إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لبنانيات فوق جدار الخيانة (تموز 2006)

نضال القادري

نسخة للطباعة 2006-08-04

الارشيف

كان "سعد" يفتش عن مدينته وسط الضباب(1)


عن حزنه المبعثر عند الأصيل


عن الأمس الأنيس


عن أخر نخلة لم تنحن تحت أقدام الغزاة...


وعتاد "سعد"، هيام يراقص وجه الخيزران


والتي اعتادت أن تهمس لوجه الله /بغداد


تتلو تعويذة البدايات


إذ لا شيء يساوي حضورها


إلا محار ينزاح من أخر الشطأن


شطّان بيروت التي تصعد لصيادها


لأوغادها القادمين


للغرباء..


للقتلة..


للمحترفين..


ومصاصي الدماء!!


بيروت!! يا بيروت


"أنثري عصافيرك الزرقاء


في حانة الرقص


فميتة حانة لا ترقص لك،


لموسيقاك،


لدنياك،


لإله أسكره صباك؟!"(2)


وأنت!! أيها الوجع المقدسي


أيها الملح المتعطش لوجه المجدلية(3)


ألا تكفيك زوادة أمي؟! وأخر زيتونة محروقة في عكا؟!


كل عناقيد الغضب لا تكفي؟!


كل هذا النبيذ؟!!!


أيها الأزرق.. "خالد"(4)!! قم هذي بيروت تنادي ساعديك


وساعي بريدها الموبوء


يفتش عن مفاتيحها المعلقة فوق وجه المجدلية


يا "خالد" قم للخلود


قل: "كلنا للوطن"(5)


للحياة


"إن الحياة وقفة عز فقط"(6)


وفي هذا السخط، دع نوارسك ترتاح قليلا


وأنت يا لبنان..


لن يستباح عريك


يا عريسا ذاع صيتك


أيقظنا لنلبس الكرامة من جديد


لنلبس من القهر أحلى وشاح


فما استبد ظالم إلا وشاخ!!!


وهذي المجدلية الفلسطينية.. "أذكرها كانت تأتي لبيتنا



فنأكل سويا من زيتون قهرها


حتى صار بيننا ملح وزاد"!!!(7)



قم للخلود يا "خالد"



وقل: "كلنا للوطن"


للحياة


ورتل فوق حدائق الشهداء أسفار الوطن المسجى


واترك أفياء صوتك تنداح بين أموات على قيد الحياة


يغازلون ما تبقى من عملاء السفارات،


ودوائر المخابرات،


والعاهرات!!(8)


دع صوتك ينداح مع عناقيد البوح


مع عناقيد الحياة


ففي بلادي ليس للهيكل مكان/


ليس للعبيد


بوارج قتل


ليس للكوابيس التي تضاهي البوح في الليالي المعتمة...


وفي الوغى.. إن لكل عميل "خالد"


(لا تطلقوا النار علينا، إننا راحلون)(9)


وللوطن "سناء" تحرس مجده


وترهب الذي يسرق مفاتيح بيتي، وتفاحة أمي


ويسكر في عرزالنا حتى النصر اللعين...


ليس للخيانة وطن تزف به


فلن ينام أهلي في لبنان وأبوابهم مفتوحة/


مفتوحة للغرباء..


مفتوحة للمحتلين..


للحية الرقطاء..


لدودة القز التي تنخر كل شيء في سباتنا إلا التوت


لن ينام أهلي، في لبنان، وأبوابهم مفتوحة(10)


في بيروت.. لن ينام أهلي وأبوابهم مفتوحة


للشياطين.. لليهود..


واليهود.. طبخة سـم


"شـي يوم بدن .. يحـرقـو ..بيـروت


كار الغدر والْملعَنـي ..كارنْ


سـمهـم مثل الدسَـمْ ..بيفوت


يهتكْ حريمـن ..يقطّـع بذارن


اللـه يلعن عرضهـمْ .. عكروت ..!!!"(11




هوامش:


1)- "سعد": هو العراقي سعد داود قرياقوس الذي ورد اسمه في قصيديتي "على باب بغداد" و "مُدَامَنـة البُكـاءْ" ، والأخيرة منهما أشهد أن كان المحرض على كتابتها لتمثل التوغل في شرايين الحياة.


2)- القصيدة تحت عنوان:"نتناسل لزمان لم يأت"، وهي تحاكي المقاومة العراقية الصامدة في وجه الإحتلال الأمريكي- البريطاني.


3)- المجدلية: كانت مقدامة في حياتها الروحية، وهبها الرب أن تكون أول من شاهده بعد القيامة وأول من نشر بشرى قيامته من بين الأموات، إنها أول مبشرة بيسوع.


4)- "خالد": هو الشهيد البطل خالد أزرق إبن الشام الذي قاوم الإحتلال الإسرائيلي في لبنان مع مجموعة من الحزب السوري القومي الأجتماعي المنضوية في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.


5)- "كلنا للوطن": بداية النشيد الرسمي للكيان اللبناني.


6)- "إن الحياة وقفة عز فقط": مقولة شهيرة جدا لمؤسس الحركة السورية القومية الإجتماعية المفكر أنطون سعادة الذي وقع قرار اغتياله عام 1949 بشارة الخوري ورياض الصلح والمير مجيد أرسلان.


7)- فلسطين المعذبة: هذه القصيدة ألقاها الشاعر بمناسبة مرور 50 عاما على اغتصاب فلسطين.


8)- عملاء السفارات: المقصود بها حركة سفراء الدول الأجنبية التي تريد إيقاع لبنان في الفخ الإسرائيلي.


9)- (لا تطلقوا النار علينا، إننا راحلون): هذه العبارة تفوه بها جنود الإحتلال الإسرائيلي حينما قام "الشهيد" البطل خالد علوان عام 1982 بإطلاق أول رصاصة في صدر الضباط الإسرائيليين في بيروت في محلة الويمبي معلنا بدء عملية تحرير بيروت من الإحتلال.


10)- خطاب القسـم الذي ألقاه "رئيس الجمهورية" بشير الجميل قائلا: (سينام أهل لبنان و أبوابهم مفتوحة)، مشيرا الى إستتباب الأمن مع بدء تسلمه العهد.


11)- مقتبس من رائعة الشاعر السوري القومي الإجتماعي الأستاذ خالد زهر وهي تحت عنوان "أيـار 1970".



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017