| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-11-20 |
بوش مصّر على تنفيذ وصايا المحافظين الجدد |
|
يبدو ان بوش قد ندم أو أنب ، حين وافق الصحفي فريدمان على تشبيه الوضع في العراق بما حدث في فييتنام. فاستغل زيارته لهانوي قبل ايام ، ليصحح غلطته بشكل مضحك ، فاعتبر تجربة احتلال فيتنام مصدرتفائل لتحقيق نصر في العراق. وهذا جزء من الارتباك الذي اتسمت به تصريحاته بعد فوز الديمقراطيين والضغوط التي يواجهها لايجاد حل لمشكلته في العراق. فتارة يبدي استعداده لقبول وجهة نظر الديمقراطيين ، وتارة يعتبرها غير ملزمة ويضع شروطا عليها. ومرة يوافق على اجراء حوار علني مع ايران وسوريا ، واخرى يتراجع ويكلف تابعه بلير بالقيام بهذه المهمة وهكذا. لكن الشيء الوحيد الواضح والصريح في تصريحاته التي لا حصر لها ، هو رفضه لاي مقترح يتضمن كلمة الانسحاب أيا كان نوعه جزئيا أو كليا. وواقع الحال ، فان قرار الانسحاب من العراق ليس بيد بوش وحده حتى يتنازل عنه. فالذي يحكم امريكا او يتحكم في صناعة قراراتها ، هم مجموعة ما يسمونه بالمحافظين الجدد ، التي تدارمن قبل اللوبي اليهودي الصهيوني ، الذي يمتد تاثيره الى الشركات العملاقة ، التي تتحكم بالاقتصاد الامريكي وخاصة شركات النفط وقطاع الصناعات العسكرية والبنوك الكبرى. ناهيك عن احتلاله للمواقع البالغة التاثير في العديد من المراكز الحساسة في الادارة الامريكية ، من خلال شبكة واسعة من المسؤولين الكبار والموظفين النافذين واجهزة الاعلام وغيرها. وخلف هذه المجموعة وفي ادراج مكاتبها ، نعثر على الملف العراقي وما يحتويه من فصول مثيرة ، تحكي قصة احتلال العراق والاسباب التي دعت الى ذلك والاهداف القريبة والبعيدة من ورائه والاستثنائية التي ميزته وحصته في المخطط الامريكي وابعاده الكونية. وكل هذا بعيد كل البعد عن تفكير رجل بمواصفات بوش ، اشتهر بالغباء وقلة الخبرة او انعدامها في الشؤون السياسية ، او على الاقل عدم قدرته على رسم مثل هذا التحول الكبير في سياسة الولايات المتحدة ، والذي من شانه ان يغير وجه التاريخ. الميزة الوحيدة التي يتمتع بها بوش وتجعله جزء مشارك في هذا المخطط ، هو حقده الشخصي على العراق وعلى رئيسه صدام حسين ، اضافة الى رغبة كل رئيس بدخول التاريخ من خلال مشاريع كبيرة كهذه.
وحتى لا نطيل اكثر فحصة العراق في هذا المشروع الكوني ، هي حصة الاسد. فحين اتخذت امريكا قررارها بوضع هذا المشروع الكوني موضع التنفيذ ، اعتبرت العراق البوابة الرئيسية له ، ومن خلال السيطرة على العراق ، يمكن السيطرة على المنطقة ، ولاحقا بناء الشرق الاوسط الكبير بمواصفات امريكية ، تكون حدوده من افغانستان الى اقصى المغرب العربي ، ليشكل سدا سياسيا وجغرافيا هائلا ، يحول دون ظهور منافس قوي او منافسين ، يهددون مستقبل الامبراطورية الامريكية الوليدة. فالمارد الصيني العملاق نهض كقوة سياسية واقتصادية وعسكرية واعدة ، وروسيا تعود بخطى بطيئة كعادتها الى ساحة الصراع الدولي بعد ان طرقت الاخطار بابها ، والهند دخلت بامتياز نادي العمالقة دون استئذان ، الى جانب اليابان بقوة اقتصادها المخيف. بل ان اوربا نفسها وضعت ضمن دائرة الانداد او المنافسين المحتملين. وبالطبع فان سلاح مشروع الشرق الاوسط الكبير المدمر هو النفط . فالسيطرة على منابعه والتحكم بانتاجه وتسويقه واسعاره ، سيضع كل هؤلاء المنافسين تحت رحمة الولايات المتحدة ، عبر حرمانها من هذه السلعة الاستراتيجية ، أو الخضوع لمشيئتها ، او على الاقل منعها من التقدم بقفزات في المجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية. ومن دون تحقيق هذا الهدف ، فلا مستقبل لامريكا في تحقيق حلمها المنشود. بل ان دورها الذي تلعبه الان كشرطي عالمي سينتهي عند حدودها. ومن هنا تاتي اهمية الصراع الذي تخوضه امريكا ضد المقاومة في العراق ، كون العراق هو المرشح لان يصبح العاصمة الفعلية للشرق الاوسط الكبير. وهذا ما يفسر اهتمام الادارة الامريكية ببناء اكبر سفارة لها في بغداد ، بحيث تعادل صلاحية السفير فيها ان لم تفوق صلاحيات الرئيس الامريكي نفسه. .
لابد اذن من فهم وادراك عميقين لطبيعة هذا الصراع وابعاده واليات ادارته. ومن انه صراع مصيري ودموي ، وان بوش والمحافظين الجدد لن ينسحبوا من ساحة الصراع طواعية ، او القبول بحلول معلبة انتهت مدة صلاحيتها من شانها ان تؤدي الى الانسحاب ، والحديث عن نية بوش وادارته بالانسحاب ، ليست سوى خدعة الغرض منها ، اقناع المقاومة بالتخلي عن سلاحها والدخول في نفق المفاوضات المظلم. واي تصور اخر حول انسحاب مبكر كما يروج البعض هو تصور ساذج ومقيت. والاشاعات او الاحاديث حول استراتيجية جديدة للانسحاب ، ليست جديدة او تذاع لاول مرة. فتاريخها يمتد الى العام 2003 عام الاحتلال. ففي الثالث من مايو < ايار > عام 2003 نفسه نشرت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة بوش وضعت خطة لانسحاب معظم القوات الاميركية من العراق ، على أن يتم ذلك الانسحاب في الشهور التي تلت ذلك التاريخ ، وتقليل العدد من 130 ألف جندي الى 30 ألفا بمرور خريف العام نفسه. ولكي تكتسب هذه الكذبة نوع من المصداقية ، برر نائب وزير الدفاع الامريكي انذاك بول وولفتز ذلك بانه من اجل تفادي الفهم بأن إسقاط نظام صدام تحول الى إحتلال واقناع العراقيين بأن الجنود الاميركان الموجودين هناك إنما هم لحفظ الامن ، حتى لا يتعرضوا للمقاومة بأعتبارهم غزاة. ثم استمرت كذبة الانسحاب الى ان ادعت الادارة الامريكية ، بانها تنظر في تقليل عدد الجنود, ابتداءا من منتصف 2004. لكن الذي حدث ان الغي عودة 20 ألفاً من الجنود الذين كان يفترض عودتهم في هذا التاريخ . ثم تغير مسار الحديث. ففي نهاية ديسمبر من العام نفسه ارتفع العدد الى 140 ألفا. وفي ابريل من العام 2005 قيل ان الادارة الامريكية ستسحب في بداية العام 2006 قسم من قواتها بحيث لا يتعدى الموجود منها الى اكثر من 100 ألف, ولكن في اغسطس اب اي بعد اربع شهور من هذا الادعاء ، ووفقاً لصحيفة الواشنطن بوست ايضا ، وضع البنتاغون خطة لزيادة الجنود بعشرة آلاف وباحتمال التقليل الى 120 ألفا في ربيع 2006 ومرة اخرى الى 100 ألف بنهاية عام 2006 ، غير أنه في الشهر الماضي كان عدد الجنود قد وصل الى 150 ألفا. ونحن ندخل على نهاية هذا العام.
الواقع يشير بان كل ما يجري التفكير به الان من قبل الادارة الامريكية ، يتراوح بين اعادة انتشاره القوات المحتلة بما يجنبها الخسائر وخاصة البشرية منها. او زيادتها بقوات اضافية لاعادة احتلال بغداد مرة ثانية . ولا نستبعد في حال الفشل ، وهو امر متوقع جدا ، ان يتجه بوش لسحب قواته ، بعد تقسيم العراق الذي كان من بين مقترحات لجنة بيكر هاملتون ، الى قواعد عسكرية دائمة في شمال العراق واخرى في غربه وثالثة جنوبه بالتنسيق مع ايران وفق فاتورة جديدة تحصل عليها ايران ومنها التغاضي عن مشروعها النووي ، والاحتفاظ ببقية القوات قريبة من الحدود العراقية وفي امارة الكويت على وجه التحديد للتدخل اذا ما اقتضت الحاجة. وفي هذا الصدد تدخل المقترحات الاخرى لدعم هذا التوجه ليس الا. ونقصد بذلك عقد مؤتمر اقليمي وتفعيل دور سوريا وايران الذي ظهرت بوادره بزيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى بغداد ، ودعمه لحكومة الاحتلال ولما يسمى بمشروع المصالحة الوطنية ، في حين تجري لقاءات سرية بين ايران والادارة الامريكية لاشراكها من جهة في دعم قوات الاحتلال بفاعلية اكبر، ومن جهة اخرى اشراكها فعليا او مباشرة في محاربة المقاومة العراقية.
ترى هل ستنجح هذه المحاولات في انقاذ مشروع الاحتلال من السقوط ؟ وهل بالضرورة ان تكون مشاريع المحتل قابلة للتحقيق؟ وهل سيدوم اصرار بوش على عدم الانسحاب والاعتراف بالهزيمة ؟ ام ان الرياح ستجري بما لا تشتهي سفن المحتلين؟.
في الستينات من القرن الماضي اعتاد الرئيس الامريكي جونسون كلما اعتلى منصة الخطابة للتحدث عن فيتنام يقول ، ان هذا البلد هو متراس اساسي ضد التهديد المتمثل في انتشار الشيوعية ، ثم يختم كلامه وبكل تصميم: "لن نُهزم، ولن نتعب ولن ننسحب" وواقع الحال هو ان جونسون لم يدرك حينها معنى المقاومة الفتينامية وحتمية انتصارها ، وكان يعالج الامر بمزيد من التورط في فيتنام ليترك لنيكسون عار الهزيمة. واليوم يكرر بوش نفس العبارات وان اختلفت صياغاتها. فهو يعتبر ايضا ان العراق متراس اساسي في محاربة الارهاب في العالم ، ويعلن بنفس التصميم بانه لن يهزم ولن يتعب ولن ينسحب ، فهو الاخر لم يدرك بعد معنى المقاومة المقاومة العراقية وحتمية انتصارها. فليس غريبا والحالة هذه ان يتورط بوش ويرسل مزيد من القوات العسكرية الى العراق. فقد اكدت قبل ايام صحيفة الغارديان البريطانية عن ما وصفته بوثيقة استراتيجية اميركية ، توصي بارسال 20 الف جندي اضافي الى العراق تكون مهمتهم احلال الامن في بغداد وحمايتها من العنف الطائفي. ومساعدة الجيش العراقي , في اطار تخطيط الولايات المتحدة لاندفاعة كبيرة واخيرة في العراق .اضافة الى رفع مستوى المساعدات المالية من اجل تدريب وتأهيل الجيش والقوى الامنية العراقية، ونقلت الصحيفة عن احد المسؤولين السابقين في الحكومة الاميركية قوله ، ان بوش يعرف جيدا ان لديه اقل من سنة , وربما ستة اشهر , ليبرهن انه يستطيع ان يحسن الامور.
لا شك بان المقاومة العراقية قد ادركت الابعاد الاستراتيجية للمخطط الامريكي بشكل واضح تماما ، وربطت بينها وبين الاهمية الاستثنائية لموقع العراق ، كونه المفتاح الذي تؤمن به امريكا الجزء الرئيسي من مشروعها الكوني ، والمقاومة ايضا بلغت حدا من النضج كفيل بان يغدو بمستوى المهمة الملقاة على عاتقها ، مثلما ادركت اهمية توحيد جهود كل القوى المناهضة للاحتلال ، باعتباره احد اهم الشروط لتحقيق الانتصار ، ناهيك عن حرصها الشديد على رفع مستوى الوعي الوطني المعادي للاحتلال ، باتجاه فهم اعمق لطبيعة المعركة التي تخوضها المقاومة العراقية ، ومن انها معركة مصيرية تتطلب مزيدا من الصبر والتضحيات. لابد لمقاومة بهذه المواصفات اضافة الى قوتها على الارض ، ابطال مفعول كل مشاريع المحتل وخططه لتجنب الهزيمة. وضمن هذا الاطار يدخل رفض المقاومة العراقية بفصائلها الرئيسية والفاعلة لاي مساومة او مفاوضة مع المحتل قبل ان يعلن استعداده للرحيل دون قيد او شرط.
الحقيقة الوحيدة في العراق تكمن في التقرير السري المرفوع للبنتاغون والذي يبين فيه حال المقاومة العراقية الان : فاعلية اشد، خبرة اكبر، مؤيدون اوسع . العمليات تضاعفت . 70% منها ضد الامريكان . الجرحى في شهر واحد 518 .
لا عزاء اذن للسيد بوش والمحافظين الجدد.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |