية السياسية الى الاحتجاج لعدم شمولهم ببركات الحكومة. امثال عدنان الباجه جي واياد علاوي وصالح المطلك وحميد مجيد موسى وغيرهم. واليوم يجرب بوش ورقة تقسيم العراق عساها ان تنقذ مشروع الاحتلال من السقوط. ترى هل سينجح بوش هذه المرة في هذه المحاولة ام انه سيضيف فشلا اخرا الى مسلسل محاولاته البائسة؟
لو كان بوش على دراية ومعرفة بطبيعة الشعب العراقي ، كونه شعب يكره المحتلين والغزاة ، وله خبرة واسعة في اكتشاف نوايا العدو مهما حاول تغليفها بالوعود والاماني البراقة ، وان له تاريخ عريق في دحر الغزاة والمحتلين ، وتمسكه الشديد بحب العراق واستعداده للموت في سبيله وسبيل الحفاظ على وحدته وعروبته ، لما تورط واعتبر هذه المحاولة البائسة بمثابة المصباح السحري لانقاذ مشروع الاحتلال من السقوط . بل لما تورط اصلا باحتلال العراق . والانكى من ذلك فهو قد نسى لشدة غبائه ، ان حاكمه السابق في العراق بول بريمر ، قد انجز هذه المهمة قبل اكثر من عامين دون ان يجني له اي فائدة تستحق الذكر ، فقانون ادارة الدولة الذي سنه قسم العراق ، ليس الى ثلاثة اقاليم او اربعة او خمسة ، وانما اعطى الحق لكل محافظة بالاستقلال تحت يافطة الفدرالية او الحكم اللامركزي. بمعنى اوضح ان ما حققه بريمر وفق قانون ادارة الدولة هو اكبر مما يسعى اليه بوش الان ، وهو تفتيت العراق وتمزيقه الى الى اشلاء متناثرة . وعلى كل حال فاذا حدث ووافق ما يسمى بالبرلمان العراقي على تقسيم العراق الى فدراليات ، فان بوش لم يأت بجديد كي يستفيد منه ، فالعراق يعيش اصلا حالة التقسيم بفعل الاحتلال من جهة ، وجراء تغيب الدولة المركزية التي حلها بريمر من جهة اخرى. فشمال العراق اصبح خارج اطار السلطة المركزية منذ عام 1991 ، بفعل المنطقة الامنة التي فرضتها الولايات المتحدة بالقوة ، وبموجبها اصبح لهذا الجزء من الوطن ، مؤسسات وهيئات ادارية وتشريعية وميزانية خاصة ، شبيهة الى حد ما بمؤسسات دولة مستقلة . وبعد الاحتلال تكرس هذا الوضع ليصل حد الاستقلال التام عن السلطة التي عينها الاحتلال ، بل واصبح السلطة الاقوى في كل البلاد. واصبح مسعود البرزاني اقوى شخصية في تشكيلة الاحتلال.
اما في جنوب العراق فقد استباح الايرانيون المنطقة تحت سمع وبصر قوات الاحتلال ، كـ مكافئة لدور ايران المتميز في مساعدة امريكا على احتلال افغانستان والعراق ، واصبحت المليشيات التابعة للاحزاب الموالية لايران ، تتحكم بشؤون الجنوب بالقوة ، على الرغم من ان عموم سكانه رفضوا بشكل قاطع النفوذ الايراني والاحزاب الموالية لها. وقد تعزز هذا النفوذ بعد التحاق التيار الصدري بقائمة الحكيم ، ليصبح هذا التيار مواليا لايران بالتبعية." ومع ذلك فان هذا الوضع سواء كان في الشمال او الجنوب ، لم يمنع او حتى يعرقل مسيرة الشعب العراقي ومقاومته الباسلة باتجاه تحرير العراق. بل ان عمليات المقاومة في الجنوب تصاعدت في الاونة الاخيرة وحققت انتصارات مذهلة ضد القوات البريطانية ، كان اخرها اجباربعض قواعدها العسكرية على الانسحاب خارج المدن وخاصة قاعدتها في العمارة ، التي اطلق عليها ابناء الجنوب اسم قاعدة ابو ناجي. ناهيك عن قيام التظاهرات الشعبية الواسعة ، بين فترة واخرى في العديد من محافظات الجنوب ضد التواجد الايراني ، كان ابرزها تلك التظاهرة الكبيرة التي اقتحمت القنصلية الايرانية في مدينة البصرة ، ورفعت العلم العراقي عليها. وفي كل الاحوال فان العراقيين لم يكترثوا بما حدث سواءا في الشمال او الجنوب ، ايمانا منهم بان هذه الاوضاع الشاذة ستزول بزوال الاحتلال.
واضح ان بوش قد اوقع نفسه في مازق حين دفع البرزاني والحكيم ، الى المطالبة بتقسيم العراق ، حيث انقلب السحر على الساحر. فقد جوبه هذا المطلب برفض عموم العراقيين له ، لا لشيء سوى كون الاقرار به واضفاء صفة "الشرعية" عليه ، يمس بأهم مقداستهم وهو وحدة العراق ارضا وشعبا . وهذا ليس جديدا على الشعب العراقي ، فلقد رفض هذا الشعب العظيم منذ اول تاسيس الدولة العراقية قبل اكثر من ثمانين عاما ، جميع محاولات تجزئة العراق ، لادراكه بان الهدف الاساسي من هذه المحاولات ، هو تهديد وحدة العراق التي لابد وان ينتج عنها هيمنة القوى الاستعمارية على شؤون العراق ، بحيث اصبح شعار وحدة العراق من ابرز سمات الحركة الوطنية المعاصرة ، الامر الذي سيؤدي حتما الى تصاعد حجم التأييد للمقاومة العراقية والالتحاق في صفوفها لاحباط هذا المخطط الغادر، اي على عكس ما كان يتمناه بوش من ان اعلان تقسيم العراق سيعزل المقاومة في منطقة محدودة هي " المثلث السني".
ولكن ليس هذا كل شيء فلقد رفض هذا المشروع او اعترض عليه او حاول عرقتله ، حلفائه الجدد في العملية السياسية من الكتل النيابية التي تدعي تمثيل السنة ، لا بسبب نزعة وطنية فيهم ، وانما بسبب حسابات الربح والخسارة. حيث ستخرج هذه الكتل من هذا المولد من دون حمص كما يقولون. لخلو منطقة الوسط من الثروة النفطية ، واذا استمر هؤلاء على موقفهم بصرف النظر عن الاسباب ، او نفذ البعض منهم تهديده بالانسحاب من المجلس النيابي والحكومة ، فان ذلك سيضيف عقبة جديدة امام تحقيق مشروع المصالحة الوطنية ، وليس خافيا على احد اهمية نجاح هذا المشروع بالنسبة لبوش ، فهو يعتبره فانوسه السحري للخروج من محنته في العراق. ومما يدل على تلك الاهمية تكليفه وزير الخارجية الامريكية الاسبق جيمس بيكر قبل اسبوعين ، بالذهاب الى العراق لدعم هذا مشروع وانجاحه. الى جانب ذلك فان بوش باصراره على تقسيم العراق ، سيفقده ما تبقى لديه من المخدوعين بالعراق الجديد الذي سيضاهي ، كما كان يردد دائما ، جنة عدن ، ويكون نموذج لمجتمع متسامح متعدد ديمقراطي.
بالمقابل وعلى الجهة الاخرى ، فان بوش سيخلق لنفسه مشاكل مع حلفائه من دول المنطقة. فتركيا هددت بالدخول او احتلال اجزاء من شمال العراق اذا جرى تقسيمه ، او اذا اعلن الاكراد الانفصال عن العراق. اما اتباعه من الحكام العرب ، فانه سيضعهم في موقف حرج امام شعوبهم ان هم التزموا الصمت ، في وقت اعلنت فيه المفوضية الاوربية ، على سبيل المثال ، وعلى لسان ناطقتها الرسمية " ايما ايدوين" قبل ايام عن تمسكها بوحدة الاراضي العراقية ورفضها للتجزئة ، ردا على قرار مسعود البرزاني بانزال العلم العراقي في شمال العراق.
دعونا نفترض بان بوش وبسبب غطرسته وعنجهيته ، سيعتبر كل هذه الحقائق لا تمس شعرة من راسه وانها لن تحول دون تنفيذ قراره ، وفي هذه الحالة سنقول له حسنا "سيادة" الرئيس فلقد نسيت المقاومة العراقية ، وما اعدته ليس لاحباط مشروع التقسيم ودحره الى الابد ، وانما لدحر مشروع الاحتلال برمته. فهذه المقاومة الباسلة استطاعت ليس المساس بشعرة واحد في رأسك ، وانما مست هيبة امريكا وسمعتها امام العالم ، بحيث لم تعد هذه الدولة العظمى والوحيدة في العالم ، قادرة على خوض حربين في ان معا. ولكرهي الشديد لبوش ولكي اقض مضاجعه ، اذكره بان المقاومة العراقية لن تقف متفرجة على ذلك المشروع ، وتترك انجاز مهمة دحره ودحر الاحتلال لغيرها ، او تتركها للظروف او لعوامل اخرى . فالمقاومة اعتبرت ان مهمة تحرير العراق وتصفية جميع اثاره العدوانية ومنها نظام الفدراليات ، هي مهمتها بالدرجة الاولى. وفي هذا الصدد فان المقاومة العراقية كرد على بوش ، ستطور، كما عهدناها ، عملياتها العسكرية لترتقي بها الى حروب تحرير المدن ، كما حدث في الرمادي قبل فترة قصيرة ، حين اجبرت القوات الامريكية على الانسحاب من مدينة الرمادي ، وهي تتوسل المقاومة عبر مكبرات الصوت بان لا تستهدفها اثناء انسحابها من المدينة. لان المقاومة تدرك تماما بان دحر مشاريع الاحتلال يتطلب دحر الاحتلال نفسه. اذ لا حياة لمثل هذه المشاريع من دون حماية المحتل.
وفي كل الاحوال هناك حقيقة قاطعة تفيد : بانه ما من شعب قرر تحرير بلده ولديه الارادة والتصميم والاستعداد لتقديم كل التضحيات المطلوبة الا ونال النصر. والمقاومة العراقية التي تميزت بقوتها وفعاليتها ، وتغلبها على الظروف الصعبة التي تحيط بها ، وعدم خشيتها من قوة امريكا وعظمتها ، ستتمكن بكل تاكيد ، من الحاق الهزيمة بالمحتل واعوانه. واذا كنا نؤمن بقوة المقاومة وقدرتها على تحقيق الانتصار النهائي ، فهذا لا يبرر على الاطلاق وقوفنا متفرجين وان ندع المقاومة تقاتل نيابة عنا . خاصة بالنسبة للقوى التي تدعي مناهضة الاحتلال والقادرة على حمل السلاح وحشد طاقات الشعب وزجها في معركة التحرير. لقد ان الاوان لان تلتحق هذه القوى بمعسكر المقاومة ، وان تقلع عن المراهنات السياسية لتحرير العراق ، او الدخول في مصالحات "وطنية" او عبر عقد صفقات مع الاحتلال ، على "امل" انسحاب قواته طواعية او وفق جداول زمنية. فالمحتل كشف عن انيابه ، واحزاب الاحتلال باتت على قناعة بانها لن تستطيع الصمود من دون حماية الاحتلال. وهذا يتطلب منها الخضوع الى مطالبه وتحقيق اهدافه . بمعنى اخر فان لا خيار من الان فصاعدا امام اي جهة تدعي مقاومة الاحتلال ، سوى خيار الالتحاق اما بمعسكر المقاومة او بمعسكر الاحتلال. وهنا اوجه الدعوة كعراقي مخلص لبلده واهله ، الى قيادة هيئة علماء المسلمين والتيار الخالصي والتيار القومي ، ان يعلنوا الطلاق مع المحتل ومع احزابه ، ويعلنوا على الملآ بان لا طريق لتحرير العراق سوى طريق المقاومة. فان فعلتم ذلك فانكم ستساهمون في انجاز مهمة التحرير باسرع وقت وتقللون من حجم التضحيات.
واخيرا وليس اخرا وكما قلنا في السابق ، فاننا مطالبون كاشخاص او تجمعات ، حرمها القدر من شرف حمل السلاح ضد المحتل ، ان نحمي اهلنا بالكلمة ، ونعمل على دعم المقاومة بكل ما نملك من غالي ونفيس ، وان نصون ونحترم دماء المقاومين ، الاحياء منهم او الذين استشهدوا ، فهذه المقاومة هي عنوان شرف العراق والامة العربية ، والتي ستعيد للعراق استقلاله وسيادته ووحدة اراضيه ، ليتمكن من اداء دوره الواعد في مجاله الاقليمي والدولي وخاصة دوره في معركة تحرير فلسطين وجميع الاراضي العربية المغتصبة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |